ابوبكر القاضى : شمعة فى ميلاد (مارتن لوثر ) رائد الإصلاح الدينى الذى جعل الله يتحدث كل اللغات !!

فلنوقد شمعة يوم ( ١٠ نوفمبر) تاريخ ميلاد المستنير مارتن لوثر (١٠ نوفمبر ١٤٨٣ – ١٨ فبراير ١٥٤٦) ،، لانه رائد الإصلاح الدينى ،، فى الكنيسة ،، وفى العقيدة  المسيحية ،، عارض ( صكوك الغفران ) ودفع ثمن معارضته ،، فنزعت منه روما غفران الكنيسة ،، مثلما نزع الأزهر بعد ٤٠٠ سنة من لوثر ،، من المستنير الأزهري ،، على عبدالرازق شهادة العالمية ،، فرد عليهم ببرقيته الساخرة المشهورة ،، ( الحمد لله الذى اذهب عنى الذى وعفانى) .
المستنير مارتن لوثر هو الراهب واللاهوتي الذى انتصر لإرادة الحياة ،، بالشرع والقانون ،، ( وهو رجل قانون ) ،، انتصر لإرادة الحياة حين تزوج من راهبة ،، علنى ،، و بالباب ،، وليس على طريقة فضائح الكنيسة الجنسية ،، الناتجة عن الغلو فى الرهبانية ( لم يكتبها الله عليهم)  ،، نعم تزوج وانجب أربعة اطفال ،، فكان نموذجا للآب ،، و للراهب ،، رجل الدين الذى يأكل الطعام و يمشى فى الأسواق .
لوثر ،، الذى جعل الله يتحدث بكل اللغات:
من أضخم الإنجازات التى حققها مارتن لوثر للإنسانية ،، ( والتى تعنينا ،، نحن المهمشين) هو انه ترجم الإنجيل / العهد الجديد ،، من اللغة اللاتينية المفروضة من قبل الكنيسة ،، الى اللغة الألمانية ،، ثم اصبح بعد ذلك يترجم الى فى الكرة الأرضية ،، حتى كهوف جبال النوبة الموغلة فى التهميش بجميع أشكاله ،، وقد ساعد على انتشار الترجمة الألمانية للإنجيل ان الألمان اكتشفوا الطباعة بالحروف المصفوفة ،، فصار الإنجيل فى متناول إنسان الشارع العادى بعد ان كان حكرا على رجال الكنيسة واللاهوت وحدهم ودون غيرهم ،، حقيقة ،، قام لوثر بنزع ( الدين) من أيدى الكهنوت ،، وملكه للشعب . فصار الله يكلم كل شعوب الأرض الراغبة فى دراسة الكتاب المقدس ،، يكلمهم الله ( كفاحا) ،، اى بلا واسطة ،، وتحية للشهيد محمود صاحب الملكية الفكرية لهذه الكلمة وشرحها .
من يحدث الإصلاح ويحرر  القران من الاستعمار العربى ؟؟!!
متى تعرف الشعوب الإسلامية فتوى الامام الأكبر ابو حنيفة النعمان (٨٠-١٥٠ ه / ٦٩٩-٧٦٧م) ،، قبل حوالى ٨٠٠ سنة من ميلاد مارتن لوثر ،؟! فتواه ،، بجواز ترجمة معانى القران ،، وجواز تلاوة ترجمة معانى القران فى الصلاة بالنسبة لغير العرب ،!! من يحرر القران من الاستعمار العربى ؟؟ نعم استعمار!! وهذا الوصف ليس من عندي ،، فقد سال ( جيرمايا ازايا) – من جنوب السودان ،، من ابناء الاستوايية ،، واخر عهدى به قبل الانفصال انه كان قاضيا بالسلطة القضائية  للسودان الموحد ،، سال جيرمايا هذا السؤال فى حوالى عام ١٩٧٨/١٩٧٩ عندما كان طالبا فى كلية القانون جامعة الخرطوم آنذاك ،، سال جيرمايا ( دالى) ،، الاسم الفرد العلم الذى لا يحتاج الى إضافة  ،، سأله ،، فى ركن الجمهوريين : يا دالى ،، فى دينكم الجديد ،، هل يجوز لى ان اقرأ القران فى الصلاة بلغة باريا ؟ فأجابه دالى : ( لا) !! فرد عليه جيرمايا قائلا : بما معناه : هذا ليس دين ،، هذا استعمار عربى !!
من السخف ان ترى ،، فى اى مكان العالم ،، المسلم الأعجمى ،،  الذى لا يعرف اللغة العربية إطلاقا ،، وهو يصلى ،، ويقرأ القران العربى أثناء الصلاة !! هذه إهانة للعقول ،، وإساءة بالغة للدين الاسلامى ،، وإظهاره  كانه دين ينتج الببغاوات ،، ولا يخاطب العقول ،، لان الاسلام الذى ذهب الى بلاد العجم هو إسلام ( الإمبرطورية الإسلامية ) الاستعمارية ،، على حد وصف المستنير على عبدالرازق له ،، وهو الاسلام الذى قرر بقاء الجزية على الذمى حتى وان اسلم ،، لان هم هذا الاسلام الاستعماري هو الأموال والثروة ،، شيمة كل مستعمر ،، وليس هداية قلوب العباد  .
فى عالمنا العربى ،، نحتاج الى ،،شيء أكبر من الإصلاح ،، ينطلق من قاعدة تنوير جماعة المنار ،، الأفغاني و محمد عبده ورشيد رضا ،، و على عبدالرازق ،، الذين اصلوا ( للدولة المدنية ) ،، وهى عبارة مهذبة قبل (١٠٠ عام) وكانت تعنى الدولة العلمانية ،، من الدروس السياسية التى لا تنسي ،، انه فى عهد مرسى الفاشل ،، جاء اردغان الى القاهرة ،، وهو من تلاميذ الترابى والغنوشى ،، نصح اردغان المصريين علنا،، بان ( ياخذوا بالعلمانية ) ،، ولكنهم رفضوا ،، وضيعوا عامهم التجريبى فى قضايا انصرافية مثل ( دين الدولة ) ،، وان ( مذهب الدولة هو مذهب اهل السنة والجماعة ) ،، اسوة بالدستور الايرانى الذى ينص على المذهب الاثنى عشري) ،، تصوروا ،، رفض المصريون عرض العلمانية التركى ،، وتركيا دولة سنية ،، واخذوا بالنموذج الايرانى الشيعى .  علما بان النموذج التركى العلمانى اقرب للخلافة الاسلامية القايمة على البيعة ،، التى هى فكرة العقد الاجتماعى ،، وان الدولة فى الاسلام صناعة وبضاعةة بشرية ،، وليست شانا دينيا سماويا .
نحتاج حقيقة الى ثورة على شاكلة ثورة مارتن لوثر ،، لمعالجة حالة الانسداد التى نعانى منها ،، فى السودان بعد ان احترق المشروع الاسلامو/ عروبى فى السودان وغرق فى الفساد حتى أذنيه كعادة كل دولة دينية  . فى مصر صدر حكم قضائي بحل تنظيم الإخوان المسلمين ،، واضح انما يجرى فى مصر هو اعادة إنتاج التجربة التركية الاربكانية ،، اعنى باختصار ان الاخوان المسلمين سوف يؤسسون حزبا جديدا،، باسم جديد ،، بوجوه جديدة ،، بدون دقون ،، على طريقة اردغان ،،
ارجو ان يكون التغيير أكبر من الشكل ،، فقد عشنا قرنا كاملا نناقش قضايا انصرافية مسطحة مثل قضية الحجاب ،، فاليذهب عن وجه الشعب المصرى الديناصورات من قيادات الاخوان المسلمين المتكلسة منذ عهد سيد قطب ،، ومدرسته التكفيرية ،، ولتظهر قيادات جديدة ،، مفكرة ،، بمشروع جديد ،، من رحم حاضر الحياة المصرية ،، يلبي تطلعات شباب ثورة يناير / يونيو ،، وليس من فقه التاريخ المحنط لمصر ،، اعرق بلد فى الدنيا فى صناعة التحنيط . ان التكلس والضمور الفكرى ليس قاصرا على الاخوان المسلمين ،فى مصر ،، انما هو مرض عام ،، شمل كل الاحزاب المصرية العريقة ،، هو نتاج لحكم العسكر ،، والمستقبل لا يبشر ،، لان المثل الاعلى للعسكرى القادم – السيسي – هو المشروع الناصرى ،، الذى اوصل الامة العربية لهذا القاع،،  فهو الذى انتج النميرى ،، ثم القذافى ،، ان الشعوب العربية تتطلع الى الحرية والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة فى دولة المواطنة ،، وليست الدولة الدينية الظلامية ،، ولا حكم العسكر العقيم الذى لا ينتج الا قحطا فكريا ،، يحول الشعب الى رعاع ،،كل همه ان يحصل على ( وجبة ) واحدة فى اليوم ،، وسوف تبقى حيا فى وجداننا ،، يا مارتن ،، تلهمنا الإصلاح ،، والنهضة والثورة والتغيير الجذري .
ابوبكر القاضى
كاردف
عشية العاشر من نوفمبر تاريخ ميلاد إنسان عظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *