بســـــــم الله الرحمن الرحيم
نواصــــل الجزء الرابع والأخير
تعقيباُ على المقالات الثانية عشر
القوميات العربية عبر الزمان والمكان
فى جنوب كردفان / جبال النوبة بقلم بريمة محمد أدم
دعوة فيه الثأر من النوبة فى أدغال جنوب كردفان
التعقيب تحت عنوان
لماذا الوئام بين القبائل العربية والزنجية
النوبية فى الإقليم الشمالى والخصام مع
مثيلاتها فى غرب السودان؟
بقلم / هنوه كوندو إيرقو جوقاكيلا
الولايات المتحدة الأمريكية
ولاية كلورادو ـ دنفر
الحاكمية الله وتراث المهدية
عندما وصل المهدى الكبير فى جبل قدير فى 31 أكتوبر 1881م تم استقباله بحفاوة بالغة من أهالى النوبة عامة والأجانق بتحديد من جبال الكدور وغلفان والداير والدواليب والدلنج وعباسية تقلى إيماناُ بمبادى النوبية التى تعتبر الارض ملك للجميع كالشمس والهواء والماء وهم لايدرون ما يتربص بهم القوى الوافدة باسم الدين لنيل من أرضه ومالها وعرضه وكان الإمام المهدى يحمل رسالة خالدة إلا وهى الدين والتحرير.
والتفت حوله أهالى مناطق جبال النوبة عامة وقدموا له دعم البشرى والمعنوى والمادى حتى أصبحت قوى ضارية تتمهد لمنازلة الإحتلال التركى الغاشم تكمن بالفعل فى الاستيلاء على الأبيض فى 19 يناير 1883م بفضل قدرات أبناء النوبة القتالية...
وبدأ الخوف يدوب فى الأوساط الحاكم العام الانجليزى بالخرطوم حتى أن أرسل برقية إلى مصر يطلب يد العون بموجبه تم إرسال حملة هكس باشا الذى وصل الرهد فى يوم 24/10/1983م ثم هزيمته النكراء فى شيكان يوم 5/11/1983م بواسطة مقاتلى النوبة الابطال (أين البقارة). وحتى وفاة المهدى فى يوم 22/11/1985م بعد تحرير الخرطوم على أيد النوبة ومقتل قائدها غردون باشا بيد أخذ ابناء النوبة من الكدور الذى قطع رأس غردون وسلمه للمهدية كهدية من المحاربين النوبة .. وتأسف المهدى لان كان يريد غردون حيا للمساومة به لدى الامبراطورية البريطانية العظمى.
ومازال النوبة بجوار الثورة المهدية فى تحقيق الانتصارات باسم المهدية الكبير وبأسم الشعب السودانى وكل هذه الانتصارات بباسلة وشجاعة وصمود مقاتلى النوبة عامة. ومالبث أن إنقلب عليهم خليفة المهدى وتمكن حجافل بعض أبناء النوبة (النمانج ـ الفندأ ـ تمين ـ كتلا ـ كواليب ـ فى تحالف عسكرى وسياسى فيما بينهم من دحرة وهزيمة حتى أضطر الأمير حمدان أبوعنجة مغادرة جبال النوبة نهائياُ عام 1887م.. وكان هذا التاريخ يمثل نقطة انكسار ونهاية الدولة المهدية وهذا ما أكده إستيفسن فى كتابه أيضاُ على النحو التالى :ـ
Hamdan Abu Anga left the Nuba Hills in April 1887, with an imnense booty of slave after he beat of by calib and teman and part of Nyimmany and Fanda, and part of Nyimmany and Fanda, and west hill 56 chapter – five 57 -58.
إن إنهيار المهدية كانت البقارة هم السبب الرئيسى لأنهم أثناء النوبة يحققون الانتصارات مع المهدي الكبير يطعنون النوبة من الخلف بحرق قرى النوبة بهدف جلب الغنائم من الأطفال والأبقار ويأتينا البقارة اليوم ويقولون بانهم يحفظون تراث المهدية هذه الادعاءات لاينطلى على أحد أما بخصوص الفتوحات الإسلامية للقارة السمراء أن العرب عندما دخلوا السودان خاصة وأفريقيا عامه لم يدخلوا فاتحين بل دخلوا باسم نشر الدين الاسلامى كما جاء فى بعض مقالاتك.
نضال النوبة ضد المستعمر الانجليزى فى سطور موجز
يعتقد الكاتب (بريمة محمد أدم) بأن البقارة وحدهم لهم نضال ضد الآنجليز بدون النوبة بحجة أن المؤرخين الانجليز اتهم البقارة بارتكاب تجارة الرقيق فى جبال النوبة رغم إننا نؤمن ما ذهب إليه بعض المؤرخين الإنجليز تهمة البقارة . هذا لايلغى نضال النوبة ضد الإنجليز ومن هنا سنورد سجل نضالات النوبة ضد المستعمر الإنجليز فى سطور موجز:-
ـ فــى عام 1905م رفض سكان تل جبل الداير جنوبى الأبيض عدم دفع الضرائب والإعتراف بالحكومة فقمعت حركتهم.
ـ فى سنة 1906م ثأر سكان تلودى وقتلوا المأمور وضابطاُ و 28 جندياٌ.
ـ وفى سنة 1905م رفض سكان جبال الفندأ غرب الدلنج دفع الضرائب والاعتراف بالحكومة وقمعت حركتهم وتم إخضاعهم سنة 1930م مع كتلا وتيمين.
ـ وفى عام 1908م سيطرت الحكومة لإخضاع النمانج غرب الدلنج بعد تمرد بجبال كرمتى وقتل سلطانها (عجبنا).
ـ فى نفس العام 1908م تم ضرب الفندأ بحجة معاقل فلول سلطان عجبنا.
ـ وفى خلال الحرب العالمية الثانية 1939م ـ 1945م خاصة 1940 ـ 1941 حين إستولى الطليان على كسلا طردتهم قوة الدفاع السودانية المكونة من أروطة نوبية.
ـ وفى 1945م قمعت الحكومة الإنجليزية حركة العزلة فى مرتفعات (التولش الباسلة) والتى تعتبر أعلى مرتفعات بجبال النوبة الغربية.
ـ تمكن النوبة من هزيمة الأحباش بقيادة الأمير حمدان أبو عنجة النوبى الاصل.
حتى كتب الشعراء عنه شعراً فى تمجيده للانتصارات فيما يلى:
حمدان إنك طالما سرت العداء
وزيلا وذكرك فى المحافل يذكر
ـ إضافة استشهاد النوبة فى توشكى والبخيلة وأم دبيكرات وكررى وكان بلاءأ حسناُ ونماثلهم فى قبيلة أبوجنوك وحده قدم أكثر من 700 فارس شهداء من أجل الوطن والحرية ناهيك عن بقية المجموعات النوبية.
ـ فى سنة 1960م هاجم الفندا الدلنج بسبب ضريبة الإنسان المعروفه (بدقينة) التى وضعتها الإنجليز وحوكم قادتهم بالسجن عاما كاملا.
الفجور والتنصير والإنجليزية للنوبة:-
إن النوبة أصحاب المعتقدات الأفريقية الروحانية المنبثقة من الحضارة النوبية الفرعونية فى كثير من العصور تتمثل فى المعابد وهذا تجده فى المتحف المصرى قسم خاص بتاريخ النوبة ملئت غرفة وأروقته بأثار ثمينة كذلك إنشاء رمسيس الأكبر معبد أبى سنبل وهو منحوت من صخر الجبل إلى عمق 185 قدماُ تزين صدره أربعة تماثيل عظيمة تهمشت وجه أحداهما وتشتمل المعبد على ردهة واسعة ذات ثمانية أعمدة كتماثيل للإله أوزيريس وزينت جدران الردهة بالعطور وحولها غرف منقوشة نقشاُ بديعاُ وهناك ردهة أخرى تؤدى إلى أربعة تماثيل ملونة للإله هرماُ خيس ورمسيس وللإله آمون رع والإله بتاح.
إن الكجور الذى يجسد الأب الروحى للنوبة مأخوذ من ألهة النوبة القديم ومع أننا نؤمن بالكتب السماوية كافة إلا أننا نسعى لتطوير هذه الديانات المحلية بما يتفق مع الأديان السماوية لا لتدميرها بحجة تحوليه من الدين إلى الأخر لأنه ثروة ثقافية عظيمة من مكونات النسيج الاجتماعي السوداني الموروث عبر الأجيال والتاريخ.
أما بالنسبة تاريخ المسيحية فى بلاد النوبة عموما وجبال النوبة خاصة بدأ منذ حوالى عام 545م إذ وصل اليها من الإسكندرية رسل يدعون النوبة إلى الدين المسيحى الجديد.. وقد ذكرنا من قبل أن جوثيان قد عطل معابد ببلاغ وسجن كهنتها ‘ ونذكر هنا أن الرومان فى عام 577م. قد جعلوا هيكل الإله ايزيس كنيسة لها مطران يدعى تيودوروس ومنذ يؤمئذ أخذت المسيحية تنتشر فى النوبة إلى أن عمتها فى صدر الإسلام.. ونؤكد هنا أن النوبة أول من اعتنقوا المسيحية في القارة الأفريقية.
إن المسيحية في بلاد النوبة رغم أن بعض قبائل جبال النوبة الذين ضربوا جنوباُ بعد انهيار إمبراطورية الكوش التقليدية لم يكن معاصرين للمسيحية (راجع تاريخ السودان للمماليك النوبية المسيحية (الفرس ـ المقرة ـ علوة) ولذلك أن المسيحية في السودان عامة وجبال النوبة خاصة ليس بجديد واول كنيسة تأسست في ريفى شمال الجبال محافظة الدلنج منطقة (سلارا) .
وخير شواهد لذلك كنيسة دنقلا الذى تحول إلى مسجد وهنالك مائة كنيسة مدفونة تحت الرمال الشمالية المتحركة. وأيضاُ نادى المحس الكاثوليكى وكنيسة في داخل القصر الجمهورى الرئاسى السودانى بالخرطوم ومخلفات الأثرية المسيحية في علوة أواسط السودان وكنائس بالأبيض وكاد قلى وجنوب السودان وغيرها. إما فيما يتعلق بالإنجليزية بجبال النوبة ضرورة مراجعة مقال دكتور / محمد على عبيد بريمة وطالب أبونحل وغيرهم في سودانا يل بتاريخ 23 ينوي 2004م رداُ على الأستاذ كمال الجز ولى .
تهمة البقارة بتجارة الرقيق بجبال النوبة
الرق لغة العبودية وشرعاُ إسلامياُ ذل ركية الله على بعض عباده.
إن تجارة الرق عموماُ الناهضون القائمون صباحاُ فكان ميدانهم غربى جبال النوبة عند الزراعة ورقيق الحبشة كان سعره 500 ـ 200 ريال والدينكا والنوبة والفور من 200 إلى عشرة ريالات.
أما أسواق الرقيق فهى القلابات والأبيض وفاشودة والخرطوم وسنار والمسلمية والقاهرة وشندى.
والسؤال المطروح من قائمون على هذه التجارة سؤال يجيب عليه كاتب المقالات (البقارة أم النوبة).
عندما إستفحلت تجارة الرقيق بدأت في أنجلترا حركة نحو مكافحة الرقيق حين قام من الإنجليز الكاتب الكبير (توماس كلاركسون ووليام وليبرفورس وصاحبهما مؤلفين 0جمعية أنصار القضاء على تجارة الرقيق في أفريقيا ووافقت وزارة (على مكافحة تجارة الرقيق تدريجياُ في المستعمرات الانجليزية. وفى عام 1833م صدر قانون الغاء الرقيق نهائياُ وإجتملت بريطانيا 20 مليون جنيه تعويضاُ لأصحاب الرقيق وقررت الولايات المتحدة الغاء في عام 1808م ووافق البرلمان الإنجليزي على إلغاء تجارة الرقيق عام 1834م حرروا من نير الرق 770280.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فلم توافق على تحريم الرقيق شاملاُ إلا بعد الحرب الأهلية التى أحرز فيها (لنكولن) نصراُ مبيناُ.
في سنه 1862م بسبب حرب بين الشمال والجنوب الامريكيى.
والجدير بالذكر لقد وصل في الولايات المتحدة الأمريكية وحده أكثر من 10 مليون أفريقي من الرقيق غرب أفريقيا وباقين فرورا هاربين إلى أواسط أفريقيا بتحديد السودان والذين احتموا بجبال النوبة نسبة لوعرة المنطقة خاصة مهاجرى السودان الغربى (التكارنة, الفلاته, البرقد, البرنو)... ونؤكد لكاتب المقالات الاورويبون والعرب والفرس والأتراك كلهم تورطوا في تجارة الرقيق في أفريقيا تارة باسم الدين تارة باسم التحرير. أن ضرب المثل في جبال النوبة ب (أصلو الدنيا المهدية) لم يأت من فراغ نسبة لقمة الفوضى وانتهاكات حقوق الإنسان بتجارة الرقيق.
هجرة شعوب النوبة إلى كردفان
لقد أكدنا مرارا بان النوبية في السودان واحدة لايمكن أن يتجزأ إلى جزئين مختلفين نشهد بالقول البروفيسر على عثمان صالح خبير الآثار النوبية قوله أن اللغة النوبية تنقسم إلى لغتين _ نوبة النيل ونوبة الغرب.
ونوبة الغرب أبرزهم في الدلنج في جبال الميدوب والميدوب في شمال دارفور وحرازة والدواليب في شمال كردفان وبرقت والبرتا وسط دارفور ‘ أنقسم اللغة إلى فرعين أكثر من الفى سنه. كتب هذه اللغة 800م وأخر مخطوطة ظهرت في حوالى 1468م وهى لغة البلاط النوبية ولغة الكنيسة ولغة التجارة والدبلومسية ‘ ولكن جسم اللغة هو الأصل ثابت. وإن كوش بن نوح هو الجد الاكبر للنوبة والافارقة.
أرجو من الأخ / محمد أدم بريمة والأخ فيصل طه أن يسألوا البروفيسور على عثمان صالح خبير الحضارة النوبية وهو موجود في السودان بتحديد حلفا الجديدة‘ إن القومية النوبية في السودان واحد وثابت إن الهجرة النوبه إلى الجبال نسبة لانهيار دولة الكوش 1500م نسبة لتعاون بعض أبناء النوبة أمثال فيصل طه مع الغزاة.
وإن مناطق كردفان ودارفور أقاليم الحدائق الخلفية والدفاعات الطبيعية من جبال و غابات لإمبراطورية الكوش الذى انهارت بواسطة أقوى إمبراطورية في ذلك الوقت هو الإمبراطورية الرومانية ومن بعد العرب. ولــذلك نزحوا بعض النوبة جنوباُ وأخرين دخلوا في أدغال افريقيا.
إن تسمية النوبة قراهم بأسماء جبال لها مدلولاتها كثيرة نسبة حنيتهم إلى مواقع فقدوها في شمال السودان ومصر الحضارة
هل يجدر بإنسان عاش حياة القصور والمعابد يقبل بان يسكن كهوف جبال ؟.
نعم يجدر بإنسان عاش حياة القصور والمعابد أن يعيش كهوف جبال وحفر من أجل حريته وحرية الآخرين دليل على ذلك يعقل لزعيم عربى المجاهد الذى ناضل من أجل العروبة أن يقبض في حفرة رجل في قامة المجاهد ‘ الركن المهيب صدام حسين هذا الزعيم الذى قدم كثير للعروبة ودعاة العروبة ‘ ولقد قبض في حفرة بدلاُ من القصور الذى كان يعيش فيه رئيساُ وفارساُ للأمة العربية. ونسبة لتخاذل وخيانة الشعوب العربية الذين يتقنون قولاُ لا فعلاُ دفع صدام حسين ثمنا غالياُ كان أجدى لكم كالقبائل العربية في مشارق الأرض ومغاربها الوقوف والدفاع عن رمز الأمة والفارس المغوار الركن المهيب صدام حسين الذى قدم دعماُ كبيرا للقبائل العربية في السودان باسم العروبة أن قبضة في حفرة لايعنى جبن أو خوف أو هزيمة إنما رجل يدافع عن حريته وكرامتة وحرية الأمة رافضاُ الاستسلام للعدو ‘ وكذلك فعل النوبة بذهابهم إلى الكهوف من أجل الحرية ورفض العبودية كما حصل لبعض أخواننا النوبة الشمال ‘ وهذا ما رفضته الشق الثانى من الشعب النوبة وضربوا جنوبا إلى جبال من أجل حريتة ودفاع عن حضارته.
وفى ذهنهم بأن يوماُ ما سيعود الحضارة وسيعود الأمة النوبية إلى الوحدة والقوة لاسترداد الحضارة والقصور والمعابد وطرد الغزاة وتحرير أمثال فيصل طه من دعاة العروبة والمستعمرين.
قد فشل الحكومات العربية في دفاع عن كيانهم وقائدهم عندما جاء دورهم حتى أن النوبة القومية الغير عربية دافعت عن كيان الأمة العربية في خروجها مع العدو متمثلا في الحروب العربية ـ الاسرائلية ت حرب أكتوبر 1970م والحرب العراقية ـ الإيرانية وحرب لبنان 1967م المعروفة ب (القوات الردع العربية) وانتصرت النوبة في هذه الحروب دفاعا عن الوطن العربى الكبير برئاسة المشير جعفر محمد نميرى الشق الأول من النوبة الشمال‘ وعندما جاء دور القبائل العربية بعد ما خربت العلاقات التى كانت وطيدة بين النوبة وبينكم وتخلى عنكم النوبة وكان الطاقة للأمة العربية متمثلا في عدم استرداد فلسطين وفقد أقوى دولة عربية في تاريخ الماضي والحديث إلا وهى حصن بغداد (العراق) دولة الخلافة العباسية دولة ابودلامة دولة خليفة المنصور دولة الأنبياء الله الصالحين دولة الإمام على بن طالب وأبنائه الحسن والحسين ودولة الحجاج بن يوسف الثقفي.
وفــــى الختام نؤكــد:-
أن جبال النوبة ليس بكوكب نزل في الأرض ‘ أنما هو إقليم من أقاليم دولة الكوش وأن كوش بن نوح هو الجد الأكبر للنوبه والأفارقة ‘ أتمنى أن تكون قد عرفت يا أستاذ محمد أدم بريمة !!! إن التحدى الحقيقى الذى يواجه السودان يتمثل في دعاة العروبة والمستعربين.