دارفــــــــــــــور من أين نبـــــدأ ؟؟؟؟




 إذا كان لا يوجد خلاف بين الساسة على طبيعة التركيبة القبائلية لدارفور فلن يوجد خلاف على أن المخرج من مأساتها الحالية لن يكون إلا في الإطار الثقافي لدارفور الذي يستوعب ثم يجّذر ويحقق التوازن الطبيعي لقبائل المنطقة إجتماعياَ: وإقتصادياَ وسياسياَ

1 بعيد وجود وإستمرارية  600عام  ـ التوازن الطبيعي الذي الضَامِنّ منذ أكثر من  القبائل المختلفة بالمنطقة وإعترافها المتبادل في حق الجميع في
 التوزيع العادل لعناصر حماية الثروة من ماء ومرعى بما يحفظ. ثرواتهم الطبيعية من نبات وحيوان

2 ـ التوازن الطبيعي المعروف والمتفق عليه عبر سنين طويلة من التعايش التاريخي بين القبائل جنباَ إلى جنب والمبني على أساس من ألإحترام المتـبادل للأعراف والتسامح المحمّي بالتقاليد والمتجّذر في تراثهم وثقافاتهم. والمنعكس بوضوح في فكرهم وفلكلورهم وعلاقاتهم الاجتماعية
 بإختصار التوازن الطبيعي المبني على المعادلة السياسية المحلية التي كان. على المثقفين أن يكتشفوا ويطوروا أركانها ولكنهم للأسف أخفقوا

 لم تنجح محاولات السياسيين السودانيين ومنذ الاستقلال والهادفة إلى تحديث الإنسان الدارفوري ومن ثمّ إستيعابه في الدولة الحديثة عبر إعادة صياغة شخصيته ( بمفاهيمهم السياسية الحديثة ؟؟؟ ) فقد حاولوا أن يفرضوا ـ بدعوى التحديث ـ معادلات جديدة وبديلة للتوازن المجتمعي في المنطقة دون تأخذ بالمعادلات القبلية للإقليم المكتسبة عبر سنين من التعايش في الحسبان أو إعتبار لآي عناصر أصيلة أخرى ومن ثمّ وتحت إغراء شعارات التنمية وأحلام الرفاهية الدائمة تكونت تحالفات سياسية دخيلة خصماَ على التوازن الطبيعي داخل القبيلة كوحدة اجتماعية متعددة الرؤى السياسية والانتماءات الطائفية وبين القبائل بعضها البعض كخلايا متناسقة في نسيج المجتمع الدارفوري مما أدى لاحقاَ إلى إختلال. التوازن الاجتماعي بالإقليم

 لقد أثبتت تلك النظرة أللا مسئولة وغير الأصيلة وغير العميقة لحقيقة إمكانية تحديث المجتمعات القبائلية بؤسها وفظاظتها وتناقضها مع الواقع التاريخي الاجتماعي والاقتصادي بل وتعاكسها كلياَ مع ما ألف السكان وأدى كل ذلك إلى حالة من عدم التفاعل مع الدولة ، بغض النظر عن الفلسفة السياسية السائدة ، وحالة من الإحباط من جراء تراكم المظالم والأحقاد نتيجة للمحسوبية والولاء قبل الكفاءة وأنا و الطوفان من بعدي . وإضافة إلى كل ذلك كان أن أنتقل فيروس المركز ، والمتمثل في العجز ومنذ الاستقلال على صياغة معادلة تضمن إنسياب آمال وأحلام القاعدة إلى قياداتها السياسية عبر قنوات تضمن وصولها ومن ثمّ تحققها على أرض الواقع ، فتكونت تشكيلات عجيبة ومتناقضة متعددة ومتضاربة ومتصارعة أضفت على الحالة الدارفورية التعقيد المتسمة به اليوم . والحقيقة أنه لا الأحزاب ولا الوطنيين الذين تصعّدوا إلى سدة الحكم في السودان لم يستطيعوا أن يطوروا مواقف سياسية فاعلة مبنية على أساس من الخلفية الثقافية الأصيلة للإقليم بحيث تعمل على تطوير المنطقة وتحديث مفاهيم المجموعة السكانية ، دون المّس بهويتهم القبائلية , ومنذ الاستقلال دآب الدارفوريون على التخبط بين الرجاء واليأس تحت شعارات سياسية عاطفية
 فارغة المضمون غير عملية ولا واقعية تضعضعت واختفت وذرتها رياح الأزمة العميقة في دارفور عند الاختبارات المتعددة التي مرّ بها الإقليم تصاعدياَ من جفاف. ومجاعات واضطرابات أمنية وصولاَ إلى الحرب الأهلية اليوم

 يجب أن نعترف بأن السياسات المتبعة ولليوم في دارفور لم تمنع قبائلها من السقوط  في دوامة بشعة من الاقتتال والتشرد والفقر والجهل وذلك بغض النظر عن جذورهم العربية أو الزنجية فلقد أصبحت السلطة السياسية ، العامل الحتمي الدخيل على معادلة التوازن القبلي الطبيعي ، عاملاّ أساسيا والوجه القبيح الذي أتى ليؤجج  نيران الفتنة لا ليخفف من واقع التنافس المقبول والدائم حول مصادر حماية. ثرواتهم من مراعي ومياه
 إن الجفاف والتصحر وإفرازات الحرب التشادية الليبية بما وفرته من عتاد حربي  وتداخل الأطماع الفردية المصاحبة للصراع حول موارد الدولة والبطالة الناشئة  من تخبط السياسات الاقتصادية شاملاَ ذلك سوء توزيع الموارد الطبيعية الشحيحة  أصلاَ وفي ظلّ غياب الرؤية الواضحة لتطوير الفرد والمجتمع من قبل الحكومات  المركزية المتوالية وضعف الإمكانيات العلمية والعملية : لعبت في مجموعها  دور العامل الثانوي المساعد في دفع المنطقة نحو المأساة التي نشهدها اليوم  وذلك عندما لم تستدرك الدولة دعم التوازن الطبيعي دعما كافياَ الكافي لوقاية  المنطقة واستعداداّ لما قد يستجد من أحداث بل وتناقضت سياساتها وردود أفعالها. مع المعادلات المتعارف عليها لمواجهة الأزمات التي قد يواجهها الإقليم

 إن الحلّ يكمن في الاعتراف بطبيعة شخصية المجتمع الدارفوري القبائلية والتدرج  بهذه الشخصية إلى إثارة حماسها لمستوى التفاعل أللازم لبناء مجتمع النهضة والرفاهية وذلك إبتداءَ بإدراك إن هذه الطبيعة القبائلية , برغم من إتهامها باطلاَ بالتعنصر والعصبية , إستطاعت دوما عند الإجابة على الأسئلة المصيرية أن تظهر إبداعاَ وشجاعة وحسّم وأن تعمل بكفاءة عالية في وحدة متناسقة ومنسجمة لتحقيق أهداف أقل ما يمكن أن توصف بها أنها قومية ووطنية , وخير مثال لذلك  تحرير السودان من الاستعمار التركي والتعاون على بناء دولة متكاملة الأركان حينها آلا وهي دولة المهدية , ولا شكّ إن الحفاظ على الثروة الحيوانية وتطويرها من قبل الدارفوريين عبر السنين والى اليوم ، في ظل الظروف القاهرة التي يمر
 بها الإقليم ، يعتبر إنجازاّ منعزلاَ عن مشاركة السياسيين ويؤكد المقدرة المتضمنة في العمل القبائلي المثابر والصبور وألمدرك بعمق لجوهر فكرة التنمية.

المستدامة إن الإدارات القبائلية التاريخية مجتمعة في إطار المشاركة والندية تستطيع: إن تقدم الإجابة الحاسمة على الأسئلة المصيرية المتعلقة بالإقليم عامة المشكلة الأمنية :

1ـ عبر المعرفة بجغرافية المنطقة والشبكة المعلوماتية التي يمكن تأسيسها متى ما توفرت لديها الدعم والضمانات الكافية لمساعدة الدولة على أداء واجبها الدستوري. والمتمثل في حماية مواطنيها

2 ـ مشكلة التنمية : حماية الثروات الطبيعية والحفاظ علي عناصر حمايتها  من ماء ومرعى مع العمل علي تطويرها متى ما  توفرت المعلومات الكافية والدعم التقني المناسب.

3 ـ المشكلة السياسية : من يحكم دارفور؟ ـ أو نفس السؤال بصورة أدق ـ   من ولمن وكيف يوزع على أهالي دارفور ومواطنيها
 وبعدل سلطة الدولة ومواردها ويحدد أولويات الصرف .؟؟

 وللإجابة على السؤال الأخير يبدو انه لا مفر من اللويا جرقة السودانية المتمثلة  في الدعوة إلى مؤتمر قبلي تقوم ألادارت الأهلية التاريخية فيه بترشيح ممثلين  لها من ذوي الدراية والخبرة ليعملوا مجتمعين من خلال مؤتمر دارفور الكبرى. وبصورة ديمقراطية لنزع فتيل الأزمة جذرياَ

- أن الخروج من ألازمه يستدعي وضع الاستراتيجيات للأتي :

1- التوزيع العادل لموارد السلطة: - اقتصادية كانت أم سياسية ، أي توازن. صرف موارد الدولة على تنمية الإقليم


2- التخطيط للأمن والاستقرار والعمل على حمايةَ وتطوير الموارد الطبيعية. وعناصر حمايتها من مياه ومرعى

 أما الدولة فسوف تلعب دورها المركزي كراعي للمؤتمر القبلي كما سوف تلعب الدول المهتمة بمصلحه دارفور دورها التنسيقي والاستشاري بما تملكه من خبرات تنظيمية وإمكانيات وسوف تكون الأمم المتحدة المراقب الضامن للحقوق الأساسية لمواطني. دارفور كسودانيين جميعاً

 وأخيراَ يجب التأكيد على أهمية وحدة إقليم دارفور حيث أن الصراع الحالي في دارفور , في ظلّ تفتت الإقليم الإداري ( عدة ولايات ) على هشاشة بنيته الأساسية ، واضح العاقبة خاصة إذا ما إستمرأت الدولة تجاهل توازن مجتمع دارفور الطبيعي ووحدتها الجغرافية والتاريخية الحتمية ، كما يجب أن ننبه إن إصرار المجتمع الدولي بافتراض رؤي خاطئة ، مدفوعاَ بعقدة رواندا ( التطهير العرقي ) ، سوف يعمق الفوضى في دارفور لسنين ، برغم من الجهود المخلصة والمبذولة والمستمرة  لتجنب الكارثة ـ والخلاصة أن دارفور ، والتي هي أشبه بالصومال منها برواندا , سوف تتقسم في مستقبلها على ذاتها إلى إقطاعيات جائعة فقيرة تحت قيادة دعاة  الحرب إذا لم نمد يد العون سريعاّّ ونعتمد رؤيا جديدة للخروج من الأزمة الحالية ، أننا ما نزال تؤمن بوجود المخلصين ذوي الحكمة والرأي ومن ثمّ نثق في إننا. سوف تجاوز الكارثة الإنسانية الحالية

 نحن نحتاج إلى خطوات متعقلة عدة وشجاعة لتوحيد وإعادة التوازن لدارفور ثم الوقوف بها ومصاحبتها على طريق القرن ـ قرن حقوق الإنسان ـ نحتاج إلى أن نعترف بأخطائنا ونتفهم واقعنا ونفخر بمكتساباتنا الحضارية ونعمل مع بقية العالم في ندية ومشاركة نتعلم منه ما فاتنا ونضيف إليه ما فاته ونصاحب البشرية. في مسيرتها الإنسانية

 ليكن مؤتمر قبائل دارفور الكبرى الذي ندعو له هو نواة الديمقراطية في الإقليم التي تهب رياحها على أشرع السودان اليوم بقوة ولتكن الدولة الربان الماهر الذي يخرج بنا من عاصفة المطامع والفتن بسلام ولتكن المبادئ الإنسانية العليا هي النجوم في سماء المجتمع الدولي التي تهدينا بمشاركة وندية طريق حركة المجتمع. الإنساني نحو الرفاهية

 من يهدّ الله فهو المهتدي ومن يضللّ فلن تجدّ له ولياَ مرشدا
 صدق الله العظيم
  Darfour Tribal Unification Movement

  Unidar@maktoob. com

 حركة توحيد قبائل دارفور