وزيرٌ يثلجُ الصدر…!
عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام
(بورتسودان)
الدكتور معتصم أحمد صالح، وزير الرعاية الاجتماعية والعمل، لا يتعامل مع منصبه كإدارةٍ يومية، بل كأنه إحياءٌ لأخلاق الدولة وبعثٌ لروح المؤسسات.
يمشي حيث يتردد الآخرون، ويطرق الأبواب التي أُغلقت طويلًا، وينحاز للضعفاء بخطواتٍ تحمل ملامح الدولة عندما تظهر بوجهها الإنساني الرفيع.
هو وزيرٌ إذا دخل ولايةً، ارتفع فيها منسوب الطمأنينة،
وإذا أطلق مشروعًا، عاد الأمل يمشي على قدمين.
ولأن رؤيته لم تكن لولاية بعينها…
فإن خطة المائة يوم لم تُكتب لمدينة واحدة، ولا لإقليم محدد؛
بل صُمّمت كخريطة إنعاشٍ تمتد عبر النيل الأبيض، الخرطوم، كردفان، النيل الأزرق، نهر النيل، الشمالية، وولايات أخرى كثيرة…
حتى بدا وكأن الوزير يسكب ماء الحياة على جسد الوطن كله، لا على بقعة منه.
نهر النيل… نفرة تُشبه القيامة البيضاء:
في نهر النيل، دشّن الوزير مع الوالي الدكتور محمد البدوي أبوقرون مبادرة “نَفْرَة المصارف الكبرى”؛
لكن ما فعله لم يكن مجرد إعلان لمشروعات،
بل كان تفجيرًا لنهرٍ من الرزق وسط الناس.
أكثر من 13,190 مشروعًا اختارها المواطنون بأيديهم…
مغاسل تخلع عن البيوت إرهاق الأيام،
مراكب صيد تعيد للنيل صوته،
تكاتك تحرك الحياة،
ومواتر للمعاقين تقول: الكرامة لا تعترف بعجزٍ أو عجزان.
ديب فريزرات تحفظ البركة،
حضانات أطفال تحفظ الغد،
مصانع طباشير تحفظ العلم،
شتول وحواضن ري تحرس الأرض.
أما مشروع الحصا، فوجد عند الوزير ما يستحقه؛
طلمبة ضخ مياه، وألف جوال تقاوي قمح لصغار المزارعين…
كأنه يعيد للموسم لياقته، وللأرض نبضها، وللمزارع صوته.
بلغت النفرة 166,000 مستفيد بتكلفة 17 مليار جنيه…
وهذا ليس رقمًا؛
هذا حجمُ الأمل حين يتحول إلى حياة.
الدامر… حين يصبح الفرج قرارًا رسميًا:
في سجن الدامر، حرّر الوزير 42 غارمًا…
لكن الحدث لم يكن إطلاق سراح أشخاص،
بل تحريرهم من سجن الفقر قبل سجن الجدران.
أهلّ ورش الحدادة والنجارة،
وملكّ المفرج عنهم شنط عدة العمل،
وقدّم لأسرهم سلالًا غذائية…
وكأنه يقول لهم:
عودتكم للحياة ستكون أقوى من سقوطكم.
لقد أعاد الوزير تعريف العدالة:
أن يحصل الإنسان على فرصة ثانية… لا على وصمةٍ دائمة.
شندي… مدينةٌ وجد فيها الوزير معنى الدولة:
في شندي، دشّن الوزير اليوم العلاجي المجاني بمركز التأمين الصحي بمربع “1”، بشراكة مع جامعة شندي.
ما فعله كان أكثر من فعالية علاجية؛
كان تذكيرًا بأن المرض لا ينبغي أن يكون إذلالًا للفقراء.
وجّه ببناء غرفة أشعة جديدة،
فزرع في المركز عضوًا جديدًا من أعضاء العافية.
وفي دار كبار السن،
قدّم الغذاء والدواء والكساء…
لم يزر مؤسسة؛ بل زار ذاكرة السودان،
ولمس وجوهًا كتبت تاريخ هذا الوطن بخيوط الصبر والزمن.
ثم دشّن الدعم النقدي لـ 3,000 مستفيد بواقع 200 ألف جنيه لكل واحد…
فكان ذلك أشبه بمفتاح يفتح أبوابًا مغلقة في بيوت كثيرة.
حجر العسل… الطب حين يرتدي ثوب العدالة:
في حجر العسل، دشّن الوزير مخيمًا طبيًا مجانيًا بمستشفى السقاي الريفي…
لكن الذروة جاءت بعده:
توفير معدات وأجهزة طبية كاملة،
وإدخال المستشفى تحت مظلة التأمين الصحي…
كي لا يكون المرض سببًا للفقر،
ولا العلاج امتيازًا اجتماعيًا.
لقد أعاد للمستشفى روحها…
بعدما كادت تصير مبنى بلا نبض.
خطة المائة يوم… مشروعٌ لوطنٍ كامل:
خطته لم تكن مجاملة لولاية دون أخرى،
ولا مبادرة اضطرارية لمكانٍ دون مكان؛
كانت مشروعًا وطنيًا متماسكًا يستهدف كل بقعة فيها إنسان بحاجة إلى يد الدولة:
من النيل الأبيض حيث القرى الممتدة،
إلى الخرطوم التي تئنّ تحت ضغط الحرب،
إلى كردفان التي تتنفس الصبر،
إلى النيل الأزرق المثقلة بجراحها،
إلى الشمالية حيث الأرض تنتظر العافية،
حتى نهر النيل الذي عاد يسمع صوته…
وولايات كثيرة لا تزال مشاريعها قيد التنفيذ.
يمضي الوزير في ولايات السودان
كما يمضي المطر فوق الحقول الجافة:
يُحيي… يصلح… ويعيد ترتيب الأمل…
حتى يغدو المنصب بين يديه
قصيدة عدلٍ تُكتب باسم الفقراء
وتُقرأ بدموع الامتنان.
