الإمارات.. ليست إمارات زايد! عندما يتحول “العون” إلى رصاصة في خاصرة السودان.
بقلم / ناصر فراج .
لم يعد المشهد مُخزيًا فحسب، بل أصبح مرعبًا بكل معنى الكلمة. أن تتحول المأساة الإنسانية إلى سلعة في سوق النخاسة الحديثة، وأن يُصبح دم الإنسان مجرد رقم في حاسبة البنوك، وألم الأمهات مجرد مادة خام للتصريحات الإعلامية. هذه هي الحال في سوداني الجريح، الذي يُذبح ليس بسيوف الحروب التقليدية، بل بمباضع مزيفة تحمل شعارات الإغاثة والرحمة.
إنه الزمن الذي تُغلف فيه القنابل بغلاف الخبز، ويُقدم السم في كؤوس من العسل. الزمن الذي يتحول فيه “الضمير العالمي” إلى بضاعة متداولة، ويصبح “الخير” مجرد واجهة لاستمرار المذابح.
ها هو “مستشار شياطين العصر” يتباهى بأكثر من 160 رحلة “إنسانية”! لكن حتى الصليب الأحمر، حامل لواء العمل الإنساني الحقيقي، يرفض أن يُلوث شعاره، فيكشف أن هذه الرحلات “تدس السم في العسل”. إنها حقيقة يعرفها القاصي والداني، لكنها تُنكر، تمامًا كما تنكرت كلام الخالق عز وجل: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ}. إنهم يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى، وينسون أن السودان كان أول من مد يد الاعتراف لهم قبل نصف قرن.
تأتينا تقارير الأمم المتحدة كالصاعقة: داخل عباءات “الصدقات” التي تُلقى علينا على سبيل المنة، تختفي أسلحة وقنابل. نعم، لقد دفعتم ثمنها من “حر أموالكم”، من بترولكم، ومن هبات الله التي أنعم بها عليكم. فهل هذا هو المقابل؟ هل هذه هي “الصدقة” التي تقدمونها؟
نحن أبناء السودان، حين تذكر “الإمارات” أمامنا، تفيض قلوبنا بالود، ونقول: “إمارات زايد الخير”. نترحم على الأب الروحي والمؤسس، ونرفض أن يحمل وزراء غيره من الذين شوهوا إرثه. لقد دعونا لكم بالأمن والأمان، فماذا فعلنا لشعب الإمارات الطيب حتى تستحقوا منا هذا؟!
هل يغركم المال والجاه، فتُفردون عضلاتكم – مع الأسف ليست عضلات وطنية، بل عضلات مأجورة بالرشى – لإثبات وجودكم؟ ألم يكن الأجدر، والأسمى، والأكثر حكمة، أن تأتوا من الباب الأمامي؟ أن تقولوا: نريد الاستثمار في السودان، لتعم الفائدة بيننا؟ لو فعلتم، لاستقبلناكم بالورود والأحضان. فنحن لسنا ضعافًا – حاشا لله – بل نحن شعب كريم، نوقد شموعنا لنهب الضياء للآخرين، حتى ولو أحرقنا أنفسنا.
لكن القيادة غير الرشيدة اليوم لعبت على هذا الوتر، وفهمت الطريق خطأ. فاختارت الباب الخلفي، لتجد نفسها وجهاً لوجه مع سوداني شرس، خبر الحروب. جندي عرفته كل الميادين، فهو أسد لا يعرف التراجع. واعلموا جيدًا أن السودان ليس أرضًا فحسب، بل هو ٤٥ مليون جندي. قد يغيب الأمن عن بعضنا، وقد يرتهن قلة منا لذوي المال، لكنهم قلة منبوذة حتى من أقرب الناس إليهم.
وختامًا.. رسالتي هذه إلى كل إمارتي شريف:
إن ظننت “دويلتكم” أن المال والنفوذ سيركعان السودان، فقد خاب ظنكم وخسر رهانكم. فاعلموا أن أبناءنا الذين ولدوا في الغربة سيكونون ألد أعدائكم. وتذكروا الحكمة البليغة: “ما طار طائر وارتفع إلا كما طار وقع”.
أنتم من يخسر محيطه العربي والإسلامي، ونحن – بحمد الله – قد حبانا المولى بخيرات لم ننتهكها بعد، وسنجد بها طريقنا، وبإذنه تعالى، سنسخرها لخير البشرية جمعاء.
فويْلٌ لتجار الأزمات.. فالنار تبدأ دائمًا من حيث لا يحتسبون.
الإمارات.. ليست إمارات زايد! عندما يتحول “العون” إلى رصاصة في خاصرة السودان : بقلم / ناصر فراج
