انطلاق الانتخابات غدا.. والشرطة تستعد لأسوأ السيناريوهات

الخرطوم: الشرق الاوسط

صمتت آلة الدعاية الانتخابية مساء أمس، فيما بدأت الأطراف المعنية بالانتخابات تعد الوقت تنازليا لدخول مرحلة الاقتراع غدا الأحد. وعززت قوات الأمن السودانية والقوات الدولية انتشارها الأمني عشية بدء أول انتخابات تعددية يشهدها السودان منذ ربع قرن. وأغلقت مفوضية الانتخابات في السودان الباب أمام المطالب «الملحة» بتأجيل الانتخابات عن موعدها الحالي، وقالت إن «الاقتراع غدا في موعده، ولن يتم تعديل الجدول الزمني له»، كما طالبت المفوضية المؤسسات الحكومية بتخصيص مدة زمنية للموظفين للتمكن من التصويت في الانتخابات غدا، ما يفتح الباب أمام قرار حكومي، يتوقع صدوره بعطلة رسمية لمدة ثلاثة أيام، هي المدة المخصصة قانونا للاقتراع لإتاحة الفرصة للناخبين للإدلاء بأصواتهم. ووصف جيمي كارتر الرئيس الأميركي السابق الذي يتابع الآن الانتخابات بنفسه في الخرطوم قيام الانتخابات في مواعيدها بالأمر المهم.

 

وتوقعت الشرطة ظهور شائعات تضرب البلاد لخلق فوضى، وأشارت إلى أن الشائعات ربما تكون «مستوردة»، وأكدت أن الخطط الموضوعة للانتخابات التي من بينها التنسيق بين الشرطة والهيئة القومية للاتصالات لمحاربة الرسائل القصيرة التي ترد في هواتف الناخبين. وأكدت الشرطة جاهزيتها لأسوأ الافتراضات المتوقعة. فيما، شنت أحزاب المعارضة أمس هجوما عنيفا على أكثر من اتجاه، حيث جددت اتهامها لحزب المؤتمر الوطني بأنه قام بتزوير الانتخابات، وطالبت في مؤتمر صحافي عصر أمس مركز كارتر لمراقبة الانتخابات والأمم المتحدة بالانسحاب من السودان «في حال عجزهما عن إعلان المعلومات التي بطرفهما حول الخروقات التي تمت في العمليات الانتخابية بدءا من مرحلة التسجيل». وطالب مبارك الفاضل رئيس حزب الأمة الإصلاح والتجديد ومرشح للسباق الرئاسي الذي قاطع الانتخابات في المؤتمر الصحافي، المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات «لأنها مزورة».

 

من جانبه، قال ياسر عرمان مرشح الحركة الشعبية للسباق الرئاسي، الذي قاطع الانتخابات إن قرار الحركة الشعبية بمقاطعة الانتخابات في الشمال تم بتوجيه من قيادة الحركة الشعبية ورئيسها، وقال هي التي اتخذت القرار وقمنا أنا والأمين العام للحركة الشعبية باقان اموم بتنفيذ القرار بناء على تفويض من قيادة الحركة، وقال إن قرار مقاطعة الانتخابات جاء لأن «الانتخابات في الشمال مزورة». وحول إذا ما كانت هناك صفقة بين الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني حول الانتخابات، قال: «لا توجد اية صفقة»، وأضاف: «قرار مقاطعة للسباق الرئاسي جاء بمثابة صفعة»، وأضاف: «جاءت الصفعة الكبرى حين انسحب قطاع الشمال من الانتخابات». وسخر من الذين ينتظرون حدوث انشقاق في الحركة الشعبية، وقال: «كثيرون ومن بينهم حزب المؤتمر الوطني ينتظرون جثة الحركة الشعبية في الضفة الأخرى، ولكن لا يحدث ذلك ولن يحدث». واعترف ضمنا بوجود تضارب في التصريحات داخل الحركة حول القرار النهائي حول الانتخابات، في رد على سؤال من الصحافيين، وقال إن هذا التضارب سيبحث في الاجتماع القادم للحركة الشعبية.

 

وكان الفريق سلفا كير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني رئيس الحركة الشعبية نفى اتخاذ حركته قرارا بسحب أعضائها من الانتخابات المقبلة على مستوى الهيئات التشريعية بالشمال. وقال في لقاء حاشد باستاد مدينة بانتيو في الجنوب إن قيادة الحركة ومكتبها السياسي اتخذ في اجتماع بجوبا قرارا بسحب مرشحها للرئاسة مع الإبقاء على المرشحين في الولايات ابتداء من رئاسة حكومة الجنوب والولاة والمجالس التشريعية القومية والولائية في كل من المجالس عدا دارفور، وشدد على أن خطوة الانسحاب لا تعبر عن قيادة الحركة ومكتبها السياسي، وأضاف سلفا كير أن المكتب السياسي لم ينعقد بعد لمناقشة أمر مقاطعة قطاع الشمال للانتخابات، واستدرك أن خطوة كهذه لن يناقشها في المنابر الإعلامية.

 

وفي حديث إذاعي أمس، أعلن الفريق الهادي محمد أحمد رئيس الدائرة الفنية بالمفوضية القومية للانتخابات، عضو اللجنة العليا انتهاء الحملة الدعائية الانتخابية، أن «اليوم للراحة والاستجمام من الحملة الانتخابية، للدخول في مرحلة الاقتراع غدا»، وطالب المؤسسات بتخصيص مدة زمنية خلال ساعات العمل الرسمية لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، وشدد الهادي في برنامج مؤتمر إذاعي أمس، على ضرورة أن يوقع كل الموجودين بالمراكز على كل الخطوات التي تتم فيه، وأشار إلى أن المفوضية بالقانون يحق لها استبعاد أي مراقب حال مخالفته الضوابط الموضوعة للمراقبة. ونفى الهادي ما تردد حول انسحاب البعثة الأوروبية من دارفور بسبب الأوضاع الأمنية، وأوضح أن رئيسة البعثة في اجتماعها مع المفوضية قالت إن الترتيبات الفنية وعدد المراكز والموظفين بها لا يكفي، وتابع: هي تتحدث عن حالة أمنية لتحرك الناخبين في الإقليم. وأكد الهادي أن المفوضية في كامل استعداداتها لقيام الانتخابات يوم غد، وقال إن كل مستلزمات الاقتراع وصلت للمراكز منذ يوم أمس، لتكون جاهزة للاقتراع اليوم.

 

من جهته، أكد الفريق شرطة هاشم عثمان الحسين مدير عام قوات الشرطة جاهزية إدارته لأسوء السيناريوهات التي ربما تحدث خلال العملية الانتخابية، وقلل من حدوث فوضى بإقليم دارفور، ولكنه توقع حدوث تفلتات فردية، وعزا الأمر لتوقيع الحركات مع الحكومة اتفاقات من شانها إبعاد الحركات من المسرح، وقال إن دارفور بالنسبة لنا ذات خصوصية، وزاد: لذلك الخطة الموضوعة لتأمينها تختلف عن بقية الولايات، ونفض الفريق هاشم يده من تأمين الانتخابات في الجنوب، وقال أنها مسؤولية الشرطة في الجنوب بنص القانون، وأردف: لكننا قدمنا لهم معينات متمثلة في تدريب القوات، وأشار إلى أن إدارته عرضت على السلطات هناك الدعم البشري، وأوضح أنه لم يتم الرد إلى الآن، واستبعد مدير الشرطة أي مشاركة لقوات اليونميد واليونميس في تأمين الانتخابات في دارفور، وقال إن العملية تقوم على تامين يخص الشرطة وبدعم من بعض الدوائر الأمنية، وقال يمكن لهذه القوات أن تعين الشرطة لوجستيا، وأكد عدم قبول مساندتها بالشكل الرسمي.

 

وأشار هاشم إلى أن خطة التامين التي وضعتها الشرطة تتصل بالجوانب كافة بما فيها تأمين المرشحين ومحاربة الشائعات، ودعا المواطنين للاستجابة لتوجيهات الشرطة والمفوضية، وأن يستوثق الناخبون من المعلومات. من جهته أوضح الفريق محمد عبد المجيد الطيب الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة، أن الخطط الموضوعة تختلف من ولاية لأخرى حسب خصوصية المنطقة، ونفى وجود أية معلومة تنبئ بأعمال منظمة لخلق فوضى في الانتخابات، وأردف: لكنا نتحسب لها، وأشار إلى «وجود نشر شائعات وتوقع لها أن تكون مستوردة»، وقال كل الخطط موضوعة ولدينا تنسيق مع الهيئة القومية للاتصالات لطمأنة المواطنين، ودعاهم للتحري من مصدر المعلومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *