تعطيل مشروع الحداثة

د. الطاهر الفكى*

متى تسعى المعارضة السودانية لاعداد المناخ السياسى للانطلاق إلى لحظة تاريخية
باتباع نهج التنوع الحيوي والتركيز على خطاب سياسى و برنامج لرؤية جديدة و موحدة ونهضة سياسية يشارك فيها الكل لتعيد ترميم حالة الفوضى وانهيار منطق الدولة التي مسّتها أخابيل الهوس الدينى.
و إضافة مضامين فكرية لمحاربة ال

شك و سوء الظن فى الاخر و الصراع الايديولوجى للقضاء على أكبر عوائق المسار السياسي التى تواجه المعارضة السودانية و أقعدتها عن أداء دورها
و لمن ختم على قلبه او فى اذنيه وقرا
و من لم يتعود على الوضىوح والصراحة في التعاطي مع الاخرين
فان أكثر المهددات للوطن
و لوحدة المعارضة السودانية
هى استخدام الشعارات الجوفاء البراقة للتعبئة الجماهيرية
و تهييج المشاعر من دون برامج وأهداف
ثم الانفجار بثورة شعبية او انتفاضة غير مقننة
تمهد الطريق الى انقلاب مسلح أو ابيض أوغيرذلكمن الوسائل للالتفاف عليها
تقوده مجموعة ترتدى لباس الديموقراطية زيفا وتتحدث بلسان الحرية تلفيقا و نفاقا
ليتبدى لاحقا أنها احابيل تعودت عليها الجماعة نفسها فى الوصول الى السلطة
و استبدال الوجوه و توزيع الادوار ليس الا
و من ثم تشدد قبضتها السلطوية ضد قوى التوجه الديموقراطى و شرائح المؤمنين بايديولوجيا اليسار او الداعين الى الدولة العلمانية
و لا يستثنون حتى المسلمين من أهل الوسطية والاعتدال الداعين الى مشروع الحداثة فيذيقونهم العذاب الاليم مع كل الذين لم يرتضوا الاسلام السياسىىى المهووس بمقاليد الحكم
وبعد ذلكيتذرعون بشعارات تطبيق الشريعة و الالتزام و العمل بالنصوص الدينية
ويستخدمونها لتخويف وتكفيرالمخالفين لهم بتهمة الردة و المروق من الدين و الزندقة
رغم أن أغلبالمسائل المطروحة لا تعدوالأخذبرأي فقهي يقابله رأيأخر مسنودبمرجعية دينية أخرى
فالمعارضة السودانية أحرى بتحديد الخطاب السياسى والديني وحسم مسألة التردد فى البوح عما تضمر من أمر الهوية والدين حتى يعى الشعب السودانى اين يختار المواقع ليضع أقدامه
و هذه الضبابية فى المواقف خلقت نوعا من الشك والتوجس فى خيارات الجماهير في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الدستورية و الدينية
مماعطل كل محاولات التغيير لتستقوى بها جماعة الاسلام السياسى و قوى الفساد لاطالة امدها فى السلطة
و مايهم الأن هو تجديد أدوات و وسائل المعارضةبابتداع خطاب سياسى واضح يستهدف نفس الشرائح التى استهدفتها جماعات الاسلام السياسيى عبر فتح كل الملفات الحساسة بالصراحة و الوضوح
حتى لا ندور في حلقة مفرغة
و شيطان الانتخابات القادمة
و كهنة التزوير يتامرون
و يرسمون الخرائط الى أجل مسمى
لتعطيل اى مشروع للحداثة

*د. الطاهر الفكى

رئيس المجلس التشريعي لحركة العدل والمساواة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *