نظرة مباشرة الى قلب الظلام

خالد عثمان
بحسن نية وبسوءها لايزال البعض واقفا على رصيف الوهم في إنتظار قطار يؤدي الي جهنم، وبينما لازالت الطغمة بذات وجهها القبيح الحالك، نفس الوجه الذي أطل على الشعب السوداني في يوم أغبر ينتظر بعض السياسين الدنيئين حسنات وفضلات ما يسمى بالحوار الوطني، ولكن تظل عدالة السماء في رعاية اهل السودان بكشف دساسئهم ببصيرة شبابه الغر الميامين الذين مافتئت دمائهم وشجاعتهم تسيطر أروع الملاحم والبطولات في هذا الوطن الجميل.
وتكشف الوثيقة التي نستعرض بعضا منها هنا ما تنويه الانقاذ، وكان الباحث إيرك ديفيس (Eric Reeves ) قد نشر وثيقة مهمة في موقعة (Sudan Research, Analysis, and Advocacy ) لإجتماع مهم عقد يوم 31 أغسطس الماضي لعدد من القيادات العسكرية والأمنية بالعاصمة السودانية الخرطوم ويكشف هذا التسريب كيف تفكر العقلية الحاكمة، وتكشف هذه الوثيقة القنبلة عن تواصل تورط السودان في الارهاب العالمي والجماعات الاسلامية المتطرفة والعلاقة الإستراتيجية مع إيران وفيما يبدو ان الخرطوم قد تراجعت عن التزامها بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية في مكافحة الارهاب وتبرهن هذه الوثيقة المّسربة على تصميم النظام على مواصلة قصف مناطق جنوب كردفان وقطع طريق الامدادات الغذائية والحياتية والزراعية بغرض تجويع وقتل السكان في تلك المناطق. وأكد القادة الأمنيون والعسكريون الذين أجتمعوا في الخرطوم عدم تفريطهم في الحظر المفروض على العون واللإغاثة العالمية ومنعها من الوصول الي المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.
ويقول الباحث إيرك ديفيس ان الوثيقة توضح ان فرية الحوار ما هي إلا مسألة صورية وهي لملء الفراغ قبل انتخابات 2015 المرتقبة بعد أن تم السيطرة جزئيا على الوضع في درافور باستخدام قوات السريع والشروع في إفراغ معسكرات اللاجيئين.
وتكشف الوثيقة إيضاً الى أي مدى ذهبت الخرطوم في دعم المتمردين في جنوب السودان والتزامها في توفير الأسلحة الثقيلة، وتكشف الوثيقة عن تصريحات صادمة لعبد الرحيم محمد حسين ( لولا نيفاشا كان يمكن اخماد كل التمرد ص- 22) وحديث النائب الاول بكري الذي كان يتحدث الي المجتمعين معه محتقراً من كانوا معه أيام نيفاشا عندما قال ( انهم يهاجمون الأجهزة الأمنية وهم لايعرفون طبيعة عملها حتى أولئك الذي كانو معنا أيام نيفاشا ذهبوا بدون أن يعرفوا كيف نفكر وكيف نعمل، ص- 19) وتمضي الوثيقة لتصف محاولات النائب بكري حصل صالح في التضليل من أجل الوصول الي كرسي الحكم وتعكس الفقرات في الصفحة 27 فكر ومقصد بكري السياسي ( المفاوضات ، الحوار الوطني ، إعلان باريس وكل ذلك نحتاجه ليأخذنا الى الإنتخابات) ويقول إيرك ديفيس أن بكري يضلل من أجل الوصول الى الرئاسة. ويمضى بكري قائلا انه مستعد للعمل مع من يريد التعاون مع الانقاذ ولايمكن ان نتسجيب للضغط ولسنا مدانين لأي جهة ، وواصل بان أمريكا خدعتنا بفصل الجنوب ولم ترفع أسم السودان من قائمة الارهاب لذلك لايمكن للمبعوث أن يحضر.
وفي الصفحة 12 من الوثيقة يقول وزير الدولة للدفاع يحي محمد خير ( ان معلومات دول الخليج عن المجموعات الإرهابية التي تعمل في ليبيا، الصومال، نيجيريا، مالي ، شمال أفريقيا ، الدول العربية وأفغانستان ضعيفة لعلاقاتهم السيئة مع تلك البلدان ويمضى قائلا ان علاقاتهم مع داعش، جبهة النصرة، الأخوان المسلمين وحماس أضعف، لذلك لايمكن ان نضحي بعلاقاتنا مع الاسلاميين وإيران من أجل السعودية ودول الخليج. ومضى قائلا بان هنالك 20 الف مجاهد و15 مجموعة جهادية جديدة تنتشر عبر العالم العربي وافريقيا واوربا ، ونحن نكشف معلومات ضيئلة جدا للامريكان حسب الطلب والثمن. وفي صفحة 24 يقول عبد الرحيم محمد حسين اذا لم تسأل الولايات المتحدة السؤال الصحيح وتقدم الطلب المناسب فانها لن تحصل على المعلومة التي تريد.
كل ذلك يعزز قناعة وفرضيةعدم الموافقة على الحوار إلا بعد قبول النظام لتفكيك ترسانته الأمنية وتكوين الحكومة الانتقالية والقبول بمبداء المحاسبة على جرائم القتل والابادة الجماعية على مدى سنوات الانقاذ الطويلة.


[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *