ورقة مر كز السودان المعاصر للدراسات والإنماء حول مفهوم الحوار الوطني ؛ ورؤيته في الحوار الذي دعى له النظام الحاكمفي الخرطوم

ورقة مر كز ا لسودان المعاصر للدراسات والإنماء حول مفهوم الحوار الوطني ؛ ورؤيته في الحوار الذي دعى له النظامالحاكمفي الخرطوم .

# الغاية من الحوار هي إنهاء سلطة حزب المؤتمر الوطني لا محاولة إصلاحه ؛ إنهاء حكم النظام يمهد لتفكيك أركان الدولة الفاشلة ؛ ويؤسسس لبناء نظام ديمقراطي يحترم حقوق الانسان.

# الحزب الحاكم غير مؤهل لقيادة حوار وطني شامل أو رعايته ؛ من ناحية هو يفتقد للشرعية ؛ ومن ناحية أن رأسه مطلوب للعدالة الدولية لجرائم إبادة ؛ إلا أن النظام يمكن أن يلعب دور وطني مهم.
# الأزمة الوطنية السودانية أكبر من أن يحلها سياسيون وحزبيون فقط ؛ والأحزاب المشاركة لا تمتلك تفويض للحوار بالإنابة عن الشعوب أوالقضايا الوطنية.
# وقف الحرب ؛ الإغاثة ؛ العدالة الإنتقالية ؛ مجلس دولة إنتقالي ؛ ومبادئ وطنية واخلاقية هي الضروريات القصوى لبداية وإستمرار حوار وطني ناجح.
# في النظام الديمقراطي الحديث المنتظر؛ الدولة هي ملكية عامة لمواطنيها ؛ مهمتها رعاية مصالح السكان عامة دون تمييز ؛ و لا يجوز استحوازها من قبل اقلية او جماعة بعينتها أو حزب ؛ وتوظفها لمصالحها الخاصة جريمة.
إستهلال
في السادس من أبريل 2014ف الجاري ؛ أطلق النظام الحاكم دعوة لحوار وطني بالعاصمة الخرطوم ؛ وإستجابت لها قوى سياسية معارضة ورفضت أخرى ؛ فيما يرى النظام أن دعوته تاتي في سياق الخطاب الذي ألقاه الجنرال البشير في 28 جانويري 2014ف؛ وأدعى فيه طرح صيغة لتسوية سياسية شاملة بالبلاد .
فيما يلي ينشر مركز السودان المعاصر للدراسات والإنماء رؤيته حول مفهوم الحوار الوطني الناجح بشكل عام في حالة السودان . وهي ورقة تتضمن ثماني نقاط تطرح مبادئ أساسية تسهم في تهيئة الأجواء المناسبة التي في ظلها تنعقد حوار وطني جاد وناجح ؛ وهو الحوار الذي يأمل أن يخلق تحول تاريخي بالبلد.
هناك نقطة تاسعة في هذه الورقة تتلعلق برأي مركز السودان حول مقترح النظام المطروح للحوار .
1.مفهوم الحوار
الحوار وسيلة حضارية يخلق حلول معاصرة
لكافة القضايا والمشكلات والمختلفات بين بني البشر في المجتمعات المتحضرة ؛ وانه حين ينعدم وتنعدم ظروفها المناسبة يضطر الناس الى انتخاب وسائل ويختارون سلوك وطرق اخرى من اجل التوصل للغايات التي يمكن ان يصلوا اليها عن طريق الحوار ان توفر . والناس في كل المجتمعات يعودون الي منصة الحوار دائما في النهاية بعد ان تنفد وسائلهم العنيفة غالبا التي يتبعهوها لحل المشكلات ولكن يتركون خسائر مادية ومعنوية جسيمة .

أن الأوضاع العالمية جميعها أثبتت أن أي مشاكل يجب حلها بالوسائل السياسية سلميا ودون اللجؤ الى العنف والقوة؛ لان العنف ليس له مستقبل ؛ الظالمون ومغتصبوا حقوق الأخريين هم من لا يؤمنون بالعنف كوسيلة للسيطرة على الناس وإستلاب حقوقهم ؛ ويكرر مركز السودان المعاصر دعوته جميع السودانيين الاحتكام الى الحوار وعدم اللجؤ الى العنف.
في السودان اليوم؛ مثل ويمثل على الدوام النظام الحاكم الحالي : مواقفه ؛ فكرته ؛ وسياساته اكبر خصيم للحوار وللعقلانية ؛ وهو تحدي ومعيق للمعاصرة والتحضر والتقدم ؛ بسطوه على جهاز الدولة وتحويله لملكية حزبية ؛جهوية؛ ثقافية وشخصية محضة في بعض الأوقات ؛ وبإستخدمه لوسيلة العنف كمنهج لتعاطي مع القضايا الوطنية إضطر قوميات ومجموعات عديدة حرمت وسلبت حقوقها لإختيار الوسيلة ذاتها وكانت النتيجة فاضحة بشريا وإقتصاديا وخاصة في الأقليم التي تجري فيها الحروب المدمرة حتى اليوم.
وبكونه أي النظام الحاكم في الخرطوم اليوم صاحب السلطة الاقوي بين عناصر الصراع العنيفة وغير العنيفة وبكونها عنصر ثابت و عامل اساسي في خلق الاوضاع المأسوية والكوارث التي تعيشها البلاد اليوم ؛ فإنه بالإمكان أن يكون كذالك عامل أساسي في التحول الديمقراطي بالبلاد عبر تقديم تنازل كبير جدا كضرورة إنحيازه إلى السلام ونبذ العنف وإختيار الحوار الجاد وسيلة للتفاهم ولعبور العتبة التاريخية للوطن والتغيير الى اتجاه ايجابي .
وإنه لا يمكن أن يجري حوار جدي وصادق يفضى الى نتيجة إيجابية بوجود النظام بذهنيته الحالية وبوضعيته الغير قابل للحوار وبوسائله العنيفة وأطروحاته المستفزة للشأن العام .
كما أنه مطلوب من القوى الخرطومية الحزبيين وغيرهم أن يخرجوا من نظرتهم الجهوية وصفويتهم العرقية والثقافية ووإطارهم الخرطومي الى فضاء السودان ويعبرون عن برؤية كاملة ومتقدمة عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان أملا في احداث تحول تاريخي بالبلاد.
يمكن جدا إذا توفرت شروط أساسية في القوى الخرطومية الموالية والمعارضة للنظام وتوسعت الدائرة لتشمل كافة ممثلي السودانيين في الأقاليم يمكن ان يجري حوار يفضي إلى إحداث تحول تاريخي بالبلاد نضع بلادنا في مصاف الأمم المتقدمة متجاوزين مراحل وفترات مؤلمة عاشها ويعيشها شعوبنا.
2.الغاية من الحوار الوطني السوداني.
إن الغاية القصوى من الحوار الوطني في السودان بوضعه الحالي يجب ان تكون في النقاط الثلاث التالية :
اولا : إنهاء حكم حزب المؤتمر الوطني
مساهمة الجميع على إنهاء سلطة حزب المؤتمر الوطني الحاكم ذو التوجهات الإسلامية المتشددة بالسودان ؛ اي أن لا يرمي الحوار مطلقا الى أي اهداف تعني باصلاح سياسيات الحزب الحاكم او تعديل او تغيير جزء منه او تمكينه او مصالحته؛ بل الى انهاء سيطرته على حكم البلاد كليا وبشكل نهائي .
إنهاء سيطرة حزب المؤتمر الوطني يشكل 52% من حل أزمة البلاد ومدخل لتحقيق الهدفين التاليين واللتين تمثلان بنسبة 48% من أزمة البلاد.
ثانيا : تفكيك دولة الجلابي
يمهد الحوار في النقطة الأولى على تفكيك بنية دولة نخبة أقلية الشمال النيلي ؛ دولة مجموعات التجار الجلابة العنصرية بالبلاد منذ 1956ف؛ بذهنيتها الإستعمارية النسخة المحلية للادارة لأنجلو مصرية.
ويشمل التفكيك : جهاز الدولة وظيفتها ؛ و الاسس والافكار الرئيسية للدولة ؛ وتوجه الدولة وهويتها الرسمية؛ والأهداف الأساسية للدولة . وذلك لصالح وضع ديمقراطية جديدة .
ثالثا : البناء الوطني الجديد .
تمثل النقطتين مدخل للغاية الثالثة ؛ و تجميع نتيجة و رؤى المتحاورين والذين هم كافة السودانيين من أجل تحقيق بناء دولة سودانية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتشمل بناء: مؤسسات دولة مدسترة ؛ وطي صفحة الماضي ؛ وتحقيق مصالحة وطنية .. ونخلص البناء في النقاط الاتي :
1.سودانية جهاز الدولة والمؤسسات ؛ اي تحريرها من سلطة نخب الشمال النيلي.
2.إفريقية الهوية الوطنية والثقافية ؛ اي الاعتراف ببزنوجة الهوية الثقافية ؛ و إفريقية الجغرافية والتاريخ.
3.علمانية الدستور ؛أي فصل المفاهيم الدينية والعرقية الشرقية عن الدولة و مؤسسة الدستور ونظمها المدنية التابع.
3.حقائق أساسية في طبيعة المشكل
النقاط الثلاث اعلاه في غاية الحوار هي خلاصة دراسة مركز السودان المعاصر لطبيعة المشكل العام بالبلاد ؛ وتشكل النقاط 12 التالية البنينة التحتية والتي يجب ان تكون الوعي بها مهم وأساسي في الحوار الوطني؛ ؛ وتاخذ أفكارها مقترحات حلول تدعم النتائج الإيجابية للحوار الوطني .
أولا.الوعي بالدور التاريخي للسودان اقليميا وعالميا .
السودان يمثل قلب القارة الإفريقية؛ كان مهد لادم وارقى حضارة انسانية عرفتها التاريخ البشري ؛ وظلت حضارة كوش أسلاف الامم الزنجية بالقارة الافريقية عامة ولغالبية سكان السودان من الامم الزنجية ؛ وظلت متلازمة للذات السوداني بكل تفاصيله تمد الانسان بالاستقلالية والاعتداد بالذات رغم توافد ثقافات مهاجرة. وهي حضارة عاشت فوق عشر الف سنة وتركت اثارها المادية الشاهدة ؛ ولا تزال اثارها المعنوية والمادية محفوظة وممارسة في شعوب السودان ؛ وتشكل دليلا ماديا لاسهام اسلاف الامم الزنجية الحالييين في الغرب والجنوب والشرق والشمال والوسط الحضارة البشرية.
وقد اسست الامم الزنجية العديد من النظم السياسية ذات الطابع القبلي في الجبال بعيدة عن مجرى النهر بعد انهيار اخر مملكة كوشية قوية على مجرى نهر النيل الشمالي في كميت والنوبة ؛ وكانت الممالك الكوشية في جغرافية السودان الحالي سلطنة دارفور العريقة .
واحتفظت الامم الزنجية قوتها المعنوية التاريخية في تراثها وتقاليدها ؛ واسعفتها على مقاومة الاستعمارات والاحتلالات الاسيوية والاوربية على مدار القرون الماضية ؛ وكذالك لا تزال تقاوم لاثبات وجودها ضد كل الافكار والنظم التي تركتها الاستعمار في بلادها ؛ وتبقى تؤكد هويتهم على الدوام كحضارة انسانية لا يمكن الغائها من التاريخ البشري بكافة اشكال التزيف والتحريف والمحو والطمس .
وهي كما ساعدت نفوذها الامم الزنجية على الصمود ولم تتبدل كثيرا رغم تاثير العديد من الثقافات الوافدة والغازية مع الامم المهاجرة وكذالك تبقى ذات امكانية قصوى لتمد سكان السودان خاصة والامم السوداء في كل القارة الافريقية بالطاقة المعنوية اللازمة لبناء حضارة مادية ومعنوية جديدة ؛ وتسهم في الاعجاز البشري التقني المتقدم اليوم ؛ وستعزز ذلك بلا شك انسانية السوداني والافريقي عامة ؛ هذا اذا صارت حضارة كوش في مناط الوعي بها وتعريفها ونشرها لدى اصحابها في ارضهم الابدي والازلي .
و ان اي اسهام علمي وحضاري سوف يعيد الاشعاع المشرف للسودان ؛ وشعوب السودان قوية وبامكانها ان تلعب دورا سياسيا رائدا لنفسه واقليما ودوليا وهو امل تجاوز الحضار المؤلم والماضي القريب الاشد إيلاما وقسوة .
من حق السودانيين ولا سيما الامم الزنجية الغالبية- ضحايا الدولة الجلابية والنظام الاستعمارية – ان يعرفوا تاريخهم وحضارتهم كحق اصيل من حقوقهم في الحياة ؛ ولهم الحق ان يعلموا ابناءهم في المدارس وينشروه عبر جميع وسائل الإعلام بكل اللغات لتحقيق الغاية الروحية العظيمة. وبلاشك ستعمل في تحقيق اغراضها في البناء النفسي والروحي للانسان السوداني لاجل النهوض والاسهام في بناء واقع إنساني ووطني جديد في سودان جديد وفي العالم.
ثانيا. نظام النخبة الجلابية
نظام الحكم في السودان الحالي هو نسخة طبق الاصل لنظام الابرتهايد المجسد لسياسية الفصل العنصري في دولة جنوب افريقيا السابقة ؛ اذ يحتل اقلية الجلابة التي تعرف بنخبة الشمال النيلي المتعوربة محل الاقلية البيضاء المهاجرة في الاقتصاد والسياسية والمواقع المتنفذة في جهاز الدولة وهي ما يجب تفكيكه كلية .
يمثل الشمالي النيلي 4% من سكان السودان ؛ ويمثل المستوطنون العرب ومن يعتبرون أنفسهم عربا في البلاد نحو7% ويمثل الأقليات الأخرى نحو 1% . الا انه في معادلة ساخرة تحوز الأقلية الشمالية على 93% من موارد و المؤسسات الإقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية وسلطة اتخاذ القرار بالبلاد فيما يبقي 7% فقط من مؤسسات وموارد البلاد للاغلبية من الأمم الزنجية التي هي ضحية هذه الوضعية.
والحال هذا مستمر منذ 58 سنة ؛ ودائما ما تتم عمليات تغيير فوقية وتمارس خديعة واستهتار بعقول الشعوب ؛ وتتم في ظلها تبادل للادوار بين مجموعات النخبة الشمالية التي توزع نفسها في بين اليمين واليسار في ثلاث دوائر ؛ هي سلطة حاكمة ومعارضة ومحايدون سرعان ما تتبادل الادوار بتغيير النظام الحاكم يمينا او يسارا .
ويعد الشمال النيلي هو المستفيد الاول من الدولة في مجال الخدمات الضرورية كالامن والتعليم والصحة فيما تدور الحروبات ابادة في الاقاليم الاخرى .
ضرورة تأكيده أن النخب النيلية الشمالية في دورها تمثل الحالة الإستعمارية للسودان ونتيجة طبيعية لعملية الاحلال والابدال والتزييف للهوية الاصلية ؛ والشمال السوداني يعد امتداد للوضع المشابه في شمال مصر ذهنيا وبعض الملامح عرقيا وثقافيا ؛ حيث يعد حالة فقدان وادي النيل لإستقلاليته بإحلال عناصر وهوية جديدة مغايرة لما هو في التاريخ . فيما يمثل إقليم النوبة جنوب مصر بهويته وثقافته إمتداد لجنوب السودان حيث لا يزال يقاوم الوضع الإستعماري المفروض. وكل الافكار والاراء القائلة بالانتماء الحضاري للشمال السوداني بذهنيته هذه لحضارة وادي النيل التاريخية هي محض تزييف للحقائق .
تجسد وضعية الدولة تحت سيطرة وحكم نخب الشمال النيلي والمدعومة استراتيجيا من مصر ومنظومة الدول العربية تجسد خالة إحتلال فعلي للسودان ؛ ووتتعامل الدولة بجشها وسياستها الامنية مع الشعوب في الاقاليم الرافضة لهذه الوضعية معاملة دولة احتلال رسمي مع سكان بلد يخضع لمحتل بغيض ويقاومون بشراسة
وبكون الحالة المختلة في السودان الشمالي وصلت الى مرحلة لانهائية في الجريمة ضد الانسانية ؛ ومعها يستحيل البقاء في ظل استمرار مقاومة السكان الاصليين ورفضهم للوضعية ان السودان يجب ان يتغيير .
وهذا الحق يدعهم وينص عليه كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية .
ثالثا. الهوية العربية الاسلامية للدولة .
وجود العرب في السودان وجود طارئ مهاجر وليس أصيل ؛ كما ان اللغة العربية هي لغة وافدة مثل الانكليزية والفرنسية الى القارة الافريقية . وفود ثقافة اسيوية او اوربية لا تحدد هوية الدولة ؛ و لا يمكن ان تكون هناك دولة عربية في السودان ( بلاد السوود) لمجرد وجود أقلية عربية مهاجرة لا تتعدى3%. وفي الحقيقية الاقلية العربية عبارة عن مجموعات رعوية في الغرب متشابكة مع السكان الاصليين او فلاحين في الوسط ؛ وتحتل الدرجة الثانية في الدولة.
ولا يمكن أن يكون السودان دولة إسلامية لكون الاسلام دين الأغلبية فقط فيما ان المسلمين أنفسهم غير متفقين على ان يكون الاسلام نظام حكم او الشريعة نظام قانوني ولم يتفقوا على صيغة اسلامية للحكم ؛ وان مستخدمي الإسلام هم أقلية لها ثقافة دينية معينة وهي تقرر الشان العام بالبلاد وهو وضع مخل .
الهوية العربية الاسلامية المفروضة تشكل جريمة ضد الانسانية في السودان ؛ ويفرضها جماعات بلا تفويض عربي أو اسلامي ؛ فقط يحركها نزعة عنصرية وشعور بنهب موارد الشعوب وثم تشكلت مصالح لمجموعات اقتضت حمايتها بأسلمة جهاز الدولة والعمل السياسي . ويتم تحت هذا الستار اهم جريمتين هما انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان تتمثل في حروبات الابادة ؛ و نهب وهدر ثروة البلاد وتقديمها لقوى اقليمية طامعة وافقار البلاد .
يجب الإعتراف بزنوجة كهوية عرقية وثقافية لفوق 93% من سكان البلاد ؛ ويجب الإعتراف بإفريقية الدولة السودانية ؛ وهذا يتطلب بالضرورة إنهاء التوجه المشرقي ؛ واخراج السودان من الوسط العربي غير المنسجم سياسيا واعلاميا وثقافيا .
هكذا يعتبر عودة السودان الى مكانه الطبيعي كدولة افريقية وخروجه من الجامعة العربية ومن اي اعتبار عربي له مطلب اساسي ؛ وينبغي ان يكون واضحا في بناء نظام دولة تفصل الدين وكل اشكال الممارسات الدينية عن مؤسسات الدولة وممارستها لمهاما ؛ ويجب ان ينص ذلك واضحا في دستور البلاد .
رابعا. الاعتبار والتقسيم القبلي والديني .
لكون السودان به نحو مئات مجموعات وكتل قبلية مختلفة لها ثقافتها ؛وان انتظموا في ثلاث كتل رئيسية هي امم زنجية غالبة وعرب كاكبر جالية مستوطنة ؛ ومجموعات اخرى . انه من الخطأ ان يتم تقسيم السودانيين وفق معاير قبلية في التعامل وتقسيم الحصص السياسية بالدولة من قبل قبائل شمالية مسيطرة على الدولة .
وانه من التمييز العنصري ان يتم توزيع الشعوب السودانية على اربعة طبقات ودراجات هي : جلابة شماليين ؛ عرب ومن يعتبرون انفسهم عربا ؛ زنوج مسلمين وزنوج غير مسلمين ؛ وفي داخل هذه الكتل تقبع تفريزات قبلية ودينية ولونية وثقافية بعضها لها حظوة بالميلاد وهي تشكل بنية التراتيبية في مجتمع عنصري.
يجب ان لا تكون القبيلة او الدين او الثقافة او اللون او الجهة عامل في التمييز في الاختيار للعمل العام او العمل الخاص ؛ ولا تكون عامل في تحديد سودانية المواطن او معاير لحقوق المواطنة .
ينبغي انهاء هذا التمايز القبلي والتقسيمات والاعتبارات الى دولة تعم فيها المساواة والعدل؛ وان يكون الحق للسوداني ان يحكم نفسه بنفسه ويعمل بكل حرية ؛ وأن تكون القوانين والنظم المدنية الحديثة هي الكاكمة وان الكفاءة معيار الانتخاب والاختيار ؛ وتنتهي الوساطات والتذكيات.
الدولة في النظام الديمقراطي الجديد يجب ان يوقع على العهدين الدوليين الخاص بالحقوق الساسية والمدنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
خامسا. حقوق حرية الاعتقاد والعبادة
يعيش بالسودان اتباع اكثر من دين فهناك المسلمون والمسيحيون والادميز( الادميين) واليهود؛ واديان اخرى ؛ ويعد الادميين اي اتباع الاديان الافريقية هم الاقدم . وكما ان هناك مجموعات ومذاهب متعددة داخل الدين الواحد بحيث انه من المستحيل فرض او اعلان البلاد كله ملكية لدين معين مهما يكن عدد اتباعه . وان استمرار اعلان السودان دولة لدين الاسلام مع استمرار عمليات الأسلمة القسرية او العنصرية على اساس الدين تعد قمة الانتهاك ضد حقوق الانسان ؛ وجريمة ضد الإنسانية ومخالف لكل الاعراف الدولية والقيم الانسانية.
وقد عانت الامم الزنجية السكان الاصليين للدولة ؛صنوف متعددة من سياسية الاسلمة ورديفتها التعريب القسري وما اتبعهما في الماضي من عبودية واسترقاق تركت ظلالها الى اليوم ومهدت لجريمة ابادة الدولة للبشر . كما عان المسيحيون والاقلية اليهودية من سياسيات الدولة المتعصبة وارهاب الجماعات المتشددة الكثير من الويل والتنكيل ؛ فاعلان حرب الجهاد ضد المسيحيون والادمييز ادى الى خلق كراهية كانت افضل نتائجها مذبحة الضعين لشعب الدينكا .
وقد فضل الكثير من الاقلية اليهودية الهجرة خارج السودان او عدم القدرة على ممارسة شعائرهم الدينية علانية؛ وقد اتبعت العديد من الاساليب لهدم وتزيف المعابد الافريقية القديمة على وادي النيل ومحو اثار وممارسة السخرية والتززيف حول ديانة التوحيد المروية ؛ وتستمر اعمال بيع الاثار الزنجية القديمة او سرقتها وتدميرها بدافع الكراهية الدينية. كما هدمت وسلب الكنسات اليهودية وحرقت كنائس المسيحيبن وقتل القساوسة واحرقت الكتب المقدسة في الشوارع.
انه يجب ان تكون الدولة السودانية حرة والحريات العامة لكل السكان؛ حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الاديان وحرية التبشير ونشر اي دين دون قيود ؛ وحرية الحوار بين الاديان ؛ ويضمن الدستور الحريات العامة كحق طبيعي للانسان ؛ وهو حق لكل السكان دون التدخل من جهاز الدولة او المساس بها من قبل اي مجموعة اخرى ؛ كما يحق لكل الجماعات الدينية حرية التنظيم مناشطها في اطار من الاحترام المتبادل والحرية .
سادسا. العبودية وتجارة الرقيق وثقافتهما
العبودية والاسترقاق هي اعظم انتهاكات عرفتها البشرية ؛ وظلت في كل المواثيق الدولة تشكل اساءة بالغة لحقوق الانسان وسعت العديد من الاتفاقيات الدولية على شجبها وادانتها وتحريمها ومعاقبة ممارسوها .
مر السودان بتاريخ بالغ السؤ و القسوة والحرج فيما يتعلق بالاستراق واستعباد البشر ؛ لكن من المؤسف لا تزال هذه الممارسات شائعة ؛ وحالات من العبودية وبيع البشر مستمرة حتى اليوم ؛ وتنتشر ثقافة الاسياد والعيبد في كل قطاعات الحياة وشائعة في الممارسة اليومية في كافة المجمتمعات وكقانون بجهاز الدولة .
وتقع ضحايا هذهع الثقافة والممارسات اقوام بحالها في داخل المجتمعات المغلقة ؛ مثل ظاهرة الحداحيد ؛ وعبيد القبائل العربية فيما يتم معاملة المنحدرين من الامم الزنجية كعبيد مقابل من يعتبرون انفسهم عربا كاحرار واسياد؛ وتشكل هذه الثقافة ظاهرة يومية في الحياة العامة.
إن استمرار العبودية والاسترقاق وثقافته في التعامل الثقافي والسياسي والتقييم الاجتماعي تشكل البنية التحتية لسياسية التمييز بالدولة ولحرب الابادة التي لحقت وتلحق بهم وقد صرح الديكتاتور مرارا موجها اساءة بالغة باقوام الجنوب والغرب ونساءهم باعتبارهم اقل منه في القيمة الانسانية
يجب انهاء العبودية في السودان ويجب محو اثاره و الثقافته التي خلفتها في الحياة العامة وفي المعترك السياسي والاقتصادي الى ثقافة مدنية تحترم حقوق الانسان في نظام ديمقراطي وينتظر ان توقع الدولة في النظام الديمقراطي الجديد على الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتطبق نصوصه وتعلم الاطفال في المدارس . ويجب ايجاد قوانين تجرم وتعاقب هذه الممارسات بشدة في المجتمع.
سابعا. المساواة بين المرأة و الرجل
تحتل المرأة ادنى الدرجة في المجتمع داخل التراتيبية العرقية والدينية والقبلية واللونية ؛ وبالرغم من أن المرأة السودانية لها اسهامات جبارة في المجتمع الا انه لا يتم اعتباره وتحرم المرأة من حقوقها الاساسية كانسانة في التعليم والصحة وبالتالي حرمانها من المشاركة في الشان العام بكافة المستويات
وقد عانت المراة السودانية العديد من اللآلام في تاريخ السبي والاسترقاق وبيعهن كجواري وملكات يمين ؛ وحتى اليوم تعاني المراة العديد من العذاب في الحروبات الدائرة بالبلاد ؛ فهي ضحية القتل والاغتصاب والاساءة الجسدية ؛ وتنتشر زواج القسر والحرمان من العلاج او العدالة في المقاضاة .
يجب العمل على مساواة بين المراة والرجل في الحقوق والواجبات بالمجتمع والدولة ومحاربة الثقافات التي تحط من قدر المراة وتسئ الى انسانيتها ؛ وكذلك ضرورة العمل على انهاء قوانين الفصل بنين الجنسين في المؤسسات التعليمية وفي العمل ويجب انهاء قواعد عدم المساواة بين المراة والرجل ؛ ويجب تضمين في الدستور حق المراة كالرجل في المشاركة في الشان العام .
فيما يرجى اعطاء المراة اولوية استثنائية في التعليم والبناء يجب منح انحياز ايجابي لصالح النساء الزنجيات اللائي كن اكثرة عرضة للانتهاكات النفسية والمادية . وينتظر توقيع السودان في ظل نظام ديمقراطي جديد على اتفاقية (سيداو) مكافة كل اشكال التمييز ضد المراة .
ثامنا. الموارد البشرية والإقتصادية.
يزخر السودان بموارد بشرية وإقتصادية لم تستغل لصالح التنمية والبناء والتي إستغلت وظفت لإغراض الدولة العنصرية مختلة الأركان والمنحازة .
أ.الموارد البشرية
فالعدد الحقيقي لسكان السودان غير معروف ؛ والأرقام المعلن عنها بان عدد السكان 35 مليون غير أكيدة ولاغراض عنصرية . ويمثل الشعب بتاريخه وعقول أبناءه وقدراته وحبه للعمل ثروة حقيقية للبلاد ؛ لكن السودان ظل بسياسية التمييز المتبعة للدولة :
1. ما يقدر 88% من الشعب غير متعلم غالبه من النساء ؛ وينتشر في صفوفه الأمية الأبجدية والحضارية مما ينتج ان قدرات الشعب العقلية غير موظفة وهي ثروة مهدرة.
2. أجبر الوضع القائم قرب ربع مليون مهني للهجرة خارج البلاد من الأطباء والمهندسين والإداريين المهرة ؛ ونصف العدد في دول الخليج ؛ وهذا يعني أن القدر البسيط من الكوادر التي تلقت تعليم في ظروف صعبة خسر البلاد توظيفهم للعمل في البلاد .
ب. الموارد المادية
في البلاد موارد إقتصادية تتمثل في الزراعة والثروة الحيوانية ؛ والمعادن وسوق عمل غني بالكوادر . لكن الرقم الحقيقي لحجم الاقتصاد غير معروف ؛والرقم المعلن عن حجم الاقتصاد والبالغ 93 مليار دولار يمثل صورة الدولة الظاهرة وهو رقم غير دقيق .
فعليا هناك دولتين غنية وفقيرة في السودان مركبتين ببعضهما ؛ يمثل الامم الزنجية الدولة الفقيرة التي تشتعل فيها الحروب والامية وهي مناطق ريفية غالبا ؛ بينما أقلية الجلابي في المدن هم سكان الدولة الغنية التي تعم فيها السلام والاستقرار ؛ وهي صورة يجب ان تنتهي .
جميع مع ما أستغل من موارد تم توظيفه في الحرب وإستهلاكه في الفساد في ظل دولة مختلة الأركان وعدم نزاحة من كوادر فاسدة ؛ مما نتج عنه إنتشار الفقر في كل المجتمع يمثل أبرز أوجه الخلل في الأتي :
1. مشاريع إقتصادية تفتقر للعلمية مما ينتج عنها خسائر في فشلها وهدر الموارد ؛ وتمثل المشاريع الزراعية ابرز هذا الوجه.
2. النظام الاقتصادي والمالي بالبلاد يقوم على مبدأ جبائي وإقطاعي محط وتسخير قدرات الشعوب من أجل أقلية إنتهازية طفيلية تعيش على عرق ودم ودموع الفقراء ؛ مثلا سياسة الضرائب والجمارك يثبت تراتيبية الفقراء يزدادون فقرا والأقلية الغنية تزداد غنا .
3. السياسية المالية وعمليات البنوك تعمل على نهب الثروة من يد الفقراء وتركيزها في يد الأقلية .
4. تبديد موارد الدولة في منحها لشراء الدعم السياسي من الدول العربية ؛ إلى مصر ودول الخليج والشام ؛ الموارد المائية والحيوانية و الاستثمار في قطاعات اخرى بتحيز غبي.
5. إنتشار الفساد في جهاز الدولة وغياب المراقبة والمحاسبة ؛ورفض الشفافية مما يعزز المعادلة غير المتكافئة بين الفقراء والأغنية وينمي الفقر .
6. يرهق ميزان المدفاعات الخارجية مليارات الدولارلات للدول والبنك الدولي وصندوق النقد.
ج. نظام اقتصادي جديد:
1. يجدر بناء نظام إقتصادي ومالي جديدين بالبلاد ينتظم توظيف الموارد البشرية والإقتصادية لصالح التنمية والبناء وضع اسس جديدة للاستثمار .
2. النظام الديمقراطي الجديد يكون بلا شك قادر على توظيف والاستفادة من قدرات جميع السكان واستثمارها في التعليم والصحة والاستثمار .
3. وقف الحروب ؛ القضاء على الفساد بالمال العام ؛ وقف نهب الثروات او تبديدها ؛ مراجعة سياسية الديون الخارجية .
4. يجب وضع نظام لمتابعة وملاحقة موارد الدولة المسجلة باسم افراد ذو صلة بالدولة او بالاحزاب والحزب الحاكم ؛ او بشركات ذات صلة بالدولة وردها للخزينة العامة .
5. يجب ملاحقة رد اموال الاستثمارات المسجلة باسم افراد ذو صلة بالدولة او الاحزاب او الحزب الحاكم او شركات ومستثمرة في الخارج او الداخل وردها للخزينة الدولة .
6. اتباع سياسية تخشوفية صارمة للعاملين في الشان العام ذو صلة بالمال العام .
7. يجدر وضع عملة جديدة يوافق السودان وتاريخه وحضارته ؛ ويقترح لها اسم كوشية .
تاسعا. ملفات ضرورية .
اولا. إحصائية جديدة للسكان
الاحصائية السكانية المعلنة عنها خلال جميع الانظمة بالدولة الفاشلة كانت:
1.تقديرية ؛ دوافعها غياب القدرة وغياب رغبة ؛ وانعدام الخبرة الاحصائية.
2. ولاغراض عنصرية . وذ الدولة العنصرية تنوي اظهار السودان دولة عربية واسلامية بحسب الذهنية والهوية المفروضة وعدم وضع السكان الاصليين في مناط المعرفة .
وليس هناك معرفة حقيقية لعدد سكان السودان حتى الان ؛وأن هناك عمليات ممنهجة تجري للتقليل م والتاثير على اعداد الامم الزنجية من السكان الاصليين تشمل :
1. القتل الجماعي ؛ في حملات الدولة ومليشياتها
2. الافقار والامراض التي تقلل من اعداد السكان
3. الدفع للهجرة الجماعية لافراد والجماعات
4. الغاء معنوي سودانية اقوام بعينها وخاصة سكان المناطق المجاورة
5. تجنيس اقوام وجماعات استوطنت لاغراض سياسية
وفي هذا فقد تم حزف الامم الزنجية في المناطق التالية من اي احصاء وحتى تقدير
1. سكان الجبال : تعدادهم؛ جبال مرة ؛ جبل مون ؛ جبل ميدوب ؛ جبال النوبة ؛ جبال البحر الاحمر ؛ جبال الانقسنا . 2.سكان الغابات والاودية المطيرة والسهول المغلقة في جبال النوبة وجنوب دارفور وجنوب وشمال النيل الازرق.
3.تعمد حزف سكان الكانو بالاقليم الاوسط؛ والفلاحين السود في الاقليم الشرقي .
4. الاكتفاء بالتقدير لسكان الاحزمة السوداء حول المدن الرئيسية في الشمال والوسط.
ينتظر :
1. ينبغي وضع نظام احصاء علمي ودقيق لسكان السودان .
2. اعادة مسح شامل ودقيق لسكان البلاد واعلان النتائج
3. النزاهة والخبرة اساس الاختيار في لجان الاحصاء .
4. يرفق بعمليات الاحصاء تصنيف عرقي ؛ وجنسي وتحديد مستوى الفقر؛ لانقاذ سكان البلاد الاصليين .
5. الاستفادة من تجارب الدول الاخرى في الاحصاء
ثانيا.اللاجئين والنازحين .
بلغ عدد اللاجئين السودانيين نحو 8 ملايين لاجئ بالدول المجاورة ؛ وباحصائية مفوضية الامم المتحدة نحو مليوني لاجئ غالبهم بالدول المجاورة ؛ كما ان نصف السكان في حالة تشرد ونزوح داخل ؛ واللاجئين هي المراة الوحيدة للحالة السئ التي تعيشها البلاد كدولة فاشلة تثير الحروب وتقتل مواطنيها . وعان اللاجئين صنوف من العذاب في موطن اللجؤ. كما يعيش النازحين حالات التي هربوا منها.
يجدر اعادة وضع احصائية جديدة للاجئين والنازحين ؛ والعمل على اعادتهم الى مواطنهم الاصلي ؛ وتعويضهم ماديا ومعنويا ؛ والحاق قضايا الانتهاكات التي تعرضوا لها لملف العدالة .
ثالثا .مستوطنين واراضي
ولاغرض سياسية بهدف التغيير الديمغرافي بالبلاد ؛ وخاصة بوصول اليمين الحاكم الحالي منذ 1989ف جرى اعمال منظمة لاستجلاب مستوطنين من الدول المجاورة او البلاد العربية وتسليمهم اراضي مملوكة للسكان الاصليين من الامم الزنجية الذين ابيدوا او اجبروا على الهرب الى مخيمات النازحين او سلب ارض من سكانها وارغموا على البقاء في وضع تميزي حاد؛ فيما يلي التصنيفات والاحصائيات الاستيطان وسلب الاراضي :
1. في اقليم دارفور ؛ تم سلب اراضي في غرب وجنوب جبل مرة مملوكة لشعب الفور . وارضي حول كتم لشعب التنجور ؛ اراضي جنوب شرق مدينة الجنينة لشعب المساليت ؛ اراضي جنوب دارفور لشعب الداجو؛ وجنوب غرب دارفور لشعب الرونقا والسوا والبنقا والرونقا .
وتم استيطان قوميات تعتبر نفسها عربية استجلبت من النيجر ومالي حيث تواجه اشكاليات مع السكان الاصليين هناك.
2. سلب اراضي في القضارف وكسلا في شرق السودان واراضي شعوب النوبة والفونج في وسط السودان واستيطان نحو 3 مليون من الفلاحين المصريين .
3. تم توزيع الاراضي في الاقليم الاوسط للفلاحين المصريين او بيعها لشركات زراعية لمستثمرين عرب وتم حرمان سكان الكنابو الذين هم شغيلة الارض التاريخين وملاكها .
يجب انهاء حالات الاستيطان في الحالات الثلاث ؛ وعودة السكان الاصليين الى مواطنهم وتعويضهم ؛ كما يرجى حل انهاء ظاهرة الكنابو باحداث نقلة في مواطنة السكان وتمليكهم أراضهيم والحالة تنطبق على الفلاحين السود شمال وجنوب النيل الازرق .
رابعا . حل مليشيات المسلحة
ينتشر بالبلاد العديد من السلاح في يد مليشيات القبائل ومجموعات موالية بعضها للنظام الحاكم وبعضها معارضة للنظام ؛ وجود المليشيات المسلحة تاكيد لفشل الدولة بالبلاد ؛ كما يعد ظاهرة إنتشار السلاح من أكبر الاخطاء التي إرتكبها النظام في إشعال الحروب في كل البلاد كجزء من استراتيجية صرف النظر عن الخلل الهيكلي في الدولة ؛ وارتكبت المليشيات العديدة من الجرائم والانتهاكات في حق الانسانية .
في النظام الديمقراطي الجديد يجب تجريد جيمع الاسلحة من يد المواطنين وحل جميع المليشيات بصرف النظر عن هويتها وتسليم أسلحتها لمؤسسة الأمن والدفاع التي هي جزء من جهاز الدولة بالبلاد .
مؤسسة الامن والدفاع في النظام الديمقراطي تسن قوانين ولوائح تخول لها وحدة فقط حمل السلاح وذلك لكونها الوحيدة القادرة على حماية المدنيين وفق نصوص الدستور .
خامسا .تحديد امد للقوات الاجنبية بالسودان .
يتواجد بالبلاد العديد من القوات الدولية التي دخلت البلاد على خلفية اتفاقيات دولية ؛ وتؤكد وجدودها فشل الدولة السودانية وسبب مباشر لعجز القوات المسلحة والشرطة للقيام بدورها في حماية المواطنيين . واهم هذه القوات هي :
قوات اليوناميد في دارفور ؛ وقوات في الحدود بجنوب السودان.
لكن هذه القوات في حد ذاتها فشلت في القيام باي دور في حماية المدنيين من الاخطار التي تهددهم سواء من المليشيات او القوات المسلحة التي تعتدي على المدنين ؛ ووجودها جزء من الكرامة الوطنية وسيادة البلاد.
في النظام الديمقراطي الجديد يجب الاتفاق على امد محدد لخروج القوات الاجنبية من البلاد.
سادسا. البيئة
يتوزع جغرافية السودان بين الصحراء في الشمال والغابات المطيرة في الجنوب والسهول والجبال في الغرب والشرق والسهول في الوسط ؛ ويشق نهر النيل البلاد من اقصى الجنوب لاقضى الشمال وتتخلل البلاد اودية خصبة في الغرب والجنوب .
تنتشر حيوانات برية باعداد كبيرة في الغرب والجنوب وتوجد محميات طبيعية بجانب محمية الدندر الصناعية لحيوانات البرية.
يهدد الزحف الصحراوي المناطق الشمالية وشمال الغربي وشمال الشرقي مهددا معها اراضي زراعية وسكنية واسعة دون وجود خطط واستراتيجيات للاستفادة من تلك الاراضي او وقف الزحف الصحراوي .
وتمثل الاودية والغابات ثروة اقتصادية بكونها تصلح لاقامة سدود لمشاريع زراعية وتوليد طاقة من الاجل الاستفادة منها لمشاريع التعدين والاستهلاك .
وتتعرض الكثير من المناطق الحضرية للتخريب والنهب في ظل غياب رعاية منظمة من الدولة ؛ وسببت الحروبات في هروب اعداد كبيرة من الحيوانات البرية الى الدول المجاورة .
عاشرا. السياسة الداخلية والخارجية
اولا .السياسة الداخلية
طوال السنوات الماضية تميزت العلاقة بين الدولة والمجتمع؛ في المستوى المحلي والعام بأربعة انماط :
1. دولة تمارس سياسية استعمار على المجتمع ؛ تتعامل الأنظمة بمنطق الإستعمار.
2. دولة أجنبية على شعب بدون دولة ؛ أي كما لو أن السودانيين يعيشون مهاجرون في بلد آخر.
2. عداء بين الدولة والشعب ؛ تجسدها الحروب ؛ ورفض دفع الضرائب .
4. نظام ادارة دولة غير مفهوم للشعب؛ تمثلها الفشل في الادارة بالمستوى المحلي حيث لا يعرف الناس دور المدير الاداري المعين عليهم .
لم يكن هناك تواصل او فهم بالنسبة للمواطنين بدولتهم ؛ وطالما كانت بعيدة عن وجدانهم وعقولهم ؛ بالرغم من ان المجتمع يمد الدول بكوادر غير منتخبة وبشكل غير منظم من ابنائهم الخريجين بالصدف من نظام التعليم .
في النظام الديمقراطي الجديد ؛ يكون نتائج الحوار هو دستور وطني بمثابة عقد إجتماعي بين الدولة والمجتمع يحدد فيها ملامح العلاقة بشكل عام ؛ وعلى ضؤها يضع كل حزب برنامجه وفق رؤيته في شكل التواصل بين مؤسسات الدولة بكافة المستويات والشعب .
تقوم سياسة الداخلية في اي دولة ذات نظام ديمقراطي على مبادئ :
1.قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات للشعب .
2. التواصل بين الشعب ونظام الدولة .
3. حق الشعب الابدي في التحكم التام على هذه السياسة وفق قواعد العقد.
ثانيا .السياسة الخارجية
صاحبت السياسة الخارجية ذات الاشكالات التي واجهات علاقة الدولة بسكانها ؛ فاتسم علاقات السودان بالمجتمع الاقليمي والدولي بتشوهات اساسية يمكن اجمالها في الاتي :
1. تبني السودان علاقاتها باعتبارها اقليميا جزء من دول المنظمومة العربية ؛ وهي وضعية لم يجد الاعتراف دوليا او عالميا وبدون مصلحة .
2. الغياب التام للسودان في التاثير الاقليمي او الدولي نتيجة للخلل والتشوهات في السياسة الداخلية .
3. ليس هناك خصومة مقنعة او صداقة واضحة لأنه لم يكن هناك مصالحه محددة .
4. قطيعة وجدار ثقافي وسياسي واقتصادي مع محيطه الافريقي.
5. لم يحسم مع دول الجوار قضايا ومناطق متداخلة .
إنه منتظر بناء سياسة خارجية واضحة تقوم على :
1. مبدأ تبادل المصالح والاحترام المتبادل كأساس للعلاقات في المجتمع الدولي .
2. دعم والانحياز لقضايا افريقيا والامم الزنجية.
3. الأصل هي الصداقة مع كل الشعوب والأمم في العالم .
.
حادي عشر .العدالة والإنصاف طريق للتسامح والمصالحة.
ارتكبت في السودان خلال 58 سنة جرائم بشعة في حق الانسانية من قبل الدولة العنصرية ومن قبل المجتمعات التي تدعمها الدولة ؛ وتعتبر الداعم الاساسي لاستمرار هذه الجرائم هي غياب العدالة والافلات المستمر للجناة من العقاب ؛ كما ان غياب ثقافة حقوق الانسان بالبلاد في ظل نظام غير ديمقراطي يشجع على ممارسة الجريمة بشكل يومي .
بشكل عام تندرج تصنيف الجرائم في السودان الى اربعة مجموعات :
1. : جرائم حرب الدولة : والتي تشمل جرائم حرب ؛ وجرائم ضد الانسانية ؛ وجرائم ابادة الامم الزنجية وما رافقها في الاقاليم ؛ جنوب السودان الى جرائم دارفور وجبال النوبة وشرق السودان وجبال الانقسنا . ينبغي فتح تحقيقات جنائية في جرائم الدولة في هذه المناطق.
2. : جرائم التمييز العنصري :وتعني بها حرمان اقوام بحالها من التعليم والمساواة والصحة والغذاء ومات اعداد كبيرة منهم مثل المجاعات المنتشرة في جبال النوبة واقليم البجا في الشرق . ونهب موارد الدولة تحت اي اسم . فقد وعان سكان الكنابو وقرى الفلاحين الزنوج في القضارف والتكتم على انتشار الامراض والمجاعة في شعب البجا. كذالك من الجرائم ارغام مجموعة من البشر على اعمال الشاق دون مقابل مجزي كحالة شغيلة الجنقوجورو في الكنابو بوسط البلاد. يجب حل ظاهرة الكنابو بوسط السودان بمتمليكهم ارضهم وتعويضهم لما لاقوه من ظلم.
3. : جرائم ذات طبيعة خاصة : والمعني به جرائم محددة معينة ارتكبت من قبل مواطنين او انظمة او بالاشتراك ؛ ومارست الدولة حمايتها للجناة ؛ وينبغي فتح تحقيق جنائي فيها ومحاسبة الجناة ؛ وانصاف الضحايا ؛ وهذه الجرائم هي : ا مذبحة توريت 1955ف . مذبحة عنبر جودة فبراير 1958ف .وعملية ترحيل سكان وادي حلفا 1962ف. مذبحة الجزيرة ابا 1971ف. محرقة قطار الضعين 1988ف. مذبحة تبرى 1988 ف . مذبحة بورتسودان 2010ف ضد شعب البجا. وضحايا اعمال السدود في الاقليم الشمال 2005 ف . ومذابح متكررة في الكنابو ؛ مثل جريمة كنبو كرري وكنبو سعدان 1995ف. مذابح الفلاحين في القضارف .
4.: الاعتقال والسجن وممارسة التعذيب النفسي والجسدي والاغتصاب للجنسين ؛ جرت في المعتقلات والسجون ؛ وجرى هذه الاعمال في فترة النظام الحالي في العاصمة الخرطوم وفي مدن كثيرة اخرى . كما جرى اعتقال وسجن وتعذيب وقتل وتحريض على القتل للسودانيين خارج حدود البلاد ؛ ومن هذه الامثلة جرائم مثل مذبحة اللاجئين في القاهرة قبل و خلال وبعد عام 2005ف ؛ او التحريض على قتل ابناء دارفور في ليبيا قبل ووبعد خلال عام2011ف.
تحقيق العدالة باجراءتها ابراز الحقيقة و انصاف الضحايا ومعابقة الجناة هو الطريق لتحيقيق المصالحة الاجتماعية بين سكان البلد وتجاوز مررات الماضي ؛ وهو ضمان عدم تكرار وقوع تلك الجرائم مجددا ؛ومن شان العدالة ان يحقق التسامح في المجتمع سليم معافي ويشيع الصفح.
ضرورة منح الضحايا أولوية إستثنائية في برامج التنمية وهم ممثلين في أقوام ومجموعات
ثاني عشر. نظام ديمقراطي جديد.
تقوم الدولة الديمقراطية الحديثة على فصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ؛ تنتخب السلطة التشريعية من ممثلين من الشعب بالاقاليم الفدرالية بكونها السلطة الاولى ؛ وينتخب رئيس الدولة وفق مهام دستوري محدد ويؤدي السلطتين عملهما تحت راقبة دستورية من السلطة القضائية المستقلة؛ بينما يراقب الشعب عبر وسائل الاعلام الحرة بمهنية واحترام للقانون واخلاق المهنة تتابع اداء المؤسسات الثلاثة ؛ وكثيرا ما تساد منظمات المجتمع المدني في نقل قضايا المجتمع بانسانية ومهنية واقتدار.
ومثل البنية بالمستوى العام للنظام الديمقراطي بالدولة تقوم البنية الديمقراطية بمستوى الاقاليم والمحليات. ويؤدي الاشخاص والمؤسسات مهامهم باخلاص واقتدار وفق منصوص دستوري مفهوم للشعب ويدرس للاطفال في المؤسسات التعليمية .
اثبت هذا النظام فاعليته وقدرته على قيام جهاز الدولة بواجبه التاريخي في خدمة وحماية المواطن بصرف النظر عن عرقه ولونه وثقافته ؛ وهو النظام الديمقراطي الذي لم يتوفر في السودان بوضعيته المختلة ؛ وفشل الدولة خلقت الاوضاع الملزمة التغيير .
كل الانظمة التي اقيمت في السودان سواء كانت حزبية او عسكرية لم تكن نظما ديمقراطيا؛ وحتى التي اقيمت في أوقات لقبت بالديمقراطيات الأولى والثانية والثالثة كانت نظم شمولية اذ بنتها وقادتها احزاب ذات بنية أبوية ديكتاتورية الطابع وهي في حد ذاتها في حالة خصومة مع الديمقراطية في تنظيماتها و ممارساتها .
كما ان السودان ظل يحكم مركزيا من الخرطوم في نظام حكم يجسد الاستعمار في التعامل مع سكان الاقاليم والقضايا الاساسية في البلاد ؛ الا انه في نظام الديكتاتور النميري الذي يعتبر تحالف اليسار مع العسكر ؛ وفي النظام الحزب الوطني الحالي الذي يعد تحالف لليمين مع العسكر جرى محاولات عابثة لمفهوم وتطبيق الفدرالية كنظام اداري بالبلاد في عمق سيطرة حزب غير ديمقراطي ؛ نازي الطابع .
وهذا فان السودان لم تشهد فيها عهدا ديمقراطيا فالدعوة الى قيام نظام ديمقراطي يكون حتمية امام شعوب السودان في دولة ديمقراطية حديثة .
بجانب بناء مؤسسات دستورية ممثلة لسلطات الثلاث؛ ينتظر إجراء تغييرات جزرية واعادة بناء في هيكلية وقوانين وسياسيات واهداف اهم 5 مؤسسات التعليم والتوعية والاعلام ؛ والاقتصاد والاستثمار ؛ الامن والدفاع بما يتضمن الجيش والشرطة ؛ والعلاقات الخارجية ؛ والنظام الفدرالي.
وينبغي ان يتضمن الدستور بشكل واضح أهداف الدولة ووظيفتها ؛ خدمة لمواطنيها وحمايته واحترام انسانيته وصون حقوقه. ويوضح الدستور الفصل بين الحزب السياسي مؤسسات برامج سياسية ؛ ملكية لافراد او جماعة معينة ذات اراء وافكار متطابقة ؛ اما الدولة هي مؤسسة عامة مهمتها رعاية مصالح مواطنيها عامة وبالتالي هي ملكية عامة لا يجوزالتفرد بها من قبل اقلية او استحيازها من قبل اي جماعة حزبية او غيرها او استحواز جزء منها وحرمان الاخرين.
4.نتيجة وضعية الدولة العنصرية
النتجية الطبيعية لاستمرار الوضع غير الاخلاقي للوضع الدستور كان فشل الدولة ؛ وما رافه من انتشار الفقر واستمرار الاستغلال الاقتصادي لضحايا التمييز ؛ والحرمان من الحقوق والاحتقار الاجتماعي و الثقافي ؛ والقهر سياسي التي بدورها قادت الى استيلاد الحروب ؛ والحروب بدورها خلفت مأسيها وكوارثها .مما يشكل من السودان مسرح لأكبر كارثة إنسانية اليوم في العالم.
وبتجرد من المهنية والأخلاقية ؛ مارس غالبية المهنيين عمال في الدولة اوالنقابات والمؤسسات المدنية من قضاة ومحاميين وأطباء وصحفيون وضباط جيش بيرقراطية الدولة المنحازة ؛ أو التعاون مع الدولة المنحازة في غض البصر عن الممارسات والانتهاكات او تزييف الحقائق او إخفاءها عبر اتلاف الوثقائق او التلاعب بها وهي سلوك يسند جريمة الدولة وتعزز عنصرية المجتمع العروبي الاسلاموي.
وقد اجتهد مفكرون ومثقفون وثوريون بتقديم تعريف لطبيعة الدولة العنصرية وتقديم رؤى وأفكار معاصرة بناءة يمكن أن تسهم في تبديل واقع الدولة الا ان النخبة السياسية وجهاز الدولة والمؤسسات الرديفة لهما من مثقفين ونقابات استمروا في غض ابصارهم لوعي حقيقة هذه الوضعية الخاطئة وهي اطروحات وافكار ساعدت الضحايا للثورة ويعد مركز السودان ذاته ضمن هذه القوى السودانية المعاصرة.
ولهذا فانه لا بد من تفكيك هذه الوضعية القائمة لصالح واقع ديمقراطي ودولة تحترم حقوق الانسان ؛ ويؤمن بالسلام والعدالة . ويمكن ان يكون السودان بلدا ناجحا وايجابيا محليا و اقليميا ودوليا .
5.حق تقرير المصير ؛ والفدرالية
هل السودان سيكون دولة موحدة ام دويلات مستقلة ؟ وفي اي من الحالين ما هي الصيغة التي يمكن تحقيقها عن طريق الحوار .؟
جغرافية السودان الحالي ؛ تكونت في القرن التاسع عشر لاغراض استعمارية ؛ وجمعت اراضي كانت في الاصل هي عبارة عن حواكير مملوكة للامم زنجية لها نظامها القبلي والسياسي التقليدي ؛ والتي تعبر عن جذور صلتها بحضارة كوش القديم على وادي النيل .
قسم الاستعمار اراضي البلاد الى اقاليم 6 هي ؛ الشرقي ؛ والجنوبي ؛ والشمالي ؛ والاوسط واقليمي كردفان ودارفور ؛وتقسيم الاقاليم الى مديريات ؛ وتقسيم المديريات الى مراكز.
وبحسب التكوين الاجتماعي والثقافي لها بحسب دراسات سلطة الاستعمار تصلح كل منها ان تكون مكونات لدولة واحدة تصلح ادارتها لكن جميع الانظمة التي اتت بعد خروج المستعمر ولا سيما النظام الحالي ؛ حققت فشلا كبيرا في ادارة البلاد ؛ وقامت باجراء تغييرات وتجارب عديدة في شكل الادارة بدا بمحافظات ثم ولايات ومحافظات ثم ولايات ومعتمديات الا انها ايضا فشلت في ادارة البلاد .
وانه مع مرور الزمن واكتساب شعوب السودان لهوياتها اثبت اقوام وامم السودان ان الرقعة الجغرافية تضم العديد من الكتل و اقاليم لها خصائصها ؛ والتي يمكن ان تكون كل منها دولة مستقلة .
ويمكن القول اليوم أن بالسودان تسع اقاليم اجتماعية ذات خصائص متشابهة ؛ هي اقليم البجا ؛ واقليم القضارف ؛ واقليم سنار ؛ واقليم علوة ؛ ونوبة الادنى؛ واقليم نوبة الاعلى ؛ واقليم كردفان واكثر من اقليم في جغرافية كل من اقليم دارفور ودولة جنوب السودان .
وعاشت الغالبية المطلقة من هذه الاقاليم اضطهادا وظلما منظما من الدولة المنحازة ؛ واتبعت الغالبية منها اساليب متعددة للتعبير عن ظلمها والمطالبة بحقوقها وقدمت الحركات المسلحة التي قامت في بعض تلك الاقاليم اطروحات عديدة تصلح لوضع صيغة جديدة للدولة في اطار فدرالي ؛ او حق تقرير المصير لسكان كل الاقاليم.
إستقلال شعوب الجزء الجنوبي من السودان عام 2011ف بعد معناة طويلة من الاضطهاد والتمييز منحت قوة معنوية لمجموعات عديدة في اقاليم اخرى ؛ ويشهد الحراك مسلح في اقليم دارفور كبرى الاقاليم ؛ واقليم نوبة الاعلى في جبال ؛ واقليم جبال الفونج جنوب النيل الازرق ؛ كما ان قضايا متعددة لم تحسب في حالة اقليمي اقليم شرق السودان واقليم كردفان . ويبقى اقليمي الشمال والوسط.
وعليه فان الافضل في حوار السودانيين ان يتم النقاش والاتفاق على احد صيغتين لمستقبل البلاد:
1.نظام فدرالي ؛ يشرف كل اقليم على عدد من المحليات ؛ وفق نصوص دستور ؛ وتكون للادارات المحلية سلطة تمكنها من من القيام بدورها .
2. حق تقرير المصير لكل اقليم ؛ يحق لكل شعب في كل اقليم ان يقيم دولة مستقلة يحقق فيها مصالح شعبه كما حالة شعوب الاقليم الجنوبي .
6.مفاهيم ومبادئ ضرورية :
1.يجدر ان يكون حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد توصل الى وعي بخطأ سلوكه ومواقفه الوطنية ؛ ويجدر به انه وعي انه من المستحيل ان يستمر في الحكم في ظل هكذا الوضع في البلاد ؛ ومن المستحيل استمراره منفردا . ولهذا عليه ان يترك السلطة طواعية لصالح هذا الحوار ؛ ويسلم مقاليد السطلة لمجلس دولة مختار.
2.ازمة السودان تتمثل في :
اولا. غياب دولة تقوم بدورها التاريخي في حماية وخدمة سكانها
ثانيا : تحول جهاز الدولة الحالي الى دولة عدوة ومؤذية للمواطن .
اذن مطلوب ايجاد دولة سودانية ونظام سوداني جديد ؛ ودستور جديد ؛ وفقها تكون وظيفة الدولة خدمة مواطنيها وحمايتهم جميعا. يجب ان تكون اقلية الجلابي ؛ الحزبيين وغير المحزبين قد توصلوا الى ان هذه الدولة يجب ان تتغير الى دولة سودانية لصالح الجميع.
3.السودانين جميعا لهم حق مشترك في بلدهم ؛ ومن حقهم ان يكون لهم في بلدهم واقعا يجدون فيه انفسهم ويحققون مصالحهم وفوائدهم ؛ اذ استمرى انتفى هذا الشرط بسبب فرض دولة التمايز العرقي- الثقافي ؛ فان الامم الزنجية سكان الارض التاريخيين وبكونهم الضحايا لهم كامل الحق في الاستمرار في الوسيلة التي نتخبوها ؛ وفي اختيار صيغة التي يريديونها وترضيهم لحكم بلادهم؛ الا انهم سيكونون ذوي وعي ان يكون اقعا ذو عدالة كاملة للاقليات الاخرى.
4.يجدر ان يتوصل السودانين ؛ وليس المحزبيين فقط ؛ الى ضرورة ان يكونوا قادرين على مواجهة انفسهم في حوار وطني وجها لوجه دون وساطة اجنبية ؛ يكونوا صادقين وامناء مع انفسهم ؛ وجادين ومخلصين لفكرة دولة ديمقراطية. ويقدم في الحوار ويقال كل ما يعتبر ضروري وهام ولا يؤخر اي شئ للمستقبل .
5.ليكون السودان مكان الحوار ؛ في اي بقعة في بلدنا ؛ويكون السودانيين عامة هم المحاورون ومراقبيين ؛ بامكان العالم ان يشاهد كيف يتحاور شعب السودان من اجل سودانين جديد . ولهذا يجب ان تتوفر الظروف الضرورية والمناسبة التي في ظلها يجري الحوار ؛ ويتحقق اهداف الحوار .
6.يجدر ان يصل جميع السودانيين الى وعي بمسؤولية مشتركة حول المسألة السودانية بكونها قضية سودانية من منطلق مسؤولية وطنية ؛ بمعنى ان يكون كل الاطراف غير السودانية؛ الإقليمية والدولية ؛ باي صفة اصدقاء او جيران اواخوة هم جهة داعمة لعملية التغيير وليس مشجع لاي طرف سوداني ضد اخر.
7.الظروف المناسبة لحوار وطني .
النقاط التالية تمثل شروط اجرائية ضرورية لتهيئة الظروف المناسبة التي في ظلها يكون السودانيين مستعدين وقادرين لخلق وادارة حوار وطني ناجح .
1.الأنسان أولا .
الوعي بأن الإنسان المواطن هو المقصود اولا وأخيرا ؛ بصرف النظر عن دينه وعرقه وقبيلته وجهته ولون بشرته وصفاته ؛ هو موضوع وهدف التغيير في السودان الذي يتولد من الحوار . احترام انسانية السوداني والاعتراف وصون حقوقه من قبل كافة الاطراف والجهات. والعمل على ازالة كافة الظروف والمعيقات التي تهدد حقوق الانسان بالسودان ؛ الجميع مسؤول من تهيئة الفضاء الذي يصلح لتحقيق واقع يحترم حقوق الانسان .
2.وقف الحرب.
وقف الحروب الموجهة من قبل الدولة ضد شعوب والمناطق بعينها بهدف ابادتها ؛ وقف الحرب دون شرط ؛ يلتزم بعنصر وقف إطلاق النار كافة الأطراف حملة السلاح في كل البلاد.
3. مجلس دولة إنتقالي هيئة رئاسية .
تستلم السلطة بالبلاد مجلس دولة مقترحة ؛ تضمن ممثلين من الأقاليم ؛ تفوض مهمة إدارة البلاد إلى هيئة تنفيذية إنتقالية يشارك فيه ذوي الكفاءات وبعض المحزبين؛ يجب أن لا يشارك فيها اي عضو من حزب المؤتمر الوطني فيه ؛ يضع لفترة محددة للمجلس بين عامين وثلاث أعوام ؛ وفق تفويض واضح.
4.الاستعداد للعدالة الدولية من الجميع .
هناك جريمة ابادة وقعت في حق اهل دارفور ؛ وهناك جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية و اعمال مؤنبة للضمير الانساني وقعت ومستمرة في دارفور وجبال النوبة والانقسنا وشرق السودان ؛ يجب ان يشرف المجلس على ان يكون جميع الاطراف المشاركة في القتال ولا سيما النظام الحاكم؛ مستعدين للعدالة الدولية والوطنية .
5.تسليم من صدرت بحقهم مذكرات اعتقال.
تتعاون الهيئة الرئاسية الإنتقالية مع محكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين لديها عاجلا : الجنرال عمر البشير ؛ الوزير هارون ؛ على كوشيب ؛ والجنرال عبد الرحيم حسين واخرين من الاطراف.
6.الاغاثة للمتضررين .
تشرف اللهيئة الانتقالية على اهمية وضرورة ووصول الاغاثة والاحتيجات الضرورية لنازحين واللاجئين ومن هم متضررون من الحرب .
7.الاتفاق على المبادئ .
يتفق مجلس الدولة الانتقالي الاتفاق على وضع جدول عمل والاتفاق على خارطة طريق للحوار الوطني ومبادئ اخلاقية للحوار ؛ ويكون كل ذلك منشور لكافة اهل السودان . باسهام واشراك كل السودانيين .
8. الأحزاب لا تمثل السودانيين .
يشارك في الحور عبر مجلس الدولة ممثلين عن اقاليم السودان ؛ والسودانيين بكافة تخصصاتهم ومواقعهم من غير السياسيين الحزبيين ؛ في منظمات المجتمع المدني ؛ وفي مراكز الابحاث وكشخصيات كتاب ومثقفين لهم دور وطني او دولي مشهود .
8.دور وطني للحزب الحاكم
المنتظر من حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن يلعب دورا وطنيا واخلاقيا وحدا في تاريخه ؛ يسهم في انهاء أزمة البلاد اذا هو راغب في التغيير ؛ ويتجسد ذلك الدور في الاتي ؛ ووفق مقترحات هذه الورقة :
1.الاعلان عن فشله والاعتراف بسؤ سياسياته والاعتراف بما ارتكبه من جرائم في حق الانسانية ثم الاعتذاره لشعوب السودان التي تضررت جدا من هذه السياسيات .
2. يقوم الجنرال البشير بتسليم السلطة لنائبة الجديد الجنرال بكري صالح الذي يشرف على عملية تسليم سلطة البلاد لمجلس الدولة الانتقالي المختار من قبل ممثلي الشعب .
3. أن تتم إجراءات الإنتقال في بحر أسبوعين .
3.تعاون أفراد الحزب مع العدالة الدولية والوطنية ؛ في التحقيق مع كل من تقع عليه المسؤولية بكافة المستويات ؛ وذلك في كل الانتهاكات التي وقعت بالبلاد خلال الفترة الانتقالية .
9.أزمة الحوار القائم في الخرطوم
يواجه الحوار الذي دعى له الحزب الحاكم في الخرطوم اليوم أزمة حقيقية عدت إشكاليات أساسية تعيقها في تحقيق أهداف التحول التاريخي ؛ وفيما يلي نجمل تلك الإشكاليات :
أولا : أزمة النظام الحاكم
1.إستيلائه على السلطة بالقوة .
2. إستمراره في حكم دون شرعية وبدون تفويض منذ ربع قرن .
3. العنف والتمييز العرقي واثارة الكراهية منهجية للبقاء في السلطة.
4. ارتكاب جرائم ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية .
النقاط الأربعة تجعل من النظام الحاكم غير مؤهل اخلاقيا و دستوريا و سياسيا لرعاية حوار أو المشاركة فيه فضلا عن منح دروش في الحوار والتبشير بمستقبل ديمقراطي .
5. النظام الحاكم لم يقدم الشروط الضرورية للحوار ؛وليس مستعدا للعب دور وطني في فترة الانتقال.
ثانيا : الاحزاب المشاركة في الحوار
أعضاء الأحزاب الخرطومية التي وافقت وشاركت في دعوة الموجهة من الحزب الحاكم ؛ وشاركت في الحوار تواجهها اشكاليتين فهي :
الاول انها غير مؤهلة للحوار من ناحية طرحها وشخوصها
والثانية انها غير كافية لتمثيل المشكل السوداني من ناحية انهم يمثل جزء غير فعال من السياسيين المحزبين
ويمكن تلخيص الصفات الاساسية في شخصية هذه الأحزاب والحزب الحاكم في العناصر التالي:
1. جميعها كانت او هي قريبة من الاحزاب الأربعة الرئيسية لاقلية الجلابي وهي اليمين الجلابي الذي يضم: الجبهة الاسلامية القومية ؛ وحزب الامة العربية الاسلامية ؛ حزب اتحاد مصر والسودان . ثم هناك اليسار الجلابي الذي يضم الحزب الشيوعي والمنشقات منها والاحزاب القومية العربية . عدم مشاركة بعضها الرئيسية مثل الحزب الشيوعي مثلا لا يغير شيئا في الأمر ..
2. انها احزاب جهوية عائلية في حجمها ؛ اي ان مؤسسيها وكتاب افكارها واطروحاتها هم من الشمال النيلي ؛ معلوماتها الفعلية عن الخرطوم والشمال ؛ واطروحاتها وبرامجها عن قضية العامة استعلائية وغير دقيقة نسبة لجهلها ببقية السودان .
3. هي نسخ مطابقو للنظام الحاكم في ذهنيتها ؛ واتجاه وشكل تفكيرها في القضية العامة وفي في نظرتها لسكان السودان ؛ وفي بنيتها التنظيمية .
4. الأحزاب الحاكمة هي مطابقة للنظام في بنية مؤسساتها التنظيمية ؛ اذا تقوم على بنية تراتبية لاعضائها داخل المؤسسة ؛ القيادة الفعلية للصفوة النيلية عائلية او قبلية وأتباع من سكان السودان من الأقاليم الاخرى. كما ان الأحزاب السودانية التي يرأسها ويديرها شخوص ليسوا من النيل ؛ يحملون ذات الذهنية .
5. ظلت بعض هذه الجماعات تتناول الكارثة الانسانية الاسؤ من نوعها بالبلاد بذهنية مترفة ؛ وتقييم بعضها وتعاملها مع جرائم انتهاكات حقوق الإنسان عامة وخاصة التي تقع في الأقاليم الزنجية التي تتعرض للإبادة كانت تعبر عن استعلائية ودون مبالاة ؛ فهي قد عرفت الكثير عن الجرائم والانتهاكات ولم تندد بها ؛ ونددت بعضها بشكل تجاري وغير مؤثر لوقفها ؛ كما انها لم تتمسك بضرورة محاكمة الجناة كشرط اخلاقي للحوار مع النظام مرتكب الجرائم .
ثالثا : عدم توفر امكانية مشاركة القوى المدنية المعارضة بالمهجر ؛ و الحركة السودانية المسلحة ضد النظام الحاكم في مثل هذا الحوار غير مكتمل الاركان ؛ ولكن رؤيتها وافكارها للمشكل العام منشور في وسائل الاعلام الا ان ا عدم جدية الحوار يكفي لعدم الاخذ بها .
رابعا : غياب أسس الحوار الضرورية
في أي حور وطني يجدر أن يتفق المتحاورون على مبادئ جوهرية تمثل الاتي عناصرها
1. أن يشارك الجميع كل من له حق وقادر ؛ وهذا المعيار لا تحددها سلطة دولة .
2. الاتفاق على هدف واضح للحوار .
3. تهيئة الظروف المناسبة للحوار مثل وقف الحرب والعداء واطلاق سراح المعتقلين .
4. يستجيب كل طرف لاي شرط ضروري لتهيئة الحوار.
5. تحديد اجندة الحوار وترتيبها حسب الأولوية.
6. الاتفاق على وسيلة اشراك الراي العام
7. الوعي بمبدأ الإحترام المتبادل .
8. الوعي بمبدأ الملكية الجماعية للدولة والحق المشترك في الحوار ومستقبل البلاد .
9. اختيار الأرض المناسبة و المحايدة والأمنة ليستطيع الجميع من المشاركين .
10. اتفاق مسبق على صيغة وطريقة معينة للتحاور مثل تقسيم المتحاورين الى لجان.
11. وضع واتفاق على هيكل لمواضيع الحوار.
12. . إنتخاب المتحاورين .
13. الإتفاق على جدول زمني .
14. اخلاقيا ان يكون الجميع قادرا وراغبا في الإلتزام بالنتائج التي تفرزها الحوار.
15. الاتفاق على يمكن نشره عبر وسائل الاعلام واختيار الزمن والطريقة المناسبن .
16. في كل هذه النقاط ينبغي أن لا يوجد طرف واحد او اطراف لها سلطة اعلى من الجميع ؛ أو يفرض أو يحدد إتجاه معين للحوار الوطني ؛ أو أطراف ضعيفة لا تستطيع الإعتراض .
النقاط الأربعة أعلاه هي ما تواجيه الحوار القائم اليوم في الخرطوم ؛ مسبقا رفض النظام أي شروط وهو دليل على تفوقه في الحوار ؛ كما انه اي النظام يسيطر ويؤثر ويحدد إتجاه الحوار بالقدر الذي يكون معها معروف نتائج الحوار قبل البداية فيه . كما انه ليس هناك قوى وطنية لديها زمام المبادرة لاجبار النظام على لتنازل والمساواة مع السودانيين في حوار كهذا ؛ بجانب غياب قوى إقليمية أو دولية صديقة للشعب تكون لها تاثير إيجابي في حوار وطني لمصلحة السودان .
بإمكان المشاركون الإسهام في وضع صيغة مشتركة للحوار والإستمرار في الحوار مع الجميع بغرض بناء الأسس الضرورية التي في ظلها يقوم الحوار .
ما سوى ذلك فإنه من المؤكد ان الحوار الذي يجري الان بالخرطوم لا تحدث تقدما يذكر في مسار القضية الوطنية ؛ وقد يعمل الحوار على تعزيز حكم الأقلية ويمهد لاطالة عمر النظام .
حوار الخرطوم القائم هو شكل من اشكال المصالحات الداخلية للاحزاب الاتجاه المشرقي كما حدث في عام 1977ف تحالف قوى اليمين الجلابي المعارض مع اليسار الجلابي الحاكم ؛ اليوم يعمل تيارات اليمين والوسط للتصالح مع اليمين المتطرف الحاكم . في كل تلك التصالحات تبقى وضعية الدولة على ما هي عليها .
الختام
لا يمكن أن يكون الحرب والصراع اساس الصراع في البلاد ؛ ولا يمكن للحرب أن تستمر إلى أجل غير مسمى ؛ طاحنة معها الملايين من البشر ؛ مدمرا الإقتصاد؛ وهادمة القيم الانسانية وأخلاق المجتمع ؛ ويفقد المجتمع معها باستمرار ثقافته وعناصر اساسية في شخصيته. بالحوار الجاد والتفاهم يمكن أن تتحول الحرب السودانية الشاملة وما تنتجها من تدمير إلى سلام سوداني شامل يتبعه البناء .
إن السودانيين في حاجة الى وضع يعيد لهم انسانيتهم ويبني الثقة في أنفسهم ؛ ويعزز فيهم مشاعر وطنية ؛ يصنع لهم روح الافتخار بتاريخهم وتراثهم؛ ويعتدون انهم احفاد حضارة عظمى ويحسون بالرضى عن حالهم ؛يوحدهم شعور وطني قومي يقربهم لبعضهم في الداخل وفي المهجر .وهذا لا يحدث سوي في بناء نظام ديمقراطي جديد ببلادهم يصنعونه بانفسهم ويديرونه بوعيهم ويحسون بأنه لهم يحقق مصالحهم بمساواة وكرامة ؛ يكون ذلك النظام الديمقراطي نتيجة حوار وطني صادق وجاد بين ابناء البلد الواحد تخطي لحقبة التمييز والتراتيبية ؛ ويعمل باقتدار على تجاوز ماضي مؤلم وصناعة مستقبل أفضل .
ان السودان يملك كل الامكانيات اللازمة ليخلق من نفسه دولة عظيمة ؛ وإن السودانيين لهم القدرة على أن يكونوا امة عظيمة و مؤثرة ؛ فهم لهم التاريخ العريق ؛ فيهم النساء والرجال الشجعان ؛ وفيه الموارد البشرية والاقتصادية الوفيرة .
أمام السودانيين ثلاث مهمات : إسقاط النظام الديكتاتوري ؛ تفكيك نظام الدولة المختلة ؛ ثم بناء نظام ديمقراطي جديد.
ويقدر مركز السودان المعاصر أن هناك العديد من أبناء السودان في الداخل والخارج يمكنهم أن يضيفوا لأفكار هذه الورقة التي هي جهد مقدر غير نهائ يمثل عمل دؤوب دافعه الاسهام في وضع بلادنا على طريق المعاصرة و التطور ؛ والاسهام في مساعدة شعبنا على النهوض كخيار وحيد أمامنا في القرن الواحد والعشرين ولا يوجد أي خيار أخر للتراجع؛ وليكن التوفيق معنا .
مجلس المدراء التنفيذيين
مركز دراسات السودان المعاصر
[email protected]
22 من أفريل 2014ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *