كتب .معتصم أحمد صالح
أمين الشؤون السياسية
حركة العدل والمساواة السودانية
__________
بين الضجيج والحقيقة: لماذا تُستهدف حركة العدل والمساواة السودانية الآن؟
في لحظات التحول الكبرى لا تدار المعركة في الميدان وحده، بل في ميدان الوعي أيضا. والسودان وهو يخطو نحو تثبيت الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة، يواجه حملة تضليل متصاعدة تتخذ من الشائعات وسيلة لإرباك المشهد العام وإعادة تشكيل الانطباعات. ما يتم تداوله هذه الأيام بشأن تحركات مزعومة لقوات حركة العدل والمساواة السودانية أو عن توترات داخل مؤسسات الحكم لا يمكن فصله عن هذا السياق، ولا عن توقيته الذي يتزامن مع عودة المواطنين إلى ديارهم وبدء تعافي تدريجي في عدد من المناطق.
هذه الحملات لا تصدر من طرف واحد، بل تتقاطع فيها مصالح متعددة. فإلى جانب غرف المليشيا ومن يدعمها، برزت أصوات أخرى تحمل أجندات سياسية ضيقة أو نزعات جهوية، ترى أن تراجع المليشيا في الميدان يفتح الباب لإعادة ترتيب المشهد، وفي هذا السياق، يصبح استهداف حركة العدل والمساواة وقيادتها محاولة لإضعاف حضورها السياسي والعسكري.
كما أن استهداف د. جبريل إبراهيم لا ينفصل عن موقعه في إدارة الملف الاقتصادي. فوزارة المالية في زمن الحرب ليست مجرد موقع إداري، بل مركز ثقل في إدارة الدولة واستمراريتها. ومن الطبيعي أن تتجه إليها الأنظار في لحظة إعادة توزيع النفوذ، وأن تستخدم أدوات الضغط السياسي والإعلامي للتأثير على موقعها. لذلك يجري تصوير الأداء الاقتصادي بمعايير زمن السلم، وتقدم روايات انتقائية تتجاهل طبيعة الظرف الاستثنائي الذي تدار فيه الموارد، وكأن البلاد لم تمر بحرب عطّلت معظم مصادر الإيرادات وأرهقت البنية المؤسسية.
غير أن الوقائع على الأرض تشير إلى مسار مختلف. فقد ظلت حركة العدل والمساواة منذ اندلاع الحرب جزءا من الجهد الوطني المشترك إلى جانب القوات المسلحة والقوة المشتركة وبقية القوى المساندة، وأسهمت قواتها في عدد من الجبهات دفاعا عن وحدة البلاد ومنع انهيار مؤسساتها. كما شاركت قياداتها في دعم استمرارية العمل الحكومي والخدمات الأساسية في ظروف بالغة التعقيد. وهذه مساهمة لا تقاس بالشعارات، بل بما أحدثته من أثر مباشر في صمود الدولة.
إن محاولة تصوير الحركة كعامل اضطراب أو كقوة تعمل خارج منظومة التنسيق العسكري الوطني، أو الإيحاء بوجود قطيعة بينها وبين مؤسسات الدولة، هي قراءة لا تسندها الوقائع. فالشراكة القائمة اليوم بين مكونات معركة الكرامة هي شراكة ضرورة ومسؤولية، تشكلت تحت ضغط التهديد الوجودي للدولة، وأثبتت فاعليتها في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الوطني.
في المقابل، يبرز بوضوح مسار آخر يسعى إلى تغذية الشكوك وإثارة المخاوف، عبر التضخيم أو توظيف خطاب الجهوية والاستقطاب. هذا المسار، مهما تعددت دوافعه، لا يخدم إلا إضعاف الجبهة الداخلية وإبطاء التعافي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أعلى درجات التماسك والوضوح.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل إعادة إنتاج الصراعات السياسية القديمة تحت عناوين جديدة، ولا تحتمل اختزال معركة الدولة في منافسة على المواقع. المطلوب هو تثبيت الحقائق، وتعزيز الثقة بين مكونات الصف الوطني، وتقديم قراءة موضوعية للواقع تُدرك أن إدارة اقتصاد حرب تختلف جذريا عن إدارة اقتصاد مستقر، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة في حد ذاته إنجاز في ظرف كهذا.
ستظل حركة العدل والمساواة السودانية ملتزمة بدورها الوطني في دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة الصف، والإسهام في استكمال معركة استعادة الاستقرار، وتهيئة الطريق لحوار وطني جامع يقوم على الشراكة لا الإقصاء، ويضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار.
معتصم أحمد صالح
أمين الشؤون السياسية
حركة العدل والمساواة السودانية
٤ مايو 2026
