اضواء حول الاتفاق الاطارى لحل النزاع فى دارفور
الاتفاق الذى يحتدم الجدل حوله فى هذه الايام هو اتفاق إطاري لحل النزاع فى دارفور، بين حكومة جمهورية السودان وحركة العدل والمساواة السودانية ، الذى تم التوصل اليه فى العاصمة التشادية انجمينا ووقعه باللاحرف الاولى من جانب الحركة الدكتور خليل ابراهيم رئيس الحركة ، ومن الطرف الحكومى الدكتور غازى العتبانى مستشار الرئاسة للسلام ومسؤل ملف دارفور، وللاشارة غازى نفسه وقع فى عام 2002 برتكول ماشاكوس مع نائب رئيس الحركة الشعبية سلفاكير، وهو البرتكول الذى مهد الطريق للاتفاقية نيفاشا عام 2005
الصيغة النهائية للاتفاق الاطارى الدارفورى وقعت فى العاصمة القطرية الدوحة فى 23فبراير 2010 عن حكومة السودان وقعه الدكتور امين حسن عمر وزيرالدولة بوزارة الشباب والرياضة وعضو الوفد الحكومى المفاوض ، وعن حركة العدل والمساواة السودانية الاستاذ احمد تقد لسان امين شئون المفاوضات والسلام وتقد ايضا وقع فى الفتره مابين 2003 الى 2005 عدداً من البرتكولات مع الحكومة السودانية اذكر منها برتكول حول تعزيز الوضع الامنى فى دارفور بابوجا عام 2004
ووقعت حركة العدل والمساواة السودانية فى عام 2009 اتفاقاً مع الحكومة السودانية بالدوحة سُمى بلاتفاق حسن النوايا ، وهو الاتفاق الذى طرق الابواب نحو{ الاتفاق الاطارى } وسُمى بالاطارى لانه يخاطب القضايا الاساسية التى ستنبنى عليها التفاوض فى المرحلة القادمة
السرد التاريخى اعلاه يؤكد لنا بان البحث عن السلام او التفاوض بين الطرفين لم يتوقف فى يوم من الايام ، وكما ان التجربه التفاوضية متراكمة لدى الطرفين من حيث المدة الزمنية او من حيث الاشخاص فلقاءات انجمينا وابوجا وطرابلس واديس ابابا والدوحة لم يذهب المفاوضون للنزهة بل يناقشون قضايا تتعلق بالاقليم طالما الامر كذالك لماذا تفاجأة البعض من الاتفاق الاطاري ويصورونه كأنها صاعقة حلت من السماء فالاتفاق بالطبع مثل أي اتفاق ربما قد لا يلبي طموحنا وامالنا نحوالتغيير للأفضل ولكن نقول هو الشيء الممكن في ظل التشخيص السليم لواقع موضوعي لمرحلة من مراحل العمل الثوري المسلح ودائما في مثل هذه المحطات يوازن القادة بين كلفة الحرب وكلفة السلم . ومن الطرائف ان الاشخاص الذين ساندوا وصفقوا للحركة عندما قامت بعملية الذراع الطويل هم انفسهم اليوم يتهمون قيادة الحركة بالاسلاموية والخيانة والصفقة وغيرها
ان القيادة التي اتخذت قرار الحرب يومذاك وفقا لظروف موضوعية معينة هي نفس القيادة التي وقعت الاتفاق الاطاري اليوم
وقد يؤخذ البعض على الاتفاق بكونه ثنائيا قد نتفق معهم ولكن يجب علينا ان لا ننسى بان هنالك اسباب موضوعية محددة قضت ان تكون الاتفاق ثنائيا وهذه الاسباب تعلمها الحكومة وتعلمها الحركة والوسطاء ايضا يعرفونها
لماذا نغض الطرف عن هذه الاسباب؟ فلقد عجزت فصائل المقاومة الاخرى في الاقليم منذ مدة بعيدة ان تقدم رؤية سياسية وعسكرية واضحة وموحدة لادارة الصراع وكانت المبادرة دوما في ملعب حركة العدل والمساواة السودانية وهذا بشهادة المبعوثين والوسطاء الدوليين فليس من المعقول ان تنتظر الحركة قائد ركب لا يريد ان يحارب ولايريد ان يفاوض ولايشارك جنوده في الميدان القتالي ففي مثل هذه الحالة لايستطيع القائد ان يوازن بين كلفة الحرب وكلفة السلام
وهذا لا يعني باننا نشجع على استمرار هذا الوضع الثنائي الذي املته معطيات محددة ، بل ندعوا الى مشاركة الجميع في اطار وعاء جامع من خلاله يخاطب القضية بصوت واحد
فبعض بنود الاتفاق تبدو كانها اختزلت المطالب بين الحركة والحكومة فقد مما دفع البعض بان يصف الاتفاق بالصفقة ، وجهت هذا السؤال لاحمد تقد لسان كيف تفسرون البنود مثل اطلاق سراح اسرى الحركة والحكومة من دون الاشارة الى المجموعات الاخرى؟ وكيف تخمدون النيران في جبل مون بينما تشتعل في جبل مرة؟ فجاء رده كالاتى ( كان ومازلنا هدفنا هو ان يستجيب الاخوة في المجموعات الاخرى الى مبادرة الوحدة الاندماجية التي طرحتها الحركة على قاعدة لاغالب ولامغلوب ومن خلالها يتم اطلاق سراح كل الاسرى واعادة المفصوليين عن العمل وغيرها من البنود تحت مسمى واحد اذا كان الهدف هو اطلاق سراح اسير او اعادة المفصول عن العمل لماذا نهتم بالمسميات ) امابخصوص وقف اطلاق النارفجاء الرد بشكل واضح من احمد حسين ادم الناطق الرسمي للحركة في بيان له بموقع الحركة الالكتروني ( فمن الخطا الفادح ان يسيئ النظام فهم الاتفاق على اساس اطلاق يده لقتل الاهل ورفقاء السلاح فاعلان وقف اطلاق النار المضمن في الاتفاق الاطاري قصد الحركة منه ايقاف الحرب وسيادة الهدؤ في كل ربوع الاقليم والوطن …….. ) ا
اما مطالبة البعض باشراك الاجئين والنازحين ومنظمات المجتمع المدني في المفاوضات واخذ مشورتهم فهذه سابقة غريبة ، هاتوا لنا مثالا واحدا شارك فيها نازح او لاجئي في طاولة التفاوض ان ما يهمهم هو البند الثامن في الاتفاق والذي يقول ( تلتزم حكومة السودان بتعويض النازحين واللاجئين وكافة المتضررين بسبب النزاع في دارفور تعويضا عادلا كما تلتزم حكومة السودان بضمان حق العودة الطوعية الى مناطقهم الاصيلة وانشاء مؤسسات خدمية وبنية تحتية لضمان حياة كريمة لهم
وبخصوص مطالبة المشورة نقول بصراحة فمعظم القرارات المصيرية التي تتعلق بحياة الشعوب او مجموعات مطلبية معينة قد تتخذ من قبل القيادة من دون الرجوع الى المشورة الشعبية وتاتي الدور الشعبي او المجتمع المدني لاحقا كسند تعبئوي للاتفاق
يا اختي يااخي ان تكوني ثورية او ثوري واقعي تناضل من اجل التغيير او الارتقاء بالانسان نحو الافضل فذاك شيئ جميل اما ان تكوني او تكون ثوري رومانسي تعش باحلامك في عالمك الخاص وتريد منا ان نحلق معك فهذا مستحيل الاول مجاله السياسة والسياسة هي فن الممكن ، اولعبة التوازن بين عناصر القوة كما يقول الدكتور منصور خالد ، اما الثاني فمجاله الشعر والشعراء وصفهم لنا كتابنا الكريم
حتى لانذهب بعيدا اود ان اقول نحن ما زلنا نتحدث عن اتفاق اطاري وليس اتفاقا نهائيا والمشوار ما زال طويلا نضم صوتنا في هذا الجانب مع السيد ياسر عرمان يقول ( حركة العدل والمساوة حركة مهمة للغاية واي اختراق معها جيد ولكن انا بمعرفتي الطويلة للمفاوضات ومشاركتي بملف دارفور لفترة ومعرفتي بحركة العدل والمساواة تجعلني اقول ان هذه الحركة لديها خبرة ولديها كادر لا اعتقد ان مجرد اتفاق اطاري يعني ان الاتفاق سيكون غدا لان العدل والمساوة لديها مجموعة متمرسة وانا اعتقد ما تم مهم وجيد ويجب ان نبني عليه عملا شاملا
وهذا القول لياسر عرمان وليس لدكتور الترابي او علي الحاج وشهادة عرمان طبعا عند البعض لاجدال فيها
نقول في النهاية حتى هذه اللحظة نحن لانستطيع ان نجزم هل تواصل حركة العدل والمساواة السودانية في منبر الدوحة التفاوضي ام ستنسحب في اي مرحلة من المراحل حتى ياتى ذلك الحين
نقول بان الاتفاق الاطاري يعتبر بمثابة خطوة مهمة ومتقدمة نحو الاستقرار في دارفور ، وقرار قوي لوقف الحرب والاقتتال وحقن الدماء ومن هنا يجب علينا ان نبدا جميعا حيث بدا الرفيق ياسر عرمان
شاكرعبدالرسول
عضوالمكتب التنفيذى لمكتب الحركة بامريكا