هل يقلب الرئيس التشادي الطاولة ويحط بطائرتة فى مطار الخرطوم ؟

هل يقلب الرئيس التشادي الطاولة ويحط بطائرتة فى مطار الخرطوم ؟

(( تفعيل الاتفاقيات الحدودية مع السودان في مواجهة الدعم السريع أصبحت ضرورة وجودية
لبلدين ))
٩/٢/٢٠٢٦
يوسف حسين نور
[email protected]

الأعمال التخربية والجرائم العابرة لحدود ، والهجوم المتكررة الذي نُسب إلى قوات الدعم السريع داخل الأراضي التشادية، وما صاحبه من سقوط قتلى وارتباك أمني، اعاد ملف الحدود السودانية–التشادية إلى الواجهة من جديد.
ومع طلب الرئيس التشادي دعماً عسكرياً من فرنسا، يثور تساؤلات محورية عديدة :
هل يمكن لانجمينا أن تعيد ترتيب أوراقها، وتتحول من سياسة الموازنة الرمادية إلى تفعيل الاتفاقيات الحدودية والأمنية مع السودان لمواجهة خطر الدعم السريع؟
هل يمكن استدعاء خطى الرئيس الشهيد إدريس دبى ، عندما يصل الخطر إلى الداخل ؟
وهل يتصالح مع السودان ،بصيغة التى تم بين الرئيس الأسبق عمر البشير ،والرئيس دبى الاب؟؟

طوال سنوات، تعاملت تشاد مع أزمة دارفور والدعم السريع باعتبارها تهديداً غير مباشر يمكن احتواؤه عبر ضبط الحدود أو غض الطرف المرحلي لحسابات سياسية غير مبررة من الناحي الاستراتجية !!!
لكن انتقال الصراع إلى داخل الأراضي التشادية يمثل نقطة تحوّل؛ فالدولة عندما يُمس أمنها الداخلي، تعيد تعريف أولوياتها بلا تردد. أكرر بلا تردد .
هذا التطور يخلق فرصة حقيقية لإعادة النظر في أي تساهل سابق مع المليشيات (الجنجويد ) العابرة للحدود.

حيث أن الاتفاقيات الحدودية… أوراق قانونية جاهزة للتفعيل
تملك تشاد والسودان رصيداً من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية، تشمل:
اولا/ اتفاقيات تأمين الحدود المشتركة
ثانيا / التنسيق الاستخباراتي ومكافحة الجماعات المسلحة
ثالثا / اتفاقية منع استخدام أراضي أي دولة منطلقاً لتهديد الدولة الأخرى.
هذه الاتفاقيات، التي ظلت في كثير من الأحيان حبيسة الأدراج، يمكن أن تتحول إلى أداة سياسية وقانونية تبرر أي تحرك تشادي ضد وجود ، أو نشاط الدعم السريع على حدودها أو داخل أراضيها، دون الدخول في صدام دبلوماسي مع أطراف أخرى.(فرنسا. الإمارات )
كما ان طلب الدعم الفرنسي لا يعني بالضرورة تكريس القطيعة مع السودان، بل قد يكون وسيلة ضغط وإسناد تمنح الرئيس التشادي هامش مناورة أوسع.فرنسا، بوصفها قوة حاضرة في الساحل، معنية أساساً : بـ: (استقرار الحدود ،منع تمدد المليشيات ، حماية الأنظمة الحليفة من الانفلات الأمني )
وفي هذا السياق، قد ترى باريس أن التنسيق التشادي–السوداني ضد الدعم السريع أقل كلفة وأكثر استدامة من إدارة أزمة مفتوحة على حدود مضطربة.

تفعيل الاتفاقيات مع السودان يمنح تشاد عدة مكاسب:
١/استعادة هيبة الدولة أمام أي مليشيا تحاول فرض أمر واقع
٢ / تحسين صورتها الإقليمية كدولة تحترم سيادة الجوار .التى تلوثت كثيرا .
٣ / تحجيم خطر الارتداد الداخلي للمقاتلين والسلاح .
٤ / تنويع الشراكات وعدم الارتهان الكامل للدعم الخارجي.
وهي مكاسب تجعل خيار التنسيق مع الخرطوم خياراً عقلانياً لا عاطفياً. وعلاقات الدولية تقوم على المصالح ، التى لايمكن تجاوز الواقع الميداني والجغرافيا .
مسار فتح الدبلوماسية المباشرة مع السودان ربما تواجهه بعض التحديات والقيود وعقبات
و أبرزها:
اولا :تشابك العلاقات القبلية العابرة للحدود .
ثانيا :حسابات التوازن الداخلي في تشاد
ثالثا : ضغوط إقليمية ودولية متعارضة المصالح . الإمارات بصفة خاصة الإمارات العربية المتحدة التى تراجعت نفوذها اقليميا ودوليا .
مثل هذة الخطوة فى تجد مباركة من دول التحالف (السعودية مصر تركيا قطر ) وترد التحية بتحسن منها ان حسنت نوايها فى دعم السياسات الإقليمية المعلنة.
لكن هذه التحديات، رغم ثقلها، لا تلغي إمكانية التحرك التدريجي عبر التنسيق الاستخباراتي وضبط الحدود كمرحلة أولى.
وأمور أخرى !!

الهجوم على تشاد ، من قوات الدعم السريعة، قد يكون فرصة سياسية وأمنية للرئيس التشادي لقلب الطاولة، والانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الشراكة الأمنية الصريحة مع السودان.
ففي عالم مضطرب، لا تحمي الدولَ التحالفاتُ الرمادية، بل تحميها المصالح الواضحة والاتفاقيات المُفعّلة.
ويبقى السؤال مفتوحاً ؛
هل تلتقط انجمينا هذه اللحظة، أم تتركها تضيع كما ضاعت فرص كثيرة من قبل؟
الايام حبلى والسياسة فن ممكن .
لقد سعى الدبلوماسي الصامت سفير السودان فى تشاد ،كثيرا ابقاء الابواب المغلقة بمهنية عالية للحفاظ على العلاقات بين الشعبين .
فهل يكمل المشوار ويمهد الطريق لفتح صفحة جديدة بين البلدين الشقيقين؟
اعتقد ان الرئيس البرهان و الدبلوماسية السودانية لديهم الرصيد الكافي لإدارة الفن الممكن ، وغدا لناظره قريب نرى فية طائرة الرئيس التشادي فى مطار الخرطوم !! وترفرف الرايات؟

فلنجعل السودان وطنا عظيما وقويا بوحدتنا.

يوسف حسين نور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *