جدران من الطوق الشمالي آخر ثورة الغرابة

 تعليق على الردود -2

 الردود التي وصلتني في البورد الخاص كثيرة ، وقد يلزمنا نشره أجزاء كما المقال ، نواصل فيما يلي تعقليقنا على بعضها ولعلها الأكثر إثارة. كما ذكرت سالف فقد رأينا تعميم المواضيع للفائدة في التعليق . إنني اشكر موقع سودانيز اولاين وموقع حركة من اجل العدالة والمساواة الذين قاما بنشر ما نكتبه ويواصلان، الشكر للقائمين بأمره ، الأخوين ابوبكر وترقوني على التوالي لهما الشكر الجزيل .  الشكر للإخوة في صفحات وموقع  سيارة لاورشين لومتانت بقسميها العربي والفرنساوي بمركز دراسات السودان المعاصر.ونعتذر
لقراءنا الشرفاء عن بعض المشاهد الصعبة في الردود والتعليقات معا .

 مشكلة دارفور الراهنة هي انعكاس لازمة السودان.

كل المنطلقين من الأرضية الشمالية للتفكير المتسلط في الفهم والإدراك لطبيعة الأشياء ولا سيما عناصر النظام ،وحتى بعض أبناء دارفور -من المؤسف- في هذه الضجة التي ألمت بالوطن منذ ما يقارب العامين يذهبون إلى الاعتقاد بـن هناك مشكلة خاصة بدرافور لا يعني السودان في شيئ . والغرابة من الذين فجاءة وجدوا أنفسهم في السلطة بين ليلة وضحاها -في عهد ينحو الشرفاء فيه إلى مصلحة الوطن والمواطن- هم أول الذاهبين إلى ذلكم التأويل القاصر ، لكن ذلك التأويل ليس من فراغ فان آلة الجلابة للاستجلاب والاستهوان والإغواء والتطميس  وسط الغرابة تستند عليه مادة . ذلكم  وكما أن خطاب النظام المصرف والمستهلك  يستندا على تلك المادة ، و بدون تلك الرؤيا القاصرة تجد الدولة نفسها معترفة بفقدانها  للشرعية وتجد العصابة الابليسية المتحكمة عينها تعلن عدم مشروعية بقائها .

كتب محمد ياسر الدروشابي تعليقا طويلا على لسان النظام الحاكم ، لعل احد قراء له دراسة ( مقالات جدران الطوق ) فهو يقول عن شيئ وكنا نحكي عن آخر . وكان الرجل مخطأ في إرسال مبادرته إلي مباشرة ، فهو مخطأ أيضا إن اعتقد تغير مواضع حوار الأفكار من ابوجا إلى شبكة النت .ووقحا إلى درجة انه لا يبالي في وقاحته أن يتهم ويتهكم . فيما يلي مقتطفات من رسالته:

يقول :  (( أن مشكلة دارفور حرب بين قبائلها ، لا دخل للحكومات والأنظمة في ذلك . ولا يتحمل الإنقاذ وزرها ، فهي حرب بدأت قبل مجيء حكومة الإنقاذ والحكومات السالفة لها أيضا ، والحكومة اجتهدت في الحل عبر المؤتمرات ، ودعت أبناء دارفور للجلوس والتحاور ، وأنفقت الحكومة الكثير من ميزانية الدولة في سبيل حل مشاكل أبناء الغرب، وليس للشماليين أو الجلابة كما تسميهم أستاذ عبد المنعم ناقة في دارفور ولا جمل.. ))  ويواصل الدروشابي في سرد أفكاره ( أنت تظلمنا كثيرا في الإقليم الشمالية بقولك أننا صنعنا طوقا ضدكم و أخرنا  ثورتكم . أي طوق تقصده يا أستاذ ؟؟ انتم أبناء دارفور لم تتعلم في المدارس وأنت ذكرت ذلك ونحن في الشمال كنا نتعلم  )).

 واقترح الدروشابي هذا لحل أزمة دارفور بنودا من منطلق فهمه للموضوع، نقاط مواضيعه بناءة و قوية أثرها الاستفزازي : ((الحل يكون أول حاجة في اجتماع  أهل دارفور فيما بينهم دون وسيط في مؤتمر جامع  وإلقاء أبناء الزغاوة والفور لأسلحتهم ، والجلوس
للتباحث لحل مشاكلهم بعيد عننا . أرجو أن تعترفوا يا أستاذ بأنكم الزغاوة كل السبب في الذي يحصل في بلادكم ))  (( لا ترهقونا  ولا ترهقوا البلد معاكم  ، فإذا كان تريدون  الانفصال  بدارفوركم فمن الأفضل لكم  ولنا أن تنفصلوا . نحن خارجون من حرب  دام عشرين
سنة في الجنوب ، وما فاضين لحرب وصراعات تانية  في الغرب، والله  صدق  أهلي القائلين الغرابة ما بصورا القلب . انتو ما بتفهموا يا ناس ؟؟ ))  ويواصل الشروشابي  لسان حال النظام  (( أهل الغرب تدخلون السودان في نفق جديد مظلم . وتحملون مسئولية جهلكم
وتخلفكم وعدم تعلمكم  للشمال أصحاب العلم والمعرفة من زمن))

تعليقه طويل برسالة مليئة بمثل تلك الاستحمارات من الآراء والأقوال . أنا اعرف أن الكثيرين مثله اعتادوا الحديث برأي الدروشابي . وعناصر النظام ومناصريه يعرفون جيدا ما هية المشكلة وكيفية الحل .

 كان أخو الرأي القصير هذا طارق الخضر يستكلب المواضيع -أي يجعلها بأخلاق الكلاب- فجاء هذا الدروشابي يستحمرها ويستحمرنا بها – أي جعل الأمر بمفاهيم الحمير . ودعوة صريحة للاستحمار المنظم لأهل الغرب وأبناء الأراضي المهمشة ،أي أن الدروشابي ومن قاسمه الرأي يردونك أن تكون حمارا ايها المهمش ، يفكر لك صاحبك وسيدك، ويرشدك إلى الطريق الصحيح الموصل للمورد والمرعى . ويضربك بالعصا إذا رفضت ، لأنك حمار!! . هذا رأيه ودعوته للمخاطبين ولا يقول أو يفعل أو يدعو إلى ذلك إلا كل شبيه دابة.
 مع اعتذاري للدوابِ فإن الدولابَ حفيظة لوفاء

من طلب من مثل هذا الصنف أن يرينا طريقنا ويتطوع لشرح أبعاد مشكلتنا؟؟ .

 إن المشكلة ليست دارفور ، وليست لدارفور أي مشكلة لكن كارثة دارفور هي نتاج لمشكلة السودان في احد أجزاءه ( دارفور) وما سواه من مناطق اشتعلت ثورة!! نعم أحداث دارفور تجمل أبعادا ثلاث :-

1- البعد القومي هو الهدف الأساسي وهو جوهر المسالة وفيها تكمن حلها، ولا يحل أزمات السودان كلها في الشرق والغرب والجنوب والوسط وحتى الشمال إلا بإعادة بناء الدولة السودانية على أسس من العدالة والمساواة وذلك مطلب قومي . ويتطلب ذلك مشاركة الكل وليس دارفور ، فالجسم السقيم كله لا يبرا بتركيز العلاج في موضع واحد فقط بل في كل الجراحات، ودارفور طرف من الجسم السوداني السقيم.

 والمسالة الدارفورية مثل مشكلة الجنوب والشرق والوسط . وللثورة الغربية الحق بالتحدث والمبادرات المسلحة لحل مشاكل السودان كلها بمثل ما لغيرها ذلك الحق. والذي أعطى النظام وكل الكيانات السياسية الحية منها والميتة التفويض والشرعية للتحدث باسم كل
السودانيين هو ذاته الذي يعطي الثورة السودانية في غرب البلد التحدث بإنابة عن كل شعب السودان.

 من قال أن حركة العدالة والمساواة أو جيش تحرير السودان اقل شأنا مما سواهما بحيث تسعهما دارفور فقط في حين نظام الخرطوم واسعة الانتشار بحجم السودان كله وكذا الأحزاب الحية والميتة الأخرى؟؟.

2- البعد الإقليمي للصراع بين الغرابة والجلابة مفتاح حل أزمة عدم الاستقرار في السودان. أن ثمة حقد دفين لأهل الشمال تجاه غرب السودان ودارفور بالتحديد يجهله الأجيال الجديد. والدليل على ما أقوله الحقد الذي يتعامل به الطاقم الابليسي الحاكم في الخرطوم
مع أهل دارفور ومع أزمة الوطن في دارفور . لم يحدث في العالم كله أن أبيد ربع مليون إنسان، وهجر مليونين وستمائة فرد، واغتصبت 3 ألف امرأة، وأحرقت 3260 قرية ، ونهبت وقتلت 23 مليون رأس من الماشية ، في اقل من عامين إلا في إطار الحرب بين الغرابة والجلابة في السودان وبالة الدولة.

ولم يحدث في العالم كله أن قامت دولة عاقلة تدعى الرشاد والكمال باستغلال وتسليح الأبرياء المسحوقين الغفلة لقتل الأبرياء المسحوقين العزل. كلهما برئ القاتل والمقتول. تلك أخلاق يعتز بها العصابة الشيطانية الحاكمة بالخرطوم ويطبل لها مثل الدروشابي.

إنْ لم يكنوا قاتلين فمنْ يا ترى ملأ البلادَ بفوضةٍ وشقاء ؟؟

وإقليمنا الغربي يشمل دارفور وكردفان . والغرب الاجتماعي يظهر في الشرق  : القضارف ، والنيل الأزرق  ، والكمبوهات ببلاد ما بين النهرين (الجزيرة) في الوسط  و( الحزام الأسود)  حول  (جوهانسبرج القرن الجديد )  الخرطوم . ذلك غرب أوسع من أي بيئة لأي كيان سياسي في السودان حتى التاريخ. فكيف تستطيع أن تضع حدود لها بغرض تحديد حق الانفصال لغرب السودان ؟؟ لم يدعو كيان مسلح حتى اللحظة بالانفصال ، لأننا نؤمن أن  مكمن الحلول في وحدة السودان أرضا وشعبا. وبتضامن وتدافع أفكار وثورات ومبادرات جميع أهل السودان في الشرق والغرب والجنوب والوسط والشمال. وجهوية النظرة ابتدرها العقلية الشمالية المتشيطنة في التعاطي مع المسالة الوطنية بدارفور. وليست الثورة السودانية التي منطلقها دارفور.

3-     أما الصراع المحلي ليست ذات قيمة أو أساس في الثورة  لكن عقلية الشمال الخبيثة تريد وتسعى وتتمنى وتأمل أن تمحو الثورة السودانية عن مضامينها القومية وحتى صراعها الإقليمي عبر إزكاء الفتنة والتفريق بين عناصر دارفور واثنياته. قد لا تكون لك يا
دروشاني في السابق  يدا حتى بالحالة في الأخيرة  ، لأنها حالة توجد في أي بيئة يخلق الله فيها التبيان  في الأعراق والثقافات ، و ليست دارفور بدعا عن تلك المجتمعات ، وان كان حقا ما قلته لما عاشت دارفور إلى قرننا الحاضر كرما وسلاما. لكن لكلا السابقتين لك
وجود، حتى في الدولة بحالها، ولوجودك اثر في تأخير الحل.

إلى متى سيظل مثل هذا المسكين يدافع عن خرقتهم التي يسمونها حكومة تنتن كلماتنا المكتوبة عنها؟

 خرقةٌ تُعفنُ الكلمات،حكومةُ تلك التي تساوي كعبَ حذاء!

 مجهولو الهوية والانتماء

دعانا الأخ الكاتب العزيز دهب إلى  مقال لفيصل  طه  عنوانه(كل إناء بما فيه ينضح ) ونضخ إناءه بما احتواه . لا أظن  فيصل طه زنجيا فهو يكرهنا جدا، ولا أظنه أيضا سودانيا أيضا ، غير زنجي لان السودان وهو نسب لأرض السود .

والسودان يقع في قارة إفريقيا السوداء الجغرافية والتاريخ والانتماء. وأما ثقافته فهو خليط نتاج تزاوج بين الأفريقية الحضارات العريقة والعربية الثقافة بعامل الجوار والإسلام الحنيف . وفي السودان وجد حضارات الزولو والخوسا،  البشمن والسالو ، الفاغ والوولف، الفلاتا والهوسا ، والباغندا وكيتوا ، وجنبا إلى جنب مع الثقافة العربية ، في وضع ندر تواجدها في إفريقيا الأرض كلها أو العالم العربي من أوساط تكوين السودان .

 مشكلتنا في السودان  ليست في سحناتنا: سود أو بيض أم خليطي لوني ، لكنما في هويتنا التي لم نتفق بعد عليها ، وفي ثقافاتنا التي لم تشارك بعد ، وفي تعددنا الذي وظف للتشتت والتفرقة وليس للوحدة من قبل الجلابة الحاكمين.

فقط كان يمكن أن تكون الحياة بخير لو لم تبدأنا وتنهينا الإذاعات والتلفزيون الرسمي بالسودان بترداد تراتيل صلوات الشاقية المعزوف على الربابة صباحا مساء!! إن كنت منهم.

 أظن فيصل طه هذا من البيض وقد نضح إناءه بما فيه والأفضل له أن يتبع الطريق الذي دخل منه جدته يرحمها الله  إلى السودان فهي حتما من بقايا الانكليز الغزاة.

 ففي السودان رجال دخل أجدادهم كدخول العرب إلى السودان . لكن المستوطنين الغجر الذين لربما ينتمي إليهم هذا التائه دخل جداتهم السودان خدم  مكنسة وطبخ للمستعمرين . وذلك جانب من بلاءنا مع هؤلاء . والغجر لا ارض لهم ينتجون حيثما يحلون . وتكاثروا في
السودان وطن لا يطرد غريب، ولا ينهر مطرودا، ففيصل يعيش غريبا بالسودان، و هو يعمل ويعيش أيضا في وطن بالإيجار حيث توفرت له لقمة العيش بالمملكة السعودية.

ولان كان يعتقد في قراره نفسه أن جده العباس عم النبي عليه السلام كما يدعى المستعربون  فالأفضل له أن يرحل إلى ما وراء البحر المالح حيث هو ألان لأنه سيكون قريب من جده الذي لم يطأ قدماه ارض إفريقيا . ماذا تريد أنت في ارض السود ؟.

أسلاف وسلالات بانغي  أعظم ملوك النوبة الشماليين كان زنجيا اسودا ( ذا مشافير) كما وصفته الروايات والمنقولات عن ذلك العهد .وكان أس حضارة السودان النيلي.

ويذكر الكتاب عن سيرة حياة الحكيم لقمان احد أبناء كوش بن نوب واحد أحفاد حام بن النوح ، وصاحب الحكمة في مماليك دويلات النوبية، عنه انه كان اسودا  زنجيا ( تاريخ بن حجر) .

حضارة السودان القديم خطه الزنج بأيديهم وقلوبهم ، وزنج أفريقيا لهم حضارة مثل كل الحضارات الإنسانية  في العالم ذات قيمة ، لكنه لم يكتب ليخلد ذكرهم فقط. فكذالك كل ارض السود في إفريقيا سكانها ساهمت في بناء حضارة الإنسان.

لعل مثل صاحبنا التائه يقرا في القران المجيد آياته ، ويعرف معاني اللغة العربية جيدة ، لا أظنه بلغ درجة أدرك فيها معنى لفظتي ( ادم وحواء ) !!.

كتب التفاسير و المعاجم  العربية تخط أن ادم يعني  السمرة . ورجل ادم يعني ( اسمراللون) ، وسميت منه  (الأديم ) أي الأرض لبتي تشمل كل ألوان المخلوقات  الآدمية وفيصل ادمي !! ، وقديما قرأت  الآيات المباركات ( سلسال كالفخار) و ( طين لازب) و ( حمئ مسنون ) ،  لا يكون لون الطين اللازب غير السواد . والفخار لونه اسود : وهو الطين المحمي في النار. تجد في التفاسير أيضا معني آية (غثاء أحوى) ، و أحوى تفسر لفظة (حواء) . 

إنني أحاول  أن اخلص إلى أن أصل الخليقة كان سوادا أو مقارب للسواد أكثر مما لغيره. وكانت إفريقيا مهد انطلاقة الجنس البشري . وأثبتت محاولاتي هذه  دراسة العام الماضي قام بها علماء ( الانثربيلوجيا وعلم الأجناس ) من كل العالم في كينيا توصلوا إلى أن الإنسان
الأول ربما كان منشأه إفريقيا السوداء. وثمة دراسات علمية وشواهد وأدلة عاقلة تسند ذلك.

لم اقصد أن يفهمني احدهم أنني أحاول أن أقول أن الأفارقة الزنج أفضل من سواهم من البشر ، فما خلق الله بشرا بأفضل من آخر في لونه أو عرقه ، فهناك زنج ليسوا بأحسننا أخلاقا .
و ليس الأفارقة الزنوج أيضا اسؤ مما سواهم من البشر ، لكن خلق الله بشرا اسؤ من بشر ، وفيصل طه نموذج  مبارك للبشر السيئين من مخلوقات الرب تعالى .

 من عبارات فيصل طه  ( العنف والزنوجية وجهان لعملة واحدة )

ليس موفقا من الكاتب أن يجعل من سكان قارة بأكملها في بؤرة السؤ إلا أن يكون ضالا ، ثم يلقي بهم في دائرة يشبههم فيها بالعنف والخراب والفوضى إلا أن يكون هو فعلا مجهول الهوية والانتماء واللون.

كتبت مقالات ضمن أوراقي لرسالة الماجستير بالسربون عن ثلاث شعراء أفارقة كان رسل إفريقيا السوداء الناطقين بلغات مختلفة . أشاد بهم العالم كما نشيد نحن بغيرهم من الشعراء من ألوان أخرى من قارات أجناس أخرى.

الأول كان  ليبولد سيزر سنغور الرئيس السنغال الأسبق ، الرئيس الشاعر والشاعر الرئيس ، كان أفضل مغرد عن إفريقيا بالفرنسية . كرمه المشرق العربي بان بنت له الدولة المصرية جامعة تخليدا لذكراه بمدينة الإسكندرية لا يقل تقديرا عن تكريم جامعة السربون له ولشعره ووطنه ، إذا كان أول أستاذ اسود للآداب بجامعة فرنسية.

والثاني هو القائد ( شاكا)  الشاعر الإفريقي الملهم، و( شاكا ) هو الشقيق الأصغر ل(بندينغا)  ملك قبائل الزولو في جنوب إفريقيا ، كان لشعر (شاكا)  الحماسي النصر على الهولنديين في معركة نهر الاونراج الحرة في 1652 م ،أعاد صياغتها وترجمتها إلى الانجليز
الأخ احمد كاثرادا الهندي المقيم في جوهانسبيرج رفيق نضال نيلسون رولي هلالال مانديلا ، وكاثرادا هو مترجم كتاب حياة نلسون مانديلا (رحلتي الطويلة من اجل الحرية) كأنموذج آخر للعظمة النضال الإنساني قدمه السود.

 والأخير شاعرنا محمد مفتاح الفيتووري الشاعر العابر للأقطار والحدود . وهو القائل:

أنا من إفريقيا...

من صحراءها الكبراء وخط الاستواء...

ثقلتني بحرارات الشموس ..

وشوتني على نار المجوس..

فانا منها اسود كعود الأبنوس..

والفيتوري هو الصوت الإفريقي الوحيد الذي تغني لها بالعربية الفصحى ،  وهو رسول الزنج والسود الناطق بالعربية ، مع تقديري للشاعريين أخي الطيناوي صاحب ديوان ( السمراء ) ، وأخي إبراهيم شرف الدين أمير شعراء الثورة السودانية في غرب السودان الحاضر . وهم يحتلون في دواخلنا مكانة بقامة القارة السمراء

 وجميع اؤلاءك  العظماء زنج سود عبروا عن إفريقيا والسودان بأصوات هزت العالم .

فيصل طه يقول إنني اسب نساء الشمال التي ولدن العظماء وسمهم (ككروما ) - ليس كناكروما -  في وحي إلى أن عظماء السودان  يلدنهم نساء الشمال فقط . كأنما النساء من غير الشمال لا ينجبن إلا الأقزام والضعفاء . وإنني اعترف أن هناك سيدات في الشمال يلدن عظماء كما يلدن أيضا حقراء بدليل أن هناك سيدة شمالية بتلك السمة!! تطوعت للاهتبال وللوالدة برجل بقامتك في الدناءة  والسؤ ولم تكن عظيما .ولأنك من ذوي التفكير( البوهيمي المستأنث )  أنبه القراء إلى أن الرجال العظماء  يخرج من أصلابهم عظماء : رجالا ونساء وليس الأمر متروك للنساء فقط للإنجاب كما نراك تنحو نحوا منحى دعر.

  كل بئية عظيمة تنتج عظيم  وغرب السودان بلا فخر يتقدم على كل بيئات السودان في إنتاج العظماء  بقامة التعايشي ، وبحر الدين وتيراب ،  ودينار. والميرم تاج والميرم عزة.

وكذالك كل المهمشات من أقاليم السودان ، فدقنة في الشرق ملهم لثورة الأسود الحرة ، ويتكرر في ذهني قول ابن مدينة الجنينة الأخ الفيتوري احد عظماءنا الذي يظل شعره وحيا للثورات الفاضلات يتنزل مع مدار السننين ، متجددا في كل عهود النضال ، ويظل صوته يدوي:

يا أخا في الشرق في كل وطن

ويا أخا في الغرب في كل سكن

أنا ادعوك فهل تعرفني ؟؟

يا أخا اعرفه رغم المحن!!

قرأت مقال لأخ فاضل عن قادة سياسيون في إفريقيا كناكروما ، وجايلوس ، كان مقال جيدا .ورادا عن صور القول الغير شريف في الثورة والقادة والسحنات.

 الذي أريد أن اخلص إليه انه ليس ثمة  جنس أفضل من الأخر بلونه . ولعلك لم تزل بعد يا فيصل طه وأمثاله قاصر عن بلوغ مصاف المعاصرة في الفهم والتفكير.

رأيت فيصل طه تراجع في بعض مقالاته تلك ولعلاه أعلن الاستسلام. إلا انه يظل نموذج لكتّاب التالي وصفهم:

كاتبونٌ !! ولكنْ حبرٌ على ورقِ العمالةِ مسنودةٌ بغباء

مثقفونٌ؟!  لكنْ أجيرٌ في بِلاطِ كِسر يسترزق الخلفاء

استشهدَ ذلك القلمُ الشريف وأٌلحق قبرهُ بمدافنِ الشهداء

 تهم بالعنصرية والكراهية

أرسل بدر الدين عثمان وأخريين  إلي رسائل تصفني بالعنصرية والقبائلية  والكراهية ، واتهمني داعية بتشتيت بعد لم شمل . مترافعا عن سكان بلاد ما بين النهرين ضاربا مثلا له بصديق واحد في نيالا.

لم اعلم يوما أننا (ململمي) الشتات ، مجتمعي الشمل في السودان يا بدر الدين . إن الهدف الأساسية للعصابات  المتعاقبة في حكم السودان هو تشتيت الشمول وتفريق الجماعات وتبديد (الململمات). و إن الهدف الرئيسي من الثورات هو محاولة إعادة تلك الشمول إلى وحدة
متساوية إن كتب لها التوفيق ، ولذا نحن نقيضان.

تعرف العنصرية  على : أنها  تجاوز قاعدة المساواة  بين البشر من الأعلى على أساس اللون أو العرق أو الدين أو الجهة - نموذج العنصرية البيضاء في بريتوريا بجنوب إفريقيا-  لكن واقعنا السوداني اسؤ من تلك التي حاقت بالأفارقة الجنوبيين  في عهد ما بعد إعلانها في نصف الأخير من  القرن الماضي في عهد رئيس وزراء بريتوريا (بوتا) ، إذ العدو هنا خفي بفكره وسلوكه ولونه.

كما قلت أن العنصرية من الأعلى أي من الذي له قوة السلطان . وله القدرة على الفعل والفرض ، وليس من الأسفل الذي لا يملك قدرة حتى على دفع شيئ يحس به. إنني أدافع عن نفسي وشعبي ، وأقاتل ضد عنصرية السلطان والمفروضة علينا في السودان منذ بلوغ ذو الإربة السياسية من الرجال إلى الحكم.

لم تكن  العنصرية تلك السمة الشائعة في مفاهيم وسلوك الفئة الحاكمة في السودان في عهد ما بعد خروج الانكليز  قد شملت  سكان بلاد ما بين النهرين . نحن  في الغرب الجغرافي بعيدين عنكم ، كما إخواننا في الشطر الجنوبي ، كما إنكم  لم تكونوا حاكمين مثل فئة من
أهل شمال الوادي . لكن أهل بلادكم ما بين النهرين جبلوا على صفة التميز ونظرة الاستعلاء وتحقير الدون.

و تأكد لي  في خطابك  لمسات توحي بمعاناتك الزائدة بجرعات العنصرية التي سرت في دمائك . فصاحبك  (النيالوي) الذي ضربت به المثل كان مثالا شاذا في طبيعة العلاقات الإنسانية بين أهل دار صباح من قسمكم و أهل الغرب (الغرابة ) .

 ونشأت أنت في تلك الطبيعة اللاطبيعية تقدر إنها ليست كذالك . لكن كان يمكن أن تكون العلاقة بيننا وبينكم على شكل مغاير حسن بحيث أن لا نضطر نحن إلى المجاهرة بالتميز وتبحث أنت و لا تجد في علاقتكم بنا غير مثال واحد فريد في العلاقات الإنسانية بين
الغرابة وأهل دار صباح .

لو كنت منصفا ووضعت نفسك في مكاننا أمكنك الصدق الإنساني أن ترى الأمور بشكل أوضح . يمكنك أن تلقي نظرة على التفرقة الواضحة بكل المقاييس التي يعيشها سكان الباتستونت (كمبوهات ) ببلاد ما بين النهرين التي تسمونها ( الجزيرة ) حول مدني والمناقل  من الغرابة !! . هل يعقل في أي دولة من العالم أن يبقى الإنسان يعيش في وطنه مدى الحياة داخل معسكر (كامب للاجئين)؟؟ دونما أن تعترف دولته بان له حقوق بشرية ؟؟ لم يحصل ذلك إلا في السودان.

أما الشماليون فان سمحوا للغرابة بالتواجد على نحو التواجد الكثيف للجلابة بدارفور – ارض الكرم والعطاء والإنسانية -   لراء الغرابة الاسؤ في أخلاق الآدمي من عنصرية و شح خلقي اجتماعي لا سياسي فقط.

رغم سكان المعسكرات الدائمة ببلاد ما بين النهرين فان ثمة فرق لا يزال بين سكان أهل الجزيرة والشمال في الأخلاق والتعامل. واغلب الظن أن بالجزيرة قوم من جنس عربي ، وليسوا مدعي الاستعراب كملوننين غجر.

أما الكراهية التي ذكرتها فإنني أخشى ما أخشاه  أن يتحول لدى جيل المعسكرات المشردين واليتامى من أبناء دارفور والجنوب والجبال النوبية  والكمبوهات الدائمة إلى حقد !!، ويتحور الحقد إلى انتقام ، وقتها لا نضمن أبدا أن يسلم شيئ في الشمال أو الغرب أو غيرهما من انتقام اليتامى الضحايا .

بطبع الغرابة وكل سكان المناطق المهمشة  لا يعرف قلوبهم غير الخير والحب والجمال، لم نصاب بمس من أمراض القلوب القاتلة كالحقد والحسد والكراهية والبغض أبدا. ولا نحب إلا الخير للناس كافة كما أرادنا رب العالمين. ولذالك ما كان احد من الغرابة يظن أن أحدا  يضمر له شرا، وعلى ذلك عشنا خمسينا عاما كلها صيوف في صفاء حتى جاءت الثورة الحمراء.

تحية سلام ومسك ختام

الأخ الشاعر والكاتب عبد العظيم عبد الله كتب رسالة شكر ضمن رسائل كثيرة اختارت شكر الكتاب والقراء الإجلاء عبر مقالاتنا ، وعظيم كاتب مشارك ومداوم  في مواقع عديدة بالشبكة. كتب محييا:  (( تحية واحترام وتقدير لك ولكل الشرفاء الذين سخروا فكرهم
ومدادهم من اجل رفع همة وطننا المغتصب من اؤلائك التعساء فإلى الأمام حتى نقضي على آخر تعيس منهم فلا تكل ولا تمل ولا تدع قلمك يجف مداده لان لكل منا رسالته فمنا بقلمه ومنا بماله ومنا بنفسه فاللهم اجعلنا الذين يضحون بالنفس والمال والقلم .تقبل تحيات أخيك في الألم )) .

الأخ العزيز عبد العظيم لك التحية والود ، إنني قرأت رسالاتك كلها ومقالتك ، ورايتك فتى من السودان المعاصر ، أشكرك على الكلمات .واخترتها أن تكون الختام وعبرها موصلة إلى كل الأصدقاء والكتاب أبناء القدر الواحد والأقاليم المهشمة بعد تهميش فبعد خمسين صيفا
وبلاء وشقاء وقتل وتشريد:

لمْ يبقى لنا سِوى الطّلقةٌ الحمراءِ ترنو إلى الحريةِ الحمراءِ
وتجولُ في سوحِ النضالِ موشحة بإرادةِ البسطاءِ والشرفاءِ
طوبى لثورة الضعفاءِ قد بداتْ عدالةً لتكونَ بدايةُ الإنهاءِ
كِلوني إلى الزمان أو لا! فكُلنا ميتٌ وجبالُ مرةِ آخر الأحياءِ

 
عبد المنعم سليمان

[email protected]