السودان وايران..تحليلات لم تجد أذناً صاغية..!!.
خالد ابواحمد
قبل عام من الآن بالضبط كتبت عدداً من المقالات بمواقع سودانية واسعة الانتشار، منها ما هو تحليل سياسي للعلاقات السودانية الايرانية في سياق الأحداث التي جرت في لبنان والبحرين والعراق واليمن، ومنها ما هو تنبيه وتحذير من مغبة تغليب العلاقات مع ايران في مقابل ضرب العلاقات مع دول الخليج العربي الشقيقة وبشكل خاص المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، فأي تلميذ في العلاقات الدولية يعلم بديهةً بأن تقوية العلاقات مع ايران تلقائياً يفقد البلاد خاصية توطيد العلاقات مع دول الخليج وبطبيعة الحال أن ايران تتعمد زعزعة أمن الدول الخليجية وضرب استقراراها وتكبيدها الخسائر الاقتصادية والبشرية، وبالتالي لا يمكن البتة منطقياً استمرار العلاقات مع منظومة الخليج العربي مع التخندق مع (ايران) في خندق واحد كما قال الرئيس عمر البشير صبيحة استقباله الرئيس أحمدي نجاد في الخرطوم العام قبل الماضي.
وكما هومعروف ان الدبلوماسية السودانية في هذا العهد العجيب اضمحلت للدرجة التي أصبح معها اطلاق كلمة دبلوماسي على موظف بالخارجية السودانية نوعاً من الاستخفاف والاستهزاء، لأن الفعل الدبلوماسي ما عاد هو الذي يقود علاقاتنا مع الآخرين، بل ما يقود البلاد حقيقة ولا تحتاج لعناء التوصيف هو خدمة الأجندة الخاصة، والتآمر على العاملين في الخارج، وعمليات تجسس لا يُعرف لها هدف ولا فهم ولا فكر، مثلاً ما الذي يجعل سفارة سودانية في دولة خليجية شقيقة فيها 4 رجال مخابرات، وفي سفارات أخرى كل الطاقم في السفارة من منتسبي المخابرات السودانية، علاوة على صناعة تحالفات غبية ليس لها مكان في مصالح الشعب السوداني.
كنت قد تساءلت في إحدى المقالات التي نشرتها في هذا الموقع (مرفقة الروابط أسفل هذا المقال)عن أهمية وضرورة تقوية العلاقات مع ايران وهي التي تطعن في الجسد العربي الخليجي وكما هو معروف أن الدول الخليجية تمثل العمق الاستراتيجي للأمة العربية والاسلامية، فإن التآمر عليها هو تآمر على كل العرب والمسلمين، هذا القول ليس عاطفي كلا..أبداً..وبالأرقام والاحصائيات أن دول الخليج هي التي يعتاش منها غالبية الشعوب العربية والاسلامية، ومليارات الدولارات تُحول سنوياً لكل بلاد العالم من العاملين والمغتربين في دول هذه المنظومة.
ويتساءل المرء هل كانت الضربة الاسرائيلية متوقعة للسودان…؟؟؟ شخصياً كنت أتوقعها وأن المتابع في سيرة هذه الدولة اللقيطة وما فعلته من ضرب للمفاعلات العراقية والسورية وضرب للبنى العسكرية التحتية لحركة حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله يدرك بأن سياسة هذه الدولة لا تمُكن دولة من دُول التحالف الايراني الحماسي السوداني من الاستحواز على الأسلحة التي تشكل خطراً عليهاً، وهذا في يقيني يؤكد بأن بلادنا حماها الله سبحانه وتعالى من كل سوء ليس فيها حكومة ولا أمن ولا جيش، إنما الأمن والجيش والأجهزة القمعية هي مخصصة فقط لضرب السودانيين في مناطق الهامش في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق والبحر الأحمر وحتى في الشمالية، وان كل الترسانة العسكرية السودانية للاستعراض فقط أمام والي الخرطوم والرئيس عمر البشير.
أما الأجهزة الامنية بكل ترسانتها واسطولها من الأسلحة والقوى البشرية مخصصة للمعارضين فقط، وكل الامكانيات قد أعدت للضرب والقتل والتنكيل والاغتصاب والحرق بالنار في معتقلات الأمن، وأن كل ضباط وجنود الأمن أيضاً مُسخرون لاغلاق الصُحف وسحبها من المطابع وأحياناً جمعها من السوق، لا أدري كيف يعيش منسوبي القوات المسلحة والأمن..؟؟.. وهم يمارسون حياتهم الوظيفية، وحياتهم الخاصة، ويأكلون ويشربون وقد تلطخت سمعتهم بقتل الأبرياء، وحوادث الاغتصاب الكثيرة التي كُشف عنها..اغتصاب النساء والرجال تلبية لنداء الواجب مثلما يقتل جندي في ميدان المعركة يغتصب إمراة سودانية شريفة ليُطيع الأوامر التي تصدر إليه..!!!.
مقالي الذي نشرته بعنوان (انتهت اسطورة جيشنا جيش الهناء) بتاريخ 18 يونيو 2012م وصلتني فيه عدد كبير من الشتائم عبر البريد الالكتروني من منسوبي النظام، وكذلك عشرات الردود عبر البريد الخاص من الذين اتفقوا معي في وجهة نظري حول توصيفي للقوات المسلحة السودانية، ما يؤكد وجهة النظر التي كتبها، ومن هنا أرد على عدد من الاخوة الذين أرسلوا ليّ قبل أيام متساءلين عن الغياب، فقلت لهم ليس لدي ما أقوله غير أن 12 عاماً كتبت فيها الكثير وتنبأت فيها بالكثير وقد حدث، وكشفت فيها الكثير من الفضائح حتى أن كُتاب الحزب الحاكم من المرتزقة والهتيفة وصفونا لحظتها بأننا من كتاب (المارينز)..!!، ولم يتركوا أوصافاً من الشتائم إلا ورمونا بها لأننا كتبنا عن فساد الحُكم وأشرنا إلى حجم الدمار الذي ألحقوه بالبلاد، وفضحنا كذبهم وممارساتهم القبيحة في حق أبناء شعبنا، وحذرنا من أساليبهم القذرة في تعاملهم مع المعارضين، ومن بينهم صاحب القلم القذر اسحاق فضل الله ود. محمد وقيع الله، وثلة من افراد الأمن الالكتروني المرتزقة الجُدد وقد أطلق عليه شباب منظمة (قرفنا) الجداد الالكتروني، والأخوة القراء الكرام يعرفون كيف أن كُتاب النظام هؤلاء أنفسهم الذين شتمونا لا بل طاردونا في أرزاقنا ونحن خارج السودان وأرسلوا يُشينُوا سمعتنا لأننا فضحنا قادتهم ها هم اليوم تبنوا ما حاربوننا فيه، فأصبح اسحاق أحمد فضل الله يكتب عن الفساد الحكومي..يا سبحان الله ويكشف أوجه الفساد..!!!، لا بل الطيب مصطفى خال الرئيس رئيس المنبر العنصري نصّب نفسه مدافعاً عن الشعب السوداني وعن قوته وعن مؤسساته، ومن قبلُ كان أكثر من وقف ضدنا فإن ذاكرة التاريخ القريب متقدة والألفاظ والاتهامات بالارتزاق للأجنبي مؤثقة لا لسبب إلا لأننا طالبنا بمحاربة المفسدين كما يفعل هو الآن وصديقه اسحاق فضل الله..!!.
ان العصابة الحاكمة في الخرطوم الله أركسها ومنع عنها التوفيق، وعندما أصدرت كتابي (عباقرة الكذب) كنت على يقين تام بما قاله الله سبحانه وتعالى في قوله ” فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ”.
وفي قوله تعالى: إِنّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ”.
العصابة الحاكمة في الخرطوم مارست من الفساد ما لا يتخيله أحد من الناس، ولو كتبنا آلاف الكُتب لا يمكن أن نعبر عن الجريمة الكبيرة التي ارتكبتها في حق السودان وشعبه، فإن عدم التوفيق الرباني الذي ظل يلازمها يجعلها لا تنظر لوقع اقدامها كما لا تعرف مردود ما تقوم به وتتمثل هذه النقطة بالذات في تحالفها مع (ايران) لم تتحسب إلى الاخطار التي قد تواجهها، لأن كل فرد في القيادة العليا يهيم على رأسه في الأرض لا يعرف إلى أين يسير في بلاد لا تعرف المؤسسات بل تعرف الأشخاص وهم الذين يقودون البلاد نحو الأخطار المحدقة كما حدث بالأمس في مصنع اليرموك، لكن الأمر المستغرب له والمضحك في آن واحد التصريحات التي قالها وزير الاعلام عن استهداف اسرائيل ومصالحها والله ما عرفت ساعتها أضحكي أم أبكي، لكن المؤسف أنهم قد تعودوا على أذية الشعب السوداني بتصريحاتهم الغبية، فهذا يعني أن الدول العربية والاجنبية من ساعة البيان الرسمي ستتشدد في دخول السودانيين القادمين من السودان بشكل خاص، كذلك فإن كل الدول التي فيها مصالح اسرائيلية ستعمل حسابها وهذا ما يترتب عليه الكثير بالنسبة لنا جميعاً…!!.
والأمر الذي عضد تهديدات وزير الاعلام صدور البيان الذي أصدرته مجموعة مشهورة في الفيس بوك تسمي نفسها ( الجيش الالكتروني للدفاع عن السودان) قالت فيه “نهيب بكل الشباب الاسلامي والوطني وكل التيارات الاسلامية من أبناء الحركة الاسلامية والتيار السلفي الجهادي وتنظيم القاعدة ببلاد السودان، وكل التسميات الاخري بان ينظموا انفسهم لرد العدوان الاسرائيلي علي السودان بالطرق التي نراها مناسبة”..!!.
رابط المجموعة https://www.facebook.com/sudan.E.Army?fref=ts
بعد الضربة الكبيرة والتاريخية التي وجهتها اسرائيل لبلادنا وفي حدود العاصمة يجعلنا نتساءل أين هو رد الفعل الايراني تجاه (الشريك والصديق السوداني)، وهل نتوقع رداً ايرانياً ولو دعماً معنوياً للسودان الذي أعلن رئيسه من قبل بأن ايران والسودان في خندق واحد..؟!!.
الذين يعرفون ايران يدركون بأنها لا تعطي إلا بالمقابل برغم أن السودان قدم الكثير والكثير وما لا يحصى لكن ايران لم تقدم شيئاً غير أن السودان ضُرب اليوم ضربةً تاريخية لا أحد منا سينساها مهما تعاقبت السنوات، بل ستكون بلادنا المغلوب على أمرها في دائرة الاهتمام الاسرائيلي بشكل أكبر خاصة بعد التهديد بضرب مصالحها في العالم قاطبة.
وخلاصة القول أن العصابة الحاكمة في الخرطوم ترتكب الخطأ تلو الخطأ والشعب السوداني يتحمل كل الأخطاء بصبر وجلد، والجميع يسأل إلى متى الصبر على هذا البلاء العظيم، لكن الأمر الواضح أن الله سبحانه يعاقب النظام بجرائمه الدموية التي يرتكبها كل يوم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وكل يوم يحقق الله سبحانه وتعالى في النظام غضبه وجبروته، فضيحة تلو أخرى، والجميع سيرى قريباً ما سيحل بالنظام وقادته وزبانيته..
وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ..
صبيحة عبد الأضحى المبارك
الساعة الرابعة والثلث صباحاً الموافق 26 اكتوبر 2012م