فضيحة جديدة للقضاء السوداني يتزعمها نائب رئيس القضاء

اب زرد
في بادرة جديدة تؤكد إنحراف القضاء السوداني عن سكة الإستقلالية والحياد رفض نائب رئيس القضاء السوداني د. وهبي محمد مختار منح الاذن بالمراجعة رداً علي طلب الطاعنين في حكم المحكمة القومية العليا المؤيد لحكم محكمة الطعون الادارية في الطعن بالنمرة م / ع / ط أ / 7 / 2013 وجاء قرار نائب رئيس القضاء مجافياً لحق الطاعنين في مراجعة الحكم ومثيراً للشكوك وعدم الطمأنينة تجاه قدرة وأهلية القضاء السوداني في الإنتصاف للمظلومين واللاجئين إليه ومؤكداً قصوره وعدم رغبته في القيام بمسؤولياته تجاه اللاجئين إليه وقال خبراء قانونيون ان رفض المحكمة القومية العليا منح الاذن بمراجعة حكم صدر من محكمة أدني يعتبر قطعاً للطريق أمام الساعين للبحث عن حقوقهم لدي القضاء السوداني وإهدار للزمن والمال في غير ما جدوي وحيث ان الخبير المستقل للمجلس الدولي لحقوق الإنسان المعين من قبل المجتمع الدولي قد قال في تقريره امام أعضاء المجلس في دورته الرابعة والعشرين والمنعقدة بمدينة جنيف السويسرية في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر الماضي ( إن الشعب السوداني لا يثق في أحكام القضاء السوداني ) فإن رفض نائب رئيس القضاء منح الإذن بمراجعة حكم محكمة أدني يؤكد حقيقة ما ذهب اليه الخبير المستقل الذي زار السودان واجتمع بمسؤولي الجهاز القضائي ووزارة العدل واستمع الي كافة الاطراف ذات الصلة وجمع معلومات قيمة عن حقيقة القضاء السوداني تاريخاً وحاضراً وتوصل في نهاية المطاف الي ما اورده في تقريره من حقائق .
ولمعرفة ملابسات المسألة ننشر للقراء تفاصيل ووقائع ما جري من رفض نائب رئيس القضاء والاسباب الواهية وغير اتلموضوعية التي استند اليها في رفضه وحيث ان رفض المنح جاء إستناداً الي إنقضاء فترة النظر في الطعن محل الطلب فإن هذا يعني ان مجمل الحكم الصادر من محكمة الطعون والتأييد الصادر من المحكمة العليا كله بني علي باطل وما بني علي باطل يجب ان يكون باطلاً وهذا ما اراد الطاعنون ان تصرح به المحكمة القومية العليا ولكن وللأسف الشديد رفض نائب رئيس القضاء مراجعة الحكم والطعن إبتداءاً دون النظر في الأوراق رغم أن هذه الأوراق طلبت من المحكمة الأدني بغرض المراجعة وظلت داخل أضابير المحكمة القومية لشهور عدة .
واليكم نص الطلب المرفوع من المحامي محمد الحافظ نيابة عن الطاعنين ويليه رد كبير مراقبي المحكمة القومية العليا مرفقاً مع رد نائب رئيس القضاء د. وهبي محمد مختار :
بسم الله الرحمن الرحيم
محمد الحافظ محمـود ومشاركوه
للاسـتـشـارات والمحـامــاة و التـوثيـق
امدرمان المهندسين – مربع (28) – بناية (421)
سجل نقابي (3012) – موبايل: 0912685976
لدي المحكمة العليا القومية
دائرة الطعون الإدارية
مراجعة/ /2013
فيما بين
اللجنة الشعبية الحارة الثالثة
و طالبا المراجعة
مواطنو الحارة الثالثة الثورة بواسطة المكتب أعلاه
ضد
وزارة التخطيط العمراني ولاية الخرطوم
و المقدم ضدهما الطلب
جامعة علوم التقانة “امدرمان الأول بواسطة وزارة العدل
الثاني بواسطة الدائرة القانونية بالجامعة
ضد حكم المحكمة القومية العليا
في الطعن بالنمرة م ع/ ط أ س/ 7/2013م
المؤيد لحكم محكمة الطعون الإدارية أمدرمان
الحمد لله القائل في محكم التنزيل : (وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {35}) الإسراء..ونصلي ونسلم علي المعصوم نبي الحق والعدل القائل في صحيح السنة: “من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيام إلي سبع أرضين”.
• كان الفاروق عمر يقول لأصحابه: “أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أيبرئ ذلك ذمتي؟” يقول أصحابه: نعم.. فيقول الفاروق: “كلا.. حتى أنظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا ” “خلفاء الرسول.. خالد محمد خالد “ص 196″”.
• لقد كثر حديث السيد رئيس الجمهورية علي الإعتداء علي الميادين العامة وأرض الدولة علي وجه العموم.
• تنص المادة (49) من دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005م علي: ” تتكون السلطة التنفيذية القومية من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء القومي.
• كما ينص الجدول “أ” الملحق بالدستور بعنوان ” الاختصاصات القومية” علي:
تكون الاختصاصات التشريعية والتنفيذية الحصرية للمستوى القومي للحكم كما يلي:
1. ……………………
2. …………………..
3. …………………..
15. الأراضي القومية.
• كما ينص الجدول “د” والذي يتناول الاختصاصات المشتركة ” يكون للحكومة القومية والحكومات الولائية الاختصاصات التشريعية والتنفيذية بشأن أي مسألة مذكورة أدناه:
1. ……………..
2. ……………..
3. ………………
4. ………………..
5. التنمية الحضرية والتخطيط والإسكان.
• أن القانون الإداري ليس مجموعة من الامتيازات للسلطة الإدارية بل يتضمن أيضاً مجموعة من الإلتزامات التي تقع علي عاتقها وقواعده إنما تستهدف تنظيم مباشرة تلك الامتيازات وتنفيذ هذه الإلتزامات وكل ذلك باسم الصالح العام وتحقيقاً لرفاهية المجموع “القضاء الإداري، محمود محمد حافظ، الطبعة الرابعة 1967م”.
• المقصود بمبدأ الشرعية هو خضوع الإدارة للقانون بضرورة استنادها في كل ما تأتيه من أعمال إلي أساس من القانون فلا يكفي أن يكون عمل الإدارة غير مخالف للقانون بل يجب أيضاً أن يستند إلي قاعدة قانونية تجيزه حتى يكون مشروعاً… والمقصود بالقانون هنا ليس النصوص المكتوبة فحسب بل كل القواعد القانونية التي يشملها القانون الوضعي سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة.. “ص 21 من المرجع السابق”..
• الواقع أن القانون الذي تخضع له الإدارة لا يقتصر علي القواعد التي تصنعها السلطة التشريعية وإنما يشمل كل قواعد القانون الوضعي والمصادر غير المكتوبة لتلك القواعد القانونية ملزمة للإدارة فهي العرف والمبادئ القانونية العامة.. ” ص 24 من ذات المرجع أعلاه”.
• يقول الأستاذ الدكتور محمود محمد حافظ في ذات المرجع ما نصه في ص 80 : ” نخلص مما تقدم أن القرارات الإدارية حتى بعد أن تصبح نهائية نظراً لإنقضاء ميعاد الطعن فيها بالإلغاء تظل عرضة للمنازعة في شرعيتها فهي لا تحوز حجية الشئ المحكوم به تلك الحجية التي تتميز بها الأحكام القضائية.
• الأدق أن نتكلم عن مسئولية الدولة لأن الدولة هي الشخص المعنوي الذي يباشر وظائف متعددة إحداها الوظيفة الإدارية والمسئولية لا تنصرف إلا إلي الشخص المعنوي وهو الدولة فمسئولية الإدارة يقصد بها مسئولية الدولة بصدد مباشرتها للوظيفة الإدارية.. “ص 92 من ذات المرجع”.
السادة/ رئيس وأعضاء دائرة المراجعة
الموقرين..
كنا وبتاريخ 10/1/2013م قد قيدنا طعن طالبي المراجعة أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة القومية العليا الموقرة وهو –أي الطعن – يقرأ كالآتي:
” الحمد لله أستعين به واستهديه واسترشد وهو القائل سبحانه (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا {105}).. وهو القائل (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {36}) ..وأصلى وأسلم على نبي الحق والعدل القائل في صحيح السنة (أفرى الفرى أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا) وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه (لا ضرر ولا ضرار). ورضي الله عن الفاروق عمر ويؤثر عنه ( الحقوق عن مقاطع الشروط).
الأصل في تسبيب الأحكام أن يكون موضوعياً ويٌقصد به الاعتبارات الواقعية والقانونية التي تأثر بها القاضي عند اختياره الحل وتتميز تلك الاعتبارات بكونها محددة وتبرر عقلاً ومنطقاً قضاء الحكم.. فالمنطق آلة ضرورية لأنه يضع المعايير التي تميز الفاسد عن الصحيح من الأسباب وتحدد الضوابط التي تعين على الاستنتاج السليم من الوقائع.. ويبقى المنطق من العلوم الحقيقية التي لا تتغير بغض النظر عن الاعتبارات الذاتية أو الخصائص المزاجية للمعِّبر.. ولما لأحكام المنطق من صرامة في التعبير والضبط والتحليل والاستنتاج اعتبر العالم براتراند رسل الرياضيات ضرباً من المنطق كما اعتبر الرياضيين مناطقة.. وما أطلق القدامى على المنطق اسم الميزان إلا لأن مراعاته تعصم الذهن من الخطأ!.
إن القضاء الإداري الذي تتولاه المحاكم الإدارية هو قضاء المشروعية أو قضاء سيادة حكم القانون أو قضاء المسوغ القانوني (Due process).. وهذا القضاء إنما يٌعني في الأصل بسلامة الإجراءات التي تطبقها الجهات الإدارية عند إصدارها قرارها! ومما لا شك فيه أن صلاحيات السلطات المعنية تلك تخضع في تنفيذها لرقابة القضاء تطبيقاً للقانون الذي يحدد ويحمي حقوق الأشخاص الذين يمسهم الأمر التنفيذي محل الرقابة.
السادة/ رئيس وعضوي الدائرة.. الموقرين
بعد طول انتظار أصدرت محكمة الطعون الإدارية بأم درمان حكمها محل هذا الطعن بتاريخ 31/12/2012م بعد أن أفلحت في طرح نقطة نزاع جامعة تمثلت فيما يلي:
هل جاء تخصيص القطعة (13) الحارة الثالثة الثورة للمطعون ضدها بوسائل لا تتفق وصحيح القانون ومشوبة بعيب عدم الاختصاص وعيوب الشكل وإساءة استخدام السلطة الأمر الذي يستوجب إلغاء قرار التخصيص؟.
وباستقراء الأسباب التي أوردتها محكمة الموضوع وتوصلت عبرها لشطب طعن الطاعنين يمكن إيجازها دون إخلال في الآتي:
1. تجد المحكمة أن هنالك موافقة من وزارة التعليم العالي على إقامة كلية علوم التقانة ويؤكد ذلك مستند إدعاء (3) ( مستند دفاع (1))- الذي خاطب فيه الدكتور إبراهيم أحمد عمر وزير الشئون الهندسية دكتور شرف الدين بانقا.
2. وتتفق محكمة الموضوع مع الطاعنين على أن المخاطبة كانت بخصوص القطعة (267) الحارة الثانية الثورة (!؟).
3. كما تتفق محكمة الموضوع أن تلك المخاطبة كانت في العام 1995م (!؟)
4. … ولكن من خلال البينة المقدمة ثبت أن القطعة (مشغولة) ومن ثم تم تكليف المهندسين لإيجاد قطعة بديلة (!؟).. وبالفعل وجُدت القطعة محل النزاع!؟.
5. قدُم طلب كلية التقانة للجهات المختصة بالمحكمة (؟!) وعرضت المحكمة الأمر على اللجنة الشعبية وتم التوقيع والختم من سكرتير اللجنة المدعو (عمار).. ومن ثم أُستكملت بقية الإجراءات.
6. بالنسبة لمسألة عدم الأخذ بموافقة (عمار) لأنها جاءت بالصفة الشخصية مردود عليها بأن هنالك لجنة أخرى تسلمت وبالتالي مفترض أنها أجرت إجراءات تسليم وتسلم لما قامت به للجنة السابقة فإذا كان هنالك أي تجاوز ينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة حياله وبالتالي تعتبر الموافقة صحيحة (!؟!).
7. بالنسبة للإدعاء القائل بأن الكلية ليست من الأولويات بالنسبة للحارة فقد قدم الدفاع مستند دفاع (4) وهو صادر من إدارة تعليم الأساس بمحلية الثورة يفيد بأن المحلية بها (49) مدرسة بنين وبنات مختلطة ولا مانع لديها من قيام كلية علوم التقانة الأمر الذي يستشف منه عدم الحاجة لمدرسة أساس وبالرغبة في إقامة كلية للتقانة.
8. بالنسبة للإدعاء بأن الكلية تشكل مهدداً أمنياً للطاعنين فقد قُدم الطلب الخاص بقيامها للجهات المختصة بالمحلية ومن المعلوم أن التصديق لا يتم إلا بعد التأكد من موافقة كل الجهات ذات الصلة بما فيها السلطات الأمنية بالمحلية(!؟).
9. وتنتهي محكمة الموضوع إلي أن قرار التخصيص المطعون فيه جاء مبراً من العيوب(!؟!).
السادة… الموقرين
لقد جهدنا في رصد أسباب حكم محكمة الموضوع وترديد ذات عباراتها ونرى باحترام جم أن محكمة الموضوع قد أخطأت فهم الوقائع برغم وضوحها كما أخطأت وزن البينات وتحليل المستندات وجاء سياق الحكم مضطرباً يحمل في خلاله تكذيبه لكونه مناقضاً للوقائع ومصادماً للحقائق.. بل وتعامت محكمة الموضوع لما تأكد لها من وقائع وُفقت في سردها في صدر أسباب حكمها وجاء حكمها (خبط عشواء).. بل أن المؤسئ أن محكمة الموضوع قد انحرفت وتأولت في حين أن واجبها التمسك بنصوص القانون وهي نصوص جلية لا تقبل الإنحراف أو التأويل.. وحيث أن ثمة شروط أوجبتها النصوص ذات الصلة فقد لزم القول أن واجب محكمة الموضوع أن تحقق في مدى توفر تلك الشروط يقينا وعلى نحو موضوعي وباحث ذلك أن تحقق الشرط هو حالة وقائع ويمكن الإدعاء بوجه عام أن استدلالاً أو استقراءاً باحثاً بالانتقال من الجزئيات إلي الكليات لم يتوفر في حكم محكمة الموضوع محل هذا الطعن.
السادة… الموقرين
لقد حرص سكان الحارة الثالثة تتقدمهم لجنتهم الشعبية (الطاعنون).. على حضور وسماع تلاوة حكم محكمة الموضوع.. ولدى سماعهم الأسباب أصابهم قدر من الذهول وصل لدرجة عدم التصديق أو كما تعبر الفرنجة (Too good to be true) حقاً لقد خالفت أسباب الحكم وقائع الحال وجاءت حد التنازع مع البديهيات..
السادة… الموقرين
1. لقد طفقت محكمة الموضوع تردد في سياق حكمها عبارة (كلية علوم التقانة) فأوردتها أثنى عشر مرة حتى ليتوهم السامع أن كلية علوم التقانة هي المعنية بهذا الطعن وبذا فقد تأكد أن محكمة الموضوع قد خلطت بين المكتبة الإلكترونية وكلية علوم التقانة والتي تم قيامها منذ العام 1995م بعيداً عن الحارة الثالثة الثورة.. وهذا ما لفتنا له عدالة المحكمة أثناء سير الدعوى عديد مرات بل وتواترت الإفادات إدعاءاً ودفاعاً في هذا.. وهذا عين ما أوضحناه في مرافعتنا الختامية!.
2. إن هذا الخلط وبمنطق الأشياء قاد محكمة الموضوع للسير في الاتجاه الخاطئ فالمقدمات الخاطئة تؤدي لنتائج خاطئة بالضرورة.. حقاً لقد وقع خلط بين (التفاح والبرتقال) كما يذهب المثل الإنجليزي الشهير!
3. فيما يتعلق بالأسباب من (1) إلي (7) وفق رصدنا أعلاه فقد سبق لنا أن تناولناها بالبحث والتحليل والرد بما أثرناه في مرافعة الإدعاء الختامية حيث أكدنا أن قرار التخصيص الصادر بتاريخ 2/12/2000م.. منسوباً لدكتور شرف الدين ابراهيم بانقا وزير التشييد والإسكان والمرافق العامة وقتها قد شابته عيوب لا تخطئها العين الباصرة تمثلت في الآتي:
‌أ. أن الجهة التي خُصصت لها القطعة وفق ما يبين هي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقيام مباني المكتبة الإلكترونية كلية علوم التقانة وموقف سيارات… وهذا يعني وبالضرورة أن تكون الجهة التي خصصت لها القطعة قد طلبت للمطعون ضدها الأولى ذلك التخصيص ذلك أن ذات المادة (42) من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م في فقرتها (1)(ب) تجيز للوزير التصرف بأفضلية التخصيص في الأرض المخططة والمحددة أغراضها للمؤسسات التعليمية بناءاً على توصية الجهات المختصة.. وبطبيعة الحال فإن على رأس تلك الجهات تأتي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.. والسؤال: هل طلبت هذه الأخيرة ذلك التخصيص؟
ذكرت المطعون ضدها على لسان مفوضها مفتش أراضي برئاسة مصلحة الأراضي جمعة بابكر بأن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد (تقدمت بمستند دفاع (1) للسيد وزير التخطيط العمراني وقتها د. شرف الدين بانقا).. وباستقراء هذا المستند الهام فإنه يكشف عن الآتي:
1. أن هذا المستند موضوعه : تخصيص القطعة (267) الحارة الثانية مدينة أمدرمان لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتقام عليها كلية علوم التقانة.. والمدهش أن كلية علوم التقانة قد قامت بالفعل في أكثر من موقع بعيداً من الحارة الثالثة ونلتمس أن تأخذ المحكمة الموقرة علماً قضائياً بذلك.
2. لم يرد في هذا المستند مطلقاً الإشارة للقطعة (13) الحارة الثالثة.. كما لم يرد الإشارة لمكتبة الكترونية أو موقف سيارات أو نحوه!
3. يرجع تاريخ هذا المستند ليوم 15/10/1995م أي لما يقارب الخمسة أعوام قبل طلب كلية علوم التقانة بالتصديق لتخصيص القطعة (13) الحارة الثالثة الثورة وذلك لمخاطبتها لرئيس محلية الثورة بتاريخ 24/2/2000م (أنظر مستند دفاع مطعون ضدها الثانية (5) فهل يعقل هذا؟!.
4. أكثر من هذا وذاك.. فإنه بالرجوع للقرار رقم 185/2000م الصادر عن لجنة التخطيط العمراني بتاريخ 23/5/2000م نراه يسكت تماماً عن مستند دفاع (1) ولا يأتي له على ذكر وأعني خطاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. إبراهيم أحمد عمر.. والغريب أن أعتمد القرار موافقة الجهة الأدنى وهي مدير إدارة التعليم الأساس بمحلية الثورة بتاريخ 17/2/1999م ! إلا أن ما يريب حقاً أن ذات منطوق هذا القرار قد أبهم تماماً تاريخ الطلب المقدم من عميد كلية التقانة… ونثق أنه تفادى الإشارة لتاريخ هذا الطلب بسبب أنه لا يتسق مع غيره من التواريخ لكونه لاحقا عليها بفارق زمني ليس بالقصير إذ أنه يحمل تاريخ 24/2/2000م وحيث أنه من المنطقي أن تأتي المذكرات والموافقات لاحقاً على الطلب وليس سابقة له بطبيعة الحال زيادة على ذلك فإن تلك المذكرات والموافقات التي أعتمدها قرار لجنة التخطيط العمراني شابها كثير من العيوب والثقوب والعوار مما سنتناوله لاحقاً في حينه..
‌ب. وجاءت إفادة شاهد الدفاع الأول للمطعون ضدها الأولى في ذات سياق إفادة مفوضها حيث أكد على تمام موافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اعتماداً منه على مستند دفاع مطعون ضدها الأولى (1) بما يتفق تماماً مع خطاب وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة في ردها على تظلم اللجنة الشعبية للحارة الثالثة بتاريخ 3/6/2008م.. وكذا الحال على ذات النهج كان خطاب ولاية الخرطوم بتاريخ 11/6/2008م رداً على تظلم الطاعنة لوالي ولاية الخرطوم!.
‌ج. أما مفوض المطعون ضدها الثانية مصطفى فضل الله محمد والذي أكد معاصرته لقيام الجامعة منذ أن كانت كلية وأنه المعني بمتابعة إجراءات القطعة (13) محل الطعن فإنه خلافاً لمفوض المطعون ضدها الأولى وشاهدها الأول المسنودة بالبينة المستندية يجهر منكراً بأن مستند دفاع(1) ليس هو المستند المعني والذي بسببه ولأجله قد مُنح التخصيص، بل وقد دفع بأن المستند الصادر عن وزارة التعليم العالي هو مستند دفاع (5) المؤرخ في 24/2/2000م!!.. ولما بان خطله إذ لا علاقة لهذا المستند الأخير بموافقة وتوصية وزارة التعليم العالي إذ به يذهب مذهباً آخر فيقول: (حسب علمي الشخصي أن هنالك موافقة من وزارة التعليم العالي تمت على الطلب على تخصيص القطعة (13)… وليس لديّ مستند يؤكدها وليس بمقدوري إحضاره)..!
وإزاء هذا التخبط والإنكار من قبل مفوض المطعون ضدها الثانية وللأهمية البالغة للبت فيما إذا كانت وزارة التعليم العالي قد أبدت موافقة أو توصية أو نحوها كان لابد من مخاطبة وزارة التعليم العالي استجلاءً لهذا الأمر… حيث أمرت محكمتكم الموقرة بمخاطبة الأمانة العامة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتي جاء ردها مدوياً ناطقاً بالحق: (نفيدكم بأن الجامعة المطعون ضدها لم تتقدم بطلب للوزارة بشأن القطعة المذكورة)!!..
إن مستند محكمة (1) لم ينفي موافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فقط بل تجاوز ذلك إلي الحد الذي يؤكد بأن الوزارة المعنية قد غُيبتّ تماماً برغم أنها المعنية دون غيرها في التخصيص محل هذا الطعن الأمر الذي يكذِّب إدعاءات مفوض المطعون ضدها الثاني ويعدمه من أية مصداقية بل ويؤكد من وجه آخر أن مستند دفاع المطعون ضدها (1) هو الآخر لا علاقة له البتة بواقعة التخصيص المدعاة… ومن ثم فقد تأكد على نحو بات أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد تم تجاوزها والعبث من وراء ظهرها ولما تكشّف الأمر عمدت جهة فاسدة ما لتجيير مستند دفاع مطعون ضدها (1) ليحل محل مستند مطلوب وجوهري وضروري وخطوة تبقى هي الأهم للحصول على التخصيص وذلك بغرض قرصنة القطعة (13) الحارة الثالثة محل هذا الطعن!!… لقد اختلفت الأطراف وظهر المخبوء .. وينبني على هذا بالضرورة أن الإفادات الصادرة من وزارة التخطيط العمراني وكذا ولاية الخرطوم بل ورئاسة الجمهورية قد خالفت الحقيقة بإدعائها بموافقة وزارة التعليم العالي تلك المفتراه!…
‌د. ينطبق ذات الأمر أي الإدعاء الكاذب لموافقة المحلية على تخصيص القطعة (13) الحارة الثالثة محل هذا الطعن فبينما سكت مفوض المطعون ضدها الأولى تماماً عن موافقة المحلية (المدعاة) وكذا شاهدها اليتيم فإن مفوض المطعون ضدها الثانية إدعى زوراً وبهتاناً أن محلية الثورة قد استلمت طلباً من عميد كلية التقانة (مستند دفاع 5) وذلك في العام 2000م أو العام 2003م على حد قوله… ثم يتداعى في كذبه ذاكراً كيف أن المحلية قد خاطبت عدة جهات وهي إدارة التعليم بالمحلية ، الأراضي، المساحة، التسجيلات، ولكشف هذا الإفتراء يمكن التدليل بالآتي:
1. أن مستند دفاع مطعون ضدها الأولي (5) وهو خطاب موجه للسيد رئيس محلية الثورة ويحمل تاريخ 24/2/2000م وهو أول إجراء قامت به المطعون ضدها الثانية إلا أنه يكشف عن موافقة المدعو عمار السيد سراج الدين وهو بالقطع ليس رئيس محلية الثورة الموجه له الطلب.. ونضيف أن شاهد الطاعنين الأول أحمد عبد الله دولة -نائب الدائرة في تشريعي ولاية الخرطوم وقد شغل منصب رئيس اللجنة الشعبية طيلة الفترة من 1998م حتى 2006م – قد نفى تماماً وعلى اليمين أن تكون اللجنة الشعبية قد خُوطبت في شأن تخصيص القطعة (13) مطلقاً.. وهذا يعني بالضرورة أن المدعو عمار السيد سراج الدين قد أقدم على إبداء موافقته تلك خارج الإطار التنظيمي للجنة الشعبية.. مما يعد تزويراً لإرادة اللجنة الشعبية والتي تصدر قراراتها في اجتماعاتها إجماعاً كما درجت على أن الذي يقوم بمخاطبة الجهات المعنية هو رئيس اللجنة وليس غيره.. ويؤكد واقعة التزوير والتزييف تلك أن الطلب في الأساس غير موجه للجنة الشعبية كما تقدم ومن ثم فقد تلاقت إرادة مصدر الخطاب والمدعو عمار السيد سراج الدين على التواطؤ واختلاق مستند زائف ومن ثم تستوي تلك الموافقة والعدم… وإذا افترضنا حسّن النية الأمر غير الوارد وأنه وبعد أخذ موافقة اللجنة الشعبية المعيبة تلك كان المفترض أن يؤخذ هذا المستند للجهة المخاطبة أصلاً وهي رئاسة محلية الثورة، وهذا ما لم يحدث، كما أن المطعون ضدهما الأولى والثانية لم تجرؤا على مجرد الإدعاء بشئ من ذلك عدا ما ورد على لسان مفوض المطعون ضدها الثانية قولاً مرسلاً يكذبه شكل المستند ومضمونه!!.. وهذا بذاته ولوحده (Per-se) يهزم الإدعاء الكاذب بموافقة المحلية..
2. ثم فلنتأمل مخاطبة المحلية المدعاة لإدارة تعليم الأساس فإذا بنا نصقع بمحتويات مستند دفاع مطعون ضدها الأولي (4) والذي يحمل عنواناً مبهماً (لمن يهمه الأمر) في ورقة كراسة تفتقر للشكل الرسمي المعتاد!!.. وباستقراء هذا المستند يتكشَّف ما يلي:
i. أن هذا المستند يتعلق بـ (قيام كلية التقانة) وليس المكتبة الإلكترونية.
ii. هذا المستند يرجع لتاريخ 17/2/1999م أي لما يقارب العام قبل مخاطبة رئيس محلية الثورة في 24/2/2000م.. ويراد لنا أن نفهم أن المحلية قد خاطبت إدارة تعليم الأساس قبل تسلمها مطالبة عميد كلية التقانة!!.. فهل يعقل ذلك؟!!..
iii. وحيث أن هذا المستند لا يمت بصلة للقطعة (13) الحارة الثالثة الثورة كما تقدم فإننا على يقين أن هذا المستند قد تم جلبه كمستند يتعلق بكلية التقانة (الأم) وجُيَّر وُزجَّ به في إجراءات القطعة (13) ليسّد فراغاً مطلوباً ومن ثم فقد بطل الاعتداد بمثل هكذا مستند بل أنه يقف شاهداً على عدم تخصيص القطعة (13) محل الطعن بحسبانه هو وغيره مما يُعد تلاعباً بالمستندات يرقى بلا شك للمحاسبة الجنائية!!..
3. دفعت المطعون ضدها الأولى بمستندات من بينها مستنداً يحمل توقيع المدعو عوض الله مصطفى الفكي وهو حسب المستند المدير التنفيذي لمحلية الثورة إلا أنه ينبغي القول أن المطعون ضدهما الأولى والثانية قد آثرا عدم تقديمه والاحتجاج به.. وحيث أنه ضمن المستندات التي اشتمل عليها ملف التخصيص فقد وردت به إشارة للقطعة محل الطعن ونرى ملاحظة ما يلي:
i. أن المستند يرجع لتاريخ 2/1/2000م أي صادر بتاريخ سابق على طلب عميد كلية التقانة المتعلق بالمطالبة بالتصديق للقطعة (13) محل الطعن (مستند دفاع 5) لما يقارب الشهرين.
ii. فحوى المستند: نظر طلب أخر من كلية التقانة تخصيص قطعة أرض أخرى سبق أن خصصت للسيد/ عوض أحمد لتخصيصها لكلية التقانة على أن يُعوض السيد/ عوض أحمد القطعة (13) محل الطعن ومن ثمّ فلا علاقة لهذا المستند مطلقاً بقرار التخصيص..
iii. هذا المستند دُفع به بين مستندات المطعون ضدها الأولى للاحتجاج على صحة التخصيص.. وهذا يقف شاهداً على مدى التخبط الذي لازم عملية التخصيص محل هذا الطعن!!؟
‌ه. لقد أكد مفوض المطعون ضدها الأولى مفتش الأراضي أن الحارة الثالثة قد تم بيعها بالمزاد العلني كما أكد بعد معاينته لمستند الطاعنين رقم (10) أن القطعة كانت مدرسة بالفعل .. ومن ثم نرى أن تخصيصها زيادة على ما تقدم.. ثم بيعها بعقد يقع مشوباً للمخالفة القانونية من وجهين:
1. أن الطاعنين مواطني الحارة الثالثة حينما أقدموا على شراء قطعهم وإقامة منازلهم إنما فعلوا ذلك مشروطاً بالخدمات ومن بينها خدمة التعليم حيث أوضحت الخرطة أن ثمة مدرستين أساس بنين وبنات في موقع القطعة (13) الحارة الثالثة.. ومن ثم فقد وجب أن يظل الحال كما هو عليه وفاءاً لحق المتعاقدين على شراء قطعهم وبذات الشروط.
2. أنه عملاً بأحكام المادة (42) (2)(6) من قانون التخطيط العمراني التصرف في الأراضي لسنة 1994م وهو نص وجوبي فإنه إنما (يتم التصرف في الأراضي الحكومية عن طريق طرحها في منافسة بالمزاد العلني)… وبتحكيم هذا النص لوجوب إعماله فقد لزم القول أنه حال أن رأت الجهات المعنية الاستغناء عن قيام المدرسة- الأمر الذي لم يحدث بل أن قيام مدرسة بنات أساس في ذات الموقع لازال حاجة ملحة لسكان الحارة الثالثة- فقد وجب طرح القطعة (13) محل هذا الطعن للبيع في منافسة بالمزاد العلني.. ومن ثم فإن تخصيصها (المعيب) ذلك ثم الجرأة في بيعها لاحقاً استناداً على قرار التخصيص وفقما حدث (بليل وبأعجل ما يكون) يرقى لما هو أخطر من تجاوز للقيود والضوابط واجبة الإتباع مستدعياً بلا شك المسألة عن فساد مشهود!!؟.
السادة…. الموقر
محصلة ما تقدم يكشف أن مخاطبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تتم ومن ثم وباللزوم العقلي فإن موافقة لها لم تحدث وكذا الحال بالنسبة لمحلية الثورة فقد غُيبتا تماماً الأمر الذي يصم قرار التخصيص بعدم القانونية والبطلان… ومن المؤسف حقاً أن القرارات الإدارية اللاحقة الباتة في التظلم الإداري للطاعنين سواء تلك الصادرة من وزير التخطيط العمراني أو ولاية الخرطوم أو حتى رئاسة الجمهورية تفتقر حقاً للحقيقة والمصداقية بل وتثير شبهة التواطؤ والانحياز على نحو يكفي بذاته (Per-se) للقول ببطلان قرار تخصيص القطعة (13) الحارة الثالثة الثورة محل هذا الطعن..!
السادة… الموقرين
وإزاء كل هذا الخلل وتجاوز الضوابط والإجراءات التي يفرضها القانون وتقتضيها طبيعة العمل ربما استشعرت المطعون ضدها الأولى شيئاً من توجس.. فإذا بنا نكتشف وبعد تصريح هذا الطعن أن المطعون ضدها قد أقدمت على استحياء بالغاء تصديق المباني مرتين الأولي في 14/8/2003م والثانية في 2/8/2008م إلا أنه بدأ أن مقاومة ما لهذا الاتجاه قد جرى اسكاته!!. (أنظر لطفاً مستند محكمة 2).
‌و. هل كان حقاً ذلك التخصيص لغرض قيام مكتبة الكترونية؟! وهل تحتاج المكتبة الإلكترونية لمساحة تبلغ 4355 متراً مربعاً؟!.
لا شك عندنا أن التحجج بقيام مكتبة الكترونية كان خادعاً وزائفاً وليس أدل على هذا من أن الصرح الضخم ولثلاث طوابق أضحى وفق المستند الذي تقدمنا به لمحكمتكم الموقرة وهو صورة فوتغرافية (كلية العلوم الإدارية) التي تستوعب عدة ألاف من الطلاب في حين أن الأصل في المكتب الإلكترونية كما أفتى شاهد الإدعاء الثاني د. مهدي سعيد -ولا يفتيك مثل خبير-بحق أن المكتب الإلكترونية هي مكتبة رقمية افتراضية وهي في الأصل اخترعت لتضع حلاً لمشكلة الزمان والمكان فهي بالضرورة لا تحتاج لمساحة كبيرة وضرب الشاهد مثلاً بمكتبة جامعة الخرطوم الإلكترونية حيث تبلغ مساحتها فقط (16متراً مربعاً) لا غير .. ولقد أبان الشاهد كيف أن هاتفه النقال هو بحد ذاته مكتبة الكترونية.. ومن ثم والحال أن الدفاع قد سكت تماماً عن مقتضى شهادة الخبرة هذه.. فإن واقع الحال يثبت أن الغرض الذي لأجله مُنح التخصيص لم يكن المكتبة الإلكترونية!!..
4. يبين مما تقدم أنه وبرغم أهمية هذا الطعن وموضوعه لمساسه بل والإضرار ضرراً مباشراً بحقوق الطاعنين مواطني الحارة الثالثة والذين يربو تعدادهم على خمسمائة أسرة أو ما يزيد في متطلبات تعليم بناتهم (أساس) وحقهم في الأمن والسلامة والهدوء نرى كيف أن محكمة الموضوع قد تجاهلت كل حجج الطاعنين التي دفعنا بها في مذكرتنا الختامية برغم أنها قد أوردت عريضة الطعن كاملة في مستهل أسباب حكمها وهذا مما يحسب لها إلا أنه ليتها ناقشت تلك الحجج وغيرها مما دُفع به في مذكرتي دفاع المطعون ضدهما ونراها لو فعلت لكانت بلا شك في بداية طريقها الصحيح لحل سليم لعقدة هذا الطعن.. إن تجاوز حجج الخصوم بل والتعامي عنها مما يبطل الحكم أوليس في الحكم القائلة (ويفيدها تتبين الأشياء وسيلة لا غنى عنها للقضاء بين الخصوم)!..
5. وأكثر ما يحيّّر أن محكمة الموضوع قد تجاهلت بالكلية مستنداً هاماً ومفتاحياً للفصل العدل في هذا الطعن وأعني بذلك مستند المحكمة (1) وهو مستند رسمي صادر من وزارة التعليم والبحث العلمي بتاريخ 11/1/2012م.. وهو المستند الذس سعت له محكمة الموضوع نفسها ولو بمبادرة من الإدعاء حيث يؤكد هذا المستند وبوضوح كاشف بأن الجامعة المطعون ضدها أي جامعة العلوم والتقانة لم يسبق أن تقدمت بطلب لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن القطعة (13) الحارة الثالثة الثورة مطلقاً.. وبهذا فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب! إننا إذ نرفق هذا المستند الهام ضمن صفحات هذا الاستئناف لنعتقد جازمين لو أن محكمة الموضوع أعطت هذا المستند وزنه وقدره لما توصلت بحكمها محل هذا الاستئناف بل وكانت وقتها قد أفلحت في حل عقد الطعن على أحسن وأيسر وجه.

6. وزيادة عما تقدم فإن ما ساقته محكمة الموضوع على ما أثرناه من ضرورة إهدار موافقة المدعو (عمار) بتاريخ 26/2/2000م على طلب كلية علوم التقانة لرئس محلية الثورة بتاريخ 24/2/2000م من رد فحواه أن هنالك لجنة أخرى قد تسلمت عمل اللجنة الشعبية وبالتالي يفترض أنها (أجرت) إجراءات تسليم وتسلم لما قامت به اللجنة السابقة الخ.. فهو لعمري رد لا يستقيم لما سبق وأوضحناه ونزيد للآتي من الأسباب:
‌أ. لقد أوضحنا ونوضح أن هذه الموافقة قد تمت بليل ومن وراء ظهر اللجنة وبطبيعة الحال فلا يوجد أي مستند بين مستندات اللجنة الشعبية ما يشير لوقوع هذا الإجراءات.. ولم ترى اللجنة الشعبية برئاسة أحمد دولة أو برئاسة عبد الرحمن يحي هذا المستند إلا بعد أن سلمه الوزير لرئيس اللجنة الحالية ضمن مستندات أخرى قبيل إيداع الطعن بأيام أمام محكمة الطعون الإدارية ومن ثم كيف يتسنى للجنة الشعبية اتخاذ أي إجراء اللهم إلا الطعن الإداري والدفع بعدم قانونية هذه الموافقة الباطلة والتي جاءت وليداً غير شرعي لتواطؤ المطعون ضدها الثانية والمدعو عمار.. وهل يعقل أن يثمر هكذا تواطؤ وتحايل في القول بصحة تلك الموافقة (؟!).
‌ب. أن هذا المستند المختلق المكشوف لم تخاطب به اللجنة الشعبية مطلقاً وإنما المخاطب هو رئيس محلية الثورة فهل يراد لنا أن نفهم أن ذلك المدعو (عمار) هو رئيس محلية الثورة أم ماذا؟! ثم إين رئيس محلية الثورة من هذا الطلب… والله وحده يعلم؟!.
‌ج. هذا المستند يتحدث عن بناء المدينة الجامعية الشامخة ولم ترد فيه مطلقاً الإشارة لمكتبة الكترونية!.
7. وزيادة عما ذُكر عن مستند دفاع المطعون ضدها الأولى (4) وللتدليل عن أن الرهان عليه رهان خاسر فإنه من المعلوم أن محلية الثورة تشتمل على أكثر من (120) حارة وعدد الحارات في إطراد وزيادة فترى إلي أي حارة ينصرف مدلول هذا الخطاب الفج والذي لا ندري حتى لحظة إعداد هذا الاستئناف ما هي الجهة المخاطبة بهذا المستند.. إن ظننا والذي كدنا أن نلحقه باليقين أن محكمة الموضوع ستهدر ما جاء بهذا المستند وتسقطه بل وتعتبره أحد حلقات الإنحراف والفساد التي تواطأت عليها الجهات المعنية لتستر عيب قرار التخصيص في ظل حقيقة كشفنا عنها مراراً تتمثل في أن هذا المستند يرجع لتاريخ 17/2/1999م لما يزيد عن العام للطلب المقدم من عميد كلية التقانة والمؤرخ 24/2/2000م واعني مستند دفاع مطعون ضدها الأولى (5)(!؟!).
8. أما ما قضي به الحكم من أنه ( من المعلوم أن التصديق لا يتم إلا بعد التأكد من موافقة كل الجهات ذات الصلة بما فيها السلطات الأمنية بالمحلية) فهو قضاء دون سند من واقع أو قانون ويبقى مجرد (زعم) لا تتعاطاه الأحكام القضائية ذلك أن المطعون ضدهما الأولى والثانية لم يقولا به.. وفوق ذلك فهو يصادم أمراً واقعاً تعلمه الكافة وأثبتته البينة وكان في مقدور المحكمة الموقرة التيقن من حيث طلبنا إليها والحال أن القطعة (13) الحارة (3) تقع في دائرة اختصاص المحكمة الموقرة- أن تأخذ علماً قضائياً بما يحدث!.
السادة…
الموقرين
وحيث يري الطاعنون باحترام أن ما أنتهى إليه الحكم بتقرير صحة التخصيص عبر حيثيات تخالف الوقائع الثابتة بمستندات رسمية مسلم بها إنما يرقى لظنانه ظالمة تستوجب تدخل عدالتكم الباصرة لما تقدم من أسباب أو لأية أسباب ترونها ومن ثم فإنهم يلتمسون:
‌أ. قبول هذا الاستئناف لتقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عنه قانوناً.
‌ب. الغاء قرار تخصيص القطعة (13) الحارة الثالثة الثورة وإجراء العقد اللاحقة.
‌ج. الحكم للطاعنين بالرسوم واتعاب المحاماة واتعاب هذا الاستئناف)).
وبتاريخ 19/8/2013م أي ما يزيد عن السبعة أشهر وبعد سعي حثيث ومتابعة مثابرة علم طالبي المراجعة بالقرار محل هذه المراجعة الذي قضي “يشطب الطعن إيجازياً”…وباستقراء القرار محل المراجعة يمكن تلخيص أسبابه في الآتي:
1. تمثلت أسباب الطعن في:
‌أ. الخلط بين كلية علوم التقانة والمكتبة الإلكترونية قاد محكمة الموضوع للفهم الخاطئ لطبيعة الطعن والخطأ في فهم الوقائع ووزن البينة وتحليل المستندات.
‌ب. أخطأ الحكم حينما لم يقرر أن التصرف في الأراضي الحكومية عن طريق طرحها في المنافسة في المزاد العلني.
‌ج. تجاهلت محكمة الموضوع مستند محكمة (1) الصادر من وزارة التعليم والبحث العلمي بتاريخ 11/1/2012م والذي يقطع بعدم طلب الجامعة للتصديق بالقطعة 13 الحارة الثالثة كمكتبة الكترونية.
2. كان علي محكمة الموضوع شطب الطعن في مراحله الأولى لأن الثابت من عريضة الطاعنين أنهم علموا بقرار التخصيص في 7/5/2008م وقد تظلموا في 21/5/2008م للسيد وزير التخطيط العمراني ثم لوالي الولاية بتاريخ 7/6/2008م وجاء رده بتاريخ 11/6/2008م وهنا ينتهي التظلم ضد القرارات الصادرة من الوزير الولائي ويبدأ احتساب القيد الزمني للطعن من 12/6/2008م.. وبالتالي يكون أخر يوم لتقديم الطعن هو يوم 13/8/2008م ولما كان الطعن قد قدم في 25/9/2008 فيكون الطعن خارج القيد الزمني باعتبار أن “القانون” لم يجعل من رئيس الجمهورية جهة تظلم!!..
3. ناقشت محكمة الموضوع أسس تخصيص القطعة 13 الحارة الثالثة الثورة وجاء تسبيبها واضحاً ومناقشاً لكل الإجراءات التي أتخذت من جهة الإدارة لتخصيص القطعة.
4. إن جهة الإدارة قد قامت بمخاطبة الجهات ذات الشأن المختصة رسمياً وهي لجنة التخطيط العمراني وسلطات المحلية “؟!” .. وليس من ضمن تلك الجهات اللجنة الشعبية “؟!”.
5. تحصلت الإدارة بعد الدراسة وقبل التصديق علي القطعة علي موافقة إدارة التعليم بمرحلة الأساس بالمحلية “؟!”.
6. ثبت أن القطعة أرض حكومية وأنها تخضع لوزارة التخطيط العمراني وهي التي لها الحق في التصرف دون غيرها ولا تحتاج لموافقة في التصرف في هذه الحالة من أي جهة “؟!”.
7. إن صدور القرار للتخصيص لا يتطلب أن يكون في مزاد فالمزاد تحدده جهة الإدارة.
8. كل تظلمات الطاعنين لا تقطع ميعاد الطعن ضد القرار الإداري ولا يمكن أن يستمر الطاعن في تظلمات ضد القرار لأكثر من جهة رئاسية وذلك للطبيعة الخاصة للعمل الإداري وما يقتضيه من تمكين الإدارة من تسيير عمل الدولة وتشغيل المرافق العامة وإدارة شئون المواطنين.
السادة ….الموقرين..
بمطالعة قرار محكمة ثاني درجة الموقرة نلاحظ أن الرأي الأول وبرغم ما توصل له من أن الطعن قد قدم خارج القيد الزمني مما يقتضي شطبه إلا أنه قضى بأن الإدارة قد أصدرت قرارها وفقاً للمشروعية للأسباب التي ساقها في موضوع القرار.. في حين أن الرأي الثاني قد أتفق مع الأول في نتيجة الشطب لعدم التقديم بالمواعيد القانونية معترضاً النظر في موضوع الطعن ثم إذا بالرأي الثالث يكتفي بالتوقيع ولا ندري إن كان توقيعه ذلك موافقة تنصرف لعدم التقيد بميعاد الطعن وحده أم بمشروعية قرار التخصيص وفق ما ارتأى الرأي الأول.. ونرى باحترام جم أن هذا النهج مما يحسب علي بناء القرار ويعيبه بقصور النتيجة ناهيك عن قصور التسبيب والذي اتصف به جماع مكونات القرار إذ يجمع فقهاء تسبيب الأحكام علي أن مضمون التسبيب إنما يتسع ليشمل التكييف والإشارة إلي نص القانون.
السادة ….الموقرين..
إن مقتضى فهم قرار محكمة ثاني درجة يوجب علينا مناقشة أمرين:
أولهما: مواعيد الطعن ويلحق بهذا بالضرورة نهائية الفصل في التظلم والمنصوص عنها في الفقرة “2” من المادة “5” من قانون القضاء الإدارية لسنة 2005م .
ثانيهما: مدى مشروعية تخصيص القطعة 13 الحارة الثالثة الثورة كمكتبة الكترونية لجامعة علوم التقانة.
أولاً: هل صح ما توصلت له محكمة ثاني درجة من أن الطعن قد قدم خارج القيد الزمني المنصوص عنه في الفقرة “2” من المادة “5” من قانون القضاء الإدارية لسنة 2005م ؟..
ونبادر بالقول بأن الطعن قد قدم خلال القيد الزمني المنصوص عنه قانوناً وذلك للأسباب الآتية:
‌أ. إن قانون القضاء الإداري لسنة 2005م في مادته الخامسة أو أي مادة أخرى لم يحدد جهة نهائية التظلم وترك ذلك حسب ظروف الحال.
‌ب. من المسلم به أن رئاسة الجمهورية مما يصدق عليه وصف “الإدارة” وذلك بالمعاني التي أستهللنا بها هذه المذكرة سواء كانت نصوصاً دستورية أم أراء فقهية أم من واقع ما يشاهد يومياً.. ونص المادة “4” من ذات قانون القضاء الإداري في فقرته الأولى ما يغنينا إذ نصت علي وصف بعض ما يصدر عن رئيس الجمهورية من قرارات بأنها إدارية.. ونرى باحترام أنه وبعد إصدار الدستور القوانين علي أساس الشريعة الغراء فقد قطعت جهيزا قول كل خطيب حيث تبقى رئاسة الجمهورية جهة تظلم اقتداء بدولة المدينة عملاً بما سار عليه الأمر وبإفتاء الفاروق عمر والذي استهللنا به هذا الطلب ومن ثم فإن رئاسة الجمهورية لها الحق في تأييد أو نقض القرارات الإدارية الصادرة.
‌ج. … وهذا ما حدث فعلاً فرئاسة الجمهورية عند التظلم لها من قرار التخصيص محل الطعن لم تدفع ذلك التظلم بمقولة أنها غير مختصة بل قبلته ونظرت فيه موضوعاً ، وأبدت رأياً بتاريخ 3/9/2009م، وحيث أن الطعن قد قدم بتاريخ 25/9/2008م فإنه يكون قد قدم خلال القيد الزمني.
‌د. وهذا ما ارتضه محكمة أول درجة ومن ثم سارت في موضوع الطعن أما مقولة أن الطعن كان خارج القيد الزمني باعتبار أن القانون لم يجعل من رئيس الجمهورية جهة تظلم فإنها بلا شك مقولة لا يسندها نص أو هدى أو كتاب منير..
‌ه. بل أكثر من هذا فإننا نزعم أن الطعن بمعايير المادة “5” من قانون القضاء الإداري قد أودع في تاريخ سابق .. إذ بالرجوع لمحضر الدعوى فإنه يتبين أن الطاعنين لم يعلموا بالقرار محل الطعن علماً حقيقياً إلا بعد أن أمرت محكمة الموضوع بإيداعه أمامها بعد إيداع طعن الطاعنين لأمد بعيد-شأن سائر المستندات التي يقوم عليها الطعن إذ لم يعلم بها الطاعنون إلا عند تبادل المذكرات أمام محكمة الموضوع –ولعل هذا واضح من الطريقة التي صيغت بها عريضة الطعن علي ظنانة من الأمر “في حوالي 7/5/2008 فوجئ الطاعنان.. “.. “وبعد تحري أولي.. الخ”.. إننا نزعم أن العلم الحقيقي هذا لم يتوفر للطاعنين من حيث قدر المساحة المخصصة مثلاً إلا بعد مد محكمة الموضوع بهذا القرار المتستر عليه.
‌و. وبافتراض صحة ما رأته محكمة ثاني درجة فإننا نزعم أن اللجوء لرئاسة الجمهورية وهي المكون الأصيل للسلطة التنفيذية والإدارية بحسب نص المادة “49” من دستور جمهورية السودان الانتقال وبحسب ما يرى فقهاء القانون من أن الدولة هي الإدارة بحكم وظيفتها الإدارية فنرى أن اللجوء لرئاسة الجمهورية مما يقطع سريان الميعاد المقرر إسوة بنص المادة “5” من ذات قانون القضاء الإداري في فقرته الخامسة أو من باب الأولى أو تأسياً بما استقر عليه القضاء من أن الخطأ في اللجوء لمحكمة ما مما يقطع سريان المدد ..!.
‌ز. ثم أنه إن كانت رئاسة الجمهورية بقبولها ذلك التظلم وهي مما يفترض علمها بالقانون ودقائقه فكيف لنا أن نحرم الطاعنين وهم من عامة الأفراد من نظر طعنهم لمجرد ما كان من أمر المواعيد ؟!. .. إن لجوء الطاعنين لرئاسة الجمهورية إنما يبقى مثابرة وجدية تحسب للطاعنين وليس عليهم.
‌ح. إن قرار التخصيص محل هذا الطعن وما تبعه تتجدد آثاره علي الطاعنين كل صباح ومساء فهو أشبه ما يكون بالجريمة المستمرة خصماً علي حقهم في تعليم أبنائهم وحقهم في السلام والأمن والهدوء.. أوليس هذا الحق هو عين ما أعتمدته محكمة ثاني درجة حينما أشارت لمعاني إدارة شئون المواطنين!.
ثانياً: هل صح ما توصل له الرأي الأول من مشروعية قرار تخصيص القطعة 13 الحارة الثالثة الثورة كمكتبة الكترونية لجامعة علوم التقانة؟!
وباستقرار قرار محكمة ثاني درجة في شقه المتعلق بمشروعية القرار بوجه عام نراه باحترام قراراً وصفياً مباركاً لقرار محكمة أول درجة دون الأخذ بفكرة تسبيب الأحكام ذلك أن تسبيب الأحكام لم يعد يعني مجرد الإشارة لصحة أمر ما بل يعني الإشارة لنص القانون وبيان وقائع الدعوى وتحديد طبيعتها بل وتقديم الأدلة والمبررات علي صحة ما انتهت إليه المحكمة فهو بحق استدلال علي نتيجة الحكم أو القرار.
ومن البين أن محكمة ثاني درجة بنهجها هذا قد غضت الطرف -شأنها شأن محكمة الموضوع-عن كل الأسباب التي طرحها الطاعنون والتي وصفتها بالإطالة بل عمدت علي اجتزاء ثلاثة أسباب من بينها وحتى هذه الأسباب الثلاث عمدت لتناولها تناولاً موجزاً وعاماً ومبتسراً بالقدر الذي أضر تماماً بطعن الطاعنين الأمر الذي دفعنا لتضمين طلب المراجعة هذا كل أسباب الطعن والتي لا تزال قائمة وناهضة تستوجب بحثاً قضائياً عميقاً.
السادة ….الموقرين..
إن الطاعنين ليرون أن قرار تخصيص القطعة 13 الحارة الثالثة الثورة خلافاً لمحكمتي أول وثاني درجة قد جاء مشوباً بعيوباً ثلاثة :
1. عيب الشكل.
2. عيب مخالفة القانون.
3. عيب إساءة استعمال السلطة.
أولاً: عيب الشكل:
بالرجوع للمستندات التي اعتمدها الإدارة يتضح أن الإدارة علي عكس ما ذهبت محكمة ثاني درجة لم تخاطب الجهات المعنية بدءاً من اللجنة الشعبية للحارة ثم وزارة التعليم العالي ثم وزارة التعليم ثم محلية كرري ولم تحصل علي أي موافقة بالتفصيل الذي أوردناه في مذكرة الاستئناف إضافة للعيوب الكثيرة والمكشوفة التي شابت جميع المستندات التي إتكاءت عليها وزارة التخطيط العمراني في قرار التخصيص.
ثانياً: عيب مخالفة القانون:
إن وزارة التخطيط العمراني قد خالفت صريح نص المادة “42” من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م في فقرته “1” “ب” إذ الثابت أن وزارة التعليم العالي لم تطلب مطلقاً تخصيص هذه القطعة وهذا ما يقطع به مستند محكمة “1” والذي أهملته محكمة الموضوع ومحكمة ثاني درجة تماماً ويصدق نفس الأمر بالنسبة لمحلية كرري.
ثالثاً: عيب إساءة استعمال السلطة:
بالرجوع لكافة المستندات وأقوال شهود المطعون ضدهما يتضح أنها مستندات كاذبة تم حشدها لاحقاً لتبرير إجراء التخصيص بالنظر لتحليل محتوى تلك المستندات وتواريخ صدورها والجهات المخاطبة.. ومن وجه آخر فالأسباب والظروف الواقعية لا تبرر مثل هكذا تخصيص إذ ليس من المعقول أو المقبول حشر صرح تعليمي ضخم بهذه الكيفية وسط منازل الطاعنين لاسيما وأن الالاف من الطلاب يؤمون هذا المبنى علي مدار الساعة مما يهدد أمن الطاعنين وأسرهم ويكشف عوراتهم ويخل بحقه في الهدوء والسلام.. إن هذا التخصيص مما يندرج تحت التعسف في استعمال السلطة علي حد قول مولانا العالم محمد محمود أبوقصيصة في مؤلفه “مبادئ القانون الإداري السوداني” حيث أورد علي صفحة “210” ما نصه : ” ومما يندرج تحت التعسف في استعمال السلطة عدم التناسب بين القرار الإداري والظروف التي يصدر فيها القرار ويتعلق بها.. وهي قاعدة طبقها مجلس الدولة الفرنسي فيما يفيد الأستاذ “غارنر” ويذكر قضية صدرت فيها عبارة من مجلس الدولة عند فحص أمر إجباري لشراء نحو مائة منزل لإقامة مدينة جامعية بأنه لا يعتبر الفعل من أجل المصلحة العامة إلا إذا ابتعد عن المقالاة من ناحية حقوق الملكية الخاصة وعناصر التكلفة المالية والمضايقات التي قد تحدث في المحيط الاجتماعي … ولعمري فإن هذا ما ينطبق حذو النعل بالنعل بموضوع هذا الطعن… وهذا ما يعبر عنه القانون الإنجليزي بقاعدة “المعقولة”..
عدم المعقولية:
لقد دفعنا في سياق سماع الدعوى ببينات هامة تتعلق بماهية المكتبة الإلكترونية وفكرتها ، وأوضحنا أن المكتبة الإلكترونية هي مكتبة افتراضية لا تحتاج للمساحة المصدق بها وخاضت البينات في عدة أمثلة للمكتبات الإلكترونية مكتبة جامعة الخرطوم وغيرها فيما يتعلق بالسعة والتي لا تتجاوز عدة أمتار مربعة… فقد تبين لاحقاً أن المكتبة الإلكترونية محل هذا الطعن ما هي إلا ستار لمنح كل هذه المساحة الضخمة والتي تعدت الأربعة ألف متر لغرض آخر ، فهاهي المكتبة الإلكترونية قد أصبحت جامعة أخرى من جامعات التقانة الأمر الذي يقطع بسوء نية الجهة المصدق لها.
السادة ….
الموقرين..
أما ما أورده الحكم محل المراجعة من أن صدور القرار بالتخصيص لا يتطلب أن يكون في مزاد فالمزاد تحدده جهة الإدارة وهو قول مغلوط ونقل خاطي، فالمراد أن الجرأة في بيع القطعة 13 الحارة الثالثة للمطعون ضده الثاني لاحقاً بعد واقعة التخصيص -والتي جعلت القطعة ملكاً لوزارة التعليم العالي-دون إعمال نص المادة “42” “2” “6” من قانون التخطيط العمراني مما يرقى لمحاباة لا تستهدف الصالح العام وبالتالي إنما يكون القرار بذلك- وعلي وجه السرعة كما أفتى الوزير- مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة.
السادة ….
الموقرين..
لعلنا قد أسهبنا ولكم العتبى.. فالأمر جلل والغبن عظيم.. إن الطاعنين ليلتمسون لعدالتكم وضع الأمر في نصابه لكل ما تقدم من أسباب أو لأية أسباب أخرى تراها عدالتكم الباصرة ويأملون:
1. قبول هذا الطلب لتقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عنه قانوناً.
2. إلغاء قراري محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف وإبدالهما قراراً يقضي بإلغاء قرار تخصيص القطعة 13 الحارة الثالثة الثورة ما إلغاء إجراءات عقد الملكية اللاحق لما لحقها من بطلان.
وتقبلوا سعادتكم وافر تقديرنا واحترامنا،
محمد الحافظ محمود
المحامي والموثق
امدرمان

بسم الله الرحمن الرحيم
محمد الحافظ محمـود ومشاركوه
للاسـتـشـارات والمحـامــاة و التـوثيـق
امدرمان المهندسين – مربع (28) – بناية (421)
سجل نقابي (3012) – موبايل: 0912685976
لدي ديوان سعادة رئيس القضاء
دائرة الطعون الإدارية
مراجعة/ /2013
فيما بين
اللجنة الشعبية الحارة الثالثة
و طالبا المراجعة
مواطنو الحارة الثالثة الثورة بواسطة المكتب أعلاه
ضد
وزارة التخطيط العمراني ولاية الخرطوم
و المقــــــــــدم ضدهما الطلب
جامعة علوم التقانة “امدرمان الأول بواسطة وزارة العدل
الثاني بواسطة الدائرة القانونية بالجامعة
الموضوع / طلب الإذن اللازم
لمراجعة حكم الدائرة الإدارية
في الاستئناف بالنمرة م ع/ ط أ س/7/2013م
سعادة السيد/ رئيس القضاء
الموقر..
نيابة عن الطاعنين نلتمس تكرمكم بمنح الإذن اللازم لمراجعة حكم الدائرة الإدارية في الاستئناف أعلاه بالنظر للأسباب التي طرحناها بالطلب المرفق إعمالاً بالاستئناء الوارد بنص الفقرة “3” من المادة “14” من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
وتقبلوا سعادتكم وافر تقديرنا واحترامنا،
محمد الحافظ محمود
المحامي والموثق
امدرمان
رد كبير مراقبي المحكمة القومية العليا
بالاشارة الي خطابكم لنا بالنمرة:-ط إ/2/2009م بتاريخ 12/9/2013 افيدكم بان السيد / د. وهبي محمد مختار نائب رئيس القضاء قد اصدر القرار الآتي :-
يرفض منح الاذن بالمراجعة
الاوراق معادة لكم طيه مع صورة وذلك لاجراء اللازم
وشكراً
اما رد نائب رئيس القضاء المشار اليه فكان نصه كالآتي :-
اشارة الي طلب الاذن المقدم لمراجعة قرار المحكمة العليا ط أ س/7/2013 بعد الاطلاع اصدر القرار الآتي :-
الحكم المطلوب مراجعته بني علي تجاوز مواعيد الطعن في القرارات الادارية وفق احكام قانون القضاء الاداري لسنة 2005م…عبارة الجهة الادارية المختصة الواردة بالقانون تعني الجهة الادارية الاعلي في السلم الاداري للجهة… تجاوز ذلك الي الجهات الاعلي في الدولة تزيد لا معني له وليس في صالح الطاعن الذي يرغب في الإنتهاء من هذه المرحلة الي الطعن في القرار الإداري الذي يؤثر في مركزه القانوني.. لما كان ما تقدم فإن الحكم وقد طابق هذا النظر لا سند لتدخلنا فيه .لذا : يرفض منح الاذن بالمراجعة.
د. وهبي محمد مختار
نائب رئيس القضاء
22/9/2013م
خاتمة :
تبقي ان نشير الي نائب رئيس القضاء د. وهبي محمد مختار كان قد قدم ورقة بحث عن دعوي الإلغاء في القانون السوداني وسرد فيها جوانب من شروط قبول الطعون الادارية حيث جاء فيها ما يلي :
جواز الطعن في القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية في الدولة أياً كان مصدر القرار، وبهذه الصورة لم يُسْبِغ القانون أي حصانة للقرارات الصادرة من رأس الدولة وذلك على خلاف ما جاء بمعظم النظم القانونية السائدة في الدول الأخرى.
فرّق القانون بين القرارات الإدارية السيادية وبين القرارات الإدارية الصادرة من الجهات الإدارية الأخرى وأخضع النوع الأول للطعن فيها أمام قاضي المحكمة العليا بينما أخضع القرارات الإدارية الأخرى للطعن فيها أمام محكمة الاستئناف، والحقيقة أن هذا التقسيم يتنافى مع دور المحاكم في الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية من ناحية، كما أن القرارات الإدارية لا يجوز الطعن فيها – في معظم الحالات – ما لم يتم التظلم منها وصدور قرار التظلم من أعلى السلم الإداري مما يعني أن القرارات الإدارية تكون في كثير منها وكأنها صادرة من الجهات الإدارية الأعلى، وأخيراً فإن الحكم الصادر في الطعن الإداري حتى ولو صدر من محكمة الاستئناف المختصة فإنها تكون قابلة للطعن فيها أمام المحكمة العليا وهي أعلى جهة إدارية مما يفرغ هذا التقسيم من أهدافه.
إذا كان اختصاص نظر الطعن في القرارات الإدارية قد انعقد للمحكمة المختصة ( محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا ) إلا أن هناك استثناءات قد وردت على هذه القاعدة إذ نُصَّ في تشريعات مختلفة ما يحيل اختصاص نظر الطعن في قرارات إدارية معينة لجهات قضائية معينة أو جهات إدارية ذات سلطة قضائية، وقد صدرت أحكام كثيرة من المحكمة العليا تؤكد هذا الاتجاه.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *