بين إستشهاد "خليل إبراهيم" ومرض "عمر البشير" .. أيهما "قصاص ربانى".. ؟

عادل إبراهيم شالوكا

عندما إستشهد الدكتور / خليل إبراهيم – زعيم حركة العدل والمساواة صباح الأحد 25 ديسمبر 2011, سارع “عمر البشير” بوصف الأمر بكونه (قصاصاً ربانياً), وبعدها خرجت مسيرات “التكبير والتهليل” بتعبئة من منبر السلام العادل وبقية المهووسين فرحاً بإستشهاده فى مشهد لا يمكن وصفه بشىء آخر سوى كونه موقفاً عنصرياً بحتاً, والرجل (خليل إبراهيم) رغم إختلافنا معه فكرياً وآيديولوجياً, إلا إنه كان يُقاتل ويُناضل من أجل حقوق المهمشين فى السودان, ومن أجل إعادة بناء وهيكلة الدولة السودانية على أساس (العدل والمساواة) – الركيزتان اللتين تقوم عليهما الحركة التى يتزعمها, وخليل إبراهيم مات موت الأبطال فى ساحات وميادين القتال وهو فى طريقه إلى العمليات التى كانت الحركة تخطط لخوضها ضد النظام, وذلك بعد أن قُصفت سيارته بصاروخ إستهدفه مباشرة, وحسب وصف وإحداثيات مسبقة على ما يبدو, فإستشهد على الفور لأنه كان يتقدم جنوده فى الميدان ولا يُخطط ويُصدر التعليمات والأوامر من على البعد, وهو نفسه الرجل الذى كان (يُجاهد فى سبيل الله) بشجاعة فى جنوب السودان, مع (الإخوة فى الله) السابقين وعلى رأسهم (عمر البشير) نفسه, وأحسب إنه كان مخلصاً فى جهاده آنذاك أكثر من بعض “الدبابين”, ولكنه عندما إكتشف زيف مشروع الإسلاميين وإنه لا يتجاوز كونه مشروعاً عنصرياً إقصائياً يقوم على تهميش الآخرين وتمكين (أولاد البلد) والمحافظة على مصالحهم, ترك (الإخوة فى الله) مثل ما تركهم من قبل الشهيد / داؤود يحى بولاد الذى إنضم إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان فى بداية التسعينات من القرن الماضى, والملاحظ إن الحركة الإسلامية تقسو فى الإنتقام من أبنائها السابقين الذين ينتمون إلى الهامش, كما فى حالة (بولاد) وبعده (خليل إبراهيم), فالطريقة التى قُتل بها (بولاد) بتقطيع جسده إلى أجزاء وهو حى ثم دفنه فى مكان لا تعرفه أسرته حتى اليوم, والطريقة التى قُتل بها (خليل) وكيفية الإحتفاء بموته, تُوضِّح حالة التَشفِّى فى الإنتقام من الإثنين, وقد وصفوا أيضاً الدكتور/ جون قرنق دى مبيور والقائد/ يوسف كوة مكى بـ(الهالكين) فى إسقاط آيديولوجى وعنصرى خطير..!!.

نعود إلى “عمر البشير” الذى وصف إستشهاد خليل إبراهيم بـ”القصاص الربانى”, فالرجل حالياً يعانى من ورم “خبيث” خبث الإسلاميين, رغم محاولة أخيه وأعوانه من تطمين أنفسهم وتضليل الآخرين بإن الورم “حميد”, وإنه يزاول أعماله بصورة عادية, هذا رغم علم الجميع بإن الأمر ليس كذلك, ونحن لا نشمَت فى مرض “البشير” فهذه سنة الحياة وقوانين الطبيعة, ولكن من ناحية علمية وطبية (وأهل الطب أدرى بذلك) إذا كان الورم “حميداً” كما يُدَّعون, فإن ذلك لا يتطلب أكثر من إسبوعين (قول شهر كامل) حتى يتعافى ويزاول نشاطه بصورة عادية, ولكن “صاحبنا” منذ أن أجرى عمليته الأولى فى الدوحة أغسطس الماضى, تم منعه من المخاطبات الجماهيرية مع تخفيف العمل الروتينى اليومى، وكان من المفترض أن يخاطب المؤتمر الثانى عشر للوزراء العرب حول التعدين يوم الإثنين 26 نوفمبر وفق ما نشرته وكالة السودان للأنباء “الرسمية” ثم قامت بسحب الخبر في وقت متأخر من الليل فى نفس يوم الإعلان الأحد 25 نوفمبر, وخاطب المؤتمر بالإنابة عنه د/ جلال يوسف الدقير, وكان قد غاب أيضاً عن مؤتمر الوزراء العرب حول الإستثمار الذى أُقيم مؤخراً فى الخرطوم, ولم يطل على الناس فى أجهزة الإعلام خلال هذه الأيام التى تصعَّدت فيها المواجهة الداخلية بين الإسلاميين فى صراع بلغ قمته بإعتقال صلاح قوش وضُبَّاط آخرين فى الأمن والجيش. وحسب الأخبار المتداولة هذه الأيام فى وسائل الإعلام (المواقع الإسفيرية) فإنه غادر إلى العاصمة السعودية الرياض قبل ثلاثة أيام وعاد أول أمس إلى الخرطوم، ولم تنف أو تؤكد السلطات السودانية هذه المعلومات. فالبشير يواجه مرضاً يبدو إنه خطير (ورم سرطانى خبيث) فى الحلق – كما هو متداول بين الناس – فإذا كان الأمر كذلك, فإن هذا “الحلقوم” هو نفسه الذى يُطلق به التصريحات, ويُصدر به التعليمات والأوامر الشفهية بالإبادة والقتل والإغتصاب والتدمير, ويُوجِّه به الإساءات إلى أبناء الشعب السودانى وغيرهم, على سبيل المثال :

– على المعارضة السودانية أن تغتسل أولاً فى مياه البحر الأحمر قبل أن تأتى إلى السودان ..!

– أوكامبو وغيرو .. كلهم تحت جزمتى ..!!

– على نساء دارفور أن يتشرَّفن بإغتصابهن بواسطة (راجل جعلى)..!

– ما داير حى .. ولا أسير .. ولا جريح .. سلمونا نضيف .. !!

– لا تشترى العبد إلا والعصا معه ..!! (فى إشارة إلى الجنوبيين) وقد وصفهم فى نفس المناسبة بالحشرات (معارك فانطاو).

– نقلع الجلابية ونلبس الكاكى .. ونطاردهم بالحصين .. جبل جبل .. كركور .. كركور .. لا كجور ولا خمور ..!! (فى إشارة إلى النوبة) أثناء الحملة الإنتخابية فى جنوب كردفان أبريل 2011.

وهذه نماذج قليلة لتصريحات كثيرة أساء فيها “عمر البشير” للآخرين, ولمواطنين وأبناء الشعب الذى من المفترض إنه رئيسهم, والمسئول عن أمنهم وحمايتهم, وتقدمهم ورفاهيتهم, ومن المفترض أن يفتخر بهم وبكونه رئيساً لشعب عظيم ذو حضارة وتراث وتاريخ, ولكننا نتساءل من أين أتى “عمر البشير” هذا, وإلى أى أمة وشعب وحضارة ينتمى, وإلى أين ترجع جزوره وأصوله, وهل ينتمى حقاً إلى هذا الشعب؟, فسلوكه وتصرفاته وأفعاله لا تشبه السودانيين.

آخر لقاء مع رئيس حركة العدل والمساواة د.خليل ابراهيم

http://www.youtube.com/watch?v=XpzSstTvhAw&feature=related 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *