استفتاء جنوب السودان على الانفصال

استفتاء جنوب السودان على الانفصال

(رويترز) – قال الامين العام للامم المتحدة بان جي مون يوم الثلاثاء ان المنظمة الدولية تأمل زيادة أعداد قوات حفظ السلام في السودان لحفظ الامن قبل الاستفتاء المقرر في يناير كانون الثاني بشأن ما اذا كان الجنوب سيستقل.

فيما يلي بعض الحقائق الرئيسية عن الاستفتاء الذي يخشى بعض المحللين أن يؤدي الى حرب أهلية اذا تأجل او تم التلاعب به.

لماذا الاستفتاء؟

كانت الحرب بين شمال السودان وجنوبه الحرب الاهلية الاطول في افريقيا واندلعت للمرة الاولى عام 1955 . وانهى اتفاق للسلام وقع عام 2005 المرحلة الاخيرة من الصراع ووعد الجنوبيين بتقرير المصير من خلال استفتاء على الاستقلال عن الشمال.

ومنذ ذلك الحين ثارت خلافات بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان الجنوبية المتمردة سابقا بشأن تطبيق كل تفصيلة تقريبا من تفاصيل اتفاق عام 2005 ونجم عن ذلك جدار من انعدام الثقة. وتعتقد قلة الان أن أغلبية الجنوبيين سيصوتون لصالح الوحدة.

ويعتقد كثير من الجنوبيين أن العرق والدين يميزانهم عن الشمال الذي يغلب عليه العرب والمسلمون ويخيم تاريخ من الحرب وتجارة العبيد على العلاقات بين الشمال والجنوب من قبل الاستقلال.

ويقول الجنوبيون ان الطفرة الاقتصادية والتنمية تركزتا في أيدي القبائل الشمالية المحيطة بالخرطوم بينما تم اهمالهم.

من الذي يستطيع الادلاء بصوته؟

تقول مفوضية الاستفتاء ان كل من له أب أو أم أو جد من قبيلة جنوبية يستطيع الادلاء بصوته. وايضا كل من كان مقيما بشكل دائم او يقيم ابواه او جداه في الجنوب منذ الاستقلال في الاول من يناير عام 1956 يستطيع الادلاء بصوته في الاستفتاء.

ويجب أن يعود الجنوبيون الذين رحلت أسرهم قبل الاستقلال الى الجنوب للتسجيل والتصويت. كما يستطيع الجنوبيون في شمال السودان واثيوبيا وكينيا واوغندا واستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا ومصر التصويت أيضا.

غير أن اللوائح المبهمة والزيجات المختلطة على مدى عقود وتنقل القبائل كلها تعني أنه سيكون من الصعب التحقق ممن هو جنوبي ومن هو غير جنوبي.

ويقدر القائمون على التخطيط للاستفتاء أن هناك نحو 5.5 مليون جنوبي يحق لهم التصويت داخل وخارج السودان لكن لا يتوقع أن يسجلوا جميعا اسماءهم.

كيف سيجري الاستفتاء؟

سيكون الاستفتاء اقتراعا سريا وتسبقه عملية تسجيل تستمر 17 يوما. وينص قانون الاستفتاء على أنه يجب أن يشارك 60 في المئة ممن سجلوا اسماءهم في التصويت حتى يكون صحيحا. ويجب أن يعطي اكثر من 50 في المئة بأصواتهم لخيار الاستقلال او الوحدة حتى تكون النتيجة ملزمة.

وأقرت مفوضية الاستفتاء ميزانية قدرها 372 مليون دولار لكن في ظل تقليص الجدول الزمني يرجح أن تكون التكلفة أقل.

وسيعمل نحو 10800 موظف في نحو ثلاثة الاف من مراكز الاستفتاء. وسيؤمن اكثر من 14 الف رجل شرطة العملية في الجنوب. ومن المقرر أن يبدأ التصويت في التاسع من يناير ويستمر اسبوعا.

وستساعد قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة وقوامها عشرة الاف فرد في حفظ الامن. وهذه القوة منفصلة عن القوة المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة الاكبر حجما في دارفور.

التوقيت

كان يجب اقرار قانون الاستفتاء قبل ثلاث سنوات وأن تتشكل المفوضية بعد ذلك مباشرة. وفي الواقع تولت المفوضية مهامها في يوليو تموز 2010 مما أمهلها ستة أشهر فقط لتنظيم الاستفتاء الذي سيغير مسار اكبر دولة في افريقيا الى الابد.

ويعتقد الكثير من المحللين أن الاستفتاء قد يتأجل لبضعة أسابيع في ظل ضيق الوقت. وتم التخلي عن الجدول المنصوص عليه في قانون الاستفتاء مما يترك الاستفتاء عرضة للطعون القانونية. ويجب أن يعدل البرلمان القانون. ولابد من اعلان النتيجة بحلول 15 فبراير شباط 2011 .

العنف

يفترض أن تجري منطقة ابيي المنتجة للنفط استفتاء متزامنا على ما اذا كانت ستنضم الى الجنوب ام الشمال لكن الخلافات العميقة بين الشمال والجنوب بشأن من سيدلي بصوته ومن سيخطط للاستفتاء تعني أن هذا الاستفتاء اما سيؤجل او قد لا يجري على الاطلاق.

ويشبه معظم المحللين ابيي التي كانت مسرحا للاشتباكات بين الشمال والجنوب منذ عام 2005 بمنطقة كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان وهم يرون أن التوترات المحلية هناك قد تثير حربا أشمل اذا لم تعالج.

وقد تضم مناطق أخرى حقولا نفطية قريبة من الحدود المتنازع عليها مثل هجليج وولاية الوحدة. وقد تكون الولايات الحدودية مثل جنوب كردفان والنيل الازرق أماكن محتملة لاعمال العنف وقد تبادل جيشا الشمال والجنوب الاتهامات بحشد القوات على امتداد الحدود غير المرسمة.

ما أهمية الاستفتاء؟

تفضل دول افريقية كثيرة ان يظل السودان موحدا لانها تخشى أن يذكي الانقسام توترات انفصالية عندها.

ويشعر البعض بالقلق من ان الانفصال قد يؤدي الى مطالب بالحكم الذاتي في مناطق السودان الاخرى ومنها دارفور في الغرب او الشرق الذي تمرد ايضا على الخرطوم وقد تتفكك البلاد.

ويخشى اخرون من أنه اذا لم يمنح الجنوبيون فرصة للتصويت على ما اذا كانوا سيحكمون أنفسهم فان الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب التي زعزعت استقرار معظم شرق افريقيا قد تشتعل من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *