جدد الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غاراته العنيفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، استهدفت مخازن للعتاد الحربي والذخائر. وتصدى الجيش و”القوات المشتركة” لقوة استطلاع تابعة لـ”الدعم السريع” تسللت للتقدم باتجاه منطقة “حمرة الوز” بشمال كردفان، ودمر 16 عربة قتالية منها.
في سياق التصعيد الميداني البري والجوي الذي تشهده جبهات القتال بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، تصدت منظومات الدفاع الجوي للجيش السوداني صباح اليوم الخميس لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت العاصمة الخرطوم ومناطق شمال وغرب أم درمان، في وقت أشارت فيه وتحدثت مصادر ميدانية عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم ثلاثة أطفال وإصابة آخرين تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، جراء سقوط إحدى المسيّرات التي تم اعتراضها على منازل متجاورة بمحلية كرري.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني حول الهجوم وتداعياته، تحدثت المصادر عن إسقاط 8 مسيرات هاجمت العاصمة وحاولت استهداف قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمال غرب مدينة أم درمان دون خسائر، مشيرة إلى رصد قوات الدفاع الجوي لأهداف جوية في سماء العاصمة والتعامل معها قبل وصولها إلى المواقع المستهدفة.
وأفاد مواطنون بسماع أصوات دوي انفجارات وسمع عالية، بالتزامن مع أنباء عن التصدي الدفاعات الجوية للمسيرات.
وانتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لحطام طائرة مسيرة ما زالت تشتعل فيها بقايا النيران بمنطقة “الإزيرقاب” شمالي مدينة الخرطوم بحري.
وتبادل الجانبان الضربات الجوية أمس الأربعاء التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري، إذ شن الطيران الحربي للجيش غارات مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، دمر على أثرها مخازن لإمدادات العتاد الحربي والذخائر، بينما هاجمت أربع مسيّرات انقضاضية تابعة لـ”الدعم السريع” أهدافاً داخل مدينة الأبيّض، عاصمة شمال كردفان.
وبعد توقف دام أكثر من شهرين، استأنفت قوات “الدعم السريع” أمس هجماتها بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيّض، باستهدافها مبنى كلية العلوم التنموية والتكنولوجية داخل المدينة.
وأسفر الهجوم وفق مصادر عسكرية، عن مقتل حارس المقر إلى جانب تدمير واسع في مبنى الكلية وإحداث أضرار مادية كبيرة في مبانيها.
واستهدفت الأحد الماضي، مسيرة لـ”الدعم السريع”، مقر محكمة مدينة “أم روابة” بولاية شمال كردفان، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة 20 آخرين بجراح متفاوتة.
إحباط تسلل
على صعيد متصل تصدى الجيش و”القوات المشتركة” لقوة استطلاع تابعة لـ”الدعم السريع” تسللت للتقدم باتجاه منطقة “حمرة الوز” بشمال كردفان، ودمر 16 عربة قتالية منها.
وقبل أيام نجح الجيش في استعادة منطقة “كباش النور”، بمحلية جبرة الشيخ، التي تربط العاصمة الخرطوم بكردفان وغرب السودان عموماً، وذلك عقب سيطرته بيوم واحد على مناطق الطندب، وأم سرة، والصافية، وحمرة الوز، ومواصلة تقدمه نحو آخر معاقل “الدعم السريع” في محليتي سودري وجبرة الشيخ بالولاية.
واعتبرت غرفة طوارئ دار حمر، استهداف الكلية “جريمة حرب جديدة تضاف إلى جرائم ’الدعم السريع‘ في تدمير البنية التحتية والأعيان المدنية بمدينة الأبيض”.
قصف نيالا
وفي محور دارفور، جدد الطيران الحربي للجيش غاراته العنيفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، استهدفت مخازن للعتاد الحربي والذخائر.
وهزت انفجارات متتالية أرجاء المدينة، وسط حال من الهلع والارتباك في صفوف العناصر المتمركزة هناك.
وأوضحت مصادر ميدانية أن مقاتلات الجيش تمكنت أمس من تدمير منظومة للدفاع الجوي تابعة لـ”الدعم السريع” شرق منطقة الكومة بولاية شمال دارفور.
وأسفرت الغارات وفق المصادر، عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وتدمير مخازن الذخائر والأسلحة التي كانت تستخدمها “قوات الدعم” في تعزيز قدراتها القتالية بالمنطقة.
وتزامناً مع التصعيد الجوي المتبادل في محوري دارفور وكردفان، تتواصل عمليات التعبئة والتعزيزات من الجانبين في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان.
ودفع الجيش السوداني بمزيد من التعزيزات في مواجهة حشود “الدعم السريع” وحليفتها “الحركة الشعبية – شمال” بقيادة جوزيف توكا، على الحدود الإثيوبية، بغرض استعادة مدينتي الكرمك وقيسان وقاعدة بكوري العسكرية التي سيطرت عليها “الدعم السريع” نهاية الشهر الماضي. ويعمل الجيش أيضاً على إعادة بناء خطوطه الدفاعية حول العاصمة الإقليمية الدمازين.
توالي الانشقاقات
إلى ذلك أعلن رئيس “تنسيقية قبائل المسيرية” بالداخل والخارج، عبدالله فضل الله أبو أيمن، عن انشقاق مجموعة من أبناء المسيرية داخل قوات “الدعم السريع” بقيادة المقدم جدو محمد أدمو وانضمامهم إلى الجيش بكامل قواتهم وعتادهم، البالغة 76 مقاتلاً وأربع عربات قتالية، ووصلوا إلى الخرطوم بالفعل.
وأوضحت مصادر محلية أن القيادات المنشقّة سلمت مواقعها ومعداتها العسكرية للجيش قبل التحرك إلى العاصمة.
نزوح لا يتوقف
إنسانياً كشفت مصفوفة تتبع النزوح بمنظمة الهجرة الدولية عن نزوح نحو 1275 شخصاً من محلية “أم برو” بشمال دارفور دفعت بهم التداعيات الأمنية للمواجهات المسلحة للفرار إلى منطقة “كرنوي” بشمال دارفور أو عبروا الحدود إلى تشاد.
ويواجه النازحون في ولايتي شمال وغرب دارفور معاناة يومية في ظل شح مياه الشرب والغذاء والرعاية الصحية.
وأفادت منظمة الهجرة في تحديث لها عن الوضع الإنساني بالسودان أمس الأربعاء، أن النازحين غادروا قريتي “غوربورا” و”وادي أركوي” خلال الفترة بين الثالث والسادس من سبتمبر (أيلول) الجاري، بسبب تدهور الوضع الأمني.
ويشير المتطوعون إلى حرمان مئات الأطفال من التعليم بينما يضطرون إلى انتظار شاحنات المياه ساعات طويلة يومياً، في وقت تعذر فيه وصول المنظمات إلى المناطق التي تشهد تدهوراً كبيراً في الوضع الإنساني بسبب العمليات العسكرية.
وبحث حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي مع وزير الصحة الاتحادي، هيثم إبراهيم، أمس الأوضاع الصحية في إقليم دارفور والتحديات الميدانية التي تواجه تقديم الخدمات الطبية فيه وضرورة التنسيق مع المنظمات الدولية.
وانطلقت في محلية طويلة بولاية شمال دارفور، حملة للتطعيم الوقائي لمدة 10 أيام، ضد وباء الكوليرا تستهدف نحو 95 ألفاً من النازحين، بدعم من منظمة الصحة العالمية.
وتستضيف محلية طويلة بشمال دارفور ما يقارب 707 آلاف نازح، معظمهم من الفاشر وضواحيها يتوزعون على ما بين 15 و20 معسكراً ومركزاً للإيواء، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.
