مبارك الفاضل المهدي لـ «الشرق الأوسط»: لن نخوض انتخابات محسومة النتائج

مبارك الفاضل المهدي لـ «الشرق الأوسط»: لن نخوض انتخابات محسومة النتائج

مبارك الفاضل المهدي
مبارك الفاضل المهدي

مرشح الرئاسة المنسحب: صور البشير في شوارع الخرطوم تذكرني بصور صدام إبان سطوته في العراق * المؤتمر الوطني استعد لمواجهة الاحتجاجات.. وأصدر فتوى تبيح استخدام القوة ضد العنف الانتخابي
عيدروس عبد العزيز
* الانتخابات ستكون منحصرة على المؤتمر الوطني شمالا.. والجنوبيون يريدون برلمانا منتخبا يعلنون فيه الاستقلال إذا تعذر الاستفتاء

* إذا فاز البشير فلا أمل لوحدة السودان.. ونظامه يتحمل تاريخيا مسؤولية انشطار البلد

* إيران قدمت المشورة للمؤتمر الوطني للسيطرة على الانتخابات.. وحماس دربت عناصره

* دولتان عربيتان نصحتا البشير بتسليم السلطة والعيش فيهما كحل لملاحقات المحكمة الجنائية الدولية

* اتفاقات الدوحة الإطارية تحصيل حاصل.. وستحولهم في النهاية إلى «تجار إطارات».

حسم مبارك الفاضل المهدي زعيم حزب الأمة «الإصلاح والتجديد» أمر مقاطعته للانتخابات الرئاسية مبكرا، رغم أن الشطر الآخر من حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي لا يزال محتارا بين المشاركة والمقاطعة، رغم أن الحزبين توحدا، بعد انشقاق دام سنوات. الفاضل قال في حوار مع «الشرق الأوسط» بمنزله الفاره بحي العمارات الراقي بالخرطوم، إنه لن يخوض انتخابات محسومة النتائج لصالح خصمه المؤتمر الوطني الحاكم، باعتبار أن الانتخابات ستكون منحصرة على المؤتمر الوطني في الشمال. وأضاف أن الحزب الحاكم استخدم كل الأساليب الفاسدة من أجل تأمين الفوز، وأن المقاطعة ستحرم النظام من الشرعية، وتحرجه أمام المجتمع الدولي. وقال الفاضل في حوار صريح: «نحن ننافس أجهزة الدولة لا الحزب الوطني»، وقال إن القوى السياسية قامت بطلب تحقيق من الأمم المتحدة بشأن المفوضية، لمراجعة أدائها وطريقة صرف أموالها.

وأشار الفاضل إلى أن الحركة الشعبية مع قيام الانتخابات في الجنوب، بهدف انتخاب برلمان جنوبي يستطيع الجنوبيون من خلاله إعلان الاستقلال إذا تعذر إجراء الاستفتاء، أو قام المؤتمر الوطني بعرقلته. وأشار إلى أن فوز الرئيس عمر البشير يعني أنه لا أمل في وحدة السودان، وأن نظامه سيتحمل تاريخيا مسؤولية انشطار البلد. وأضاف زعيم حزب الأمة السوداني أن المؤتمر الوطني استعد لمواجهة الاحتجاجات بعد الانتخابات وأعد الترتيبات، وأصدر فتوى تبيح استخدام القوة ضد العنف الانتخابي. وقال إن إيران قدمت المشورة للمؤتمر الوطني للسيطرة على الانتخابات والنتائج، وإن حماس دربت عناصره في وقت ما. وحول قضية المحكمة الجنائية الدولية قال إن دولتين عربيتين نصحتا البشير بتسليم السلطة والعيش فيهما كحل لملاحقات المحكمة. وسخر المهدي من اتفاقات الدوحة الإطارية، وقال إنها تحصيل حاصل، وستحولهم في النهاية إلى «تجار إطارات».

* لماذا انسحبتم من السباق الرئاسي؟

– لأن البيئة العامة لقيام انتخابات حرة نزيهة ومتعددة غير موجودة حاليا.. حاولنا إقناعهم بان يغيروا مواقفهم، من أجل إيجاد حد أدنى من النزاهة، للمشاركة، فلم نستطع، فقد تم التلاعب في كل شيء منذ فترة تسجيل الناخبين وفي مرحلة التعداد السكاني، وتوزيع الدوائر الجغرافية. كما تم التلاعب حاليا في بطاقات الاقتراع، ويريدون نقل صناديق الاقتراع بواسطة الأجهزة الأمنية.. وسخّروا مال الدولة لمصلحة الحزب الحاكم.. يسعون من أجل السيطرة الكاملة على الانتخابات. هذا الوضع لا يستقيم.. كنا نريد على الأقل تصحيح القوانين المقيدة للحريات، وتحييد المفوضية، وإخراج التصويت بصورة نزيهة، ولكن تحت هذه الأوضاع يستحيل علينا خوض انتخابات محسومة النتائج.

كنا مستعدين للتعايش مع تدخل الدولة وأجهزتها في الحملة الانتخابية ولكن لا نستطيع أن نقبل بانتخابات جزئية، أو عملية تصويت مشكوك فيها، أو بطاقات اقتراع في يد الخصم، وما زالت المفوضية تسير في اتجاه أن تضع إجراءات فرز الأصوات في يد الخصم.

* ولكنكم كنتم تعلمون كل ذلك من البداية.. ما الجديد؟

– لم تكن كل الأمور في البداية مثل الآن. المفوضية أخبرتنا منذ البداية أن طباعة بطاقات الاقتراع ستكون في خارج السودان، ثم قامت بطباعة جزء منها داخل السودان، وقالت إن التصويت سيكون يوما واحدا حسب ما حدده القانون، لكنها حولته إلى 7 أيام، للتصويت وللفرز. وقالت لنا في البداية إن الفرز سيكون يوميا، ثم عادت وقالت إنها ستسلم الصناديق للشرطة. وقالت إن الأمم المتحدة ستقوم بنقل صناديق الاقتراع بواسطة طائرات، والحديث الآن يدور عن دور للقوات النظامية وأنها هي التي ستقوم بهذا الشيء. كل ذلك لم يحدث من البداية.. كنا نريد حدا أدنى من النزاهة.. ولكن الآن لا يمكننا أن ندخل في مخاطرة مفتوحة.. إذا قبِلنا التزوير في العمليات والإجراءات الأولية فلن نقبل أن يكون الاقتراع مزورا.

* ما جدوى المقاطعة؟ المفوضية تقول إن الانتخابات بمن حضر.

– المقاطعة ستحرم النظام من الشرعية، العالم كله سيتحدث عن انتخابات مزورة، لأننا قاطعنا بسبب التزوير. والمقاطعة ستحرج النظام لأنه مواجَه بأربعة تحديات أساسية، وهي أزمة المحكمة الجنائية التي ستتصاعد بتهمة جديدة هي الإبادة الجماعية، وأزمة دارفور التي لن تُحَلّ وستتصاعد، وخطر انفصال الجنوب وتبعاته، وزيادة الاحتقان في الشمال مع القوى السياسية. النظام سيواجه كل هذه الأشياء دون شرعية، لأنه معزول، وسار في طريق انتخابات أراد تزويرها، وتركها الناس لهم. فلن تغير الانتخابات شيئا من وضعه أمام المجتمع الدولي، ولن تحل مشكلاته الداخلية. والحركة الشعبية قالتها بوضوح: إذا لم ينسحب الرئيس البشير فإن الجنوب سينفصل. والأزمة السياسية ستزداد.

هل سيقبل هذا النظام على نفسه أن يقال تاريخيا إنه يتحمل مسؤولية انشطار البلد؟ نحن ندرك أن هذا النظام لن يترك البترول لأنه عماد حياته، لكنه سيدخل في قضايا ما قبل الاستفتاء، وهي قضايا عاصفة مثل قضايا المياه والحدود والبترول والديون والأصول. هناك 9 قضايا، كل منها أخطر من الأخرى. فلن يهنأ بالسلطة غدا.

* ما مصير الانتخابات الحالية بعد توالي الانسحابات؟

– ستكون مختصرة على المؤتمر الوطني في الشمال، وستقام جزئيا في الجنوب، لأنهم يريدون برلمانا منتخَبا يستطيعون من داخله إعلان الاستقلال إذا تعذر الاستفتاء، أو حاول المؤتمر الوطني عرقلته.

* أليس هناك خوف من أعمال عنف في السودان في مثل هذه الأجواء المتوترة؟

– حصلت تعبئة شعبية كبيرة للناس.. وفي أوساط الجماهير الحزبية.. فإذا رأوا أن إرادتهم قد زورت، فإنهم لن يسكتوا على ذلك، ولن يقبلوا بولاة أو ممثلين لهم لم ينتخبوهم. تصور رد فعلهم. كل المؤشرات تشير إلى أن التزوير جارٍ. المؤتمر الوطني نفسه استعد لمواجهة العنف، ولديهم ترتيبات. وقد صدرت فتوى تقول إن استخدام العنف ضد العنف الانتخابي لا يتعارض مع حقوق الإنسان. هذا ما قاله مسؤول حقوق الإنسان وهو شقيق نائب الرئيس علي عثمان محمد طه.

وفوق ذلك فإن المؤتمر الوطني لديه تعاون مع إيران وحماس ودرب كثير من كوادره في إيران وغزة، وبينهم في وقت من الأوقات مساعد الرئيس الحالي نافع علي نافع. وإيران قدمت حاليا المشورة للمؤتمر الوطني للسيطرة على الانتخابات والنتائج. هم طلبوا منهم مشورة وتم تقديمها لهم، خصوصا أن لديهم خبرات في هذا المجال.

* الرئيس البشير اتهم الأحزاب بأنها ليس لديها برنامج سياسي، بل تريدون فقط إسقاط نظامه.

– هذا ليس صحيحا، فحزبنا مثلا أطلق برنامجا انتخابيا سماه «إعادة صياغة الدولة السودانية».. ولم يأتِ هذا العنوان من فراغ، بل من مفهوم عميق لواقع الدولة. فالدولة السودانية تأسست بعد الاستقلال بصورة خاطئة، عندما اعتبرت أن المواطن السوداني هو عربي ومسلم، فقط، وأن المكونات الأخرى ستنصهر في العربية والإسلامية.. وهذا ما لم يحدث، وقد نتج عنه حرب في الجنوب استمرت عقودا. كما وقعت أخطاء أخرى تمثلت في إدارة البلاد بصورة مركزية، مما أدى إلى تعاون المناطق المهمشة، وأدى أيضا إلى قيام حرب في الشرق ودارفور. ومن المفارقات أننا ركزنا التنمية على الوسط.. وتركنا الريف الذي ينتج 80% من الدخل القومي، في حين أن القطاع الحديث ينتج نحو 20%، لكن الدولة كانت تصرف 80% من العائدات على القطاع الحديث بينما تصرف 20% فقط على القطاع التقليدي المنتج.

نحن نريد أن نعيد السودان إلى منصة التكوين، نريد تأسيس الدولة من جديد.. وقد رأينا أن ذلك سيتم من خلال 4 مرتكزات أساسية: أولا إنشاء الدولة المدنية التي تقوم على المواطنة والتعددية الدينية والإثنية. ثانيا إنشاء نظام رئاسي يستفيد من التجارب العالمية، بعد فشل النظام البرلماني المعمول به في سنوات الديمقراطية السابقة بسبب تقارب أوزان الأحزاب السياسية الكبرى مما يصعّب للحزب الواحد الحصول على أغلبية مريحة تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، مما يدخل البلاد في حكومات ائتلافية ضعيفة سرعان ما تنهار. ثالثا نريد إنشاء نظام لا مركزي فيدرالي، تقوم الولايات الفيدرالية فيه بحكم نفسها بنفسها بدلا من تركيز السلطات في المركز. رابعا نعتمد الهوية السودانية. لا نريد أن نقول نحن عرب، أو أفارقة، نحن في الواقع خليط.. ويجب أن لا نرجح عرقا على عرق ودينا على دين. ومن أولويات برنامجنا أننا نريد أن نؤسس لوحدة شمالية جنوبية جاذبة.. لكي نحافظ على الجنوب في إطار الوطن الواحد.

* هل يمكن إقناع الجنوبيين في الفترة القليلة المتبقية من الاستفتاء (أقل من 10 أشهر) بوحدة جاذبة؟

– ممكن في حالة واحدة إذا تغير النظام، أما إذا استمر حكم المؤتمر الوطني و(الرئيس عمر) البشير، فلن يكون هناك أي أمل في الوحدة. سينفصل الجنوب، وستتبعه دارفور ومنطقة جنوب النيل الأزرق، وجبال النوبة، وسيدخل السودان في مسلسل الصوملة، دون شك. لو حدث تغيير إيجابي وتقلدت السلطة قوى تؤمن بإعادة تشكيل السودان، بصورة جديدة، يفتح هذا المجال للوحدة في الحال.

* ما الذي يمكن أن تقدموه للجنوب أكثر من غيركم؟

– لدينا برنامج لتنمية الجنوب، يقضي بمنح نسبة 10% من الدخل القومي لصندوق تنمية، وهو ما قيمته ما بين 1 و1.5 مليار دولار، لمدة 5 سنوات، كحد أدني، كمساهمة من الشماليين. ثم توزيع حصص البترول الواقعة على الحدود مناصفة وبالتساوي، كما هو حاصل عالميا، بين بريطانيا والنرويج، وليبيا وتونس، والسعودية والكويت، ليكون مصدر قوة لا مصدر تفرقة. وسنطرح صيغة كونفيدرالية، على الجنوبيين، تكون خيارا ثالثا يمكن التصويت عليه في الاستفتاء. ومن خلال الكونفيدرالية سينعم الجنوبيون بالسيادة، ويكون لهم جيشهم وأمنهم، وسياستهم الخارجية، ونحافظ على الوحدة في الإطار الاقتصادي والبشري، وتسهيل الحركة بين الجانبين. وبعد 10 سنوات نجري استفتاء ثانيا لتأكيد الكونفيدرالية أو العودة إلى الفيدرالية. هذا هو برنامجنا للجنوب. فلا مجال لبقائه إذا استمر هذا النظام، لأن النظام الحالي، بدّل كثيرا من الأشياء، حوّل الحرب الأهلية إلى حرب دينية واتخذ من الإسلام وسيلة للتفرقة بين مواطنيه، فلم يكن للجنوبيين من بد غير اختيار وطن بديل. لكن إذا جاءت دولة مدنية تحترم التعدد الديني والعرقي والثقافي، وتفتح المجال لكل الأديان لتشكيل الموروث الأخلاقي لأهل السودان، وتراثهم القانوني، دون أن تفرض دينا على الدولة أو على المواطن، فمن الممكن للجنوبيين أن يفكروا في البقاء.

* لم نشهد خلال الحملات الانتخابية أبعادا للاقتصاد.

– لدينا خطة اقتصادية شاملة، نحن نعتبر أن التهميش ليس في السلطة فقط بل في الاقتصاد والتنمية، نحن في برنامجنا اقترحنا إنشاء مفوضية موارد تقوم بتوزيع المدخلات السودانية وفق معادلة علمية تراعي حجم التنمية في كل الأقاليم، وعدد السكان. وتقوم بتوزيع الدخل بناء على ذلك. لا يمكن أن تمنح الناس مسؤولية دون ميزانية. ولا بد من توجيه 50 في المائة من الموارد لمحاربة الفقر. نعيد مجانية التعليم والعلاج، ونهتم بالزراعة ودعمها بالتمويل الميسر، ونرفدها بالتقنية الحديثة، فالزراعة في السودان حاليا تخلفت كثيرا، وأصبحت عالية التكلفة، ولا بد من ثورة زراعية، لأن 70 في المائة من السودانيين يعملون في هذا المجال. وهي أكبر قطاع للعمالة، فلا بد من النهوض، لتقليص البطالة. ونريد تخفيف العبء من الاعتماد على البترول الذي نعتمد عليه حاليا بنحو أكثر من 95 في المائة. الآن السودان يصرف 14 في المائة فقط للزراعة ومحاربة الفقر والخدمات.. والباقي للأمن والدفاع والسياسة، في حين تصرف دول مجاورة مثل إثيوبيا وأوغندا أكثر من 80 في المائة من دخلها لمحاربة الفقر.

* المؤتمر الوطني سيطر على الاقتصاد بصورة شبه شاملة، ما تأثير ذلك على الحكومات الحزبية المقبلة؟

– هذا سهل معالجته، لأنهم موجودون في قيادة الأجهزة المختلفة لا في قاعدتها، مثل أجهزة القضاء والتعليم والاقتصاد والخدمة المدنية. لم يستطيعوا أن يبنوا قاعدة اقتصادية أو مالية، أو رجال أعمال. هم معتمدون على الكسب الطفيلي، وعلى السيطرة وعلى مشتريات الحكومة والعطاءات الحكومية، دون منافسة وبأسعار باهظة. لذلك فشلوا في بناء طبقة اقتصادية وانحصروا في نحو 120 شركة أمنية وحزبية تدور حول فلك الدولة، وأموال الدولة، ومشترياتها وخدماتها وعطاءاتها. لا يستطيعون أن ينافسوا في أي مجال. ليس لديهم أي وجود في الزراعة أو الصناعة أو التجارة الحقيقية. شغلهم كله مركز في مشتريات حكومية وعطاءات ومقاولات. حتى المقاولات لا يقومون بتنفيذها هم بل تنفذها عنهم شركات أخرى، ويخرجون هم بنصيب الأسد. لذلك فمن السهل إعادة السيطرة على الاقتصاد.

نعم، هناك تشوهات كبيرة، فهم مثلا قاموا بتشويه الاقتصاد بصورة كبيرة جدا.. أفلسوا البنوك حيث تقوم شركات تابعة لهم باستدانة ملايين الدولارات، وإضاعتها في الفساد، وبالتالي يعجزون عن السداد. وأصبحت هذه المشكلة تؤرق النظام، لا يستطيع محاكمتهم أو استرداد الأموال، مما اضطر بنك السودان إلى تسديد هذه الأموال إلى البنوك، وهي بمئات الملايين من الدولارات. بنك أم درمان الوطني مثلا أعلن إفلاسه وعليه التزامات خارجية تقدر بنحو 600 مليون دولار، دفعها عنه بنك السودان من الاحتياطي النقد الأجنبي للبلد. كثير من البنوك أفلس بسبب الفساد، والتسليف الخاطئ.

معظم مديري البنوك هم من كوادر المؤتمر الوطني، دخلوا في عمليات مالية مع بعض رجال الأعمال، المغمورين، مما أهدر الأموال. أطلق عليهم السودانيون لقب «جوكية البنوك»، لأنهم يقومون بتسلُّف من أحد البنوك وعند العجز عن السداد يقومون بالتسلُّف من بنك آخر للسداد، وهكذا.. ظهرت طبقة طفيلية، تقوم بالأعمال غير التجارية، مثل العمارات والسيارات الفارهة.

* الحملات الانتخابية مستمرة.. كيف تسير؟

– في البداية لم يُسمح لنا بإقامة ندوات في الساحات العامة، إلا في الشهر الأخير من الحملة الانتخابية، وبعد أن تطلب إذنا من المفوضية، حتى لو كانت الندوة داخل مقر حزبنا، مع تشديد الشروط، مثل أن لا تنتقد النظام وأن تتحدث في حدود معينة، والالتزام بقوانين مثل قانون الأمن والإجراءات الجنائية مع أن هذه القوانين مخالفة للدستور ولقانون الانتخابات نفسه. وبينما يسيطر الحزب الحاكم على 95 في المائة من الأجهزة الإعلامية، لم يتعدَّ نصيبنا غير ساعتين موزعتين على 45 يوما، بين الإذاعة والتلفزيون. قاموا بتمزيق اللوحات الإعلانية لنا رغم أننا لم نقم بالشيء نفسه معهم.

في مناطق دارفور وكردفان تم اعتراضنا وضرب أفراد في حملتنا الانتخابية، ومنعوا في الطواف في نيالا عاصمة جنوب دارفور. نحن في منافسة مع أجهزة الدولة لا مع الحزب. نحن مطالَبون بتحقيق دولي بشأن المفوضية في إدارتها للأموال وفي حيدتها وطلبنا من الأمم المتحدة مراجعة أعمال المفوضية في شأن الوضع المالي والإداري والحيدة والنزاهة في إدارة العملية. لم يحدث أي تثقيف انتخابي مع أن الانتخابات معقدة جدا. وحتى عندما قامت بالإعلان الترويجي لمرحلة الاقتراع في إحدى الصحف استخدمت في إعلاناتها شعار المؤتمر الوطني كأنها تروج له. وعندما أرادت طباعة بطاقات الاقتراع قامت بطبع جزء منها في مطبعة حكومية، ولم تقم بإخبارنا، رغم أن الأمم المتحدة طالبتها بإخبارنا بهذه الخطوة. لكننا عرفنا الأمر بطريقتنا وعملنا احتجاجات.

* لكن الأحزاب متهمة بالتقصير وبالضعف، فهي لم تواجه الأمر بجدية كافية منذ البداية.

– الأحزاب محاصَرة ومكبوتة وليس لديها مساحة كافية من الحرية لممارسة عملها، على سبيل المثال قمنا بطباعة برنامج حزبنا، في القاهرة، وعندما أردنا إدخاله السودان تم حجزه لنحو شهر في مطار الخرطوم، بحجج واهية، مثل: «نريد إذنا من المفوضية».. والمفوضية تقول إنه لا دخل لها في الموضوع، ثم قالوا إن مثل هذا الإجراء غير مسموح إلا مع بداية الحملة الانتخابية، ولم يستجيبوا لنا إلا بعد نحو شهر. نحن في حالة تضييق كبير من الأجهزة الأمنية وممنوعون من الإعلام ومن الصحف، التي كانت تعاني هي الأخرى من رقابة مسبقة من جهات الأمن.. تمنع أي مقالات للأحزاب. الصحف كانت تعاقَب إما بالحجب وإما المصادرة وإما بمنع الإعلانات عنها إذا نشرت مقالات حزبية.

* لم نشاهد أي لوحة إعلانية لمبارك الفاضل في الخرطوم.

– لأنه ليس لدينا مساحة. قانون الأحزاب يعطي الحق لنا بالتمويل من الدولة، والدولة رفضت منحنا هذا الحق. حكومة الجنوب قامت بتمويل الأحزاب لكن حكومة الخرطوم رفضت، والمفوضية لم تدافع عنا وتقم بإعطائنا هذا الحق. وبالتالي فإن الإعلانات لم تكن ظاهرة. ثم نحن لدينا قوة جماهيرية لا نحتاج كثيرا لهذا الأمر. الأهم أن نصل إلى الناس، ونخاطبهم. هذا أهمّ من عمل الملصقات. ثم إن الدعاية الكبرى التي نشاهدها في الشارع للمؤتمر الوطني وللرئيس البشير كانت مستفزة لمشاعر الناس. صور البشير تذكرني بصور صدام حسين إبان سطوته في العراق حيث كانت صوره منتشرة في كل مكان.

* هل الخلافات انتهت مع الأمة الأصل؟

– الخلافات انتهت ولا عودة لها. أصلا الاتفاق تم بضغط كبير من القاعدة، ولدواعٍ وطنية كبرى، ولذلك فالتحدي الآن ليس في موضوع الانتخابات، ولكن في توحيد التنظيم. سنعمل الآن على أساس تنظيمين ثم بعد الانتخابات سنعمل مؤتمرات لتوحيد التنظيمين. أما الآن فنتعامل كحزب واحد، ونعمل معا بصورة لصيقة جدا، وتعاون كبير جدا، من أجل بناء الثقة على مستوى القيادة، خصوصا أن القاعدة الجماهيرية متعاونة بشكل كبير جدا.

* ما تفسيرك لما يجري في الدوحة من مفاوضات بين الحركات الدارفورية والحكومة؟

– هو تحصيل حاصل.. المفاوضات تدور حول نفسها.. يُعقد اتفاق إطار ليسقط.. ويُعقد اتفاق إطاري آخر.. لذلك أنا أقول إنهم سيتحولون في النهاية إلى «تجار إطارات».. ليس هناك أي أمل في تحقيق اختراق.. القصة كلها اقتسام للسلطة والثروة.. وهذه نقاط حمراء بالنسبة إلى المؤتمر الوطني، ولا تنازل عنها.. هم يريدون أن يجردوهم من دورهم العسكري ويحولوهم إلى سياسيين بلا دور محدد، حتى ينتهوا أو ينصهروا ويذوبوا في الحزب.

* كيف يمكن أن نتجاوز مرحلة المحكمة الجنائية؟

– هناك حلان: الأول إقالة جهاز القضاء السوداني وتعيين قضاة مستقلين، وبالتالي يمكن إجراء محاكمات فيه تكون مقبولة يحاكَم فيها كل المتهمين. والثاني هو ما جاءت به لجنة حكماء أفريقيا بأن تقام محاكم هجين من قضاة سودانيين مستقلين، وآخرين أفارقة ودوليين.

* هل يمكن محاكمة الرئيس البشير فيها؟

– نعم.. إلا إذا دخل في تسوية مع القوى السياسية، بتسليم السلطة، والانتقال للعيش في دولة أخرى، خصوصا أن دولتين عربيتين نصحتاه بتسليم السلطة والعيش فيهما كحل يرضاه المجتمع الدولي، لكنه رفض.. ولا تسألني ما الدولتان.. لأني لن أجيبك.. إلا همسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *