د. جبريل إبراهيم… بين مطرقة العقوبات وسندان المعركة الوطنية
تقرير: وعد الحق امين
لم تكن العقوبات الأمريكية والأوروبية على وزير المالية د. جبريل إبراهيم مجرد قرار تقني في سجلات المؤسسات الدولية، بل كانت طلقة سياسية موجهة إلى قلب التجربة السودانية، تستهدف الرجل الذي ظلّ منذ اليوم الأول في موقع المواجهة: مواجهة الأزمات الاقتصادية، ومواجهة المليشيا المتمردة، ومواجهة حملات التشويه الإعلامي.
جبريل… رجل المواجهة
في بلدٍ يعاني من حصار اقتصادي خانق، وحرب مستعرة، وانهيار مؤسساتي، اختار جبريل أن يكون في الصف الأمامي. لم يهرب إلى الخارج، لم يتخذ لنفسه مقعداً مريحاً في عواصم الفنادق، بل ظلّ في الخرطوم يمسك بالملف الأكثر تعقيداً: المال العام.
ذلك وحده كافٍ لتفسير لماذا صار هدفاً مباشراً للعقوبات. فالرجل يمثل بالنسبة للغرب رأس الحربة في تمويل الدولة السودانية، وبقاؤه صامداً يعني استمرار قدرة السودان على الصمود أمام مؤامرات الدعم السريع ومن خلفه.
العقوبات… ورقة ضغط أم شهادة شرف؟
من منظور آخر، لم تكن العقوبات إلا شهادة اعتراف غير معلنة بدور جبريل. فحين يختار الغرب معاقبة وزير مالية في بلدٍ يحترق، فإن ذلك يعني أنه يلمس تأثيره الحقيقي على الأرض. أرادوا أن يكسروا ظهر الدولة بحرمانها من قائد ملفها الاقتصادي، لكن النتيجة جاءت عكسية: تحوّل الرجل إلى رمز للممانعة، وصوت وطني يتجاوز الانتماء الحزبي ليصبح قضية شعبية.
بين السياسة والاقتصاد
لم يكن د. جبريل مجرد وزير مالية تقليدي؛ فهو سياسي مُحنك يعرف أن الاقتصاد في السودان ليس مجرد أرقام وميزانيات، بل هو جبهة حرب. جبهة لا تقل ضراوة عن معارك الميدان التي يخوضها الجنود. من هنا، جاءت سياساته المالية أشبه بخطة دفاعية كبرى: تقليل الاعتماد على الخارج، دعم القوات المسلحة في معركتها ضد المليشيا، ومحاولة فرض الانضباط على اقتصاد ينهشه الفساد والسوق الموازي.
محاولة شيطنة
الإعلام المعادي حاول تقديم جبريل باعتباره “واجهة إسلامية” أو “شريك في الحرب”، لكن الحقيقة أن الرجل يمثل بالنسبة لكثير من السودانيين نموذجاً للثبات في زمن الانكسارات. لم يتورط في اتفاقيات مشبوهة، لم يمدح الإمارات ولا جوقة الدعم السريع، ولم يتغزل في ممولي الخراب. اختار أن يقف حيث يقف الشعب: مع الجيش، مع الدولة، ومع بقاء السودان موحداً.
الخاتمة… معركة لم تنته
العقوبات لن تكسر جبريل إبراهيم، بقدر ما ستكشف حقيقة أن السودان يُعاقب لأنه يقاتل مشروعاً خارجياً يريد تفكيكه.
يبقى السؤال: هل يدرك خصوم السودان أن معاقبة وزير المالية ليست إلا معاقبة لشعب كامل يرفض أن يُباع في سوق المساومات الدولية؟
جبريل لم يعد مجرد وزير؛ صار رمزاً لمعركة سيادة، رجلٌ يقف بين مطرقة العقوبات وسندان الواجب الوطني… لكنه، مثلما عرفه السودانيون، لا يعرف الانحناء.
