محجوب حسين يقرأ مجددا مع البرهان:-* # *من الدولة ” الازهرية” إلى “البرهانية”… و حكاية العلم الضال!!

*محجوب حسين يقرأ مجددا مع البرهان:-*

# *من الدولة ” الازهرية” إلى “البرهانية”… و حكاية العلم الضال!!*

  • 2/3

    أقول إن السياسة نص و النصوص بنية اجتماعية فكرية، ثقافية سياسية متماسكة. هذه البنية، تقابلها قراءة و تشريح و فحص و تفكيك لكي تؤسس لفلسفة تتجاوز العام و العامة و أيضا من العلمي إلى المعرفي المحض، محل الجزيئيات و أسئلة الاسئلة .. و اضيف لما سبق من قول، إن السياسة يمكن أن تكون نص تدبير المستعجل في الحقل العام، اي مجال المشترك البشري.
    بتلكم البنى و الأواليات، إن النص السياسي هو أفق، فكر، نظر، رؤية محكمة، مؤطرة تأطيرا ابستميا، و هنا ينهض شرعية السؤال، اين النص السياسي السوداني العقلاني الذي يتطابق مع الزمن التاريخي، اللحظوي، المستقبلي في الأزمة السودانية غير البراغماتية البائسة و المبتذلة إلى حد بعيد؟! أليس هناك نصا منتجا يحمل قيمة نهضوية تتجاوز تسليع النص في هذه الجغرافيا!! إن الفضاء العام في البلاد هو فضاء لتسليع الخطابات الشعبوبية، منجزها أنها صنعت عصبة متخصصة في الإتجار بإرادة القوى الجماهيرية المستقطبة في تحالفاتها و تضادها، قريبة للإتجار بالبشر و تتجاوزه!! حيث قامت هذه العصبة الممتهنة لمهنة تسليع السياسة بتحويل رأسمال تلكم القوى المقاومة المنتجة سياسيا و عسكريا و نقابيا الى سلعة و من ثم تُعرض السلعة في السوق السياسية التي تخضع لشروط السوق، اي قواعد العرض و الطلب! و اسوأ فكرة في تسليع السياسة هو تسليع الموت/الدم في هذه الحرب. و المعادلة الرياضة لما سبق كالاتي:-
    الفعل = الرأسمال الرمزي = سلعة = سوق = عرض+ طلب= المال العام.
    و في ذات موت النص السياسي في الراهن، هناك محطة مؤجلة و قابعة في الانتظار و هي محطة نصوص الما- بعد، و هنا لا نعني بها الفلسفات الحضارية الكبري من شاكلة، ما بعد الحداثة او ما بعد نظم المعلومات الرقمية، ما بعد العولمة، ما بعد الرأسمالية ،ما بعد الإمبريالية، ما بعد الاسلاموية،،،،،الخ، فيما سودانيا نعني به السودان ما بعد الحرب المنتجة للحرب و الحرب منتجة للدولة كما اشرنا في السلسلة الاولى.
    طروحات الما-بعد، هي طروحات نقدية في الأساس للمدرسة ما بعد كولنيالية كما اشرنا من قبل، حيث نجد أطروحة ” الدولة التاسيسية” و هذا الطرح، خلص إليه الدكتورالمفكر ، صديقنا العزيز الواثق كمير في وضع الإطار النظري المعرفي بعد حوارات و نقاشات نخبوية عديدة. كذلك اعتقد مجموعة ” تاسيس ” إستلفت هذا المصطلح دون النظر إلى النقدي و المعرفي فيه و إلا ما كان حميدتي رئيسا و التعايشي “رئيسا للوزراء ” وعلى ذات نمطية العقل نجد البرهان/ كامل، في سيرورة متصلة، هذه هي ” الخرمجة التي تفسر الماء بالماء، إن بطلان التفكير في عقل مستقيل يقدم ذات المنتج نفسه”، لتكون إعادة لإنتاج منظومة فكر الخردة الذي يرى في صدام السوداني تاريخيا مع مشروع دولته هو معطى يؤهله لحكمه و بإستمرارية دون توقف!!
    فيما الرؤي الثانية هو طرح المركز الوطني لمراقبة ” مبدا المواطنة و صون التعددية” ، العام 2022، و اطلقنا عليه آنذاك مشروع ” الدولة الوطنية الثانية” في تأصيل معرفي و سياسي يتجاوز الدولة الوطنية الاولى التي عجزت و شاخت و لم تتمكن من دفع استحقاقات شعبها في الامن و السلامه و المواطنة و النهضة، و فقدت شرعيتها الأخلاقية، و رؤيتها تنبني على تحديد دقيق لتوصيف الراهن التاريخي و تعريفه و إعادة تعريفه، و بمنهاجية تستند الى” قطيعة معرفية مؤسساتية ” مع التراث السياسوي الميت للدولة الوطنية الاولي، و في قطيعة معرفية مع دولة بقايا العجزة إلى دولة قوى الإستنارة من الاجيال الجديدة.
    فيما الثالثة طرحها قائد الدولة البرهانية، الفريق اول عبد الفتاح البرهان، و أحسب دون تقعيد معرفي على ما اعتقد، قائلا في مناسبة لحركة تحرير السودان ” مناوي” المحتفية وقتئذ بوصول قائدها العام و بعض من قادته العسكريين الى بورتسودان من مذبحة الفاشر، قال البرهان أن دولته البرهانية”، تطرح للسودانيين فكرة الرجوع الى “العلم القديم”
    المؤكد ان طرح رأس الدولة البرهانية لم تعمل دوائر المعرفة في كابينة الحكم معه على بحث حفريات محتوى هذا النص السياسي و إعادة صياغته و تشكيل خطاباته و الجهات المستهدفة به. فكرة الرجوع الى العلم القديم هي فكرة قطع التاريخ او ردمه، و من ثم إعادة تركيبه للبدايات بإضافات شكلية تأسيسا على إستبدادية النسق السوداني محل الإشكال التاريخي بين السودانيين، و إعتبار ذلك مدخلا للحل السوداني، اي تأسيسية “جديدة” تبدأ بعلم الاستقلال 56، هذه التأسيسية البرهانية – إن صح القول – هي ذات تأسيسية حميدتي/ التعايشي ” تأسيسية دولة 56″ و برهانية “العلم القديم”، مع فارق بين تأسيسية المعرفي د.كمير النقدية و الرقم 56 لحميدتي و العلم القديم، الرقم 56 في الدولة البرهانية. إن تأسيسية العلم القديم هي تأسيسية الدولة الازهرية، و ما يجرى في هذا المنعطف التاريخي هو امتداد لمراكمة الدولة الازهرية التي سقطت، و بهذا المعنى، الدولة البرهانية لم تتمكن من الإنفكاك عن الدولة الأزهرية محل المحصلة الصفرية و المساءلة تاريخيا عن الأزمة الوطنية، أفرادا أو أنظمة او نصوص فكرية شكلت ادمغتهم و وعيهم و بالمرة نتاجهم السلطوي ، و هنا لا اود التمدد في مقاربات مقارنة، نكتفي، بمركزية النص .
    في هذا السياق مهم الإشارة الى ان التاسيسية البرهانية وفق مقترح علم الاستقلال و رمزية الآخير و بإعتماد قيمة حسن النوايا الإنسانية و هي ليست الأصل في السياسة، و كذا دون أن نقرأ بالمخالفة، نعتقد أن مقصد البرهان هناك ضرورة وطنية الى القفز من الأزهرية و لا مجال لإعادتها، كونها مادة تاريخية دون فكرة مأسسة مشروع الدولة الازهرية أو تعويضها بأزهرية جديدة، علما ان سيرورة نظام ما بعد الكولونيالية ما زالت تناضل و تعافر و تحتفظ لنفسها بحق البقاء و الانتصار مجددا للتاريخ!! ببداية دورة إستقلال جديدة، إن العودة إلى الاستقلال دون مدارسة نقدية، معناه إعادة تدوير المدور اصلا و هي دولة ما بعد الاستقلال التي سقطت في أعلى تمظهراتها علنا و روافعها اليوم تعمل دون وقود. جدير بالاشارة أن آلية هذه الطروحات تتحدد في تقنية الحوار النقدي بين السودانيين، أو صيغة مائدة مستديرة للحل الوطني او صيغة حوار سوداني / سوداني، و هي ليست فكرة جديدة، حيث ظهرت في الأدبيات السياسية نهايات سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الاسبق جعفر نميري، و الغرض إحداث نقلة إستثنائية نحو تحقيق الاستحقاقات الوطنية جاءت في “التاسيسية الناقدة” لدكتور الواثق، أو ” الدولة الوطنية الثانية” مشروع المركز الوطني لمراقبة” مبدأ المواطنة و صون التعددية التعددية”…… الخ من طروحات الما بعد الكولونيالية!!،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *