قرار محكمة لاهاي يعزز آمال السلام في السودان

لاهاي (رويترز) – أعادت محكمة دولية يوم الأربعاء ترسيم حدود منطقة أبيي الغنية بالنفط المتنازع عليها بما يمنح شمال السودان حقول نفط مهمة في قرار وصف بأنه حل يستحق الاشادة لنزاع طويل على الاراضي.

وتعهد زعماء من الشمال والجنوب باحترام الحكم الذي أصدرته محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بينما رقص أكثر من ألف شخص في شوارع أبيي للاحتفال بالقرار.

لكن محللين قالوا انه لايزال هناك خطر من عودة النزاع بشأن منطقة وسط أبيي لدى استيعاب الشماليين والجنوبيين وسكان المنطقة لتداعيات الحكم المعقد الذي أصدرته محكمة لاهاي.

وتقع أبيي بين شمال وجنوب السودان ويطالب بها الطرفان منذ عشرات السنين.

وكانت حدود المنطقة قضية شديدة الحساسية حتى أنها تركت معلقة في اتفاق السلام الذي وقع عام 2005 والذي أنهى أكثر من 20 عاما من الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم رفض أحد خطوط الحدود التي رسمتها لجنة خبراء بعد توقيع اتفاق السلام في 2005.

وتصاعدت التوترات الى أن اشتبكت قوات من الشمال والجنوب في بلدة أبيي في مايو أيار الماضي مما أسفر عن مقتل قرابة 100 شخص وأجبر الاف السكان على الهروب.

ثم اتفق الجانبان على إحالة المسألة الى محكمة لاهاي التي قررت يوم الأربعاء تعديل الحدود التي وضعتها لجنة 2005 بحيث تتحرك الحدود الشمالية والشرقية والغربية الى الداخل.

وتضع خرائط الحدود الجديدة التي نشرت في لاهاي حقلي النفط المهمين هجليج وبامبو خارج أبيي ليصبحا ضمن ولاية جنوب كردفان التابعة لشمال السودان.

وقال الدرديري محمد أحمد ممثل حزب المؤتمر الوطني في لاهاي “نعتقد أن عشرة الاف كيلومتر مربع على الاقل قد أُعيدت الى الشمال. والأهم هو أن هذه الأراضي تشمل حقول النفط المُتنازع عليها.”

ولنزاع أبيي تداعياته أيضا بالنسبة لاقليم دارفور اذ يحذر المحللون من أن عودة العنف الى أبيي قد تزيد من صعوبة تحقيق السلام والاستقرار في السودان عموما بما في ذلك دارفور.

وقال جيري فاولر رئيس ائتلاف أنقذوا دارفور “أعتقد أن احدى المشكلات ولاسيما مع الحكومة في الخرطوم تتمثل في سجل حافل بتقديم التزامات ثم عدم الوفاء بها وعدم الخضوع للمساءلة. وأبيي اختبار مُهم في هذا الصدد.”

ولحدود أبيي أهمية خاصة نظرا لأن سكان المنطقة حصلوا بموجب اتفاق السلام على وعد باجراء استفتاء في عام 2011 بشأن رغبتهم في الانضمام الى شمال السودان أو جنوبه.

وفي نفس اليوم يجري جنوب السودان ككل استفتاء على رغبته في الاستقلال عن الخرطوم.

ومنح حكم يوم الأربعاء أبيي الجانب الاكبر من المنطقة التي حددتها لجنة 2005 بما في ذلك بلدة أبيي ومساحات واسعة من الاراضي الخصبة وأحد حقول النفط المهمة.

وقبل قادة الجانبين بحكم المحكمة قائلين انه حل وسط لكن رئيس جنوب السودان سلفا كير قال ان أجزاء من القرار قد تخيب أمل البعض في إشارة على ما يبدو الى حقول النفط التي فقدتها أبيي.

غير أنه أبلغ الصحفيين في عاصمة الجنوب جوبا أن الجنوبيين يعتزمون الوفاء بتعهدهم قبول حكم المحكمة.

وقال ريك مشار ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان للصحفيين في لاهاي ” نريد السلام. نعتقد أن هذا القرار سيوطد السلام .. جئنا بحثا عن العدالة وهو قرار سوف نحترمه.”

وأبدى سكان أبيي رضاهم عن الحكم. وقال نيان أبوك الذي يبيع الشاي “المهم أننا نعرف الان حدود أراضينا.” وأضاف كول دينج ألاك وهو عامل اغاثة بالمنطقة “الارض أهم من النفط.”

وقال المبعوث الامريكي الخاص الى السودان انه على ثقة من تنفيذ الحكم بالكامل.

وأبلغ السفير سكوت جريشن الصحفيين في مجمع الامم المتحدة في أبيي “أنا متفائل. الالتزامات التي قدموها ستتحول من أقوال الى أفعال وقرار التحكيم سيطبق بالكامل.”

كما رحب الامين العام للامم المتحدة بان جي مون بقرار المحكمة.

ولم يتضح بعد كيف ستستقبل قبائل المسيرية العربية الشمالية القرار اذ قد ترى في رسم حدود ثابتة لمنطقة أبيي تحديا لحقوقها في دخول المنطقة بحيواناتها رغم أن حكم لاهاي يضمن لها هذا الحق.

وقال اليكس فاينس خبير الشؤون الافريقية لدى المعهد الملكي للعلاقات الدولية في لندن “ما يهم هو هل سيقبل الجانبان هذا الحكم. التوترات تصاعدت في الايام القليلة الماضية وستكون الاشهر القليلة القادمة حاسمة بمعنى الكلمة.” (شارك في التغطية خوسيه فييرا في جوبا وأندرو هيفنز في أبيي وتارا كليري وباتريك ورسنيب في نيويورك)

من ارون جراي بلوك

 

شمال وجنوب السودان يرحبان بحكم ابيي

قبلت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بقرار قضاة محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي الذي يعطي الشمال الحق في حقل نفطي.

وحكمت المحكمة باعادة رسم حدود منطقة ابيي التي ظلت منطقة مشتعلة خلال 22 عاما من الحرب الاهلية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان.

وحسب قرار المحكمة، قُللت مساحة ابيي ـ التي يقال ان اغلب سكانها موالون للجنوب ـ ليصبح حقل هيجليج النفطي خارجها.

واعلنت الحكومة السودانية ان حكم المحكمة نصر لها فيما قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان انها راضية عن الحكم، الذي لا يحدد من يملك الارض لكنه فقط يحدد مكان حدود المنطقة.

الا ان المحللين يقولون ان قرار المحكمة حاسم تماما في تحديد ملكية حقول النفط في المنطقة.

وسيجري استفتاء سكان منطقة ابيي في 2011 حول رغبتهم البقاء ضمن السودان او الانضمام الى الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، ويرى المحللون انهم على الارجح سيختارون الانضمام للجنوب.

وخفض قضاة محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي حجم المنطقة مقارنة بالمقترحات التي طرحت بعد اتفاق عام 2005 الذي انهى الحرب الاهلية.

ويمنح القرار، عمليا، مزيدا من الاراضي والثروات المعدنية للشمال.

ويقول مراسل بي بي سي في الخرطوم جيمس كوبنول ان رد الفعل على الارض سيكون اختبارا عمليا للسلام بين الشمال والجنوب.

نصر للسلام
واعتبر درديري محمد احمد، رئيس وفد الحكومة السودانية الى لاهاي، قرار المحكمة انتصارا، وقال: “نرحب بحقيقة ان حقول النفط اصبحت الان خارج منطقة ابيي، خاصة حقل هيجليج” كما نقلت عنه وكالة اسوشيتدبرس.

ووصف رئيس وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان الى لاهاي رياك ماشار، نائب الرئيس في حكومة الجنوب التي تتمتع بشكل من اشكال الحكم الذاتي، قرار المحكمة بانه “متوازن” وقال انه ملتزم بقبوله.

وقال: “اعتقد انه (الحكم) سيعزز السلام في السودان. انه نصر للشعب ونصر للسلام”.

وكانت القضية احيلت الى لاهاي العام الماضي بعد اندلاع صدامات في ابيي اسفرت عن مقتل 100 شخص واجبرت الالاف على الفرار من مساكنهم.

وكانت قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة عززت وجودها في ابيي هذا الاسبوع خشية ان يؤدي قرار للمحكمة مثيرا للخلاف الى اندلاع اعمال عنف.

وقال دوجلاس جونسون، الذي كان ضمن الفريق الدولي الذي صاغ مقترحات الحدود عام 2005، ان قرار لاهاي احترم الحدود العرقية وكذلك الخلافات بين الشمال والجنوب.

واضاف في مقابلة مع بي بي سي: “يمكن لكل طرف ان يقول انه كان محقا، ويمكن لكل طرف الان ان يقول انه حصل على شيء من هذا القرار”.

الحقوق “مضمونة”
ويسكن المنطقة رعاة الماشية العرب من قبيلة المسيرية الموالية للحكومة مع قبيلة دينكا نقوك وهي جزء من اكبر جماعة عرقية في الجنوب.

ويتنافس الجانبان على الموارد كاراضي الرعي والمياه ـ وهو تنافس أُستغل خلال الحرب الاهلية باستخدام طرفيها كرأس حربة في القتال بين الشمال والجنوب.

وكان الصراع بين الشمال ذي الاغلبية المسلمة والجنوب ذي الاغلبية من المسيحيين واتباع الديانات المحلية اسفر عن مقتل 1.5 مليون شخص.

وقلل رئيس فريق قضاة لاهاي بيير ماري دوبوي من المخاوف بان الحدود الجديدة قد تحرم اي جماعة من استغلال الموارد فيها قائلا ان حقوق القبائل الرعوية الذي يعيشون في المنطقة ستتم حمايها.

واضاف: “ليست الحدود بحواجز مادية”.

وقال مبعوث الامم المتحدة الى السودان اشرف قاضي ان قرار حدود ابيي سيمهد الطريق امام تطبيق اتفاق السلام لعام 2005 كليا.

واضاف: “لقد تم ضمان حقوق الجماعتين باعتبارها مسألة قانون دولي”.

وحسب اتفاق السلام سيجري الجنوب استفتاء عام 2011 ليقرر ان كان سينفصل عن السودان ام لا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *