هل الصادق المهدي خائن كما يتهمه دكتور القراي ؟

ثروت قاسم
في يوم الثلاثاء 20 يونيو 2017 ، نشر الدكتور عمر القراي مقالة بعنوان ( الحركة الشعبية .. في مفترق الطرق ) ، شن فيها هجوماً مقذعاً ضد السيد الامام ، رغم إن موضوع المقالة لا يمس السيد الإمام .
قال الفار للكديس وهما في مركب في عرض البحر :
كيف تتهمني بأنني اكتحك ، ولا يوجد اي تراب في المركب ؟

رد الكديس مغاضبا:
شنو بلا فلسفتك الفارغة دي الب

خلينا ناكلك ؟

وأكل الكديس الفار .
مهما يقول السيد الامام ، مهما يفعل السيد الامام ، فهو متهم بالخيانة من بعض تلاميذ الاستاذ العظيم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهو يحسبون انهم يحسنون صنعاً .
في النقاط التالية ، نتناول بالتحليل والتفنيد بعض اباطيل الدكتور القراي التي وردت في مقالته المذكورة اعلاه :
أولاً :
إنتقد الدكتور القراي قادة الحركة الشعبية عقار وعرمان، لأنهم اتجهوا ، حسب ما قال نصاً : ( لموالاة السيد الصادق المهدي، والحرص عليه، في كل مؤتمراتهم، وتجمعاتهم. كما أنهم اعتبروه من حلفائهم، في معارضة النظام، والسعي لإسقاطه ) .

نقول :

نذكر الدكتور القراي ، رغم إن الذكرى تنفع المؤمنين ، بأنه في نوفمبر 2013 ، ارسل السيد الامام مبعوثاً خاصا لقادة الحركة الشعبية في كمبالا ، طالباً مقابلتهم ، لمحاورتهم حول الميثاق الذي تبنته الجبهة الثورية في كمبالا في يناير 2013 ، والذي يدعو للخيار العسكري الهجومي في التعامل مع النظام ، ويدعو لتقرير المصير لدارفور والمنطقتين .

في وقاحة عفا عنها السيد الامام وتقبلها قبولاً حسناً ، طلب الفريق مالك عقار ان يرسل له السيد الامام خطاباً يحمل توقيعه ، ويحمل نمرة متسلسلة وتاريخ التوقيع ، ليبت الفريق مالك عقار في طلب السيد الامام : رفضاً أو قبولاً .

إمتثل السيد الامام لأمر الفريق مالك عقاروصحبه الكرام عن طيب خاطر ، وواصل في محاوراته مع الجبهة الثورية بالتي هي أحسن ، وعلى هدي ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) حتى تم تتويج هذه الحوارات بإعلان باريس في يوم الجمعة 8 أغسطس 2014 .

في إعلان باريس ، نبذت الجبهة الثورية خيار الحل العسكري الهجومي ، كما نبذت مبدأ تقرير المصير لدارفور والمنطقتين .

عانق البطل عبدالواحد النور السيد الامام ، وإمتلات المآقي بالدموع ، كما إلتف بقية قادة الجبهة الثورية حول السيد الإمام في سابقة فريدة تذكر بإنسانيات الانسان السوداني ، التي حدثنا عنها الامير الاردني الحسن بن طلال .

وأذن مؤذن في الخرطوم .

طالب المهندس الطيب مصطفى ، العدو الاول للسيد الامام ولقادة الجبهة الثورية بان تمنح الدولة السودانية ( وليس فقط الحكومة ) وسام الانجاز والوطنية لإختراقات السيد الامام التي تذكر بعصا موسى ومائدة يسوع ، وصار السيد الامام أبن السودان البار في ادبيات حتى العنصريين والمتشددين العروبيين المتأسلمين من أمثال المهندس الطيب مصطفى .

وياتي الدكتور القراي من أقصى المدينة يسعى ، وهو ينتقد قادة الحركة الشعبية عقار وعرمان، بالسنة حداد ، لأنهم اتجهوا ( لموالاة السيد الصادق المهدي، والحرص عليه، في كل مؤتمراتهم، وتجمعاتهم. كما أنهم اعتبروه من حلفائهم، في معارضة النظام، والسعي لإسقاطه ) .

ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني , وإن هم الا ( يخرصون ) ؟

ثانياً :

قال الدكتور القراي نصاً :

( فالسيد الصادق المهدي هو بالفعل يمثل السودان القديم، ويمثل الطائفية البغيضة، التي يجب التحرر منها، في إطار تحرير السودان، وبناء السودان الجديد ) .

نرد على هجوم الدكتور القراي ، ونقول :

واحد :

لا يمثل كيان الانصار الطائفية البغيضة التي تكفر الآخر المختلف ، وتقتل على ( الأسم ) كما يحدث في العراق مثلاً .

اتنين :

+ كيان الانصار يجمع ، وهو مفتوح لكل وجميع أنصار الله ، وليس محصوراً في انصار الامام الاكبر عليه السلام . يحاكي كيان الانصار سوق عكاظ ، يمكن لاي عنقالي ان يدخله إذا آمن برسالته السلمية الوسطية ، ويخرج منه متى ما عن له الخروج ؛ فكيان الانصار شارع بإتجاهين ، ليس في ادبياته الإرتداد والخروج على الملة ، وتكفير الخارج من الكيان كما في بقية الطوائف ( البغيضة ) ، فالكيان مبني على الآية 105 في سورة المائدة ، من بين آيات اُخر :

يا ايها الذين آمنوا عليكم انفسكم ، لا يضركم من ضل إذا إهتديتم ، إلى الله مرجعكم جميعاً ، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون .

تلاتة :

+ بعكس كل الطوائف في التاريخ الانساني قاطبة ، يقوم كيان الانصار على المؤوسسية ، وعلى الديمقراطية الوستمنسترية ، وعلى الشفافية ، وعلى المراقبة ، وعلى المحاسبة ، بين مؤوسسات الكيان ، وبينها والقواعد .

هل نذكر الدكتور القراي بان كيان الانصار هو الكيان الديني الوحيد في التاريخ الاسلامي الذي انتخب امامه ومؤوسساته في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة شاركت فيها القواعد والكوادار والقيادات في مؤتمر عام تم عقده في يوم الخميس 19 ديسمبر 2002 .

في المؤتمر العام ، تم إنتخاب :

+ السيد الإمام .

+ هيئة شؤون الانصار .

+ مجلس الشورى .

+ المكتب التنفيذي .

+ المجلس الاستشاري .

وتعمل هذه المؤوسسات على هدي الآية 251في سورة البقرة :

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض …

دفع الله الناس = الفصل بين سلطات مؤوسسات الكيان الخمسة في تدافع ايجابي وعلى مبدأ المراقبة والمحاسبة .

أين نحن من ( الطائفية البغيضة ) ، ياحبيب ، ونحن نرى راي العين افعال وممارسات كيان الانصار ، الذي يعقد الندوات ، والورش التخصصية ، والسمنارات ليشرح للناس امور دنياهم ودينهم ، ويحثهم على تجنب العادات الضارة كخفض وزواج الطفلات .

وإن هذا صراطي مستقيماً فإتبعوه ، ولا تتبعوا السبل ، فتفرق بكم عن سبيله …

ثالثاً :

قال الدكتور القراي نصاً :

( ورغم أن السيد الصادق المهدي، يريد أن يتزعم المعارضة، التي تسعى الى اسقاط النظام، والتي تتهم النظام بسرقة أموال الشعب، إلا أنه ذهب إلى إفطار رمضان، الذي أقامة السيد الرئيس، في قاعة الصداقة ) !!

نقول :

عرض بعض قادة تحالف قوى نداء السودان على السيد الامام ان يكون رئيس التحالف ، ولكنه رفض إلا إذا وافق ( الجميع وبدون إستثناء ) على إنتخابه لموقع الرئيس ، ورشح السيد الامام الرئيس عمر الدقير ليكون رئيس وفد التفاوض مع النظام ، في إطار خارطة مبيكي .

كما جده عنترة بن شداد العبسي ، يعف السيد الإمام عند المغنم ، وإن كانت الرئاسة أمانة تنؤ بحملها الجبال ، وليس فيها غير المغارم بدون اي مغانم .

ثم إن انتقاد الدكتور القراي لحضور السيد الإمام للإفطار الذي أقامه رئيس الدولة ؛ يؤكد أن غضبه غير المبرر على السيد الامام قد أنساه اخلاقيات السودانيين في العلاقات الإجتماعية ، التي لم تستطع الخلافات السياسية والفكرية ان تلغيها .

مشاركة السيد الإمام في الإفطار يدخل ضمن القانون الاجتماعي السوداني؛ وفي اطار سودانيات السودانيين . وإلا حسب فهم الدكتور القراي ، علينا أن نخرج من فضاء السودان الذي يسيطر عليه النظام؛ فلا نستعمل الطرق ولا الخدمات ولا أي شيء ، لأنه صرف عليه النظام من قوت النازحين والفقراء والمساكين كما زعم الدكتور القراي !!!

وهذا نهج معوج لايليق بمن نصب نفسه مفكرا وسياسيا يخدم وطنه ، وتلميذا من تلاميذ الاستاذ العظيم ، وهم كلهم جميعهم من المبشرين ، لأنهم قالوا ربنا الله ثم إستقاموا .

رابعاً :

قال الدكتور القراي ، نصا ، وهو يهاجم السيد الامام لمقابلته في منزله الدكتور محمد علي الجزولي ، رئيس تيار الامة الواحدة :

( فإذا اتفق السيد الصادق المهدي مع هذا الداعشي، على أي شئ، فإن تلك واحدة من مخازي السيد الصادق المهدي، التي لا تحصى، والتي تلحق بمخازيه الأخرى… ) .

نقول :

واحد :

القائد لا يعتذر عن مقابلة اي شخص طلب لقاءه؛ مهما كان موقفه منه . فالدكتور محمد علي الجزولي هو الذي طلب مقابلة السيد الإمام. وقال في المقابلة إنه جاء ليشرح للإمام ملابسات اتهامه بالداعشية؛ وموقفه من حركات المقاومة؛ ومنهج تيار الأمة الواحدة.

شرح الدكتور الجزولي كل ذلك بما يتناقض مع ما اتهم به .

أحال السيد الإمام موضوعه لهيئة شؤون الأنصار لبحثه وتحديد إمكانية مواصلة الحوار معه؛ باعتباره يمثل واقعا مؤثرا لدى شريحة من الشباب؛ ولعل التواصل معه يزحزحه مما اتهم به الى موقف وسط ؛وهذا إن حدث يعتبر أمرا إيجابيا يُشاد به ، لا موقفا سلبيا ينتقد.

احال السيد الامام الحوار للهيئة وليس لحزب الامة . فالهيئة هي المعنية بالقضايا الدينية والفكرية والحوار مع الجماعات.

احضر دكتور الجزولي معه كتبا تبين منهجه وأفكاره ، والآن هي قيد الدراسة ، بواسطة هيئة شؤون الانصار ، كما اكد لنا فضيلة الاستاذ عبدالمحمود ابو ، عندما إتصلنا به ، طالبين ذخيرة للرد على مناكفات الدكتور القراي .

ثم هل لاحظت ، يا حبيب ، إن لغة الدكتور القراي الغليظة ، تتنافي مع وتدابر نهج وتعاليم الاستاذ العظيم ، مما يجعل من الدكتور القراي الإستثناء الذي يؤكد القاعدة التي تقول بأن تلاميذ الاستاذ العظيم من المبشرين لانهم قالوا ربنا الله ثم إستقاموا .

وكفى بنا حاسبين .

Facebook page :

file:///C:/Users/hp/Desktop/1SkpgUir.htm

Email:

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *