عقد من الزمان على قضية دارفور ومرواحة الحل

عقد من الزمان مرعلي قضية اقليم دارفورغربي السودان ، والتى وصفت بانها الكارثة الاسواء في تاريخ البشرية الحديث ، وراح ضحيتها حسب تقارير الامم المتحده اكثر من ( 300 الف ) قتيل ومليونين من النازحين واللاجئين ، وقد انطلقت الحرب في العام 2003م تحت قيادة حركة تحريرالسودان التي نادت بمطالب اهل اقليم دارفور المتمثلة فى التهميش وعدم المشاركة فى السلطة والثروة ، الا انها لم تستمر طويلا فانشطرت لحركتنا مسلحتنا ثم الي ثلاث حركات ، اما الان فوصلت الى عدد كبيرة من الحركات المسحلة وكلها اصبحت تنادي بمطالب الاقليم
سلام ضائع بين الاتفاقيات والمفاوضات واستمرار الحرب
وفي الفترة مابين الاعوام (2003 -2013 ) تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية بين الحكومة والحركات المسلحة ، مما ادى الى زيادة عملية انشطارالحركات ، وكانت اشهرها اتفاقيتي (ابوجا2006- الدوحة في العام 2010) الا ان كلتا الاتفاقيتين لم توقفا نزيف الدم ولم تحققا مطالب اهل الاقليم ، فيري البعض ان هناك ضعف وانتهازية في الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاقيات الثنائية ، فيما يرى اخرون بينهم قادة في الحركات المسلحة ان الحكومة السودانية غير جادة فى تنفيذ تلك الاتفاقيات ، مما دفع بعض الحركات العودة الي ميدان القتال مجددا
في فترة من الفترات كانت قضية دارفور في صدارة الاجتماعات الدولية ،وتدخل لاعبون دوليون واقليميون كثر مثل تشاد ، ليبيا، امريكا واخرها دولة قطر للمساعدة فى ايجاد حلول للقضية ، غير ان هناك ترجعا كبيرا قد حدث من قبل المجتمع الدولي نحو القضية ، واتهم كثيرون بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المناط بها حفظ السلام في دارفور ( يوناميد ) بالتزييف والتقاعس في اصدار تقارير حقيقة عن ما يجرى في ارض دارفور، فضلا عن عجزالبعثة في حماية المدينيين ، واخر هذه الاتهامات كانت من الدكتورة عائشة البصيري المتحدثة السابقة في البعثة ، والتى شكل الامين العام للامم المتحدة لجنة للتقصي عن التقارير السابقة بسبب اتهاماتها للبعثة في تقاعسها عن حماية المدنيين واخفاء الحقائق عما يجري ، وفي الاسبوع المنصرم كشفت لجنة التحقيق عن القصورالذي شاب عملية التقارير المقدمة من مكاتب البعثة في اقليم دارفور، حينها ايضا شككت البصيري في نزاهة تقرير لجنة التحقيق ووصفت ما توصلت اليه اللجنة بالقليل من كثير
فصل في باحدى مدارس كلبس بغرب دارفور
ازمة داررفور بعد مرور عقد .. ماذا بعد واين نقف ؟
كان هذا عنوان لندوة سياسية اقامتها رابطة ابناء دارفور بهولندا فى اكتوبر الماضي بالعاصمة الهولندية امستردام ، حيث حضرها عدد من السودانيين والهولنديين والجنسات الاخرى ، كان المتحدث الرئيس في الندوة الاكاديمي والسياسي الدكتور شريف حرير الذى وصف الحرب في دارفور بانها حرب حكومة ضد المدنيين العزل ، واضاف بانه لايثق في الحكومة السودانية وذلك بنكوصها المتكررعن تنفيذ الاتفاقيات التى وقعتها مع الحركات والاحزاب السياسية ، ودعا شعب دارفور و فصائل المقاومة السودانية بترتيب وتوحيد صفوفهم لمواصلة النضال والكفاح ، مطالبا الدافوريين في دول المهجر بالاندماج في المجتمعات المضيفة والانخراط في مؤسسات مجتمعه المدني والتواصل مع المجتمع الدولي للضغط عليه لاعادة قضية دارفور في قمة الاجندة الدولية ، واضاف انه مازال هناك اصدقاء يناصرون قضية دارفور ويستطيعون التأثيرعلى المجتمع الدولى
الاعلامي والناشط تاج الدين عبدالله يقول (اذا حاولت الاجابة عن ماذا بعد واين نقف ؟! ساقول ان قضية دارفور لم تصل الي مكان جيد حتى الان) ، ويضيف بان سياسات مركز السلطة فى الخرطوم مازالت مستمراً في خلق الفتن وتقيسم الناس وضرب القبائل في بعضها البعض ، مما ادي الى انهيار نظام الادارة الاهلية فحدث شرخا اجتماعيا كبيرا يصعب رتقه ، وسيكلف وقتا طويلا جدا لاعادته ، ويقول ان الثورة في دارفور لم تحقق الاهداف التى قامت من اجلها حتى الان لاسباب عديدة ، منها متعلقة بشعب دارفور نفسه وفى نظرته للقضية ، واخرى متعلقة بالقيادات التي قادات الثورة ، وايضا دور المجتمع الدولي في القضية ، ويشير الى ان الجزء الاكبر متعلق بالحكومة التى لم تكن يوما جادة فى تحقيق المطالب السياسية وتنفيذ الكم الهائل من اتفاقيات السلام التى وقعتها مع الحركات المسلحة ، ويضيف (ارى ان لا حلول قريبة في الافق لهذه القضية مالم تقبل الحكومة بتحقيق المطالب السياسية في اشراك الاخرين فى كيفية حكم السودان) ويقول ( يجب الا يقف الناس موقف المتفرجين وعلى المجتمع المدني حشد كل قوى التغيير فى التظاهرات والاضرابات والتواصل مع المجتمع الدولي لاعادة قضايا كل السودان في المحافل الدولية و يجب الضغط بقوة لايصال اصواتنا ورسائلنا
معسكر مورني للنازحين بغرب دارفور
قيادات الحركات اقصت القيادات التاريخية فى دارفور
يقول رئيس رابطة ابناء دارفور بهولندا الدكتورعيسي مصطفى عثمان ان شعب دارفور دفع ثمنا باهظا في سبيل حريته اذا حسبنا العدد الكبير من القتلى واعداد النازحيين واللاجئين ، والارامل والايتام اضافة لتمزق النسيج الاجتماعي الدارفوري ، ويرى ان الذين تولوا قيادة المعارضة السياسية والعسكرية في قضية دارفور لم يكونوا على مستوى حجم القضية ، لانهم لم يستطيعوا طرح خطاب يوحد الدارفوريين برغم ان قضية دارفورفي الفترة مابين ( 2008 – 2009) كانت تعد من اسواء القضايا الانسانية التى حدثت في العالم ، ويقول ان قيادات الحركات الدارفورية اغلبهم من الشباب الصغار حديثي التجربة في العمل السياسي ، ويضيف (لاننكر نضالاتهم و تضحياتهم وصبرهم على القضية) ، لكنه عاد وقال بانهم اقصوا القيادات التاريخية فى دارفور واصحاب الخبره ، على سبيل الذكر(الدكتور شريف حرير واحمد ابراهيم دريج) وايضا اقصوا عدد كبير من المتعلمين وذوي الخبرات خوفا من منافستهم في القيادة
واشار عيسى الى ان الحركات المسحلة كانت في بدايتها حركة واحده ثم انشطرت الى حركتين اما الان فلن تستطيع ان تعرف لهم عددا ، ووصف هذا بالفشل الكبيرعلى مستوى القيادة ، وفي الجانب الاخر يقول ان خطاب دولة المؤتمر الوطني اثر في مكونات الشعب السوداني وايضا على الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة ، وظهر هذا جليا عندما دخلت قوات حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل الدكتور خليل ابراهيم الى امدرمان ،حينها فضل عدد من قيادات احزاب المعارضة الصمت واستمرار البشير في الحكم باعتبار ان دعمه خيرا لهم من حركات الهامش ، حينها تعرض عدد كبير من ابناء دارفور وكردفان وجبال النوبة والنيل الارزق للقتل والسجن والتعذيب والتمييز بسبب انتماءهم الجغرافي ، وكان الاعتقال يتم على اساس السحنة والعرق ، وحول حل قضية دارفور يقول عيسى ( اذا فكرنا فى قيادة تغيير حقيقى فيجب ان نفكر اولا فى المجتمع ، والبداية تكون من الاسرة ، القرية ،المدنية ، الاقليم ، السودان ) ، ويضيف ( نحن في هولندا كان لدينا عدد من الروابط والمكونات الدارفورية ، لكننا بعد اجتهاد استطعنا ان نوحد كل هذه المكونات في رابطة واحدة ، وهي رابطة ابناء دارفور بهولندا بغض النظر عن اللون والقبيلة والمنطقة
صبايا من نازحي دارفور
لانعفي أحد من المسؤولية فكلنا مذنبون
ومن مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور يقول المحامي احمد ادريس لـ(عاين) ان قضية السودان في دارفور تكاثرت فيها الوعود بواقع أفضل دون جدوي وبصيص أمل يموت في ساعته ، وبعد عقد من الزمان ما يزال الإقليم ينزف ، وظهرت الانتهازية ونظريات المؤامرة وأخمدت عقول كان يمكن ان تغير الواقع المؤلم ، ويضيف ( لقد اغتيل اخرون وكل ذلك تم بفعل فاعل والمحصلة كانت ( أرامل ، يتامى ، أطفال مصابون بامراض صدمة الحرب ، ضغوط معيشية ، فقدان مصادر الاكتفاء الذاتي من رعي وزراعة وتجارة … الخ ) ، ويقول ( باختصار المحصلة ( صفر) كبيرعلي الصعيد الثوري ) ، ويضيف ( حتي نكون اكثر دقة لقد اكتسبنا ثقافة نظرية المؤامرة علي أنفسنا فاوجدناها ، واضعنا قضيتنا الاساسية وسط زحمة الأمنيات العجاف وحتي لانعفي أحد من المسؤولية فكلنا مذنبون )
ويقول احمد بان الحلول تبدأ بوحدة الحركات الثورية وتحديد مطالب الإقليم في المقام الاول ، ثم الخروج برؤية سياسية شاملة لقضايا الإقليم مع شمولية الحل والابتعاد عن التسوية الجزئية (الثنائية) لقضية السودان في دارفور، داعياً الى اعادة الادارة الاهلية لسابق عهدها و طرد المستوطنين الجدد من أراضي السكان الأصليين واعتماد نظام الحواكير المعمول به سابقاً لتفادي النزاعات القبيلة مستقبلا والعمل علي اعادة صياغة المؤسسة العسكرية لقومية المؤسسة كما يجب اعتماد مبدأ العدالة كأساس لأي تسوية سواء أكانت مع النظام او بعد زواله
وفي ولاية غرب دارفور تباينت الاراء من ناحية النظر الى المشكلة وفرص الحلول ، في محلية كرينك يقول الفرشه محمد ادريس لـ(عاين) ان المشكلة في الاقليم تفاقمت بعد مرور عقد من الزمان وظهرت ابعاد ومشاكل زادت الاوضاع تعقيدا ، ويضيف ( مازال النازحون في معسكرات النزوح حيث فشلت كل الاتفاقيات والحكومة في وضع حد لهذه الازمة بل بعض الاتفاقيات زادتها تعقيدا وادت الي توطين القادمين الجدد في اراضي المواطنين الاصليين ) ، ويشير الي ان انتشار السلاح باعداد كبيرة وفي ايدي فئة معينة من المواطنين ، لافتا ان التسليح الانتقائي ساهم في ازدياد اعداد النازحين وجعل بعض الجهات تفرض رايها بقوة السلاح ، ويقول ان السلام لاياتي الا بنزع السلاح من ايدي المواطنين وعلي الدولة ان تعامل المواطنين جميعهم سواسية وليس بتمكين فئة علي الاخرى ، ويتابع ( كل محاولات عودة النازحين الي قراهم طيلة الفترة الماضية كانت محاولات غير عملية والغرض منها الكسب الاعلامي فقط)
اطفال من معسكر الرياض بالجنينة
ضم راي الرحل في الاتفاقيات لشمولية الحل
الامير يوسف ابراهيم من قيادات الرحل يرى ان الوضع الان اصبح افضل من الماضي بكثير ، لكنه في الوقت ذاته اشار الي اشتداد وتيرة الصراعات القبلية ( العربية – العربية )، ويقول ان اتفاقية الدوحة بالتحديد كان يمكن ان تحل مشكلة دارفور اذا تم تنفيذها تنفيذاً صحيحاً ، ويقول (اذا لم يتم تضيمن راي الرحل في الاتفاقيات فلا يمكن ان تحل القضية) ، ويشدد على ان الرحل جزء من مواطني الاقليم وتأثروا مثل غيرهم من المواطنين وكانوا جزء من الازمة ، ويقول ( كيف يتم استبعادهم عند الحل ؟!) ، ويضيف ( اذا ارادت اطراف الصراع حل المشكلة فيجب عليهم اشراك جميع الاطراف في الحوار دون اقصاء لاحد وعلي الحركات المسلحة عدم الصاق التهم كالجنجويد والقادمين الجدد علي فئات سكانية عاشت مئات السنين في دارفور
ومن جانبه يؤكد الفرشه مجيب الرحمن ادم يعقوب ان ازمة دارفور بدات بانها مشكلة قبلية ثم تطورت الي اعلان الحركات المسلحة التي قاتلت الحكومه لفترة من الزمن ، ويقول ( ولكن الانقسامات والانشقاقات التى حدثت فيها اضعفتها وبالتالي اصبحت غير ذات اثر ) ، واشار الي ان الصراعات القبلية اثرت في الامن واقعدت التنمية ، ويقول ان المشكلة في الحركات المسلحة يمكن ان تحل بالحوار الجاد لكن الازمة في كيفية حل مشكلة الصراعات القبلية ، لافتا الي اهمية عودة النازحين واللاجئين الي قراهم وازالة كافة الاسباب التي جعلت منهم نازحين ولاجئين ، وطالب الجهات الداعمة للصراع في دارفور اذا كانت محلية او اجنبية بان توقف ذلك ، ويقول ( كل محاولات السلام في الماضي كانت غير ناجحة لانها جزئية ومشاكل السودان لا يمكن حلها بالتجزئة )
ااما النازح ابراهيم مرسال أحد الذين تضرروا بشكل مباشر من جراء الصراع ويسكن حالياً في معسكر كرندنق بالجنينة ، يقول لـ (عاين) ان الواقع لم يتغيرمنذ إندلاع الحرب حتي الاَن وان الاوضاع ازدادت بؤساً مع تردي في كل الخدمات الأساسية والحق في العيش الكريم مقارنة بفترة ما قبل الحرب ، ويضيف ان الإتفاقيات التي تم توقيعها لم تحقق أي شئ ملموس على الاوضاع لانها لم تخاطب مطالب النازحين باعتبارهم الفئة الاكثر تضرراً ، ويقول (قبل الحرب كنا نزرع و نربي الماشية ونعتمد علي أنفسنا لكن الان اصبحنا عطالى نعتمد علي الإغاثة التي تقدمها لنا المنظمات ، والاَن تم تخفيض حصص المواد الغذائية بشكل كبير وايضا طرد عدد كبير من المنظمات التي تساعدنا ) ، ويضيف ان ألاوضاع ألامنية سيئة حتى الان نتجية للهجوم المتكرر من قبل مليشيات الحكومة علي المعسكرات
الواقع كئيب وخوف على مستقبل الاطفال
تقول حواء احمد لـ( عاين) ان الواقع لا يبشر بالخير اطلاقاً والسبب الصراع القائم الاَن وما سببه من تفكك في البنية الإقتصادية والإجتماعية وإنهيارالخدمات التعليمية والصحية نتيجة لتوقف التنمية في دارفور وإنتشار الجريمة وإنعدام الأمن ، وتضيف (صراحةَ نحن خائفون علي مستقبل اطفالنا إذا إستمرالحال بهذا الشكل) ، وتقول ان رأيها في حل هذه الأزمة لابد ان يجلس الجميع ويتعاهدوا على نبذ الجهوية والقبلية والتعصب ثم القيام بحراك إجتماعي مكثف لتوعية المواطن عن حقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية وكيفية اكتسابها وممارستها في حياته اليومية
احد العاملين في المنظمات الانسانية بالاقليم فضل حجب اسمه لانه غير مأذون له بالحديث للاعلام يقول لـ( عاين) بأن الحرب في دارفورلا يمكن فصلها عن الصراع العام في السودان ، وهي نتاج لعدم التنمية المتوازنة والظلم الإجتماعي في معظم أقاليم البلاد ، ويضيف (وهذا الظلم قاد إلي نشؤ الحركات المسلحة التي تطالب بالعدالة والمساواة في مسألة التنمية والتوزيع العادل للسلطة والثروة والمساواة أمام القانون وفقاً لحقوق المواطنة) ، ويشير الى ان الضغوط الدولية والإقليمية إضطرت الحكومة للجلوس مع الحركات لكن وفق الحلول الجزئية التي لا تخدم الشعب الدافوري للوصول الى حل شامل ، ويقول ان الحكومة تجاهلت الأسباب الموضوعية التي قادت الي بروز هذه الحركات هذا دليل واضح لعدم جدية الحكومة في الإلتزام بالإتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع الحركات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في الحياة للمواطنين ، ويري ان الحل لهذه الأزمة الشاملة هو المدخل السياسي (إسقاط النظام) بالفعل الجماهيري ويجب علي كل القوى السياسية وكل القوى الداعية للتغيير العمل الجاد وسط الجماهير والإلتفاف حول الحد الأدنى من القضايا الوطنية لإخراج البلد من هذه الأزمة والوصول الي دولة ديمقراطية يكون فيه الجميع متساوون في الحقوق والواجبات تحقيق العدالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *