الشهيد محمود محمد طه وشهداء البشير ، ما الفرق ؟

حسن اسحق
الكلمة الجريئة لا يمكن ان تصدر الا من شخص صادق وشجاع،ويعلم ان الجهر بها علنا في زمن العقول الخاملة والخربة،تقود الي المشنقة ، لانها لا تتحمل النقد والحوار، لاعتيادها علي الطاعة العمياء وتجميد النقد والحوار، هذا ما قاد الاستاذ المناضل محمود محمد طه الي السجن والمشنقة، قتلوه لانهم فشلوا في الحوار معه، فكرهم المتجمد وقف عقبة التعاطي معه، وما كان الا ان يلفقوا ضده جريمة الارتداد والكفر، ويضغطوا عليه باعلان التوبة. ان محمود كان يدرك خطهم، رافضا الابتزاز الديني، ومدركا ان مدرسة تطبيق الشريعة الاسلامية، الهدف منها الاذلال وتكسير اجنحة الشعوب السودانية، ولان الشريعة تطبيقها يحتاج الي مراحل طويلة، لم يصلها السودانيين بعد، وليست الشريعة المستهدفة للفقراء والبسطاء، قطع الايادي والارجل والجلد. ان الحركة الاسلامية بقيادة الترابي في فترة حكم امير المؤمنين جعفر نميري، كما اطلقوا عليه زورا وزيفا. لقد مات الاستاذ الجمهوري محمود، وهو يعلم انه يقدم نفسه فداء للسودانيين، وتنبأ بفترة عصيبة يمر بها السودان في زمن حكم الحركة الجبهة الاسلامية، وما قاله كان واقعا تعيشه البلاد، لربع قرن من حكمه الديني العنصري والبغيض، وهي تجربه يعيشها السودانيين. وجاء الانقلاب الاسلامي بمشروع حضاري اسلامي يريد ان يغير المعادلة السياسية الداخلية والاقليمية، وفتح الحديقة الخلفية الجنوبية للسودان، لنشر الاسلام في مداخل افريقيا الجنوبية ونشر فكر ديني وهمي وشريعة اسلامية كجيفة نتنة، تعافها النفس البشرية السوية. واغلقوا منافذ الحوار وفتحوا طرقات للحرب الدينية في الجنوب ومناطق اخري، وبشروا بالشهادة الا لهية وفردوس مفقود وجنان خيالية تحيط بها نساء حور العين، فعراب الانقلاب ومنفذه لايريدون النساء في الفردوس الاعلي، بل خدعوا الشباب وزجوا بهم في مهالك التكتيكات السياسية الدينية. كان الاولي لها ان تحارب الفقر والعوز، اذا كان مشروعها ديني، لكن الزيف والخداع، هو عنوان الاسلامويين والتمسك بقشور الاشياء، بدلا من البحث حول الحلول الناجعة والجريئة. مات محمود من اجل كلمة يؤمن بها، ومات شباب الا نقاذ من اجل مشروع لا يعرفونه، اخذتهم الغيرة العمياء، وجنة كبارهم ليسوا مقتنعين بها، ادخلوهم في الدوامة السماوية، بابدية البقاء والمتعة، وبقوا علي كراسي السلطة والقصور، وشراء الفلل وتحويل اموال السودان الي الخارج. شهداء الانقاذ خدعوا بكذبة المشروع وراحوا ضحاياء الغش الديني، واما محمود محمد طه مات شهيدا بفكره الحر.
[email protected]
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *