بين بشائر النصر وشهوة المغانم
معركة الكرامة… هل نتعلم من التاريخ؟
١٩/٢/٢٠٢٦
يوسف حسين نور
[email protected]
حين تلوح في الأفق بشائر النصر، وتكتمل الاستعدادات الميدانية، يكون أخطر ما يواجه أي معركة ليس قوة العدو، بل اضطراب الصف الداخلي.
ففي اللحظات التي يفترض أن يتعزز فيها التركيز والانضباط، يبدأ بعض الفاعلين في استعجال رسم ملامح “اليوم التالي”، لا من زاوية بناء الدولة، بل من زاوية توزيع النفوذ وترتيب المغانم.
في سياق معركة الكرامة، يبرز خطاب متعجل من بعض الأصوات المحسوبة على التيار الإسلامي، ومن بينهم قيادات مرتبطة بكتائب البراء، د .سناء،حمد واخرون يدفع نحو وضع اشتراطات مسبقة، ورسم قوالب سياسية، وتحديد شكل السلطة القادمة… وكأن الحرب قد انتهت، وكأن الشرعية تُكتسب بالسبق إلى المنابر لا بالالتزام بهدف المعركة.
الخطر الحقيقي: تحويل المعركة من وطنية إلى فئوية
المعركة – في خطابها العام – قُدمت بوصفها معركة دولة، لا معركة تيار.
معركة جيش وشعب في مواجهة تمرد مسلح، لا معركة مشروع أيديولوجي يسعى للعودة عبر بوابة الدم.
الاستعجال في الحديث عن “من يحكم” و“كيف تُقسم السلطة” اى رتبة عسكرية معترف بها او….الخ قبل تثبيت الاستقرار الكامل، يحمل ثلاث مخاطر كبرى:
اولا /إرباك الجبهة الداخلية:
حين يشعر المقاتل أن التضحيات تُستثمر سياسيًا قبل أن تجف دماء الشهداء، تتصدع الروح المعنوية.
ثاتيا / إعادة إنتاج الاستقطاب:
أي خطاب يوحي بأن فئة بعينها تستعد لقطف الثمار يعيد مخاوف قطاعات واسعة من المجتمع، ويغذي خطاب الرفض والعداء.
ثالثا /إهدار لفرصة الوطنية الجامعة:
الانتصارات العسكرية الكبرى يمكن أن تتحول إلى لحظة تأسيس وطني. أو إلى شرارة صراع سياسي جديد… والفرق يصنعه ضبط النفس. وضبط الأقوال.
وخاصة التيار الإسلامي(د سناء حمد ،وقائد كتائب البراء انموذجا )
درس التاريخ… ليس وعظًا بل تحذيرًا
التاريخ الإسلامي نفسه يقدم درسًا رمزيًا عميقًا في غزوة أحد؛
حين غلبت حسابات الغنيمة على مقتضيات الموقع، اختلّ ميزان المعركة.
الرسالة ليست دينية بقدر ما هي سياسية:
حين تتقدم المصلحة الخاصة على الهدف الاستراتيجي، يتراجع النصر.
التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعيد أنماط السلوك. ويقدم التحذير والارشاد .
إذا استمر سباق “توزيع ما لم يُحسم من معركة الكرامة ”، يمكن أن تنشأ أربعة سيناريوهات مقلقة:
١ / صراع داخل المعسكر المنتصر نفسه حول أحقية التمثيل والشرعية.
٢ / رفض داخلي وخارجي لأي ترتيبات تُفهم كإقصائية.
٣ / إطالة أمد المرحلة الانتقالية بسبب خلافات مبكرة.
٤ / تحول النصر العسكري إلى مأزق سياسي.
ما المطلوب الآن؟
تجميد الخطاب الفئوي حتى نهاية المعركة بالكامل. لقد وضحنا فى مقال سابق (المشتركة تقاتل من أجل الحفاظ على الوطن اولا:) الأهدافها (الحفاظ على السيادة ،والوحدة ال طبية، بناء المؤسسات ،وجمهورية فدرالية للسلام والحرية والعدالة والمساواة ).
(شعارهم شعب واحد وجيش واحد) لا صوت يعلو ف ق صوت المعركة (المجد لبندقية ) بل بل بس .
فلذا ندعو وتاكيد أنة من الضرورة ، ١/ أي ترتيبات سياسية يجب أن تكون جامعة لا غالبة.
٢/ فصل الجهد العسكري عن الطموح الحزبي.
٣/ الاعتراف بأن النصر إن تحقق فهو نصر دولة، لا نصر تنظيم.
المرحلة القادمة أخطر من الميدان؛
فالحروب تُكسب بالسلاح، لكن الدول تُبنى بالحكمة.لا بالتسابق الى المغانم. اوالانتهازية السياسية التى مورست منذ ١٩٥٦
ومن الحكمة أن ينتظر الجميع اكتمال المشهد قبل رسم صورته.
الاستعجال قد يحرق اللحظة التاريخية.
والنصر الذي لا يُحسن أصحابه إدارة ما بعده… يتحول إلى بداية أزمة جديدة.
فلنجعل السودان اولا ،ووطنا قوياوعظيما بوحدتنا .
يوسف حسين نور
