بسم الله الرحمن الرحيم
حركة العدل والمساواة السودانية
أمانة الشؤون الثقافية
بيان بمناسبة يوم تحرير أفريقيا
جرائم الحرب الثقافية في السودان… اعتداء على التراث والحضارة الأفريقية
يصادف الخامس والعشرون من مايو من كل عام ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، ذلك اليوم الذي جسّد حلم الشعوب الأفريقية في التحرر من الاستعمار والنهوض بالقارة السمراء. لقد انبثقت هذه المنظمة من رحم الثقافة والنضال المشترك، حيث تكللت مسيرة مؤتمرات البان أفريكا – من لندن (١٩٠٠) إلى مانشستر (١٩٤٥) – بدعوات روادها الأوائل لتحرير الإنسان الأفريقي واستعادة كرامته وثقافته، لتؤسس منظمة الوحدة الأفريقية ولاحقاً الاتحاد الأفريقي على أسس وحدة القارة وتحررها من نير الاستعمار قديمه وجديده.
واليوم، بينما تحتفي أفريقيا بذكرى تحررها ووحدتها، يتعرض السودان – أحد أعرق الشعوب الأفريقية عبر ممالك كوش ومروي وسلطنات دارفور والمملكة الزرقاء – لجرائم حرب ثقافية ممنهجة على يد مليشيا الدعم السريع، هي في جوهرها حرب ضد التراث والحضارة الأفريقية، ترتقي إلى مفهوم “الإبادة الثقافية” الذي صاغه المحامي رافائيل ليمكين، والمُجرَّمة بموجب اتفاقية لاهاي ١٩٤٥ ونظام روما الأساسي كجرائم حرب.
ما وثقته التقارير منذ أبريل ٢٠٢٣: حرب على التراث الأفريقي مثال ذلك:-
— المتحف القومي بالخرطوم: احتُل منذ يونيو ٢٠٢٣، ونُهبت “غرفة الذهب” بالكامل (قطع ذهبية عمرها ٨ آلاف عام من تراث الحضارة النوبية الأفريقية).
— نهب وتدمير متحف القصر الجمهوري: تحول إلى أطلال، وأُحرقت مكتبته التي تضم وثائق منذ عهد الثورة المهدية، ونُهبت سيارات رئاسية تاريخية (رولز رويس ١٩٢٤، سيارة جمال عبدالناصر ١٩٥٦، وغيرها).
— متحف السلطان علي دينار (الفاشر): قُصف في يناير ٢٠٢٥، وهو رمز لسلطنة دارفور الإسلامية الأفريقية العريقة.
— تدمير المتاحف والمنشآت التراثية:عشرات المتاحف والمنشآت والتراثية دُمرت كلياً أو جزئياً، بما فيها متاحف نيالا والجنينة وبيت الخليفة بأم درمان والمتحف العسكري وأرشيف الموسيقى وغيرها.
— المكتبات والمخطوطات: أُحرقت الدار السودانية للكتب ومكتبات الجامعات والكتاتيب القرآنية، وتحولت مخطوطات نادرة (بعضها يعود لقرون) إلى رماد.
— قتل العلماء وكبار السن (الذاكرة الحية للشعوب): اغتالت المليشيا أئمة وفقهاء وأساتذة جامعات وشيوخ قبائل في مناطق عدة، في محاولة لطمس الذاكرة الجماعية للسودان وأفريقيا.
— الأضرار المالية: تجاوزت ١١٠ ملايين دولار لقطاع الثقافة والآثار، وفق وزارة الثقافة السودانية.
نطالب في يوم تحرير افريقيا، الاتحاد الأفريقي بإدانة جرائم الحرب الثقافية المرتكبة من طرف مليشيا آل دقلو المتمردة في عموم السودان، باعتبارها حرباً على التراث والحضارة الأفريقية، وليست مجرد انتهاكات محلية، وأنها تمثل جريمة ضد الذاكرة الجماعية لأفريقيا، لأن متاحف السودان ومخطوطاته وآثاره هي ملك للإنسانية جمعاء وللقارة الأفريقية قبل أن تكون ملكاً للسودانيين. إن الاستهداف الممنهج للهوية الثقافية الأفريقية يستوجب الرد عليه كحالة استثنائية تهدد التراث القاري.
إن الذي يجري في السودان ليس حرباً عابرة، بل هجمة استعمارية جديدة تقودها دول إقليمية أفريقية ودولة الإمارات العربية عبر وكيلها المحلي “مليشيا آل دقلو”، تستهدف الإنسان والموارد والثقافة والحضارة، في إطار محو الذاكرة الأفريقية، وسط صمت قاتل من الاتحاد الأفريقي.
— علي الاتحاد الأفريقي والامم المتحدة إدراج “جرائم الحرب الثقافية” في كل بياناتهما ووثائقهما بشكل واضح وصريح، واعتبار تدمير المتاحف والمكتبات والمخطوطات واستهداف العلماء وكبار السن جرائم حرب ضد التراث والحضارة الأفريقية في السودان.
— ندعو اليونسكو والمجتمع الدولي والجهات المعنية لإرسال بعثات عاجلة لتوثيق الدمار، وإضافة المواقع السودانية المدمرة إلى لائحة التراث العالمي المعرض للخطر، وملاحقة مهربي الآثار.
— ندعو المجتمع الدولي للضغط علي دولة الإمارات والدول الإقليمية الداعمة لللمليشيا، بوقف الدعم عنها، واعتبار ذلك تواطؤاً في جرائم الحرب الثقافية ضد أفريقيا.
لا يمكن لأفريقيا أن تحتفي بتحررها بينما يُذبح تراثها وحضارتها في السودان، امام أنظار الاتحاد الأفريقي والعالم، عبر الابادة الثقافية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع والتي هي جريمة حرب وتطهير في حق أفريقيا بأكملها. ونحن إذ ندافع عن وطننا وثقافتنا، نؤكد أن القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية – بكل فصائلها في معركة الكرامة – هي درع التراث الأفريقي في وجه هذا الإجرام المليشي الغاشم.
الحرية للسودان، والخلود لتاريخ أفريقيا وحضارتها، والمجد لشعوبها.
محمدين محمد اسحق
أمين أمانة الشؤون الثقافية
الاثنين ٢٥ مايو ٢٠٢٥
#حركة_العدل_والمساواة_السودانية.
#يوم_أفريقيا
#جرائم_الحرب_الثقافية_في_السودان
#القوات_المسلحة_السودانية_القوة_المشتركة_حماة_التراث
#إدانة_جرائم_الدعم_السريع
#مليشيا_آل_دقلو_مجرمة
#الإمارات_تقتل_تراث_أفريقيا
#التراث_الأفريقي_خط_أحمر
#نهب_متاحف_السودان_جريمة_حرب
#ذاكرة_أمة_تباد
#منع_الإبادة_الثقافية_في_السودان
