ياسر عرمان المرشح للرئاسة السودانية: شعاري التغيير.. وإنهاء العزلة.. وديمقراطية كاملة الدسم

عرمان: سأعمل على تنفيذ اتفاقية السلام من أجل المستضعفين والمهمشين وحقوق النساء
اختار مرشح الحركة الشعبية، لانتخابات رئاسة الجمهورية، ياسر عرمان، شعار «التغيير»، ليكون شعاره لانتخابات الربيع المقبل، التي سيتنافس فيها مع الرئيس السوداني عمر البشير، وآخرين، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، في أولى مقابلاته مع وسيلة إعلام، بعد اختيار الحركة الشعبية له ليكون مرشحها لسباق الرئاسة، إن حركته الحاكمة في الجنوب والشريكة في الحكم في الشمال، لديها حظوظ كبيرة في الفوز بالانتخابات المقبلة وعلى المستويات كافة. وقال ياسر عرمان إنه اختار كلمة «التغيير»، شعارا لبرنامجه الانتخابي، لكنه أشار في المقابل إلى أن الحركة لن تجرى أي تغيير في هياكلها إذا فاز هو برئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن زعيم الحركة سلفا كير سيظل في منصبه كرئيس للحركة الشعبية.
وفاجأت الحركة الشعبية، الأوساط السياسية السودانية، باختيارها لعرمان المسلم الشمالي، ليكون مرشحها لانتخابات الرئاسة، بعد أن كان زعيمها سلفا كير هو المرشح الأقرب لخوض الانتخابات الرئاسية، وأعلنت الحركة في بيان فجر أمس، أن سلفا كير سيكون مرشحا لرئاسة حكومة الجنوب. وقال عرمان إن كير وقف مع ترشيح المكتب السياسي له بقوة في الاجتماع الذي عقد أول من أمس، وإن أعضاء المكتب السياسي وافقوا بالإجماع على الترشيح، مشيرا إلى أن اختياره يدل على أن الحركة الشعبية ديمقراطية لم تنظر في ترشيحها لأي شخص إلى الأساس الديني أو الإثني أو الجغرافي. وأضاف أن كلمة «التغيير» هي شعار الحركة الذي ناضلت لسنوات طويلة من أجله وقدمت تضحيات كبيرة في ذلك. وقال إن المؤتمر الوطني ظل لفترة طويلة في سدة الحكم ولم يستطع نقل السودان نقلة جديدة. وشدد على أن الحركة الشعبية بحكم علاقاتها وبرنامجها ورؤيتها يمكن أن تحل قضية دارفور حلا عاجلا وعادلا وأن تطبع علاقات السودان الخارجية إقليميا ودوليا وأن تحقق ديمقراطية «كاملة الدسم». وقال إن برنامجه سيكون هو التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشامل، والعمل من أجل المستضعفين والمهمشين والنساء وتنفيذ الاستفتاء لتقرير المصير للجنوبيين في موعده.

* لقد تم ترشيحك من الحركة الشعبية في اجتماع المكتب السياسي الأخير لانتخابات رئاسة الجمهورية، هل كنت تتوقع ترشيحك لهذا المنصب؟

– أولا، الحركة الشعبية بها قيادات سياسية كبيرة ولها قدرات كبيرة، وأي واحد منهم يستطيع أن يقوم بالمهمة وأن يتقدم للمنصب، ولكن تم ترشيحي للانتخابات الرئاسية. رئيس الحركة الشعبية النائب الأول للرئيس سلفا كير وقف مع ترشيحي بقوة وكل أعضاء المكتب السياسي وافقوا بالإجماع.

* ما حظوظ الحركة الشعبية في انتخابات رئاسة الجمهورية وهل أنتم واثقون من الفوز بها؟

– نعم، الحركة الشعبية واثقة من الفوز برئاسة الجمهورية، وحكومة الجنوب وعلى كل المستويات، سنكون الأوفر حظا، والحركة الشعبية هي حركة تحرر وطني وقد ظلت تناضل لسنوات طويلة وقدمت تضحيات كبيرة، وهي تقف مع قضايا التغيير. و«التغيير» هي الكلمة الأولى في برنامج الحركة الشعبية، وكذلك فإن قضية التحول الحقيقي نحو الديمقراطية، وإنصاف المهمشين والمستضعفين، وحقوق الإنسان، وحقوق النساء، هي أهم ما نريد إنجازه. والحركة الشعبية برنامجها واضح، فهي تريد الالتزام التام باتفاقية السلام الشامل والوحدة الطوعية عبر الاستفتاء لتقرير المصير لجنوب السودان، وتحقيق التحول الديمقراطي التام كامل الدسم، وحل عاجل لقضية أهل دارفور العادلة.

والحركة الشعبية بحكم علاقاتها وبرنامجها ورؤيتها هي التي يمكن أن تحل قضية دارفور وأن تطبع علاقات السودان الخارجية إقليميا ودوليا، ولدى الحركة علاقاتها، ولذلك جاء الترشيح في زمانه ومكانه، لأن السودان يواجه مهام صعبة، وهذه المهام مرتبطة بالحركة الشعبية في المقام الأول؛ سواء العلاقة بين الجنوب والشمال، أو الاستفتاء على تقرير المصير لجنوب السودان والوحدة الطوعية، أو قضايا التحول الديمقراطي. وهذه قضايا غير مشكوك في مواقف الحركة منها، وهي واضحة في هذه المواقف، أو مواقفي كمرشح للحركة الشعبية في تلك القضايا.

* هناك من يقول إن الحركة كان يمكن أن ترشح قياديا من جنوب السودان بدلا منك، هل يمكن في أي مرحلة أن تسحب الحركة ترشيحها لك سواء تحالفت مع قوى سياسية أخرى أو غيره؟

– موقف الحركة من ترشيحي يدل على أنها حركة ديمقراطية، وتقدم أي شخص بغض النظر عن دينه أو الإثنية التي ينتمي إليها أو المنطقة الجغرافية التي جاء منها دليل على أنها كذلك. قوى سياسية كثيرة لا يمكن أن تفعل ذلك، كما أنها تقدم رسالة أخرى للشمال والجنوب معا، ولو قدمت الحركة شخصا من الجنوب، كانوا سيلتفون عليها ليقولوا إن الحركة ما زالت جنوبية، وإذا رشحت شخصا من الشمال سيقولون لماذا لم ترشح جنوبيا، هذه مجموعات لن ترضى عن الحركة الشعبية، لأنها لا ترضى بشعار الحركة المرفوع من أجل سودان جديد من «نمولي» في الجنوب إلى «حلفا» في الشمال ومن «الجنينة» في الغرب إلى «كسلا» في الشرق، وهو شعارنا القديم. ترشيح الحركة لأحد قياداتها من الشمال يحمل رسائل ومعاني كثيرة.

* هل في أي مرحلة من المراحل الانتخابية يمكن أن تنسحب الحركة من انتخابات الرئاسة أم إنها ستمضي إلى نهاية الشوط؟

– الحركة الشعبية هي الأوفر حظا بين القوى السياسية كافة، لا سيما المؤتمر الوطني الذي جلس في سدة الحكم لفترة طويلة ولديه من الحسابات القديمة والطويلة مع الشعب، واتضح أن المؤتمر الوطني لم يستطع نقل السودان نقلة جديدة ولا يستطيع ذلك، وهو لا يستطيع أن يواجه قضايا ومصاعب كثيرة داخلية وخارجية، والشعب السوداني يحتاج إلى التغيير، والحركة الشعبية في يدها ذلك وتعرف التفاف الجماهير حولها وحول مرشحها، وهذه ستكون الإشارة الأولى.

* المراقبون يقولون إن ترشيحكم في مقابل الرئيس السوداني عمر البشير يعني مواجهة شريكي الحكم، أليس كذلك؟

– ولماذا تكون مواجهة وليست تمرينا ديمقراطيا؟ هذا تمرين ديمقراطي ويجب أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة، ولعلك تعلم أنه حتى داخل الحزب الواحد تم ترشيح أكثر من شخص؛ دعك من أحزاب مختلفة لها برامج ورؤى مختلفة، يجب ألا تكون الانتخابات بكلمات مواجهة أو مصادمة، بل تمرين ديمقراطي، يتم فيه تسليم السلطة إلى الشعب، وهذا ما اتفقنا عليه في اتفاقية السلام الشامل، بأن يختار الشعب من يختاره، والشعب هو صاحب الحكم والقاضي، والشعب السوداني ليس صغيرا.

* سلفا كير هو النائب الأول للرئيس البشير ورئيس حكومة الجنوب الآن فضلا عن كونه رئيس الحركة الشعبية؛ إذا قدر لك الفوز في رئاسة الجمهورية وأصبحت رئيسا وفاز كير في حكومة الجنوب وأصبح نائبا لك كيف سيكون التعامل، ألا تعتقد أن ذلك يمكن أن يمثل تناقضا تنظيميا؟

– من الناحية النظرية قد يبدو ذلك تناقضا، ولكن ليست هذه هي المرة الأولى، وأنت تعلم أن في جنوب أفريقيا كان جاكوب زوما رئيس المؤتمر الأفريقي وآخر كان رئيس جنوب أفريقيا، إلى جانب أن ثابو مبيكي ظل رئيسا لجنوب أفريقيا وبرستي الأمين العام وزوما رئيس المؤتمر الأفريقي. الحركة الشعبية مؤسسة واضحة المعالم، رئيس الحركة سلفا كير سيظل هو رئيس الحركة، أما رئاسة الجمهورية فهي منصب تنفيذي ولكن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه؛ سيظل سلفا كير رئيسا للحركة.

* متى ستبدأ حملتكم لانتخابات الرئاسة؟

– الحملة بدأت منذ أمس، وهذا الحديث جزء من الحملة، والتغيير لا محالة قادم، وحل قضية دارفور وإنصاف المهمشين، والاستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان والوحدة الطوعية بين الشمال والجنوب، وإنصاف النساء وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، كل ذلك في قلب اهتماماتنا. نحن نتمنى أن يكون هذا العام للسلام والطعام والحريات، وأن تصبح العلاقة بين السودان ودول الجوار صافية لا تشوبها شوائب، وأن يكون السودان فاعلا وحاضرا في المجتمع الدولي. هذا ما نستطيع أن نفعله.

* إذا لم يحالفكم الحظ في انتخابات رئاسة الجمهورية، هل سيؤثر ذلك على الاستفتاء ووحدة السودان؟

– فوز أي شخص من الحركة الشعبية يساعد في إجراء الاستفتاء في زمانه ومكانه، وأيضا سيساعد في تقوية العلاقات بين الشمال والجنوب مهما كانت الخيارات في الاستفتاء، لذلك فوز الحركة سيدعم الاستقرار والسلام، بالذات ما يخص الجنوب والشمال.
الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *