بشير بكار – ياتيه رزقه من (الوارد) رغدا منهمرا من نبع (التنوع)
هذا المقال هو (1-3) فى محاولة متواضعة لتناول شخصية فقيدنا المرحوم بشير عيسى بكار الذى وافته المنية فى الايام الماضية — فقد زاملناه فى جامعة الخرطوم فى سبعينيات القرن الماضى وجمعتنا رابطة الفكر الجمهورى — وانتهز هذه السانحة لتقديم العذاء لكل الاخوان الجمهوريين والاخوات ولزملائه وزميلاته فى وزارة الخارجية السودانية – وزملاء النضال الوطنى فى التجمع وحركة (حق) — ولعلى بهذه السلسة اقلل من (نار فقدى) لهذا الانسان الغير قابل للنسيان.
(الوارد) فى ادبيات الجمهوريين يعنى الالهام — او رزق الكلام (الطازج) من (عند الله) كما قالت العذراء عندما سؤلت عن مصدر رزقها. الاخ (الشيخ) بشير بكار سيظل حيا فى وجداننا وذلك من خلال عطائه الثر المتنوع فى الفكر والسياسة والاب والابداع – وسوف ابدا بحول الله بالادب والنقد.
نقد المرحوم العرفانى الساخر لمطلع قصيدة (قلبى لعلم الاله باب)
فى ذات ليلة — وفى جمع من الاخوان تناول فقيدنا الاديب الناقد مطلع قصيدة الشيخ عبد الغنى النابلسى بالنقد – بما معناه – وقد طال الامد — ان مطلع القصيدة ينطوى على جفاف (باب – وحجاب) ومطلع القصيدة يقول:
قلبى لعلم الاله باب — — وما له دونه حجاب
ومعلوم فى الادب العربى ان مطلع القصيدة هو الذى يشهى فى التوغل داخل ابياتها – و فى البحث عن مكنوناتها – لذلك فى اغلب الاحيان يبدا الشاعر قصيدته بالغزل كنوع من (المقبلات). فالباب والحجاب ليست كلمات فرائحية – الباب لم يتم (نجره للدخول ابدا) وانما القصد منه دائما هو الصد والغطاء والجفاء والحرمان والمنع من الدخول . لذلك قرا الاستاذ بشير بكار كلمة(باب) من نبع التنوع باللغتين: العربية وبلغة الهوسا – (للعلم اللغة العربية ولغة الهوسا من(قبيلة لغوية) واحدة – فلغة الهوسا مثلا فيها التانيث والتذكير مثل اللغة العربية تماما) .
وشاهدنا ان شيخنا الاديب (الساخر) قرا كلمة(باب ) الواردة فى مطلع قصيدة النابلسى (قلبى لعلم الالة باب) بلغة الهوسا – وتعنى كلمة (بابو) (مافى) او (غير موجود) و تعنى (معدوم) – والعدمية هى الكلمة المناسبة لكلمات (الجفا) التى استهل بها النابلسى قصيدته التى نثبتها هنا ادناه كاملة لسهولة المراجعة.
واذا تجاوزنا مطلع القصيدة وغصنا فى اعماقها نجدها مليئة بالعرفان والجواهر مثل :
ونحن قوم إذا أردنا أرشـدنا الدف والرباب
ونحن روح الجميع صرنا وذهب المـاء والتراب
الاستاذ بشير بكار مسكون بالتنوع – فهو يتحدث العربية والانجليزية والفرنسية – لذلك ياتيه (الوارد) من السماء من عين التنوع – ومنبع الاختلاف فى الالسن والالوان – ايات بينات محكمات .
احى بهذه المناسبة الباشمهندس عبدالله فضل الله الذى يؤدى هذه القصيدة بلحن فرائحى غطى على عيوب المطلع المشبع بالكلمات الجافة (باب وحجاب).
ابوبكر القاضى
الدوحة
aboubakrelgadi@hotmail.com
قلبي لعلم الإله باب
عبد الغني النابلسي
قلبي لعـلم الإله باب وماله دونه حـجاب
وكل أحـوالنا تناجى وكل إدراكنا خطاب
وكل أرواحنا عمار وكل أجسـامنا خراب
وكل معقـولنا كؤوس وكل محسوسنا شراب
وكل أعدائـنا سؤال وكل أحبابنا جواب
وكل وقت لنا دنو وكل حيـن لنا اقتراب
وكل شئ له إلينا من حيث معـروفنا اقتراب
وكل لفـظ لنا رسول وكل معـنى لنا كتاب
وروحنا للسوى حسام يخفيه من جسمنا قراب
ورؤية الحق جل فينا وليس فيها لنا ارتياب
والشمس في الأفـق ذات نور وان بدا دونها السحاب
ونحن قوم إذا أردنا أرشـدنا الدف والرباب
ونحن روح الجميع صرنا وذهب المـاء والتراب
ونحن حـق ونحن خلق ونحن قوس ونحن قاب
وكشفت وجهها سليمى وانهتك الستر والنقاب
وراق خمر الوجود منها ونحن من فوقه حباب
وحاصل الأمر كل شىء سوى إله الورى سراب
الملف
إنشاد بصوت
من تسجيل
ثنائى النور وعبد الله
عبد الله فضل الله والنور محمد حمد (1) عبد الله فض