الناطق الرسمي للعدل والمساواة لـ “المحقق”: نرفض استغلال تعثر تنفيذ اتفاق جوبا ذريعة لإلغائه والتراجع عن السلام

القاهرة- المحقق- صباح موسى
أكد الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة السودانية، الدكتور محمد زكريا عدم ممانعتهم مراجعة اتفاق جوبا لسلام السودان، من حيث تقييم ما نُفذ من بنوده وما تعثر، وتحديد أوجه القصور ومعالجة الاختلالات، مشددا على ضرورة التمييز بين مراجعة الاتفاق بهدف التقييم واستكمال استحقاقاته، وبين الدعوة إلى تجاوزه أو التنصل من الالتزامات التي تضمنها.

وقال زكريا في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري إن اتفاق جوبا حدد آلية تقييمه بواسطة الأطراف الموقعة عليه، موضحا أن الاتفاق ليس ملكا للحركات الموقعة وحدها، وإنما هو اتفاق سياسي وقانوني ودستوري يستهدف معالجة جذور الأزمة السودانية وتحقيق السلام والاستقرار، مضيفا أن القول بأن خمس سنوات كانت كافية لتقاسم السلطة والثروة والتمترس داخل الحكومة، يمثل اختزالا لاتفاق شامل في جانب واحد من جوانبه، مشيرا إلى أنه لم يتم تنفيذ 10% من استحقاقاته.

وأوضح زكريا أن المشاركة السياسية تقدمت أكثر من غيرها من مسارات تنفيذ الاتفاق، في حين تعثرت الترتيبات الأمنية والتنموية وإعادة الإعمار وعودة النازحين، لأسباب وصفها بالمعلومة، مؤكدا أن هذه حقيقة لا ينكرها الموقعون على الاتفاق، لكنه شدد على ضرورة النظر إلى الظروف التي أحاطت بتنفيذ الاتفاق، بدءا من تعقيدات الفترة الانتقالية، مرورا بأزمة التمويل وتعطل مؤسسات تنفيذ الاتفاق، وانتهاء باندلاع الحرب في أبريل 2023، التي غيّرت أولويات الدولة وفرضت واقعا أمنيا وعسكريا واقتصاديا استثنائيا.

وتساءل زكريا عن جدوى التعامل مع القصور في تنفيذ الاتفاق باعتباره مبررا للتراجع عنه، قائلا إن وجود قصور في التنفيذ يقتضي معالجة أسبابه، لا اتخاذه ذريعة لإلغاء الاتفاق أو إهدار ما تحقق فيه، مؤكدا أن قسمة الثروة لا تعني توزيع المناصب، وإنما تستهدف إعادة توجيه الموارد نحو المناطق التي عانت من التهميش، وتحقيق التنمية المتوازنة، وتوفير الخدمات، ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين والأراضي والحواكير، وجبر الضرر، وتحقيق العدالة الانتقالية.

وبشأن الترتيبات الأمنية أشار الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة أن اتفاق جوبا نص على مسار واضح لدمج قوات الحركات الموقعة في المؤسسات، ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن القوات المسلحة السودانية، وفق ترتيبات ومعايير متفق عليها، مضيفا أن هذا المسار تعثر لأسباب سياسية وفنية ومالية، قبل أن تأتي الحرب لتعطل تنفيذه، لافتا إلى أن قوات حركات الكفاح المسلح تقاتل اليوم تحت قيادة القوات المسلحة السودانية، وهو ما يؤكد أهمية استكمال الترتيبات الأمنية وصولا إلى جيش وطني واحد، مهني وقومي، مشددا على أن الموقعين على الاتفاق لا يعتبرون المشاركة في السلطة غاية في ذاتها، وإنما استحقاقا سياسيا يرتبط بقضايا وحقوق لم تُستكمل بعد، موضحا أن التخلي عن الاتفاق دون معالجة تلك القضايا لن يؤدي تلقائيا إلى تحقيق السلام أو إنهاء التهميش، موضحا أن مدة اتفاق جوبا، وفقا لنصوصه، تمتد طوال الفترة الانتقالية، فيما تمتد بعض بروتوكولاته لأكثر من عشر سنوات، وفقا للمصفوفة الزمنية لتنفيذ الاتفاق.

ودعا زكريا إلى تسريع تنفيذ اتفاق سلام جوبا متى توافرت الظروف المواتية، مؤكدا رفضهم تحويل تعثر التنفيذ إلى مبرر للتراجع عن السلام، ومشددا على أن معالجة أوجه القصور واستكمال الاستحقاقات تظل الطريق المطلوب للحفاظ على الاتفاق وتحقيق الأهداف التي أُبرم من أجلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *