مصادر في لاهاي : المحكمة قسمت أبيي بين الشمال والجنوب «توافقيا» لنزع فتيل حرب محتملة..الحدود تمثل إرضاء للحركة الشعبية ودينكا نقوك

حضور رسميين وقبائليين في لاهاي..عقل السودان إلى لاهاي وقلبه في أبيي

كشفت مصادر مطلعة في لاهاي لـ«الشرق الأوسط» أن قرار محكمة التحكيم الدولية في لاهاي اليوم حول النزاع السوداني ـ السوداني بشأن منطقة أبيي الغنية بالنفط سيكون قرارا توافقيا، يتم من خلاله تقسيم أبيي بين الشمال والجنوب.

وقالت المصادر إن القرار مكون من شقين؛ الأول: تقرير أصدره خبراء ترسيم حدود منطقة أبيي الذين جرى تكليفهم بتحديد موقع 9 عموديات تدعي الحركة الشعبية ومعها دينكا نقوك أنها كانت تتبع لإقليم بحر الغزال الجنوبي، جرى تحويلها إلى إقليم كردفان، الشمالي عام 1905، اعتبرت المحكمة أن التقرير فيه تجاوز لاختصاص اللجنة، وهو الادعاء الذي رفعه حزب المؤتمر الوطني وبمساندة قبيلة المسيرية العربية، ضد تقرير الخبراء، حيث يرون أنهم تجاوزوا اختصاصهم. والشق الثاني: قررت بأن حدود منطقة أبيي شمال مدينة أبيي عاصمة المنطقة بنحو 60 كيلومترا، أي تبعد بنحو 80 كيلومترا شمال نهر بحر العرب. ووصفت المصادر القرار بأنه «توافقي»، لإرضاء الطرفين، وقالت إن رفض تقرير الخبراء من قبل المحكمة فيه إرضاء لقبيلة المسيرية وحزب المؤتمر الوطني، ، الذي تقوم مرافعته على بطلان التقرير، وأنه سبب الأزمة، فيما تستند الحركة الشعبية، ودينكا نقوك، في مرافعتهما على أن التقرير صحيح وملزم للطرفين حسب اتفاق السلام.

وأضافت المصادر أن الحدود التي أقرتها المحكمة لأبيي تمثل إرضاء للحركة الشعبية ودينكا نقوك وليس من صالح المؤتمر الوطني والمسيرية. وكشفت مصادر في الخرطوم أن الشريكين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قد أبلغا بفحوى قرار المحكمة، كما كشفت أن الرئيس البشير عقد ليل أول من أمس اجتماعا مع قبيلة المسيرية، وأبلغهم بأن القرار المرتقب «هو أقصى ما يمكن التوصل إليه في النزاع حول المنطقة وناشدهم بقبوله والعمل على جعل المنطقة منطقة تعايش». وتتمسك قبيلة المسيرية بضرورة ألا تكون حدود أبيي شمال نهر بحر العرب الذي يمثل مكان المصيف (فصل الجفاف) لهم في حركتهم السنوية ولمواشيهم، فيما ترى دينكا نقوك أن حدود العموديات التسع تقع شمال منطقة الرقبة، التي تقع شمال أبيي المدينة.

وفيما يحبس السودانيون أنفاسهم بانتظار القرار، كشف الرئيس عمر البشير قبيل صدور القرار بأن «حكومة الوحدة الوطنية» المؤتمر الوطني والحركة الشعبية «وفي أعلى مستوياتها وبكافة أطرافها أقرت مبدأ القبول بنتائج التحكيم أولا»، وقال في تشدد:
«توجيهاتي واضحة للكافة بأن يكون الأربعاء (اليوم) يوما للسلام والتعايش والتصالح والتصافي في أبيي». ودعا البشير مواطني أبيي بأن يجعلوا من يوم الأربعاء حيث يصدر القرار يوما للسلام والتعايش والتصافي، وأكد ثقته في مواطني منطقة أبيي وفي أن تظل المنطقة مسرحا للتعايش السلمي وبوتقة للانصهار والوحدة. وشدد البشير على أنه مهما كانت نتيجة التحكيم المرتقب بشأن المنطقة فإن «السودان لن يؤتى من جهة أبيي». وقال البشير: «إن أبيي ستظل جسرا للتواصل بين الشمال والجنوب وأرضا للتساكن والتصاهر والانسجام». وقال الرئيس السوداني «إن منطقة أبيي يحفظ لها التاريخ ولمواطنيها من الدينكا والمسيرية وغيرهم من الأقوام أنها لم تكن يوما دار حرب بل ظلت دارا للتعايش ورمزا للمصاهرات بين الشمال والجنوب». وكشف عن ترتيبات جارية من قبل الحكومة لمعالجة تطورات الموقف هناك، وشدد: «توجيهاتي واضحة لكافة أجهزة حكومة الوحدة الوطنية ذات الصلة في كل مستوياتها الاتحادية والولائية والمحلية أن يكون الأربعاء يوما للسلام والتعايش والتصالح والتصافي في أبيي». ومن جهته، نفى وزير شؤون الرئاسة في حكومة الجنوب وعضو وفدها في لاهاي دكتور لوكا بيونق لـ«الشرق الأوسط» التسريبات التي تتحدث عن أن قرار محكمة العدل الدولية حول منطقة أبيي الذي سيصدر اليوم في صالح الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة النائب الأول للرئيس السوداني سيلفاكير ميارديت، واصفا من يقومون بتسريب تلك المعلومات بأنهم يسعون لتشويه سمعة المحكمة ونزاهتها والثقة فيها. وأضاف «ليس صحيحا ما يقوله البعض أن قرار المحكمة في صالح هذه الجهة أو تلك لأنه لا أحد يعلم بالقرار سوى أعضاء المحكمة»

الخرطوم ـ لاهاي: إسماعيل آدم
الشرق الاوسط

زعيم قبيلة المسيرية: إذا كان هناك عدل وإنصاف فإن التحكيم لصالحنا
صلوحة : قرار المحكمة ملزم للجميع ويجب تطبيقه.. ونزع فتيل أي توتر

قال القيادي في المؤتمر الوطني وأحد زعماء قبيلة المسيرية ذات الأصول العربية والتي في نزاع مع قبيلة دينكا نقوك التي تقف وراءها الحركة الشعبية، إن توقعاته أن تحكم المحكمة لصالح حزب «المؤتمر الوطني» والمسيرية بإلغاء تقرير لجنة الخبراء الدوليين، وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الطرفين وضعا بدائل لما بعد صدور حكم المحكمة اليوم، وأضاف: «أنا متفائل بأن تصدر المحكمة قرارها لصالحنا».

* ما الأوضاع في المنطقة؟ وما توقعاتكم لقرار هيئة التحكيم الدولية؟

ـ الأوضاع الآن مستقرة وهادئة، وليس هناك ما يعكر صفو الأمن حتى الآن، لكن كل شيء متوقع في حال صدور القرار، وأعتقد أن السلطات وضعت احتياطاتها الأمنية تحسبا لأي انفلات أمني يمكن أن يحدث من هنا أو هناك.

أما التوقعات، فإن كان هناك إنصاف وعدالة حقيقية من قِبل الهيئة التحكيمية ووفق الحجج والمستندات التي قدمناها في لاهاي فإن القرار سيكون في صالحنا بإلغاء تقرير لجنة الخبراء الدوليين، وأن تحكم المحكمة بالمستندات التي قدمناها.

* وإذا لم تقتنع المحكمة برؤيتكم ماذا أنتم فاعلون؟

ـ هذا حديث سابق لأوانه، وأنت تعلم أن قرار المحكمة نهائي وليس فيه استئناف، وملزم للأطراف، فإذا رأت المحكمة أن تقرير الخبراء الدوليين تجاوز الحدود في أبيي فإن المحكمة عليها أن تحدد أين هي حدود أبيي، ولكن إذا أجازت تقرير الخبراء فإن التقرير سيصبح ساريا ويبقى أن يتم تنفيذه، لكن دعنا ننتظر ما ستقوله المحكمة.

* هل وضعت الأطراف بدائل في حال أن صدور قرار المحكمة لصالح طرف دون الآخر، حتى لا يكون هناك ضرر ما؟

ـ نعم، البدائل يجب أن تأتي من الوسط المحلي في المنطقة، وطبعا الحكم لن يرضي كل الأطراف باعتبار أن هناك طرفا سيصبح هو الرابح والآخر هو الخاسر، لكن على الطرفين التفكير في مستقبل المنطقة وسكانها.

* أنتم الذين لجأتم إلى التحكيم الدولي دون النظر إلى البدائل المحلية؟

ـ نعم لجأنا إلى التحكيم الدولي وتم تدويل القضية كما هو حادث الآن، وكان يجب علينا البحث عن الحلول المحلية في السودان وليس في لاهاي، لكن الحركة الشعبية ظلت ترفض هذه الحلول المحلية، وهذا ما دعانا إلى أن نلجأ إلى التحكيم الدولي.

* إذا كان قرار المحكمة في غير صالحكم ماذا أنتم فاعلون؟

ـ نوع الحكم الذي سيصدر إذا كان في غير صالح أي طرف فالمهم تطبيقه، وتنفيذ اتفاقية أبيي نفسها، ولا أتوقع حلولا وسطية، ولذلك فإن قرار المحكمة يجب تطبيقه فورا من أي طرف، ونزع فتيل أي توتر مستقبلا، وعلى الأطراف أن يقدروا أوضاع المواطنين والمنطقة المتوترة أصلا.

* هل تمت جلسات بين الدينكا والمسيرية قبل صدور القرار؟

ـ نعم تمت جلسات للتعايش السلمي للإدارة الأهلية في المنطقة، والطرفان أبديا حسن النوايا كلاهما تجاه الآخر، نحن في الإدارة الأهلية لسنا كالسياسيين الذين رفعوا من درجة التوتر في المنطقة وبالذات القيادات السياسية من أبناء الدينكا نقوك في الحركة الشعبية، ولذلك دائما ندعو إلى إخراج المنطقة من التنافس السياسي ورعاية مصالح المواطن، ونحن نعول على الإدارة الأهلية التي فيها الحكمة.

* إذا صدر القرار هل يمكن أن يحدث انفلات أمني في أبيي التي شهدت معارك عنيفة في مايو (أيار) العام الماضي؟

ـ لا أستطيع أن أقدم إجابة قاطعة، لأن قرار المحكمة سيولّد ردود فعل من أي طرف لا تتوقع كيف سيتم التعبير عنه، وإذا ابتهج أي طرف بطريقة استفزت الطرف الآخر فإن ذلك يمكن أن ينسف الاستقرار وسنواجه مشكلة يصعب التكهن بمآلاتها، ولكن على الدولة أن تعمل لفك الاحتقان والتشاحن المتوقع وأن تسهم في تطييب الخواطر.

* هل أنت متفائل بأن يصدر القرار في صالحكم؟

ـ أنا متفائل بأن يصدر القرار في صالحنا لما قدمناه من أدلة وحجج ومستندات، ولذلك أتوقع القرار لصالحنا، إلا إذا رأت المحكمة غير ذلك بما لديها من أسباب.

بيونق لـ«الشرق الأوسط» : هناك شعور بالتوتر والقلق في المنطقة وعلى الأطراف الوفاء بالتزاماتها بالقرار

مصالح «المسيرية» في الجنوب لن تتضرر إذا كان القرار في صالح «الدينكا»

لندن: مصطفى سري
أبدى وزير شؤون الرئاسة في حكومة جنوب السودان، القيادي في الحركة الشعبية، دكتور لوكا بيونق، استياءه من رفض الحكومة السودانية دفع تكاليف سفر أعضاء الحركة وأبناء «دينكا نقوك» لحضور صدور قرار المحكمة الدولية حول «أبيي» الذي سيصدر اليوم في لاهاي.

وقال بيونق في حوار مع «الشرق الأوسط» قبل صدور قرار المحكمة الدولية حول «أبيي» اليوم في لاهاي، إن الحكومة ستقوم بترحيل 50 من أبناء «المسيرية»، وقيادات من المؤتمر الوطني، وصحافيين، ورفضت ترحيل سلاطين «دينكا نقوك»، وعددهم 15 شخصا، إلى لاهاي لحضور مراسم صدور القرار، معتبرا أن ذلك سيكون له أثر سلبي في المستقبل، وقال إن التفكير يجب أن يكون لما بعد القرار كي تستفيد القبيلتان من المنطقة.

* كيف هي الأوضاع في «أبيي»، وما هي توقعاتكم في القرار؟

ـ الأوضاع عامة فيها استقرار، لكن هناك توتر شديد وترقب وتوقعات بأن شيئا ما سيحدث في حال صدور القرار، والقرار طبعا هو قبول المحكمة أو رفضها لتقرير لجنة الخبراء الدوليين حول ترسيم حدود «أبيي»، مع أن النائب الأول للرئيس ورئيس حكومة الجنوب، سيلفا كير ميارديت، في زيارته الأخيرة إلى «أبيي» و«المجلد» في جنوب كردفان وجه رسائل إلى سكان المنطقة من «المسيرية» و«دينكا نقوك»، تشير إلى أن القرار مهما يكن لأي طرف يجب أن يتم تنفيذه فورا، وأن مصالح «المسيرية» في الجنوب لن تتضرر في الرعي في مناطق الجنوب، إذا كان القرار في صالح «الدينكا»، وأن حقوق «المسيرية» و«الدينكا» في عائدات البترول، وفق ما نصت عليه اتفاقية «أبيي»، يجب أن تطبق، لأن ذلك لم يتم تنفيذه بالمرة، ونتوقع أن يكون القرار في صالحنا، لأن محامي الحركة قدم مرافعة قوية ومقنعة، وعليه، يجب أن ينصب التفكير من قبل الأطراف لما بعد القرار في أن تستفيد القبيلتان ويتعايشا في المنطقة سليما.

* هل تم وضع كل الحلول المحلية والأوضاع الأمنية في المستقبل؟

ـ نعم تم وضع حلول محلية من قبل «الدينكا» و«المسيرية» بأن تتم توعية المواطنين من الطرفين وفي كل المنطقة، على أن تكون التطمينات واضحة بألا يحدث أي توتر أو مشكلات في حال صدور القرار، والحركة الشعبية من جانبها أكدت أنه ليست هناك أي حشود عسكرية تقوم بها حكومة الجنوب أو أبناء «الدينكا»، بل إن الحركة سترسل نائب رئيسها ووالي النيل الأزرق، مالك عقار، وبرفقته عضو المكتب السياسي ووزير الخارجية، دينق الور، وآخرين، كما أننا تمسكنا في الاجتماع الثلاثي بين المؤتمر الوطني والحركة والمبعوث الأميركي، سكوت غريشن، أن تذهب القيادات ومعها المبعوث الأميركي إلى المنطقة لحضور صدور القرار من هناك، لكن المؤتمر الوطني في ذلك الاجتماع كان يرفض هذا المقترح، مما أثار الشكوك لدى الحركة بأن المؤتمر الوطني ربما يحضر إلى شيء خطير، لكن تدخل مستشار الرئيس، الدكتور غازي صلاح الدين، مكن الأطراف من الاتفاق بالذهاب إلى «أبيي»، كما أن أبناء «دينكا نقوك» منذ أن علموا بتاريخ صدور القرار أصبحوا في صلوات وصيام من أجل أن يحفظ الرب حقوقهم وينصفهم.

* كيف تنظرون إلى مستقبل المنطقة بعد صدور القرار، وهل يمكن أن نتوقع أن تحدث انفلاتات أمنية بعد القرار؟

ـ نحن ركزنا في اللقاءات الأخيرة التي جمعت الحركة والمؤتمر الوطني والأميركيين على أن يكون هناك تنفيذ فوري لقرار المحكمة، أما من جانب الحركة فإنها ملتزمة تماما وبدأت خطواتها في تهيئة السكان هناك، وقد اتفقنا على أن نصدر بيانا مشتركا من المؤتمر الوطني والحركة، يوم صدور القرار، نؤكد فيه دعمنا والتزامنا بتنفيذه بنوايا حسنة، وسيصل ممثلون من سلاطين «الدينكا» و«المسيرية» إلى لاهاي وآخرون إلى «أبيي»، وتم تشكيل فريق مشترك للتوعية بالقرار، كذلك أن يتم ترسيم الحدود في المنطقة بعد صدور القرار مباشرة حتى لا تُترك شكوك.

نتوقع أن تحدث انفلاتات أمنية من هنا أو هناك، وإذا لم يوضح المؤتمر الوطني نواياه الحقيقية تجاه قرار التحكيم الدولي فإن ذلك سيضع شكوكا كبيرة في تنفيذه، لذلك ندعو المؤتمر الوطني، وهو الذي طلب اللجوء إلى التحكيم الدولي وليس المؤتمر الوطني، أن يمتثل لقرار المحكمة، وإن كان القرار في غير صالحنا فإننا ملتزمون به وقدمنا الضمانات في ذلك. واقترحنا أن يكون هناك، يوما التاسع عشر والعشرين من الشهر الحالي، قبيل صدور القرار، اجتماع للقيادات المحلية في الخرطوم قبل التوجه إلى لاهاي للتنوير والتوعية.

بالنسبة لمستقبل المنطقة هناك نسبة 2% لـ«الدينكا»، ومثلها لـ«المسيرية»، من المياه والرعي، وهي أسئلة وجهها المواطنون إلى سيلفا كير ميارديت، النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس الحركة الشعبية، عندما زار المنطقة قبل فترة، ونحن نرى أن القرار سواء كان لصالح الحركة فإنه لصالح الشعب السوداني، ولا بد من تنفيذ اتفاقية «أبيي» في تلك النسب، وحفظ حقوق «المسيرية» في الرعي، حتى لو قرر الجنوب الانفصال. هذه ضمانات قدمناها ونلتزم بها.

* كيف هي التحضيرات في لاهاي؟

ـ الاحتفال في لاهي مصغر، ومدته ساعة تقريبا، بسبب الأوضاع المالية في السودان، وقد تم توجيه الدعوة للإدارة الأهلية في «أبيي»، وكذلك للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية، لكن الحكومة رأت أن تقدم الدعوة إلى 50 شخصا، ونحن كنا نرى أن يكون الاحتفال الرئيسي في «أبيي»، وبحضور قيادات الشريكين والمبعوث الأميركي، ومع ذلك طلبنا من الحكومة أن تدفع قيمة ترحيل 15 شخصا إلى لاهاي من سلاطين «دينكا نقوك»، لكن الحكومة رفضت ذلك، وإذا استمر رفضها فإن ذلك سيصبح وقعه سلبيا، لأن الحكومة يفترض أن تساوي بين الجميع.

الشرق الاوسط

بحضور رسميين وقبائليين في لاهاي
السودان: ترقب عشية قرار التحكيم الدولي حول حدود إبيي

توجه إلى لاهاي أمس وفد قيادات قبيلتي المسيرية ودينكاـ نقوك لحضور مراسم إعلان قرار التحكيم حول حدود منطقة ابيي اليوم، حيث أعلنت جميع الأطراف المعنية(نظريا على الاقل) التزامها المسبق بالقرار المتوقع، ويحضر الاحتفال 40 من اعضاء المؤتمر الوطني (شمال) و16من الحركة(جنوب). وفي غضون ذلك وضعت كل الترتيبات الأمنية وشوهدت اجراءات امنية في الخرطوم تحسبا للقرار، كما استنفرت القوات المشتركة والمدمجة في ابيي لحماية المدنيين من أي ردة فعل محتملة. وعقد شريكا الحكم (الوطني والحركة )اجتماعا أمس الأول مع قيادات قبيلتي المسيرية ودينكا ـ نقوك وبحضور المبعوث الأميركي سكوت غريشن، وطلب منها أن تكون على مستوى القيادة للمحافظة على الأمن مهما كان القرار.
وأشار مستشار الرئيس والقيادي بالمؤتمر الوطني د. غازي صلاح الدين الى أن استجابة قيادات القبيلتين كانت ممتازة ولم يسمع أي صوت نشاز. وأضاف أنهم يقدرون حساسية الموقف وخطورة القرار المرتقب.
وأعرب عن أمله في أن يتحول ملف ابيي إلى استقرار وتنمية بدلا من إثارة النزاع بين المجموعات السكانية في المنطقة. وقال القيادي بالحركة مالك عقار إنهم أوضحوا لقيادات القبيلتين بأن القرار لن يؤثر على حقوق المواطنين .
المبعوث الأميركي قال انه تلقى تعهدات من الشريكين وقبيلتي المسيرة والدينكا بإنفاذ اتفاقية السلام وحل الحلافات سلميا وقبول قرار محكمة لاهاي. وأشار إلى أن الشريكين أكدا على أن تبقى قواتهما خارج المنطقة.
استنفار في ابيي
ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان اشرف قاضي أعلن استنفار القوات المشتركة والمدمجة في ابيي لحماية المدنيين، والدفاع عن النفس. وأوضح أن القوات المشتركة تملك تفويضا تحت البند السادس وجزءا من السابع من ميثاق الأمم المتحدة للقيام بمسؤولياتها إذا تعرض المدنيون للخطر . وعقدت المفوضية السياسية لوقف النار اجتماعا بحضور قاضي أكدت فيه حرص الشريكين على تنفيذ القرار وفق الخطة والمحافظة على الاستقرار والتعايش السلمي في المنطقة .
خلاف حول الدوائر الانتخابية
على صعيد آخر جددت الحركة الشعبية رفضها لنتائج التعداد السكاني واعتبرتها مزورة لا تصلح أساسا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. جاء ذلك ردا على إعلان مفوضية الانتخابات بتحديد الدوائر الجغرافية في 17ولاية في شمال وجنوب البلاد.
وقال عضو المفوضية الفريق عبد الهادي محمد احمد حسن إن توزيع الدوائر الجغرافية للانتخابات شمل 15 ولاية شمالية وولايتي غرب وشرق الاستوائية في جنوب البلاد. وتوقع أن يتم توزيع الولايات الثماني المتبقية خلال الساعات المقبلة .
ودعا ألامين العام للحركة الشعبية باقان اموم المفوضية للبحث عن بدائل اخرى من الاحصاء لتنظيم الانتخابات. ويتمسك المؤتمر الوطني بنتائج الاحصاء ويقول انها عملية تمت في جميع مراحلها باتفاق تام بين شريكي الحكم . وطالب ممثل الامين العام اشرف قاضي طرفي الحكم بتجاوز الخلاف حول نتيجة الاحصاء. وحذر من عدم وجود فرصة اخرى لتأجيل الانتخابات مرة اخرى

الخرطوم – الطيب إكليل
القبس

عقل السودان إلى لاهاي وقلبه في أبيي

بلغ التوتر والقلق ذروته في شمال وجنوب السودان بانتظار اعلان محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي اليوم قرارها بشأن قضية ابيي المتنازع عليها بين شمال وجنوب البلاد فيما يمسك الجميع انفاسهم كل يتوقع ان يكون الحكم لصالحه. ورغم ان الحكومة السودانية والحركة الشعبية الحاكمة في اقليم جنوب السودان والسلطات الادارية في المنطقة اعلنوا جميعا استعدادهم لتقبل القرار سواء جاء لصالح الشمال او الجنوب الا ان احدا لا يستطيع ان يسيطر على مشاعر ابناء قبيلتي دينكا نقوك (فرع من قبيلة ا لدينكا اكبر قبائل الجنوب) والمسيرة وكلاهما يقطن المنطقة منذ مئات السنين وبينهم تداخل ومصالح مشتركة ولم يكن اي منهم يعترف بالحدود السابقة كما لن يعترفوا بالحدود التي سيتم ترسيمها. وفيما توجه وفدان من طرفي النزاع وزعماء القبيلتين لحضور اعلان قرار المحكمة في لاهاي اليوم حيث دعيت ايضا الجامعة العربية والامم المتحدة لحضوره سارع المبعوث الامريكي الى السودان اسكوت جريشن وممثلون للامم المتحدة والاتحاد الافريقي ومسئولون من الحكومة والحركة الشعبية الى ابيي ليبقوا هناك ساعة اعلان القرار لتهدئة الخواطر ومنعا لحدوث اي تطورات سلبية.
تأهب مدني وعسكري
وقد أرسلت الأمم المتحدة قوات إلى المنطقة عسكرت في جنوب وشمال وشرق وغرب ابيي تحسبا لاندلاع مواجهات بعد صدور الحكم وممثل الامم المتحدة في السودان استعداد المنظمة لاستخدام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة اي التدخل العسكري لحماية المدنيين.
وكان أشرف قاضي الممثل الخاص للأمم المتحدة قد عبر عن مخاوفه من حدوث تجاوزات بعد تلقيه تقارير بأن قوات من الشرطة والوحدات العسكرية التابعة للحركة الشعبية كانت قد تحركت إلى مدينة اغوك جنوب ابيي قبل يومين من اعلان قرار المحكمة واعتبر ذلك انتهاكا للاتفاقات الموقعة مع الحكومة لكن الحركة بادرت الى نفي هذه المعلومات واتهمت قاضي بان له ميولا الى جانب الخرطوم.
وتثير ابيي مخاوف كثيرة في السودان، يغذيها فقر سكانها والخلافات الجديدة الناتجة عن الحرب الاهلية وما ظهر فيها من ثروات نفطية رغم التعايش السلمي بين قبائل دينكا نقوك الجنوبية و قبيلة المسيرية الشمالية .
وتحكم ابيي حاليا ادارة مشتركة من الشمال والجنوب. وحسب اتفاقية السلام الموقعة في نيفاشا عام 2005 سيتم حسم وضعها في استفتاء عام 2011 ان كان سكانها يريدون الانضمام للشمال او الجنوب اذا انفصل .
واستبعدت الإدارة المؤقتة لمنطقة أبيي حدوث أي انفلاتات أمنية بعد صدور قرار هيئة التحكيم الدولية بشأن ترسيم حدود المنطقة والمحدد الثاني والعشرين من الشهر الحالي.وقال رئيس الإدارة العميد اروب موياك: إن الطرفين أكدا مراراً التزامهما بالقرار أيا كان, مشيراً في الوقت نفسه إلى جاهزية السلطات للتعامل مع أي طارئ.
خميرة عكننة
لقد ظلت ابيي خميرة عكننة واحتكاكات مسلحة بين الشمال والجنوب راح ضحيتها عشرات المدنيين منذ توقيع اتفاق السلام وهدمت المدينة بالكامل في مايو 2008 خلال معارك جرت بين الجيش السوداني والمتمردين الجنوبيين السابقين وشكلت أكبر خطر لاتفاق السلام الموقع عام 2005 والذي وضع حدا لحرب بين الشمال والجنوب استمرت عقدين وأوقعت أكثر من 1.5 مليون قتيل.
وكان ما يزيد عن خمسين الف شخص فروا من المعارك ولم يعد منهم سوى خمسة آلاف بحسب عدة مراقبين.وقال فيليكس الذي يعمل في العيادة المحلية: “نخشى تجدد المواجهات. الله أعلم ما سيجري”.
وقال رجل مسن يدعى نهيال: “ابيي مسقط رأسي ولن أغادرها”، مؤكدا عزمه على البقاء حتى في حال اندلاع معارك جديدة.
ويدور خلاف بين شمال السودان وجنوبه الذي يتمتع بحكم ذاتي، حول ترسيم حدود منطقة ابيي التي تضم بين سكانها قبيلة دينكا نقوك الجنوبية غير انها تقع في ولاية جنوب كردفان الشمالية.
وقال اروب موياك حاكم المنطقة: “السكان هنا قلقون، يخشون أن ترد الجهة الخاسرة بشكل سلبي” على قرار المحكمة.
جذور النزاع
يختلف الجانبان حول تبعية ابيي وحدودها.والاختلاف اساسا حول أين كان خط الحدود في يناير عام 1951 يوم إعلان استقلال السودان والنص في اتفاقية نيفاشا على قبول الجانبين بها ويقول الجنوبيون: انها تغطي مساحة تمتد شمالا اكثر مما تراه الحكومة السودانية.وكان وضع ابيي أحد أكثر القضايا حساسية التي تركت دون حسم في اتفاق السلام الشامل الذي وقع عام 2005 وأنهى أكثر من عقدين من الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه.
وفشلت جهود التوصل الى تسوية منذ عام 2005 وقد اشتبكت قوات الشمال والجنوب بالفعل بشأن ابيي عدة مرات وصل العام الماضي الى احراق المدينة مما أجبر عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار .
في ماذا تفصل المحكمة؟
ظاهريا طلب من هيئة المحكمة في قضية ابيي الفصل في مسألة فنية. وهذه المسألة هي ما اذا كانت لجنة من الخبراء الدوليين تم تشكيلها بموجب اتفاق السلام قد تجاوزت تفويضها حين رسمت حدود ابيي عام 2005.
وفي هذه الحالة قد تقر محكمة لاهاي الحدود التي وضعتها اللجنة على بعد نحو 90 كيلومترا شمالي بلدة ابيي وهي بذلك تضم حقول النفط وجزءا كبيرا من خط الانابيب وبلدة بها خط للسكك الحديدية وأراض واسعة للرعي تملكها قبيلة المسيرية ومشاريع زراعية للجنوب.اما اذا رأت ان تلك
اللجنة قد تجاوزت تفويضها ففي هذه الحالة اما ان تقبل الحدود التي تقول الحكومة انها كانت عام 1951 ومن قبلها عام 1903 او تصدر قرار ا جديدا ربما يقسم المنطقة بين الشمال والجنوب.
وحسب بعض الآراء التي تدفع بها الحكومة فإن ابيي تمثل جزءا صغيرا من الأرض جنوبي بلدة ابيي الحالية وإلى الجنوب من نهر كير كما تطلق عليه قبيلة الدينكا أو بحر العرب كما هو مثبت في خرائط السودان حاليا. ووفقا لهذا التعريف حتى بلدة ابيي ستقع خارج المنطقة المعنية بالنزاع.
أهمية السيطرة على العواطف والمشاعر
يريد الجانبان في الشمال والجنوب السيطرة على مشاعرهم ومشاعر القبائل في المنطقة إضافة إلى حماية المنشآت النفطية الى الشمال من بلدة ابيي التي تديرها شركة النيل الأعظم للبترول وكونسورتيوم تقوده /سي. ان.بي.سي/ الصينية وهي المجموعة النفطية الرئيسية التي تعمل بمنطقة ابيي.أضف الى ذلك ان ابيي شهدت الكثير من المواجهات المسلحة في الحرب الاهلية ويتحدر منها اعضاء بارزون في حركة تحرير السودان التي تحكم باسم الحكرة الشعبية في الجنوب.
ويعتبر محللون ابيي اختبارا لالتزام الجانبين باتفاق السلام لعام 2005 قبل مراحل حرجة من بينها الانتخابات المقرر اجراؤها في ابريل نيسان 2010 والاستفتاء على الوحدة او الانفصال عام 2011.وهي ايضا امتحان لمدى قدرة السودانيين على ترجيح العقل والتحكم في عواطفهم خاصة ابناء الدينكا نقوك والمسيرية.
مسائل شائكة
من المخاطر التي ينبغي على الجانبين مواجهتها بعد صدور الحكم مسائل مثل حقوق الرعي وملكية الاراضي هي المسألة الاساسية بالنسبة لقبيلة الدينكا وقبيلة المسيرية المسلحتين تسليحا ثقيلا. ويشعر كثيرون أن من الممكن التعامل مع هذه المنافسة على الموارد من خلال تسويات تقليدية واتفاقات أبرمت في وقت سابق لو لم يحدث صدام وطني.
لكن لم يتضح بعد اين سيجد الطرفان مساحة للتسوية حيث سيكون أحدهما فائزا والآخر خاسرا على الأرجح وهذه مسألة ستفصح عنها الأيام

اليوم الالكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *